أوبك: نظرية نفاذ النفط مجرد خيال لا أكثر

منشور 14 آب / أغسطس 2016 - 07:23
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن الدول الأعضاء ستظل تتمتع باحتياطيات وفيرة من النفط الخام ما يجعل ما يسمى بنظرية "نفاد النفط" مجرد خيال مشيرة إلى أن التقدم التكنولوجي سيجعل إنتاج الخام أكثر نظافة وملاءمة للبيئة، كما أن النمو السريع للسكان وتراجع فقر الطاقة سيجعل النفط يحافظ على مكانته كأفضل أنواع الوقود في المستقبل المنظور.

وشدد تقرير حديث للمنظمة الدولية على أنه في ضوء المعطيات السابقة فإنه من المتوقع أن تستمر "أوبك" في لعب الدور الرئيس في سوق الطاقة، مضيفا أن سوق النفط تتجه إلى التوازن والأسعار تتنامى بشكل جيد بعد أن وصلت إلى مستويات شديدة الانخفاض في كانون الثاني (يناير) الماضي ولكنها عوضت في الشهور اللاحقة بعضا من خسائرها.

وأشار التقرير إلى أن عودة تزايد منصات الحفر الجديدة في الولايات المتحدة ولا سيما في المناطق المنتجة للنفط الصخري تعد ظاهرة غير مقلقة في السوق حيث إنه من غير المرجح أن تؤدي عودة هذه الحفارات الإضافية إلى إنتاج واسع جديد وسيكون تأثيرها محدودا في المعروض النفطي العالمي.

وأوضح التقرير أن التأثير السلبي في الأسعار سيكون محدودا وأن "أوبك" ستواصل القيام بكل ما تستطيع لدعم الصناعة جنبا إلى جنب مع المنتجين من خارج أوبك كما ستركز المنظمة أكثر في الفترة القادمة على تعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين بهدف الوصول إلى تعافي السوق وبلوغ السعر العادل وتحقيق التوازن الحقيقي والمستقر بين العرض والطلب.

وأضاف التقرير أن تراجع أسعار النفط على مدى العامين الماضيين كان له دون شك تأثير سلبي في اقتصاديات بعض الدول الأعضاء في "أوبك" خاصة الدول التي يعتمد اقتصادها اعتمادا أساسيا ووحيدا على النفط الخام وهو ما فرض كثيرا من الصعوبات والتحديات على هذه الدول.

ونقل التقرير عن محمد باركيندو الأمين العام الجديد لـ "أوبك"، أنه على الرغم من تلك الأجواء الاقتصادية المتوترة فإنه يرى أنه لا يوجد سبب قوي للقلق، مشيرا إلى أن الأمر يجيئ في إطاره الطبيعي، فعادة ما يخوض الاقتصاد العالمي دورات اقتصادية متعاقبة.

وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط كانت قد وصلت إلى مستويات قياسية في الارتفاع حتى قبل منتصف 2014 وتجاوزت 100 دولار للبرميل وفي بعض الأحيان 140 دولارا للبرميل، ولم يكن هذا أمرا طبيعيا إلى أن حدثت بعض التغييرات الهيكلية التي كان لها أثر تدريجي في الاقتصاد العالمي وامتد هذا التأثير إلى قطاع الطاقة خاصة النفط والغاز وقاد إلى الانخفاضات السعرية الحالية.

وبحسب التقرير فإن عديدا من العوامل أدت إلى ارتفاع الأسعار في السنوات السابقة وفي مقدمتها النمو الاقتصادي، ولكن الأسعار المرتفعة كما الأسعار المنخفضة كلاهما غير قابل للاستمرار بلا نهاية، كما أن الأمر غير إيجابي على الاقتصاد العالمي وليس في صالح أي طرف من أطراف الصناعة.

ونوه تقرير "أوبك" إلى التزام المنظمة الدولية بتكثيف جهودها من أجل تحقيق الاستقرار في السوق خاصة في ظل الفترات الصعبة من الانخفاضات أو الارتفاعات الحادة مشيرا إلى أن هذا الأمر يمثل هدفا رئيسا لأوبك وجزءا جوهريا في منظومة عملها المستمر وعلى مدار تاريخها الطويل.

وقال التقرير إن "أوبك" ستظل تركز على تعزيز التوازن والاستقرار في الأسواق من خلال المساعدة على الوصول إلى الأسعار العادلة والمناسبة لكل من المستهلكين والمنتجين على السواء وهي المهمة التي تم تقوم بها المنظمة بكفاءة في منذ إنشائها عام 1960 وحتى الآن.

وأضاف التقرير أن استقرار السوق ونموها ليست مهمة "أوبك" وحدها بل هي مهمة جميع الدول مشيرا إلى أنه منذ عام 1986 وجدنا اهتماما أكبر من كافة المنتجين والمستهلكين من خارج أوبك بالمشاركة في المسؤولية نحو تعزيز النمو في سوق الطاقة.

وذكر التقرير أن انخفاض أسعار النفط على نحو حاد منذ منتصف عام 2014، والذى تجاوز أكثر من 70 في المائة أدى إلى تأثيرات واسعة وممتدة على الصناعة وقاد بشكل أساسي إلى خفض الميزانيات في جميع مجالات صناعة النفط بما في ذلك البحوث وبرامج التطوير والتحديث والتنمية.

واعتبر التقرير أن الاستثمارات في مجالات البحوث والتنمية أمر ضروري وحيوي ولا يمكن الاستغناء عنه خاصة في فترات السوق الصعبة لأنه يقدم في الواقع حلولا عملية ويسهم في رفع مستوى الكفاءة وخفض التكاليف وهي أمور تحتاج إليها الصناعة بشدة وبشكل أكبر في ظل الظروف الدقيقة والحاسمة للسوق.

وشدد التقرير على أن الاستثمار في الابتكار أيضا أمر حاسم للغاية ويمثل بالفعل الضمانة لمستقبل أفضل لصناعة النفط الخام مستدركا أن الأبحاث والتطوير يكلفان كثيرا من المال، إلا أن هذا الاستثمار هو الوحيد القادر على إنتاج الابتكارات ودعم الكفاءات التي تشتد الحاجة إليها في فترات الأزمات لتحقيق الفاعلية في ضبط التكلفة في الصناعة ومواجهة صعوبات السوق.

وأضاف التقرير أن زيادة الاعتماد على الأبحاث والابتكار سيمكنان من تلبية كافة احتياجات الطاقة في المستقبل لأجيال عديدة قادمة كما سيمكنان من مواجهة التحديات الخاصة بالبيئة والاستفادة من التطور التكنولوجي بما يوسع آفاق عملية استكشاف وإنتاج الطاقة بالتوازي مع مواجهة تحديات تغير المناخ.

وشدد التقرير على ضرورة ضمان التزام الصناعة بالمستويات المطلوبة من الاستثمار بما يحافظ على نمو الإنتاج وتأمين تلبية الاحتياجات من الطاقة خاصة في ضوء توقعات واسعة بنمو الطلب على الطاقة في السنوات المقبلة ولن يتحقق ذلك دون تطوير شامل يضم كل جوانب الصناعة وبخاصة الجوانب البحثية والابتكارية.

ولفت التقرير إلى أن التعاون الوثيق والاتصالات المفتوحة ستستمر بين الدول الأعضاء في "أوبك" وبين الأمانة العامة للمنظمة في فيينا وستظل العنصر الرئيس في تحقيق النجاح والتقدم للمنظمة خاصة في ظل وجود رغبة من كل الأطراف في الارتقاء بالجهود البحثية وتحسين نوعية ودقة البيانات ورفع مستوى الكفاءة في عملية جمع البيانات.

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد صعدت أسعار النفط نحو 2 في المائة في ختام تعاملات الأسبوع المنصرم مسجلة أكبر زيادة أسبوعية منذ نيسان (أبريل) ومعززة مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت نحو 5 في المائة التي أثارتها مشتريات لتغطية مراكز مدينة بعد تصريحات للمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بشأن تدخل محتمل للمساعدة على استقرار السوق.

وبحسب "رويترز"، فقد أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 93 سنتا أو 2.02 في المائة لتسجل عند التسوية 46.97 دولار للبرميل بعد أن لامست 47.05 دولار وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع.

وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط دولارا واحدا أو 2.30 في المائة لتبلغ عند التسوية 44.49 دولار للبرميل بعد أن قفزت أثناء الجلسة إلى 44.60 دولار وهو أعلى مستوى منذ الثاني والعشرين من تموز (يوليو)، وأنهي الخامان كلاهما الأسبوع على مكاسب تحو 6 في المائة وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ آواخر نيسان (أبريل).

وتراجع النفط عن بعض مكاسبه بعد بيانات من شركة "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة أظهرت ارتفاع عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل في الولايات المتحدة للأسبوع السابع على التوالي وهي أطول سلسلة من الارتفاعات في أكثر من عامين.

وفي تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة أفادت "بيكر هيوز" أن المنتجين أضافوا 15 حفارا نفطيا في الأسبوع المنتهي في 12 آب (أغسطس) ليصل العدد الإجمالي للحفارات إلى 396 حفارا مقارنة بـ 672 قبل عام.

اقرأ أيضاً: 

الفالح يعيد إحياء “أوبك” ويعد بأنها ستفعل أكثر بكثير من مجرد الكلام

بي بي: حصة «أوبك» في السوق العالمية ستظل 40 % حتى 2035

أوبك: أسعار النفط قد تصل إلى إلى 60 دولاراً خلال 2018

أوبك ترى استمرار انخفاض الطلب على النفط في العالم


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك