الأسواق متفائلة باجتماع «أوبك» القادم في الجزائر

منشور 22 آب / أغسطس 2016 - 08:33
عودة أسعار النفط إلى مستوى 50 دولارا للبرميل هو نتاج تحسن وتعاف تدريجي في سوق النفط الخام
عودة أسعار النفط إلى مستوى 50 دولارا للبرميل هو نتاج تحسن وتعاف تدريجي في سوق النفط الخام

توقع مختصون نفطيون أن يواصل النفط الخام مكاسبه السعرية خلال الأسبوع الجاري، ويستكمل مسيرة الارتفاعات بعدما حقق مكاسب بنحو 8 في المائة خلال الأسبوع الماضي بدعم من توقعات قوية بتحرك المنتجين خلال اجتماعهم في الجزائر الشهر المقبل في اتجاه السيطرة على وفرة المعروض النفطي والعمل سويا دعما لتحسن أسعار الخام.

وتوقع المختصون تزايد أنشطة المضاربة للاستفادة من ارتفاع الأسعار إلى جانب عمليات جني الأرباح التي قد تقود إلى انخفاضات مؤقتة خاصة أن الخام الأمريكي نجح في تسجيل أكبر مكسب أسبوعي له منذ آذار (مارس) بعدما قفز بنحو 25 في المائة خلال نحو أسبوعين.

وقال المختصون "إن آمالا واسعة تسيطر على الأسواق في النجاح في إمرار اتفاق تجميد الإنتاج بين دول منظمة أوبك وكبار المنتجين من خارجها وفي مقدمتهم روسيا وهو الملف الذي شهد كثيرا من التعثر على مدى الشهور الماضية، إلا أن وصول كبار المنتجين إلى الطاقة الإنتاجية القصوى اعتبره المختصون مؤشرا على إمكانية إبرام الاتفاق بسهولة".

وانعكست هذه الأجواء الإيجابية على السوق، حيث ارتفعت أسعار الخام بنحو عشرة دولارات منذ مطلع الشهر الجاري، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خلال الأسبوع بأكمله 9 في المائة مسجلا مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي وأكبر مكسب أسبوعي منذ مطلع آذار (مارس) الماضي.

وتوقع المختصون تغلب الاتجاه التفاؤلي الداعم للأسعار في السوق على تأثير بعض العوامل السلبية الدافعة لهبوط الأسعار وفي مقدمتها إضافة شركات إنتاج النفط الأمريكية منصات حفر جديدة للأسبوع الثامن على التوالي في أطول موجة زيادة في عدد منصات الحفر في أكثر من عامين مع انتعاش أسعار النفط واتجاهها إلى المستوى 50 دولارا للبرميل وهو الأمر الذي يجعل العودة إلى الإنتاج ذات جدوى، إلا أن دوائر اقتصادية أخرى قللت من تأثير تلك الإضافات في تعزيز وفرة المعروض.

وأوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن عودة أسعار النفط إلى مستوى 50 دولارا للبرميل هو نتاج تحسن وتعاف تدريجي في سوق النفط الخام، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الصعودي خاصة إذا نجح المنتجون خلال اجتماعهم في الجزائر في التوافق حول قضية تجميد الإنتاج عند المستويات المرتفعة الحالية. وأشار ديبيش إلى أن ارتفاع الأسعار سيدعم بقوة اقتصاديات بعض الدول المنتجة التي عانت صعوبات واسعة في الفترة الماضية خاصة فنزويلا والجزائر، كما أنه سينعكس إيجابيا على الاستثمارات وقد وجدنا الحفارات النفطية الأمريكية تعود إلى التزايد بمعدلات مرتفعة وهو ما يعكس اقتراب الأسعار في السوق من المستويات الملائمة لكثير من الاستثمارات.

وأشار ديبيش إلى أن الهبوط المفاجئ للمخزونات النفطية والمواد المكررة في الأسبوع الماضي كان داعما للأسعار بشكل قوي، حيث نجح "برنت" في حصد نحو 8 في المائة مكاسب سعرية في أسبوع، متوقعا أن اجتماعي الجزائر وفيينا في أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) المقبلين سيكونان بمثابة رسالة جيدة للسوق عن التنسيق والتعاون بين المنتجين، ما يجعل أسعار النفط تكون أقرب إلى الاستقرار في مسار الصعود، مشددا على ضرورة أن تسفر هذه الاجتماعات عن قرارات وإجراءات فاعلة لدعم تعافي واستقرار سوق النفط.

وأشار ديبيش إلى أن التنسيق السعودي الروسي سيدعم السوق في الفترة المقبلة، كما أن هناك محاولات جادة لتطوير القطاع النفطي في العراق بعد تولي وزير جديد، إضافة إلى أن هناك جهودا لاستعادة الاستقرار في الإمدادات الليبية والتغلب على المخاطر، منوها بأنه في المقابل وجدنا ارتفاعات في مستويات استهلاك النفط في دول آسيا خاصة الهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وفيتنام وغيرها.

من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، فيجاي سواروب نائب رئيس قسم الأبحاث والتطوير في عملاق الطاقة "إكسون موبيل"، "إن مؤشرات نمو السوق جيدة خاصة مستوى الطلب على المدى الطويل ولكن ذلك لا يمنع من الاهتمام بملفات الكفاءة والبيئة باعتبارهما يشكلان بقوة مستقبل صناعة الطاقة في العالم".

وأشار سواروب إلى أن الشركة الأمريكية تولي اهتماما خاصا بتوسيع التعاون مع المؤسسات الأكاديمية القوية والمتميزة في مجال أبحاث الطاقة مثل معهد جورجيا للتكنولوجيا حيث يتم البحث باستمرار عن طرق جديدة وأكثر كفاءة لإنتاج الطاقة والمواد الكيميائية وغيرها من المنتجات التي يحتاج إليها المستهلكون في جميع أنحاء العالم".

ونوه سواروب بأن "إكسون موبيل" تهتم بمتابعة الجديد في أبحاث الطاقة وتطبيق المناسب منها على نطاق تجاري خاصة التكنولوجيا الجديدة التي تقلل إلى حد كبير من كمية انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بتصنيع المواد الكيميائية.

وأضاف سواروب أن "تعاون "إكسون موبيل" مع معهد جورجيا للتكنولوجيا أسفر عن التوصل إلى تقنية متطورة جديدة يمكن أن تقلل بشكل كبير من كمية الطاقة والانبعاثات المرتبطة بصناعة البلاستيك التحويلية ويمكن لتلك التقنية خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية العالمية في الصناعة بنحو 45 مليون طن، وهو ما يعادل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لخمسة ملايين منزل في الولايات المتحدة سنويا كما يمكن أن تقلل من تكاليف الطاقة العالمية المستخدمة في صناعة البلاستيك بقيمة تصل إلى ملياري دولار سنويا".

إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، تيم دودسون نائب رئيس شركة "شتات أويل" لشؤون الاستكشاف، أن أنشطة إنتاج النفط الخام في الفترة المقبلة يحب أن تركز على القيمة المضافة العالية وعلى خفض تكاليف الإنتاج ورفع معدلات الكفاءة لمواجهة المنافسة الواسعة في الأسواق نتيجة حالة وفرة المعروض.

وأشار سواروب إلى أن الاستثمارات تحاول جاهدة التأقلم مع بيئة أسعار النفط المنخفضة والاستمرار في الاستثمار من خلال تخفيض هوامش الأرباح وزيادة القدرات على خلق قيمة مضافة جيدة على المدى الطويل ولن يتحقق ذلك دون محفظة استثمارية تتسم بالتنوع الشديد كما تتحلى بأعلى مستويات الكفاءة والمرونة الإنتاجية.

وأضاف سواروب أن "جهود الاستكشاف في شركة "شتات أويل" اتسمت العام الماضى بإنفاق جيد بلغ 3.2 مليار دولار إلى جانب وجود برامج مكثفة وعالية القيمة في أعمال الحفر كما تمكنت الشركة من حفر خمسة أحواض جديدة عميقة إلى جانب التوصل إلى 12 اكتشافا جديدا والتوسع في عمليات الأمن والكفاءة الإنتاجية".

ونوه سواروب بأن المحفظة الاستثمارية الحالية لـ "شتات أويل" تشمل تطوير خمسة حقول في الجزائر وأستراليا ونيوزلندا وكولومبيا وميانمار إلى جانب مشاريع المياه العميقة في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج والبرازيل".

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في نهاية التعاملات في الأسبوع الماضي، حيث سجل الخام الأمريكي أكبر مكسب أسبوعي له منذ آذار (مارس) بعدما قفز بنحو 25 في المائة خلال نحو أسبوعين في موجة صعود يرى المحللون أن العوامل الأساسية في السوق لا تبررها.

وارتفعت أسعار الخام بنحو عشرة دولارات منذ مطلع الشهر الجاري بفعل تكهنات بأن السعودية وأعضاء آخرين من البارزين في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" سيتوصلون الشهر المقبل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج مع الدول غير الأعضاء في المنظمة بقيادة روسيا. وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 30 سنتا أو 0.62 في المائة عند التسوية إلى 48.52 دولار للبرميل بعدما لامس المستوى 48.75 دولار للبرميل أعلى مستوى له منذ الخامس من تموز (يوليو)، وارتفع خلال الأسبوع بأكمله 9 في المائة مسجلا مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي وأكبر مكسب أسبوعي منذ مطلع آذار (مارس).

اقرأ أيضاً: 

روسيا تعتزم المشاركة في اجتماع «أوبك» في فيينا

العيون تتجه لاجتماع أوبك االخميس

ماذا ستقرر أوبك في اجتماعها القادم؟


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك