بعد الاتفاق النووي إيران نحو فرص بمليارات الدولارات

منشور 05 نيسان / أبريل 2015 - 06:57
قال عمادي إن تجارة إيران مع الاتحاد الأوروبي التي بلغت إجمالا 7.6 مليار يوور (8.3 مليار دولار) العام الماضي قد تقفز 400% بحلول منتصف العام 2018
قال عمادي إن تجارة إيران مع الاتحاد الأوروبي التي بلغت إجمالا 7.6 مليار يوور (8.3 مليار دولار) العام الماضي قد تقفز 400% بحلول منتصف العام 2018

يقول المصرفي الإيراني رامين ربيع، إنه صاح فرحا حينما علم بنبأ توصل طهران والقوى العالمية إلى اتفاق يؤذن برفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. ثم تحدث إلى زملائه لمناقشة آثار هذه الخطوة على الأعمال.

ربيع هو عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة تركواز بارتنرز، وهي شركة استثمار مقرها طهران ولديها تحت إدارتها أصول قيمتها نحو 200 مليون دولار. ويصارع ربيع منذ سنوات نتائج العقوبات على طهران من نمو غير مستقر وارتفاع معدلات التضخم وقيود مصرفية دولية ونقص في العملات الصعبة.

والاتفاق على كبح البرنامج النووي لإيران الذي تم التوصل إليه يوم الخميس سيبدأ -إذا تأكد في اتفاق نهائي بحلول 30 من يونيو المقبل- في تخفيف تلك المشكلات الجسيمة التي تواجهها «تركواز» وآلاف من الشركات الإيرانية الأخرى.

وقال ربيع عبر الهاتف «إننا نترقب هذه اللحظة منذ عشر سنوات». وأضاف قوله إنه في الأشهر التي سبقت الاتفاق كانت «تركواز» على اتصال بمئات من المستثمرين الأجانب المحتملين بشأن الفرص المتاحة لهم إذا رفعت العقوبات. وقال إن الشركة تخطط الآن لتنمية أنشطتها في إدارة الأصول والسمسرة وستقيم عروضا ترويجية في أوروبا، وربما أيضا في دبي.

وكانت العقوبات عزلت إيران عن النظام المصرفي الدولي، وقلصت تجارتها الخارجية، ويبدو على الأرجح أنها ستصبح أكبر بلد يعاود الانضمام إلى الاقتصاد العالمي منذ بلدان شرق أوروبا بعد الشيوعية في أوائل التسعينيات.

وسينجم عن ذلك رواج قد يخلق أعمالا بعشرات المليارات من الدولارات للشركات المحلية والأجنبية، ويحدث تحولا جوهريا في الميزان الاقتصادي في منطقة الخليج، الذي كان حتى الآن يميل بشدة لمصلحة بلدان الخليج العربية المصدرة للنفط والغنية.

وقال الخبير الاقتصادي مهرداد عمادي، الإيراني المولد، من مؤسسة بيتاماتريكس للاستشارات في لندن «بدأت بالفعل محادثات احترازية بين إيران وبعض كبار المستثمرين الغربيين. والآن ستتسارع وتيرة الزخم».

وتنبأ أن معدل النمو السنوي لاقتصاد إيران الذي يبلغ حجمه 420 مليار دولار سيزيد ما يصل إلى نقطتين مئويتين إلى أكثر من خمسة في المائة سنويا بعد إبرام الاتفاق النهائي مع طهران. وقد يتسارع إلى سبعة أو ثمانية في المائة في الأشهر الثمانية عشر التالية ليحاكي نمو «نمور آسيا الاقتصاديين» في سنوات ازدهارهم.

وقال عمادي إن تجارة إيران مع الاتحاد الأوروبي التي بلغت إجمالا 7.6 مليار يوور (8.3 مليار دولار) العام الماضي قد تقفز 400% بحلول منتصف العام 2018.

أما الشبكة المعقدة من العقوبات في مجالات التمويل والشحن والطاقة والتكنولوجيا التي حاكتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فإنه من المتوقع أن يستغرق إزالتها سنوات حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي وتم تنفيذه بسلاسة.

ونتيجة لذلك، فإن صادرات إيران النفطية التي هوت بسبب العقوبات إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون برميل يوميا في العام 2012، قد لا تبدأ في التعافي قبل العام 2016. ولكن محللين يقولون إن أكثر العقوبات تدميرا - وهي استخدام وزارة الخزانة الأميركية للفصل 311 من قانون باتريوت الأميركي لتوصيف إيران بأنها منطقة لغسل الأموال - قد ترفعها حكومة الرئيس باراك أوباما سريعا.

وإذا تمت هذه الخطوة فسوف يكون لها أثر على التجارة والاستثمار بتمكينها البنوك الأجنبية من التعامل مع إيران دونما خوف من ملاحقة قانونية من جانب المسؤولين الأمريكيين. وقد يسمح لإيران بالانضمام مرة أخرى إلى شبكة المدفوعات العالمية (سويفت) التي طردت منها في العام 2012، وذلك في غضون ثلاثة أشهر من التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.

وقال ربيع إن التعزيز الذي سيشهده الإنتاج الإيراني بفضل تيسير التجارة سرعان ما يحفز الاقتصاد، حتى إذا استغرق ترتيب صفقات استثمار اجنبي كبيرة وقتا أطول. وأضاف «الصناعة الإيرانية تعمل في الوقت الحالي بنحو 60 إلى 70% من طاقتها. فثلاثون في المائة من طاقتها معطل بسبب العقوبات. وتشغيل هذه الطاقة مرة أخرى هو الثمرة السهلة لرفع العقوبات».

وستمتد المنافع الاقتصادية في أنحاء منطقة الخليج، وقلصت العقوبات تجارة دبي مع إيران بأكثر من الثلث، وقد تصبح الإمارة الآن منطلقا للشركات الأجنبية العائدة إلى إيران.

ومن المنتظر أيضا أن تستفيد شركات الطيران والأنشطة اللوجستية في أنحاء المنطقة. وقال طارق السلطان، المدير التنفيذي لشركة أجيليتي العملاقة للأعمال اللوجستية المدرجة في الكويت، إن إيران قد تكون جذابة لأن العزلة التي فرضت عليها جعلتها تعكف على تطوير خبرات ذاتية ستمكنها من تخطي الاقتصاديات الأخرى. وقال السلطان «حينما يتم تسوية الوضع الدولي وترفع القيود سنكون بين أوائل من يذهبون إلى هناك».

اقرأ أيضاً: 

إيران تواجه العقوبات بإضفاء «محسنات تجميلية» على عقود النفط

دمشق: الاتفاق النووي الإيراني سيخفف التوتر بالمنطقة

سلطنة عمان أكثر دول الخليج ترحيبا بالاتفاق النووي مع إيران

الحكومة الإسرائيلية تناقش اتفاق إيران النووي .. ووزير الاستخبارات: استمرار لاتفاق سيء سابق

دول الخليج تلزم الصمت بعد اتفاق إيران النووي


Copyrights © 2019 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك