قل وداعاً لجوجل وفيسبوك... أمازون هي من يغير السوق!

منشور 12 شباط / فبراير 2018 - 09:41
قامت أمازون بالاستحواذ على “هول فودز” مقابل 13.7 مليار دولار في يونيو. لتدخل بذلك في قطاع توصيل الوجبات الغذائية والخضروات والفواكه
قامت أمازون بالاستحواذ على “هول فودز” مقابل 13.7 مليار دولار في يونيو. لتدخل بذلك في قطاع توصيل الوجبات الغذائية والخضروات والفواكه

تنشغل الأوساط الاقتصادية بالحديث عن تأثير هيمنة شركات التكنولوجيا مثل غوغل وفيسبوك، في وقت تتصاعد أصوات أخرى تؤكد أن التركيز ينبغي أن يتجه إلى ظاهرة موقع أمازون، التي تنذر بزلزال غير مسبوق في نسيج الأسواق يؤدي إلى اختفاء مئات ملايين الوظائف ويهدد بانهيار المتاجر في أنحاء العالم.

لم تعد مظاهر الانبهار بنجاحات أمازون تهيمن على المتابعين للنمو الهائل الذي يحققه موقع أمازون للتجارة الالكترونية، لتحلّ محله المخاوف والتحذيرات من التداعيات على قطاع تجارة التجزئة الذي يمثل محور الاقتصاد العالمي.

وتتفاقم تلك الهواجس يوما بعد يوم مع امتداد قبضة أمازون إلى جميع قطاعات تجارة التجزئة وتزايد إقبال المستهلكين على الموقع بسبب خدمة الزبائن الممتازة والسقف المرتفع لنوعية السلع.

ويرى محللون أن اقتحام الشركة لقطاع توصيل الأدوية والوجبات الغذائية بعد هيمنة الموقع على معظم السلع الأخرى سيؤدي إلى إغلاق نسبة كبيرة من المتاجر وخاصة الصغيرة وفقدان الكثير من الوظائف في أنحاء العالم.

وتشير التقديرات إلى أن حصة التجارة الالكترونية من جميع مبيعات التجزئة وصلت إلى أكثر من 10 بالمئة في الولايات المتحدة ومعظم الدول المتقدمة.

وقد لا تبدو هذه النسبة مخيفة لكن سرعة النمو بمعدلات فلكية تنذر بإقصاء الكثير من المتاجر وقد يصل الكثير منها إلى مرحلة الانهيار حين لا تعود مبيعاتها كافية لتحقيق الأرباح.

وتشكو المتاجر التقليدية في شوارع المدن الأميركية والأوروبية من عدم عدالة المنافسة مع موقع أمازون، لأنها تدفع الكثير من الضرائب والرسوم البلدية، في حين تتمكن المواقع الالكترونية من الإفلات منها بسهولة.

9400 متجر في الولايات المتحدة أغلقت في العام الماضي بسبب تأثير نمو التجارة الالكترونية
وتشير التقديرات إلى أن حجم التجارة الالكترونية بلغت في العام الماضي 3 تريليون دولار عالميا، وهي تنمو بسرعة فلكية، لكن أمازون استأثرت لوحدها بأكثر من نصف حجم النمو.

وتظهر البيانات أن حصة أمازون من جميع التجارة الالكترونية في الولايات المتحدة بلغت نحو 44 بالمئة في العام الماضي، وهي تعادل نحو 4 بالمئة من جميع مبيعات التجزئة الأميركية التي تضم المطاعم والحانات والفنادق.

ووصل عدد طرود المبيعات التي أرسلتها أمازون في العام الماضي نحو 5 مليارات طردـ وبلغت تكاليف خدمات إرسالها فقط نحو 7.3 مليار دولار.

ويرى محللون أن الظاهرة لا يمكن إيقافها مع تسارع إيقاع الحياة اليومية وضيق الوقت، حيث يتزايد يوما بعد يوم إقبال الزبائن وخاصة الشباب على الشراء عبر الإنترنت بدل التوجه المباشر إلى متاجر التجزئة.

وأكدوا أن ذلك بدأ يضغط بقوة على ربحية المتاجر التقليدية ويقلص الجدوى الاقتصادية من بقائها، وقد أدى ذلك إلى إغلاق أكثر من 9400 متجر في الولايات المتحدة في العام الماضي.

وقد أعلنت سلسلة متاجر “راديوشاك” عن إغلاق أكثر من ألف متجر في العام الماضي وقد اضطرت لإشهار الإفلاس. وكان ذلك أيضا مصير متاجر أخرى مثل “بلاي ليست” وسلسلة “شو سورس” التي أغلقت مئات المتاجر.

ويلاحظ أن معظم الشركات التي أشهرت إفلاسها أو أغلقت متاجرها تعمل في مجال تجزئة الملابس. واضطرت متاجر أخرى إلى الدخول في اندماجات لخفض التكاليف في مواجهة منافسة أمازون وشركات التجارة الالكترونية الأخرى.

وفي قطاع التجزئة الغذائية، قامت أمازون بالاستحواذ على “هول فودز” مقابل 13.7 مليار دولار في يونيو. لتدخل بذلك في قطاع توصيل الوجبات الغذائية والخضروات والفواكه.

وكشفت تقارير أن أمازون تخوض محادثات مع العديد من شركات ومتاجر الأدوية في الولايات المتحدة تمهيدا لدخولها سوق الأدوية. وقال محللون إن أمازون تنوي بدء بيع أدوية وفقا لوصفات طبية بداية من العام المقبل.

ولا تكفّ أمازون عن دخول ميادين جديدة. وقد أطلقت خدمة القنوات التلفزيونية المدفوعة الاشتراك في محاولة للدخول في منافسة مع شركات مثل نتفليكس الأميركية.ولم تهمل أمازن أسواق العالم الأخرى التي لا تزال تجارة التجزئة فيها في بداياتها، مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

3 تريليون دولار حجم التجارة الالكترونية في العالم سنويا. وتستأثر أمازون بأكثر من نصف نموها السريع
وقد خطفت صفقة استحواذ على “سوق.كوم”، أكبر منصة تجارية الكترونية في الشرق الأوسط والذي يمتلك قاعدة لوجستية كبيرة يمكن أن تساعد أمازون في التوسع في أسواق المنطقة.

ويعتقد اقتصاديون أن دخول المجموعة الأميركية إلى المنطقة العربية سيحدث ثورة في واقع التجارة الالكترونية، رغم ضعف البنية التحتية لخدمات توصيل البضائع في العالم العربي.

ومن المتوقع أن تحتاج أمازون لتأسيس خدمات إيصال الطرود في بعض المناطق لضمان توسيع رقعة نشاطها في بعض المناطق التي تخلو حتى من تصنيف واضح للعناوين.

وقد يقتصر نشاط المجموعة في البداية على بيع الأجهزة الكهربائية المنزلية من علامات تجارية معروفة لا تحتاج لتفاصيل فنية كثيرة من أجل استقطاب المزيد الزبائن والمحافظة على زبائن سوق.كوم.

كما أن الأسعار المرتفعة لبعض أنواع السلع في المنطقة العربية قد يشجع أمازون للاستفادة من سوق.كوم عبر توزيع سلع صغيرة ورخيصة مستقبلا.

وبدأت الكثير من الدول تشعر بالقلق من ظاهرة أمازون وبدأت تبحث عن وسائل لزيادة الضرائب التي تدفعها بسبب تهرّبها من خـلال إنشاء مراكز مبيعات في ملاذات ضريبية.

وتفجّرت تحقيقات في الاتحاد الأوروبي بشـأن حجم الضـرائب التي ينبغـي فرضها على شركات التكنولوجيا وضيّقت الخناق على الــدول التـي تمنحهـا تسهيـلات ضـريبية.

ويدور حديث في بعض البلدان العربية لاتخاذ إجراءات مماثلة. وتدرس تونس حاليا فرض ضرائب على شركات التجارة التكنولوجيا مثل غوغل وفيسبوك على غرار ما فعلت المغرب، بسبب استحواذها على نسبة كبيرة من السوق، وهو ما أضر كثيرا بالشركات المحلية بسبب غياب التكافؤ في دفع الضرائب.

وقد توجت نجاحات أمازون مؤسسها جيف بيزوس كأغنى أثرياء العالم في العام الماضي حين تجاوزت ثروته 105 مليارات دولار بحسب وكالة بلومبيرغ متفوقا على مؤسس مايكروسوفت، بيل غيتس بفارق 12 مليار دولار.

ولا تقتصر طموحات بيزوس على التجارة الالكترونية والبث التلفزيوني بل امتدت إلى ميادين كثيرة بينها الرحلات الفضائية التجارية.

وأعلن جيف بيزوس مؤسس موقع أمازون الشهير على الإنترنت أن شركة “بلو أوريجن” للنقل الفضائي التي يملكها، ستعرض خدماتها لسفر ركاب إلى الفضاء، بعد نحو عامين من اختبارات الرحلات.

ومن المستبعد أن تقف مفاجآت مؤسس أمازون في الفترة المقبل بعد أن فجر الكثير من المفاجآت في السنوات الماضية والتي تسارع إيقاعها في الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: 

في الإمارات... ما هي أفضل 10 هواتف في 2018؟!

تعرف على 6 خطوات لإعادة تسمية جهاز هوم بود الخاص بك

أوبر تتفق مع جوجل بشكل سري لإنهاء نزاع قضائي حول براءات اختراع


Alarab Online. © 2019 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك