أوبك: سوق النفط قد لايتحمل عام آخر من انكماش الاستثمارات

منشور 18 حزيران / يونيو 2017 - 08:06
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"

توقع تقرير لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن تشهد إمدادات النفط الخام العالمية عديدا من المتغيرات في المستقبل، مرجحة انتعاشا ملحوظا في إنتاج سوائل الطاقة من غير دول "أوبك" على المدى المتوسط بعد أن انخفض بشكل كبير عام 2016. 

ونقل التقرير عن محمد باركيندو الأمين العام لـ"أوبك" قوله إن ذروة إمدادات النفط من خارج "أوبك" ستحدث على مدى العقد المقبل لتصل إلى مستوى 61.4 مليون برميل يوميا عام 2027 قبل أن ينخفض الإنتاج إلى 58.9 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040.

وأفاد التقرير بأنه على المدى الطويل فإن منظمة "أوبك" ستتحمل عبئا أكبر في توفير الإمدادات وستكون مطالبة بتلبية كثيرمن الطلب الإضافي المتوقع على النفط الخام لافتا إلى تأكيد باركيندو أنه تم تقدير إمدادات "أوبك" بأنها ستبلغ مستوى 41 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040 بزيادة بنحو تسعة ملايين برميل يوميا مقارنة بعام 2016.

وأوضح باركيندو أن من المتوقع في المقابل أن يشهد المعروض النفطي من خارج منظمة "أوبك" انخفاضا بنحو مليوني برميل يوميا خلال الفترة نفسها، منوها إلى أن حصة "أوبك" من إمدادات النفط الخام مقارنة بإجمالي إمدادات السوائل النفطية العالمية عام 2040 ستسجل نحو 37 في المائة بارتفاع 3 في المائة مقارنة بعام 2015.

ونقل التقرير عن باركيندو أن سوق النفط لا تتحمل عاما جديدا من فقد الاستثمارات النفطية مشيرا إلى خطورة الانكماش الحاد الذي حدث في مستويات الاستثمارات النفطية في الأعوام الأخيرة خاصة عامي 2015 و2016 حيث حدثت حالة من الترشيد الجذري والواسع للمشاريع النفطية.

وجدد باركيندو تأكيده للبيانات الخاصة بواقع استثمارات النفط موضحا أن الإنفاق العالمي على استكشاف وإنتاج النفط والغاز قد انخفض بنحو نحو 26 في المائة عام 2015، و22 في المائة أخرى عام 2016 وأن حجم الخسائر الاستثمارية النفطية مجتمعة يعادل أكثر من 300 مليار دولار ما أثر في المشاريع الجديدة وفي نشاط التنقيب والاستكشاف أيضا.

في سياق متصل، قالت منظمة "أوبك" إن معرض إكسبو للطاقة 2017 والمنعقد حاليا في أستانة بكازاخسان يأتى في توقيت شديد التميز في العلاقات بين "أوبك" وكازاخستان مشيرة إلى أنه في العام الماضي شاركت كازاخستان في "إعلان التعاون" التاريخي بين الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" وبين 11 دولة منتجة من الدول غير الأعضاء في المنظمة.

وبحسب التقرير فإن هذا التعاون البارز يعد جهدا متميزا من قبل الدول المنتجة للنفط لضمان استقرار السوق الذي تشتد الحاجة إليه في المرحلة الراهنة لافتا إلى أنه في الشهر الماضي وافقت الدول المنتجة في اجتماع تاريخي على تمديد تعديلات الإنتاج لمدة تسعة أشهر أخرى بغية ضمان التوازن في سوق نفط بشكل مستدام لصالح المنتجين والمستهلكين ولتعزيز الصناعة وحث الاقتصاد العالمي على مزيد من النمو.

وأشارت "أوبك" إلى أهمية مشاركتها في معرض "أكسبو 2017" للطاقة في كازاخستان الذى بدأ الأسبوع الماضي ويستمر حتى 10 أيلول (سبتمبر) المقبل بمشاركة 17 رئيس دولة وحكومة وممثلى كبريات شركات الطاقة العالمية.

وأوضحت "أوبك" – في تقرير لها عن مشاركتها في المعرض – أن وضع الطاقة في المستقبل كان محور فاعليات معرض أكسبو 2017 مشيرة إلى أن المعرض ركز على تعزيز النقاش حول تأثير استهلاك الطاقة على حياة البشر ومستقبل ووضع الطاقة في العالم كما قدم المعرض حلولا لوضع الطاقة المستقبلي ووسائل مواجهة كثير من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ونقل التقرير عن نور سلطان نزارباييف رئيس كازاخستان تأكيده خلال افتتاح أعمال المؤتمر أن المعرض يسعى إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين الدول في مجال الطاقة وتطوير التعاون المثمر بين الجوانب البحثية والتطبيقية في مجال الطاقة بما يرتقي بمنظومة عمل الشركات. 
ونوه التقرير إلى قول الرئيس نزارباييف أن العالم على وشك تحقيق مستويات عالية الكفاءة في التعامل مع مصادر للطاقة مشيرا إلى أن المعرض سيسهم في تطوير موارد الطاقة النظيفة بصفة خاصة.

ولفت التقرير إلى أن منظمة "أوبك" ستعقد يوما وطنيا ضمن أعمال المعرض في 4 أيلول (سبتمبر) المقبل مشيرا إلى أن الاحتفالات بهذا اليوم ستكون بمثابة فرصة للمشاركين لزيادة الوعي بأنشطة وأهداف "أوبك" إلى جانب تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء في المنظمة وخارج المنظمة والمنظمات الدولية. 

وبحسب التقرير فإن "أوبك" ستستغل هذه الفرصة لتسليط الضوء على عديد من أدوار المنظمة خاصة ما يتعلق بدورها في التصدي للتحديات التي تواجهها صناعة الطاقة وإقامة روابط مع زوار المعرض والمشاركين فيه.

ونوه التقرير إلى أن التواصل والتعاون مع أصحاب المصلحة الآخرين في مجال الطاقة يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمنظمة "أوبك" مضيفا أن أحداث مثل معرض إكسبو 2017 تمكن منظمة "أوبك" من المساهمة في تعزيز الحوار وترسيخ روح التعاون مع جميع أصحاب المصلحة في صناعة النفط الخام حول العالم.

وكانت أسعار النفط سجلت في ختام الأسبوع الماضي رابع انخفاض أسبوعي على التوالي بسبب حالة تخمة المعروض في الأسواق في ضوء استمرار زيادة المخزونات وتسارع نمو عدد منصات الحفر الأمريكية للأسبوع الـ22 على التوالي وهو ما تفوق في تأثيره على جهود تقييد الإنتاج من خلال اتفاق فيينا الذي تقوده منظمة "أوبك" بالتعاون مع 11 منتجا مستقلا على رأسهم روسيا. 

وما زالت مستويات الطلب لا ترقى إلى تلبية طموحات المنتجين حيث جاءت أقل بكثير رغم بدء موسم الرحلات الصيفية الذي يزداد فيه الطلب على الوقود إلا أن بيانات أمريكية أكدت ارتفاع مخزونات البنزين بصفة خاصة في الولايات المتحدة.

وإلى جانب زيادة الإمدادات الأمريكية ذكرت بيانات اقتصادية أن الأسبوع الماضي شهد زيادات ملموسة في إنتاج دولتي ليبيا ونيجيريا العضوتين في "أوبك" والمعفيتين من اتفاق فيينا لخفض الإنتاج إلى جانب زيادات أخرى في إنتاج كازاخستان وكندا والبرازيل ما زاد الضغوط على السوق وحال دون انتعاش الأسعار وقاد إلى تراجعات قياسية.

وارتفعت أسعار النفط من أدنى مستوى هذا العام مع تقليص بعض المنتجين لصادراتهم وتباطؤ زيادة عدد الحفارات في الولايات المتحدة لكن التعافي كان محدودا وسجل الخام رابع انخفاض أسبوعي بفعل استمرار المخاوف بشأن تخمة المعروض.

وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 45 سنتا إلى 47.37 دولار للبرميل في التسوية بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 44.47 دولار للبرميل بزيادة قدرها 28 سنتا، ومني الخامان القياسيان بخسارة أسبوعية تجاوزت 1.6 في المائة.

وسجلت أسعار الخام أمس الأول أدنى مستوى في ستة أشهر وهي منخفضة بأكثر من 12 في المائة عن مستويات أواخر (مايو) أيار عندما مدد منتجون بقيادة منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" العمل بخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا لمدة تسعة أشهر حتى نهاية الربع الأول من 2018.

وقالت قازاخستان، التي وافقت على تقليص إمدادتها العام الماضي ضمن تعهدات الدول غير الأعضاء في "أوبك"، إنها ستخفض إنتاجها في يونيو ويوليو بعدما بالغت في الإنتاج لثلاثة أشهر على التوالي.

بيد أن نيجيريا وليبيا العضوتين في "أوبك" والمعفيتين من اتفاق الإنتاج عززتا صادراتهما مع التعافي من تعطل في الإمدادات نتج عن احتجاجات، وفي أحدث إشارة إلى تخمة المعروض من الخام تستخدم الناقلات العملاقة المتهالكة لتخزين النفط غير المبيع قبالة سواحل سنغافورة وماليزيا.

وقوضت زيادة إنتاج الخام الأمريكي تخفيضات "أوبك" حيث ارتفع الإنتاج أكثر من 10 في المائة في السنة الماضية، وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط لفترة قياسية مدتها 22 أسبوعا لكن وتيرة الزيادة تباطأت في الأشهر الأخيرة مع هبوط أسعار الخام إلى أدنى مستوى في 2017 على الرغم من الجهود التي تقودها "أوبك" للقضاء على تخمة المعروض في الأسواق العالمية.

وقالت بيكر هيوز لخدمات الطاقة إن الشركات أضافت ست منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في الـ16 من حزيران (يونيو) ليصل العدد الإجمالي إلى 747 منصة، وهو الأكبر منذ نيسان (أبريل) 2015، ويقابل ذلك 337 منصة في الأسبوع المقابل من العام الماضي.

وتباطأت وتيرة زيادة عدد الحفارات على مدار الشهرين الماضيين مع تراجع أسعار الخام، وبعد أن اتفقت "أوبك" ومنتجون من خارجها في كانون الأول (ديسمبر) على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لستة أشهر من كانون الثاني (يناير) إلى حزيران (يونيو) 2017 وافقت المنظمة والمنتجون المستقلون في 25 أيار(مايو) على تمديد الاتفاق تسعة أشهر إضافية حتى نهاية آذار (مارس) 2018.

بيد أن نمو المعروض النفطي العام القادم من المتوقع أن يفوق الزيادة المتوقعة في الطلب التي ستقود الاستهلاك العالمي لتجاوز 100 مليون برميل يوميا للمرة الأولى حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية.
ومن المتوقع زيادة إنتاج النفط الضخري في الولايات المتحدة للشهر السابع على التوالي في تموز (يوليو) بحسب توقعات من إدارة معلوماتالطاقة الأمريكية هذا الأسبوع.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت الأسبوع الماضي مع ارتفاع إنتاج المصافي بينما زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وانخفضت مخزونات الخام 1.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من حزيران (يونيو) في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى هبوط قدره 2.7 مليون برميل.

ونزلت مخزونات الخام في نقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 1.2 مليون برميل، وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 29 ألف برميل يوميا. وزاد معدل تشغيل المصافي 0.3 نقطة مئوية إلى 94.4 في المائة.

وارتفعت مخزونات البنزين 2.1 مليون برميل في حين توقع المحللون في استطلاع أن تنخفض 457 ألف برميل، وزادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 328 ألف برميل مقابل توقعات لزيادة قدرها 686 ألف برميل، وتراجعت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بواقع 481 ألف برميل يوميا.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يفوق نمو إمدادات النفط في العام المقبل زيادة متوقعة في الطلب ستدفع الاستهلاك العالمي فوق 100 مليون برميل يوميا للمرة الأولى.

وذكرت الوكالة الدولية من مقرها في باريس أن الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول سينمو في 2018 بمثلي وتيرة العام الحالي الذي قررت فيه المنظمة و11 دولة شريكة تقييد الإنتاج. وزادت مخزونات النفط بمعظم الدول الصناعية في أنحاء العالم في نيسان (أبريل) بمقدار 18.6 مليون برميل إلى 3.045 مليار برميل بفضل ارتفاع إنتاج شركات التكرير والواردات.

اقرأ أيضًا: 

أوبك: ذروة الطلب على النفط غير واضحة

إنتاج نفط «أوبك» يهبط للشهر الرابع

"أوبك": خفض الإنتاج قد يقود السوق إلى التوازن

أوبك: التوازن في سوق النفط يشهد تقدماً مع توافق المنتجين



 

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك