أوبك تنجح في احتواء دورة الأسعار السابعة الأكثر تدميرا لصناعة النفط

منشور 26 تمّوز / يوليو 2020 - 05:37
أوبك تنجح في احتواء دورة الأسعار السابعة الأكثر تدميرا لصناعة النفط
جائحة كورونا أسهمت في تعميق التواصل بسرعة مع عديد من كبار المنتجين خارج مجموعة "أوبك +"
أبرز العناوين
أسهمت بيانات اقتصادية إيجابية في تحسين معنويات السوق ودعم تعافي الأسعار إضافة إلى تأثير خفض الإنتاج الذي تنفذه مجموعة "أوبك +" ما أدى إلى تسجيل خام برنت مكسبا أسبوعيا بنحو 0.5 في المائة في حين أضاف الخام الأمريكي 1.7 في المائة.

أسهمت بيانات اقتصادية إيجابية في تحسين معنويات السوق ودعم تعافي الأسعار إضافة إلى تأثير خفض الإنتاج الذي تنفذه مجموعة "أوبك +" ما أدى إلى تسجيل خام برنت مكسبا أسبوعيا بنحو 0.5 في المائة في حين أضاف الخام الأمريكي 1.7 في المائة.

وما زالت السوق تواجه ضغوطا هبوطية على الأسعار جراء تسارع الإصابات بفيروس كورونا وعودة تصاعد التوترات الأمريكية الصينية إلى جانب تضخم المخزونات ومخاوف ضعف الطلب العالمي على النفط الخام والوقود بسبب الإغلاق الاقتصادي في ولايات أمريكية.

وفي هذا الإطار، أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، أن المنظمة تعلمت على مدار الـ60 عاما الماضية عديدا من الدروس من دورات الأسعار المختلفة بما في ذلك الدورة الصعبة بين عامي 2014 و2016 وأخيرا الدورة الحالية والأكثر تدميرا التي سببها فيروس كورونا.

وقال تقرير حديث للمنظمة إن المنتجين دشنوا من خلال هذه الدورات نهجا بناء ومستمرا وملتزما تماما للمساعدة في تحقيق استقرار سوق النفط المستدام، مشيرا إلى أن "أوبك +" نجحت في التعامل مع جائحة كورونا التي تعد الدورة السابعة والأكثر تدميرا للصناعة.

وأضاف التقرير أن الدروس المستفادة من الماضي سمحت لـ"أوبك" ثم لمجموعة "أوبك +" بأن تكون قادرة على إجراء مناورة سريعة وكفؤة في تحديد وإدارة تعديلات الإنتاج، مشيرا إلى أن الاستجابة السريعة للمجموعة والتفاني في التعامل مع الأزمة خفف من آثارها السلبية وذلك بمساعدة أيضا من الداعمين الخارجيين مثل ألبرتا (كندا) والنرويج وتعديلات مستويات الإنتاج بصفة مستمرة ما أوقف الانهيار الكامل لسوق النفط.

وذكر أنه بعد 60 عاما من تأسيس "أوبك" في بغداد يرى العالم الآن "أوبك" وشركاءها أكثر من أي وقت مضى، يلعبون الدور الرئيس في ضمان الاستقرار المستدام في سوق النفط، مشددا على دورها في تعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين بما في ذلك إنشاء منتدى الطاقة الدولي، ومبادرة بيانات المنظمات المشتركة وترسيخ الحوار المتعمق باستمرار مع وكالة الطاقة الدولية جنبا إلى جنب مع مختلف المستهلكين.

وأشار التقرير إلى أن جائحة كورونا أسهمت في تعميق التواصل بسرعة مع عديد من كبار المنتجين خارج مجموعة "أوبك +" إضافة إلى اتخاذ خطوات كبيرة للتصدي لفقر الطاقة من خلال أهداف التنمية المستدامة المعتمدة في عام 2015 بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الطاقة.

ولفت إلى مشاركة "أوبك" في محادثات الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ ودعم اتفاقية باريس موضحا أنه بالتعاون مع عديد من الأعضاء في "أوبك" تم إحراز نجاح في تنويع مزيج الطاقة بزيادة الاعتماد على موارد الطاقة البديلة.

وأشار التقرير إلى الدور المؤثر الذي تلعبه "أوبك" في الاقتصاد العالمي من خلال مساهمات رئيسة ومهمة في استقرار سوق الطاقة، وضعت خلالها خبرات 60 عاما في مواجهة التحديات الأصعب في تاريخ الصناعة، لافتا إلى أن الطاقة الاحتياطية للنفط الصخري الزيتي الأمريكي غير كافية لتعويض الصدمات الكبيرة في السوق، ولا سيما أن النفط الصخري ذو أهمية هامشية مقارنة بالقدرة والاحتياطيات الفائضة لدول "أوبك".

وذكر أن احتياطي "أوبك" يتماشى مع احتياجات الاقتصاد العالمي الكلية، إذ إنه دون "أوبك" كانت شدة الصدمات النفطية مع مرور الوقت أعلى بكثير كما كان من المفترض أن المخزونات ستكون أعلى بكثير دون "أوبك"، ومن الممكن أن يؤدي نقص الإمدادات إلى خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي دون "أوبك" لافتا إلى التأثير الكبير لإعلان التعاون "أوبك +" الذي يساعد على إعادة توازن الأسواق بشكل أسرع منذ عام 2017.

وشدد التقرير على أن التحولات في سياسة "أوبك" لها آثار هائلة على الرفاهية العالمية، كما أن القدرة الاحتياطية الكافية ضرورية لاستقرار السوق، مشيرا إلى أن أكبر التحديات التي تواجهها "أوبك" ليس انهيار الأسعار ولكن احتمال تراجع العرض بسبب نقص الاستثمار.

ولفت إلى أن الطاقة ضرورية للحياة البشرية والنشاط الاقتصادي والأمن القومي، مشيرا إلى ضرورة توفير الطاقة بطريقة مستقرة ومستدامة بيئيا حيث يتمتع النفط بأعلى حصة في مزيج الطاقة وهو أكبر سلعة تجارية.

وعدّ التقرير أنه يجب على منظمة "أوبك" أن تواصل لعب دورها في إدارة الطاقة العالمية لضمان المضي قدما في أمن الطاقة، لافتا إلى ضرورة تركيز منتجي النفط منخفضي التكلفة على مقاومة العوامل العكسية والاستمرار في الاستثمار لتطوير وإظهار القدرة التنافسية التجارية والدولية.
وأشار إلى قيام "أوبك" بتوسيع نطاق عملها ليشمل الدراسات البحثية التي تغطي الوقود الأحفوري على أساس ابتكارات تكنولوجيا الطاقة منخفضة الكربون وخيارات الاستدامة بما في ذلك توسيع التعاون مع وكالة الطاقة الدولية.

وذكر التقرير أن منظمة "أوبك" تدعم المبادرات لتشجيع التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف لتحديد وتمويل تنفيذ المشاريع الإيضاحية لتكنولوجيات النفط المبتكرة ومنخفضة الكربون كما يجب على "أوبك" توسيع المشاركة الاستباقية في جميع الأطر المتعددة الأطراف والإقليمية والتنظيمية.

وأشار إلى أن الاجتماعات الوزارية الأخيرة خاصة المؤتمر الوزاري 179 لمنظمة "أوبك" والمؤتمر 11 لـ"أوبك +" في حزيران (يونيو) الماضي مثلت نقلة نوعية لتعاون المنتجين حيث ركزت على دعم الوحدة والتعاون المشترك بين الجميع، موضحا أن الحوار هو الطريقة الوحيدة للاستجابة للتحديات غير المسبوقة التي أطلقها جائحة كورونا ولدعم العمل حثيثا للوصول إلى السوق المتوازن.

وأضاف التقرير أن اتفاق خفض الإنتاج التاريخي شهد تعديلات مرنة وسريعة بتمديد الخفض في تموز (يوليو) ثم الانتقال إلى تخفيضات أقل ابتداء من آب (أغسطس) المقبل لتحقيق أقصى مستوى ممكن من توازن العرض والطلب في السوق كما نجحت اتصالات المنتجين في حث آخرين أقل امتثالا على تعديل مستوى إنتاجهم في الشهور المقبلة من خلال القبول بمبدأ التعويضات الإنتاجية.

وأشار إلى أن قبول مبدأ التعويض في تخفيضات بعض المنتجين المتعثرين أسهم في دعم عملية "إعلان التعاون" وزاد من القوة والمصداقية في عمل المنتجين، منوها إلى قول محمد باركيندو الأمين العام لـ"أوبك" إنه فيما يتعلق باستجابة "أوبك" لوباء كورونا لم تكن "أوبك" بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة" حيث تمتلك المنظمة بالفعل أدوات فعالة من أجل الاستجابة للطوارئ.

ونقل التقرير عن تينا برو وزيرة النفط والطاقة في النرويج قولها إن بلادها تقر بالدور المهم الذي تلعبه "أوبك" لتحقيق الاستقرار في سوق النفط عبر أعوام طويلة، مشيرة إلى تقدير الترويج بشكل خاص لجهود "أوبك" في إعادة توازن سوق النفط بعد اندلاع جائحة كورونا، موضحة أن هذه الجهود كانت حاسمة في ضوء فقدان الطلب بحجم هائل.

وأشار إلى قناعة النرويج بأن قوى السوق بحاجة إلى المساعدة لتجنب الفوضى وضمان الاستقرار ما يتطلب توسيع التعاون مع كل الأطراف، حيث تفضل النرويج سوقا مستقرة للنفط لأن النرويج تعتقد أن ذلك في مصلحة كل من دول الإنتاج والاستهلاك على السواء منوها إلى ضرورة وجود حوار واسع وتبادل للمعلومات للمساهمة في تحقيق أسواق مستقرة.

وأكدت برو أن تأثير الجائحة غير مسبوق في جميع الدول وفي الاقتصاد العالمي وسوق النفط، إذ تضررت صناعتنا النفطية بشدة بسبب الإجراءات المتخذة بهدف السيطرة على الوباء، موضحة أن الانخفاض الكبير والمفاجئ وغير المسبوق في الطلب على النفط وضعف قدرات التخزين وأوضاع السوق الفوضوية جاءت على رأس مسببات زيادة حالة عدم اليقين بشأن المستقبل.

وأشار التقرير إلى تأكيد الوزيرة أن النرويج نفذت تدابير للمساهمة في استقرار سوق النفط في أوائل أيار (مايو) الماضي منها تأخير بدء إنتاج حقول جديدة بسبب الوباء إلى جانب خفض مستوى الإنتاج مقارنة بالخطط الموضوعة مسبقا للفترة من حزيران (يونيو) إلى كانون الأول (ديسمبر)2020.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط أمس الأول، مدعومة ببعض البيانات الاقتصادية الإيجابية، لكن توترا بين الولايات المتحدة والصين حد من المكاسب.
وجرت تسوية العقود الآجلة لخام برنت بزيادة ثلاثة سنتات إلى 43.34 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 22 سنتا ليتحدد سعر تسويتها عند 41.29 دولار للبرميل.

وعلى أساس أسبوعي، زاد برنت 0.5 في المائة، في حين أضاف الخام الأمريكي 1.7 في المائة.

وارتفع نشاط الأعمال الأمريكي لأعلى مستوى في ستة أشهر في تموز (يوليو)، لكن الشركات الأمريكية سجلت انخفاضا في الطلبيات الجديدة مع تسارع وتيرة الإصابات بكوفيد - 19.

وبلغ عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة 1.416 مليون في الأسبوع الماضي، ليرتفع على نحو غير متوقع للمرة الأولى في نحو أربعة أشهر.

وقال باركليز كوموديتيز ريسيرش إن أسعار النفط قد تشهد تصحيحا في الأجل القريب إذا تباطأ التعافي في طلب الوقود أكثر، على الأخص في الولايات المتحدة، وخفض البنك توقعاته لفائض سوق النفط لعام 2020 إلى متوسط قدره 2.5 مليون برميل يوميا من 3.5 مليون برميل يوميا في السابق.

وبحسب بيانات من شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، انخفض عدد حفارات النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو مؤشر على الإنتاج المستقبلي، بواقع حفارين ليبلغ منخفضا غير مسبوق عند 251 في الأسبوع المنتهي يوم 24 تموز (يوليو)، لكن شركات الطاقة أضافت حفارا نفطيا واحدا في أول زيادة أسبوعية منذ آذار (مارس).

ومما ضغط على الأسعار، أمر الصين للولايات المتحدة بإغلاق قنصليتها في مدينة تشنجدو، في رد فعل على طلب أمريكي هذا الأسبوع بأن تغلق بكين قنصليتها في هيوستون، ويفاقم تجدد التوتر بين أكبر مستهلكين للنفط في العالم المخاوف حيال الطلب على الوقود.

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك