اقتصاد تركيا يعيش الفوضى.. مالمصير؟

منشور 15 شباط / فبراير 2015 - 09:01
أسهمت تصريحات اردوغان في إضعاف الليرة التركية التي تدهورت الأسبوع المنصرم لأدنى مستوى تاريخي لها
أسهمت تصريحات اردوغان في إضعاف الليرة التركية التي تدهورت الأسبوع المنصرم لأدنى مستوى تاريخي لها

يبدو أن الاقتصاد التركي أصبح على المحك فعلياً في العام الجاري، بعدما ولى عصر "النمو على الطريقة الصينية" في الوقت الذي بدأ فيه الأداء الاقتصادي المقبل يثير قلق المستثمرين يغذيه اختلاف الرؤى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوجان والبنك المركزي من جهة وخصومه السياسيين من جهة أخرى.

وبحسب "الفرنسية"، فإن القفزة المذهلة التي حققتها تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم مع تسجيل مستويات قياسية للنمو تجاوزت 8 في المائة خلال 2010 و2011، تشكل أحد مفاتيح استمرار أردوجان على رأس البلاد وحفاظه على موقعه.

لكن قبل أربعة أشهر من استحقاق الانتخابات التشريعية المقبلة تضررت هذه الحصيلة إلى حد كبير بسبب أزمة منطقة اليورو والنزاعات المجاورة في العراق وسورية.

فضلا عن ذلك فإن استمرار التوترات السياسية الحادة داخل البلاد تسبب في الحد كثيرا من حماسة ونشاط الأسواق، ولا سيما وأنها تتعلق مباشرة برئيس الدولة الذي يخوض منذ أشهر حربا مع البنك المركزي، الذي يتهمه بالإبقاء على نسب فائدة مرتفعة مضرة بالنمو.

وأسهمت آخر تصريحاته في هذا الخصوص في إضعاف الليرة التركية التي تدهورت الأسبوع المنصرم لأدنى مستوى تاريخي لها ليتم تداولها بمعدل 2.50 ليرة تركية للدولار الواحد قبل أن تعاود التحسن.

واعتبر المحلل وليام جاكسون من مؤسسة كابيتال ايكونوميكس أنه من الصعب معرفة ما إذا كان الأمر متعلقا بوضع سابق للانتخابات أو أنه أمر آخر أكثر خطورة، لكن ذلك يطرح في مجمل الأحوال مشكلة استقلالية المؤسسات في تركيا.

وإضافة إلى الشكل، فإن تصريحات رئيس الدولة تسببت في اضطراب الأسواق لجهة أفكاره الاقتصادية غير التقليدية، فقد أشار أردوجان إلى أن نسب الفائدة المرتفعة التي أبقتها المؤسسة المالية هي المسؤولة المباشرة عن التضخم المستمر (8.17 في المائة في 2014)، فيما تقول النظرية الاقتصادية إن خفض نسب الفائدة يشجع على ارتفاع الأسعار من خلال زيادة كمية المال المتوافر في الاقتصاد.

وأشار الرئيس التركي إلى أن نسبة الفائدة هي السبب والتضخم هو النتيجة، لكن بعض أصدقائنا يعتقدون أن العكس صحيح، فأي منطق يختبئ وراء ذلك؟، ورد عليه اردم باشتشي حاكم البنك المركزي قائلا إن أفضل إسهام في النمو هو الحفاظ على استقرار الأسعار.

وسعى علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي الذي يعتبر أحد الشخصيات النادرة في حزب العدالة والتنمية الذي احتفظ بثقة الأسواق، إلى تهدئة الخواطر بإشارته إلى خطر جعل نسب الفائدة موضوعا يوميا في الجدل السياسي.

وأشار باباجان إلى أن المعدل الحالي للمعاملات الجارية إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يتراجع إلى نحو 4 في المائة هذا العام من نحو 5.6 في المائة في 2014 إذا ما ظلت أسعار النفط حول مستوياتها الحالية، وكان عجز المعاملات الجارية التركية قد تقلص إلى 45.8 مليار دولار في 2014 من 65 مليارا في العام السابق.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك