أوروبا: أموال روسيا المجمدة في طريقها لإعمار أوكرانيا

تاريخ النشر: 31 مايو 2026 - 11:24 GMT
أموال روسيا المجمدة في طريقها لإعمار أوكرانيا
أموال روسيا المجمدة في طريقها لإعمار أوكرانيا

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، بدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات مالية وتشريعية جديدة تربط بشكل مباشر بين دعم كييف وملف التعويضات الروسية، عبر حزمة قروض أوروبية تبلغ 90 مليار يورو مخصصة لعامي 2026 و2027.

حزمة تمويل أوروبية ضخمة

استكمل الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا توقيع اتفاقية القرض الجديدة، فيما صادق البرلمان الأوكراني على التشريعات اللازمة.

 وتتضمن الحزمة قرضين معفيين من الفوائد بقيمة 45 مليار يورو لكل عام، منها 28 مليار يورو للإنفاق الدفاعي و17 مليارًا لدعم الموازنة والخدمات الحكومية.

وبحسب وزارة المالية الأوكرانية، فإن الاتفاق يتيح الحصول على التمويل خلال العامين المقبلين، مع استعداد صرف أول دفعة بقيمة 3.2 مليار يورو خلال الأسابيع المقبلة.

الأصول الروسية إلى قلب المعادلة

  • ربط الاتحاد الأوروبي تمويل القروض بالتعويضات المستحقة على موسكو، في خطوة اعتبرتها كييف أول تثبيت قانوني أوروبي لفكرة توظيف الأموال الروسية المجمدة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب.

  • ويحتفظ الاتحاد الأوروبي بنحو 210 مليارات يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة، تتركز معظمها لدى مؤسسة "يوروكلير" المالية في بلجيكا.

استخدام الأرباح بدل المصادرة

منذ عام 2024، سمح الاتحاد الأوروبي باستخدام أرباح الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا، حيث تُخصص 95% من العائدات لسداد قروض مجموعة السبع و5% لدعم مرفق السلام الأوروبي.

ويرى خبراء أن الآلية الحالية تمثل حلاً وسطاً يسمح بتمويل أوكرانيا دون اللجوء إلى مصادرة الأصول نفسها، تجنباً للتعقيدات القانونية والمالية.

 المصادرة الكاملة

تتصاعد داخل أوروبا دعوات لمصادرة الأصول الروسية بالكامل وتحويلها إلى صندوق دائم لإعادة إعمار أوكرانيا. وتقود هولندا وبولندا ودول البلطيق هذا التوجه، معتبرة أن الأموال الروسية يجب أن تتحمل تكلفة الحرب.

 تعارض ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا، إلى جانب البنك المركزي الأوروبي، هذه الخطوة بسبب مخاوف تتعلق بالحصانة السيادية واحتمال تضرر الثقة بالنظام المالي الأوروبي.

تعويضات وسجل الأضرار

ويؤكد مراقبون أن أوروبا بدأت فعلياً تجهيز البنية المالية والإدارية لما يعرف بـ"صندوق التعويضات"، المرتبط بسجل الأضرار الناجمة عن الحرب، بهدف تمويل إعادة الإعمار وتعويض المتضررين مستقبلاً.

ورغم استمرار الضغوط السياسية للمضي نحو مصادرة شاملة للأصول الروسية، فإن العقبات القانونية واحتمالات الرد الروسي تجعل هذا الخيار مستبعداً في المرحلة الحالية، فيما يستمر الاعتماد على أرباح الأصول المجمدة كمصدر رئيسي لدعم أوكرانيا.