وهم تداعيات الأزمة المالية العالمية

منشور 03 كانون الثّاني / يناير 2013 - 06:51
يعتبر الأردن ضمن الدول التي لم تنغمس في الازمة المالية العالمية
يعتبر الأردن ضمن الدول التي لم تنغمس في الازمة المالية العالمية

دخلت الازمة المالية الغربية ( العالمية) عامها الخامس دون امل في تعافي الاقتصاد الامريكي و منطقة اليورو الغارقة في ازمة الديون التي تسقط الواحدة تلو الاخرى كما قطع الدومينو، الولايات المتحدة الامريكية صاحبة اكبر اقتصاد واقوى قوة عسكرية ما زالت تملك بزمام الامور حيث تعمل مطابع عملاقة على مدار الساعة لطباعة الدولار الذي يعد عملة القياس لكافة عملات العالم، والتجارة الدولية، وصحيح ان هذا السلوك لايمكن ان يستمر الى ما لا نهاية، اما منطقة اليورو من الثابت انها تسير الى التفكك نقديا والفشل اقتصاديا، والعقدة المفصلية قد تحسم الوحدة الاوروبية هي ايطاليا ثالث اكبر اقتصاد اوروبي والخامس عالميا، فالاقتصاد الايطالي يترنح دون تأكيدات ان تلك الدولة العملاقة قادرة من الافلات من ازمة طاحنة ومتشابكة تضم كافة دول اوروبا الغربية، ويرجح خبراء وباحثون ان يشهد العام 2013 تحولات واستقطابات اوروبية جديدة، تضم روسيا (اغنى دولة في العالم من حيث الموارد الطبيعية) ومجموعة دول اوروبا الشرقية، والمانيا صاحبة اكبر اقتصاد اوروبي ومجموعة دول اوروبا العربية. السنوات الاربع الماضية كشفت ان الازمة المالية ليست عالمية بالمعاني الكاملة، وهي ازمة الاقتصاد الغربي، ذلك في ضوء استمرار نمو الاقتصادات الصاعدة وتضم الصين وروسيا والهند والبرازيل ( بريك ) وتصنف كوريا الجنوبية وجنوب افريقيا ضمن الاقتصادات الصاعدة، وهذه المجموعة قادرة على المساهمة في التأثير المباشر وغير المباشر في مسار الاقتصاد العالمي، وقد تشهد السنوات القليلة القادمة تحالفات وشراكات اقتصادية وسياسية تضم دولا من اربع الاتجاهات بقيادة الصين وبقية مجموعة دول الاقتصادات الصاعدة.

الاردن ضمن الدول التي لم تنغمس في الازمة المالية العالمية، ولم تكتتب البنوك والمؤسسات الاردنية في المحافظ المسمومة ولم تمتلك في اسهم قائمة طويلة من البنوك والشركات التي افلست واندثرت موجوداتها، كما ان بورصة عمان لاترتبط مع الاسواق المالية الاقليمية والدولية، ومع ذلك نجد الاقتصاد الاردني تأثر بشدة خلال السنوات الماضية، وكثيرا ما نقدم اعذارا لتباطوء الاقتصاد علما بان هذه الاعذار ما هي الا محاولات لتبرير الفشل وضعف القدرة في زيادة الانتاج وتوظيف الموارد البشرية والمادية، وتركزت سياساتنا المالية والنقدية على فرض الضرائب ورفع الاسعار والاقتراض المحلي والخارجي لتوفير الاموال لدفع الرواتب والنفقات الجارية دون توفير الاموال الضرورية لاطلاق المشاريع التي تساهم في تسريع وتائر التنمية، وبصورة اوضح قدمنا الحلول المالية والحسابية على الحلول الاقتصادية والتنموية.

الازمة المالية الغربية ليس قدرا ُيفرض على شعوب الارض، وعلينا الانتباه لما يجري في العالم، والاستفادة من تجارب عدد كبير من الدول التي واصلت التقدم، وان التنمية والانتاج هو الطريق وليس الاستهلاك الذي غرقنا في تفاصيله، والعام الجديد يقدم اكثر من مثال يمكن الاستفادة منه اقليميا امارة دبي، وعالميا البرازيل والهند وغيرها الكثير.


© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك