إصلاحات مصر الاقتصادية رفعت من أعداد الفقراء

منشور 09 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2020 - 09:09
إصلاحات مصر الاقتصادية رفعت من أعداد الفقراء
مصر
أبرز العناوين
نجحت مصر في تحقيق بعض النمو على عكس كل الدول المحيطة بها بعد مرور 4 أعوام على تحرير سعر صرف الجنيه والمراهنة على انتعاش الاقتصاد المحلي عبر برنامج إصلاحي تقشفي، لكن المفارقة أن أعدادا كبيرة من المصريين لا تزال تعيش في فقر مدقع.

نجحت مصر في تحقيق بعض النمو على عكس كل الدول المحيطة بها بعد مرور 4 أعوام على تحرير سعر صرف الجنيه والمراهنة على انتعاش الاقتصاد المحلي عبر برنامج إصلاحي تقشفي، لكن المفارقة أن أعدادا كبيرة من المصريين لا تزال تعيش في فقر مدقع.

وكغيره ممن تأثروا من تدابير الإغلاق الاقتصادي لمواجهة انتشار فايروس كورونا المستجد، فوجئ جابر الشاب المصري الصعيدي، بتسريحه من الفندق الذي كان يعمل به بمدينة الغردقة السياحية بعد توقف حركة السفر والسياحة.

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية إنه ربما يحظى بفرصة أخرى بعد انتهاء الوباء، فهو يعيل أربعة أطفال وزوجته ووالدته وأنه “من الصعب أحيانا توفير اللحم في وجباتنا، بسبب الأسعار والظروف”.

لكن صندوق النقد الدولي رفع في تقريره الصادر الشهر الماضي توقعاته بشأن معدل النمو المتوقع في مصر بنهاية العام الجاري إلى 3.6 في المئة بدلا من 2 في المئة، مشيرا إلى أن مصر ستكون البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي سيحقق معدل نمو إيجابيا.

وحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5.6 في المئة بنهاية العام الماضي وكانت الحكومة تتوقع أن يصل إلى 6 في المئة بنهاية هذا العام، لكن جائحة كوفيد – 19 التي سجلت حتى الآن أكثر من 108 آلاف إصابة بينها 6305 وفيات، حالت دون ذلك.


والتعويم جزء من برنامج إصلاحي اقتصادي بدأته الحكومة منذ 2016 وحصلت بموجبه على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وشمل إجراءات أخرى مثل إلغاء دعم الطاقة وفرض ضرائب جديدة.

ويقول مدير مركز دلتا للأبحاث في القاهرة المحلل الاقتصادي أحمد الصفتي إن تحرير سعر الصرف، الذي أدى لتدهور قيمة الجنيه بنسبة النصف تقريبا كان له دور في دفع معدل النمو، حيث ساهم في تسجيل بعض عناصر ميزان المدفوعات ارتفاعا مثل السياحة وتحويلات المصريين في الخارج التي تتم بالنقد الأجنبي.

ويؤكد الصفتي أن قرار البنك المركزي المصري رفع سعر الفائدة بينما كان سعرها متدنيا في دول أخرى، أدى إلى “زيادة استثمارات الأجانب في الأوراق المالية الحكومية وخصوصا أذون الخزانة”.

كما يشير إلى أن رفع سعر الفائدة بعد استقرار سعر الصرف وضمان البنك المركزي استرداد الأجانب أموالهم وقتما رغبوا في ذلك “جذب الكثير من المستثمرين حتى في ظل جائحة كوفيد – 19”.

وأفادت إحصاءات البنك المركزي عن ارتفاع إيرادات السياحة لتسجّل خلال العام المالي 2018/2019 نحو 12.6 مليار دولار، متخطية إيرادات عام 2010.

وسجلت تحويلات المصريين في الخارج مستوى تاريخيا في العام المالي الماضي، الذي انتهى مع حلول يوليو الماضي إذ بلغت نحو 28 مليار دولار، حسب إحصاءات البنك الرسمية.

لكن هذه المداخيل والاستثمارات والنمو لم تنجح في خفض نسبة الفقر التي ارتفعت في البلاد، وقد وزاد الوباء من تعقيدات الوضع لاسيما بالنسبة إلى العاملين في القطاع غير الرسمي البالغ عددهم نحو 4 ملايين، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وقد باتوا مهددين بفقدان أعمالهم.

سارة سميرشاك: البرامج الاجتماعية لم تنجح في الوصول للملايين من المحتاجين
سارة سميرشاك: البرامج الاجتماعية لم تنجح في الوصول للملايين من المحتاجين
وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر الذي تزامن مع يوم 17 أكتوبر الماضي، كشفت بيانات الجهاز أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 32.5 في المئة في العام المالي 2017/2018، مقابل 27.8 في المئة في العام المالي 2015/2016، أي بزيادة قدرها 4.7 في المئة.

وبينما يحذر بعض المحللين من “تضليل” بشأن المؤشرات، يقول الصفتي إن الإصلاحات لها فاتورة، لكن كان من الممكن أن يكون الثمن باهظا أكثر لو لم تقم الحكومة بها.

وترى المحللة في الاقتصاد السياسي سارة سميرشاك أن “البرامج الاجتماعية التي تديرها الدولة تُعد قطرة في محيط، ولا تنجح في الوصول إلى الملايين من المحتاجين. وتقول إن الأرقام التي تم طرحها من المؤسسات المالية الدولية “مضللة للغاية”.

وتبعا لذلك، فقد تأثر العام المالي 2019/2020 ببضعة أشهر فقط في فترة أزمة كوفيد – 19 التي بدأت في مارس الماضي في البلد العربي الأكثر كثافة سكانية، حيث يعيش مئة مليون نسمة، في حين تتزامن السنة المالية مع السنة الميلادية في معظم بلدان المنطقة الأخرى، وهو ما يفسر سوء معدلات النمو فيها.

وإذا كان الصفتي يؤكد أن الإنفاق الحكومي الكبير على مشروعات البنية التحتية ساهم في دعم معدل النمو بشكل حقيقي، تشير سميرشاك المحاضرة السابقة في جامعة أوكسفورد، إلى أن المشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومة تمّ تمويلها بنسبة كبيرة من خلال الاستدانة.

وبالتالي، ترى سميرشاك أنه يتعين على مصر سداد هذه الديون، ما يعني أن “الأرقام التي تزيد من الناتج المحلي الإجمالي الآن يجب سدادها بفوائد في المستقبل”.

ومنذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014 وهو يركز على تطوير البنية التحتية وبناء المدن الجديدة، فضلا عن عاصمة إدارية في شرق القاهرة.

وتقول سميرشاك “كان سيكون الأمر جيدا لو كانت الديون تُستثمر في مشروعات يُتوقع أن تدر عوائد كبيرة ومستدامة، ولكن من غير المرجح أن يكون هذا هو الحال مع الخطط الحالية”.

وارتفع الدين الخارجي في مصر، حسب أحدث الإحصاءات الرسمية، ليبلغ 111.2 مليار دولار مقابل 48 مليار دولار في 2015.

ويقول جابر إن المشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومة “جيدة جدا وتوفر فرص عمل لبعض الناس وستجعل شكل مصر جديدا، ولكن هناك فئة كبيرة من الشعب قد لا تستفيد”.

 


Alarab Online. © 2022 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك