أوبك: 50 دولار للبرميل أمر سلبي لكل الأطراف ولا يخدم صناعة النفط

منشور 08 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 08:25
يصل الطلب على نفط "أوبك" إلى مرحلة الاحتياج إلى كل نقطة وهو ما يبشر بإمكانية ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير في المستقبل القريب
يصل الطلب على نفط "أوبك" إلى مرحلة الاحتياج إلى كل نقطة وهو ما يبشر بإمكانية ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير في المستقبل القريب

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن بقاء أسعار النفط الخام وفق مستوياتها الحالية بين 45 و50 دولارا للبرميل أمر سلبى وغير كاف لنمو الصناعة النفطية وتلبية احتياجات جميع الأطراف وأصحاب المصلحة.

ووفقاً لتقرير تحليلي لسوق النفط صدر أخيرا عن "أوبك" فإن هناك أخبارا جيدة ستحدث في السوق قريبا، حيث من المتوقع أن تتحسن السوق وتتعافى الأسعار، مشيرا إلى مقولة عبد الله البدري الأمين العام للمنظمة بأن هناك بعض الضوء في نهاية النفق.

وشدد التقرير على أن نمو الطلب على النفط قادم بقوة وسيصل إلى مستويات جيدة ومرضية للسوق كما أنه من المؤكد حدوث انخفاض واسع في الإمدادات النفطية من دول خارج "أوبك" خاصة النفط الصخري الأمريكي الذي من المتوقع أن يسجل أعلى مستويات انخفاض في 2016.

وتوقع التقرير أن يصل الطلب على نفط "أوبك" إلى مرحلة الاحتياج إلى كل نقطة وهو ما يبشر بإمكانية ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير في المستقبل القريب.

وبالنسبة إلى الوضع الراهن للسوق، فقد ذكر التقرير أنه لا يمكن أن نتجاهل وجود فائض وتراكم من المعروض النفطي يصل إلى 200 مليون برميل من النفط في السوق وهذا الأمر يمثل عنصرا ضاغطا بشكل كبير على مستوى أسعار الخام ويدفعها إلى الانخفاض المستمر.

وأشار التقرير إلى أن حالة زيادة المعروض واضحة في السوق لكن المتسبب فيها هو إنتاج دول خارج "أوبك" التي أضافت ستة ملايين برميل يوميا للمعروض خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية وذلك في الوقت الذي أبقت فيه "أوبك" إنتاجها مستقرا.

وأكد التقرير أن الجميع يجب أن يدرك حقيقة واضحة وهي أن "أوبك" ليست الوحيدة التي تلقى على عاتقها مسؤولية رعاية سوق النفط وتحقيق الاستقرار فيها، لافتاً إلى أن سوق النفط هي سوق عالمية والمسؤولية مشتركة بين الجميع وعلى كل المنتجين وليس بعضهم المساعدة على تحقيق هذا الهدف المشترك.

وشدد التقرير على أن عالم اليوم يحتاج إلى سياسات طاقة تتسم بالشجاعة وتبني سياسات واعية ورشيدة من جانب جميع المنتجين من أجل تطوير صناعة النفط وتجاوز مرحلة الغموض الحالي ووضع الصناعة مرة أخرى على طريق الازدهار.

وبحسب تأكيدات الأمين العام لمنظمة أوبك فإنه من الضروري لجميع الدول المنتجة للنفط – سواء في المنظمة أو خارجها - العمل معا والتنسيق والتشاور المستمر من أجل تخفيض المعروض النفطي الزائد.

وأضاف التقرير أن "ظروف السوق الراهنة تعتبر مشكلة لجميع المنتجين بما في ذلك منتجو الولايات المتحدة وهو ما يتطلب مزيدا من الحوار"، مشيرا إلى أن "أوبك" منذ نشأتها قبل 55 عاما وحتى اليوم صامدة في التزامها بالحفاظ على استقرار سوق النفط.

وذكر التقرير أن جميع مبادرات وسياسات "أوبك" تضع نصب أعينها ضمان إمدادات كافية من النفط الخام للمستهلكين بأسعار عادلة ومعقولة وحماية مصالح جميع اللاعبين في السوق.

وألمح التقرير إلى أن "أوبك" تدرك جيدا أن سوق النفط الخام أصبحت شديدة التعقيد ولا يمكن التنبؤ بتطوراتها وأن المطلوب الآن هو العمل الجماعي من أجل الحفاظ على توازن العرض والطلب ومنع التقلبات الحادة في الأسعار والسيطرة عليها لأنها لا تخدم مصالح أي طرف.

واعتبر التقرير أن وضع أسواق النفط لا يختلف كثيرا عن أنشطة التجارة والاستثمار الأخرى ويجب أن يكون هناك توازن حقيقي ومستقر بين العرض والطلب لأن الخلل في هذه المنظومة ليس في مصلحة الاقتصاد الناجح بشكل عام، لأن تفوق العرض على الطلب يقود إلى انخفاضات حادة في الأسعار والعكس صحيح عندما يتفوق الطلب على العرض ترتفع الأسعار إلى مستويات كبيرة تضعف الأداء الاقتصادي بشكل عام.

وأشارت "أوبك" في تقريرها التحليلي عن أوضاع سوق النفط، إلى أن العام الماضي شهد غياباً تاماً للاستقرار وخللاً واسعاً في التوازن المنشود بين العرض والطلب، وكانت ظروف السوق بشكل عام ليست في مصلحة أحد حيث اتسمت وما زالت بالتقلبات السعرية المتواصلة التي تضر بالاقتصاد الدولي وتطال تأثيراتها السلبية المنتجين والمستهلكين والمستثمرين على السواء.

وقال التقرير "إنه حتى بداية أيلول (سبتمبر) 2014 كانت أسعار النفط مستقرة نسبيا وكانت تراوح في المتوسط نحو 100 دولار للبرميل" مشيرا إلى أن هذا المستوى السعري كان مناسبا بشكل كبير كل المنتجين والمستهلكين كما كان هذا السعر رائعا بالنسبة إلى أهداف المستثمرين الذين تقع على عاتقهم مهمة إضافة قدرات إنتاجية جديدة من النفط تلبي الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي في المستقبل.

وأوضح التقرير أن الوضع تبدل مع اقتراب نهاية فصل الصيف في نصف الكرة الغربي، حيث بدأت ملامح التغيير تطال كل شيء في السوق لنجد أنفسنا أمام حالة تزايد وصلت إلى مرحلة الإفراط في مستويات المعروض النفطي في السوق وكانت الزيادة قادمة في المقام الأول من إنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك".

وتابع التقرير أن "هذه المرحلة اتسمت بعديد من الظواهر السلبية وفي مقدمتها انتشار المضاربات المقلقة في السوق بصورة تفوق أي وقت مضى ما أدى إلى مرحلة صعبة اتسمت بالتراجع المتواصل في الأسعار". ولفت التقرير إلى أنه في غضون ثلاثة أشهر ومنذ بداية عام 2015 كانت أسعار النفط قد فقدت أكثر من 50 في المائة من متوسط قيمتها خلال عام 2014.

واعتبر التقرير أن وصف ما حدث في العام الماضي في سوق النفط بأنه صعوبات أو تحديات هو وصف غير دقيق ويهون كثيرا مما حدث ويعتبر تقديرا بخسا لحجم التغيرات التي حدثت في هذه الصناعة الهائلة.

ونوه التقرير إلى أن صناعة النفط حققت نجاحا سريعا في التكيف مع مجموعة جديدة من الظروف التي تواجه هذه الصناعة وأدت إلى حدوث انخفاض حاد في الأرباح ما أجبر المنتجين والمستثمرين على الأخذ بسياسات التقشف القسري عبر تخفيض الميزانيات وضغط التكاليف إلى مستويات صارمة بشدة في جميع المجالات سواء بالنسبة إلى المنتجين أو شركات النفط أو تلك المختصة بتقديم الخدمات النفطية. وأوضح تقرير "أوبك" أن الالتزام بالسياسات التقشفية أدى إلى تأجيل وإلغاء عديد من المشروعات وشطب واسع للوظائف وتسريح ضخم للعمالة.

وهبطت أسعار النفط في ختام تعاملات الأسبوع المنصرم مع صعود الدولار منهيا الأسبوع على خسارة تزيد على 4 في المائة.

وبحسب "رويترز"، فقد تراجعت أسعار النفط للعقود الآجلة لثالث جلسة على التوالي مسجلة ثالث انخفاض في أربعة أسابيع مع صعود الدولار بدعم من توقعات لزيادة في أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام بعد أن أظهرت بيانات نموا قويا للوظائف في الولايات المتحدة.

وأنهت عقود برنت والخام الأمريكي الأسبوع على خسارة تزيد على 4 في المائة بعد أن أدى صعود الدولار إلى تفاقم أجواء التشاؤم في أسواق النفط التي أثارتها بيانات أمريكية أظهرت سادس زيادة أسبوعية في مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة. ومع صعوده 5 في المائة منذ تشرين الأول (أكتوبر) سجل الدولار أعلى مستوى في سبعة أشهر أمام سلة من العملات الرئيسية عقب بيانات الوظائف الأمريكية. وهذه الزيادة القوية في الوظائف تجعل من المرجح بشكل أكبر أن يرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة في كانون الأول (ديسمبر) ما يعطي مزيدا من الدعم للدولار ويجعل السلع الأولية المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.

وأنهت عقود خام القياس الدولي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة لتداول منخفضة 56 سنتا أو 1.17 في المائة لتسجل عند التسوية 47.42 دولار للبرميل ولتنهي الأسبوع على خسارة قدرها 4.3 في المائة.

وهبطت عقود الخام الأمريكي 91 سنتا أو 2.01 في المائة لتغلق على 44.29 دولار للبرميل موسعة خسائرها هذا الأسبوع إلى 4.7 في المائة. وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل للأسبوع العاشر على التوالي لكن وتيرة الانخفاض تباطأت مقارنة بالأسابيع القليلة الماضية. وقالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية في تقريرها الذي يخطى بمتابعة وثيقة "إن شركات الحفر أزالت ستة حفارات نفطية لينخفض إجمالي عدد الحفارات قيد التشغيل إلى 572 وهو أقل عدد منذ حزيران (يونيو) 2010".

ويعادل ذلك نحو ثلث عدد الحفارات التي كانت قيد التشغيل في مثل هذا الأسبوع قبل عام الذي بلغ 1568 حفارا، وعلى مدى الأسابيع العشرة خفضت شركات الحفر عدد الحفارات بمقدار 103 وأشار متعاملون في أسواق الطاقة إلى أن معدل تخفيضات الحفارات النفطية على مدى الشهرين الماضيين - نحو 11 حفارا في المتوسط - أقل بكثير من الانخفاض الذي بلغ في المتوسط 19 حفارا على مدى الاثني عشر شهرا منذ أن سجل عدد الحفارات ذروة بلغت 1609 في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 فيما يرجع بين أسباب أخرى إلى توقعات لزيادات محدودة لأسعار الخام في المستقبل.

ومع الانخفاض في عدد الحفارات النفطية هذا الأسبوع هبط إجمالي عدد حفارات النفط والغاز إلى أدنى مستوى في 13 عاما على الرغم من إضافة اثنين إلى حفارات الغاز.

اقرأ أيضاً: 

أوبك: لا خوف على النفط في 2016

أوبك تغير توقعاتها للطلب على النفط إلى 94 مليون برميل يوميا في 2016

روسنفت تنتقد سياسة أوبك النفطية

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك