تعرف على الأسرار الخمسة لنجاح صفقات الاندماج والاستحواذ

منشور 24 تمّوز / يوليو 2016 - 07:08
إجراءات الاندماج والاستحواذ طويلة وشاقة، وبالتالي فإن الارتكاز على قاعدة صحيحة أمرٌ في غاية الأهمية
إجراءات الاندماج والاستحواذ طويلة وشاقة، وبالتالي فإن الارتكاز على قاعدة صحيحة أمرٌ في غاية الأهمية

كنت أرغب في كتابة مقالة عن أسباب فشل صفقات الاندماج والاستحواذ، لكنني وجدت أن العنوان الإيجابي سيكون أكثر جاذبية.لكن الحقيقة هي أن صفقات الاندماج والاستحواذ، كما هي حال العديد من المساعي المعقدة، عبارة عن فن تجنّب ارتكاب الأخطاء. فلنأخذ سباقات القوارب الشراعية على سبيل المثال: حيث أن 75% من السباق المثالي هو تجنّب الأخطاء المئة الأكثر شيوعاً، والباقي عبارة عن تفكير استراتيجي، إضافةً إلى بعض الحظ. لكنني سأترك ذلك لمقالة أخرى.

لذا، إليكم هذه القائمة غير الشاملة للمفاتيح الخمسة الأكثر أهمية لتحقيق النجاح في الاندماج والاستحواذ:

اعرف ماذا تريد

من المهم للغاية أن يكون الطرف البائع واضحاً جداً في هدفه الاستراتيجي. ويُعد التوافق بين المساهمين والتفويض الواضح من مجلس الإدارة أمراً بالغ الأهمية على وجه الخصوص. إذ أن أحد العوامل الرئيسية لفشل عمليات الاندماج والاستحواذ هو الانقسام بين المالكين أو تباعد المصالح.

وتتضمن الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها المساهمون على أنفسهم عند البيع:

هل نريد بيع الشركة بكاملها أم جزءاً منها فقط؟ ما هو الحد الأدنى الفعلي للتقويم الذي يمكن أن نقبل به؟ هل نحن مرتاحون للمدفوعات الإضافية، وإلى متى؟ بالنسبة للمديرين الذين يملكون أسهماً، إلى متى نحن مستعدون للبقاء مع أصحاب الأسهم المسيطرة؟

أما من جهة المشتري، فإن الاستراتيجية الواضحة والتوافق الداخلي في غاية الأهمية أيضاً:

هل نحتاج فعلاً لامتلاك هذه الشركة أم أننا نجد فيها فرصة نوداقتناصها؟ ما هو أعلى سعر نحن مستعدون لدفعه؟ إذا كنا مجرد مقتنصي فرص وحسب، فهل هناك سعرٌ منخفض بما يكفي ليثير حماسنا لشراء هذه الشركة، أم أن الأمر لا يتعلّق بالسعر فقط؟ ما هي درجة الموائمة الاستراتيجية؟ وكيف يمكننا أن نُحدث تغييراً في هذه الشركة ونخلق القيمة حيث لا يمكن لمالك آخر أن يفعل ذلك؟

إياك أن يتشتت انتباهك عن العمل

لقد قابلت رجال أعمالٍ أصابتهم “حمّى الصفقة”. إذ كانوا يركزون بشدة على عمليات جمع الأموال أو على صفقات الاندماج والاستحواذ الكبيرة المقبلة إلى درجة أنهم لم يعودوا يركزون على العمل. فنسوا أن ما يمنحهم القوة ويجعل شركتهم ذات قيمة كبيرة هو خبرتهم العملية، وأسلوبهم التسويقي، والعلاقات التي يتمتعون بها في مجالهم، وما إلى ذلك، فيريدون أن يتحولوا إلى مصرفيين استثماريين أو محامين.

وهذا أمرٌ مدمرٌ جداً للقيمة، إذ يمكن أن تكون عملية الاندماج والاستحواذ طويلة جداً وتستنفد الكثير من الطاقة. وإذا انصرف انتباه الرئيس التنفيذي أو حتى المدير المالي عن الأعمال اليومية مدة ستة أشهر أو أكثر يمكن أن يؤدي ذلك إلى أثرٍ سلبي جداً على نتائج العمل.

فما الحل؟ فوّض الأمر لاستشاريين متخصصين، سواء كانوا ماليّين أو قانونيّين أو فنيّين. وانظر إلى كلفة هؤلاء الاستشاريين في سياق مدى قيمة وقتك وحجم المكاسب التي يمكن أن تخسرها إذا تشتت انتباهك عن العمليات.وأنا وشركتي من هؤلاء الاستشاريين، ونتّبع هذه النصيحة: حيث نثابر على الاستفادة من الاستشاريين الآخرين في المجالات القانونية والتنظيمية والتسويقية والفنية، وبذلك نستطيع أن نركّز على عملنا بالكامل، وهو تقديم الاستشارات المتخصصة في عمليات الاندماج والاستحواذ لمن يحتاجونها.

اعرف أين تكمن القيمة الحقيقية

لقد كتبنا الكثير حول تقويم الشركات. وبعد الممارسة التقنية الهامة في تقييم الشركة على أساس أساليب السوق والإيرادات، يحتاج البائعون والمشترون إلى فهم القيمة الحقيقية التي تكمن في الصفقة بحد ذاتها.

فكّر في الأسئلة التالية:

من وجهة نظر البائع، فّكّر في القيمة التي يمكن أن يضيفها المشتري إلى الشركة. أو ربما يتكون هناك تكلفة ناجمة عن استحواذ المشتري على الشركة، مثلاً إذا شعر أنه يحتاج لتوظيف المزيد من الأشخاص أو زيادة قاعدة التكاليف. ويمكن أن يستند خلق القيمة -أو انفصالها- على هذا الفهم. من وجهة نظر المشتري، فكر في الأسئلة المذكورة أعلاه. لكن عليك أيضاً أن تفكّر في مقدار النمو الذي يمكن أن تضيفه إلى الشركة بفضل خبرتك وعلاقاتك أو أية مُدخلات أخرى يمكن أن تقدّمها. ولا تكن أسيراً لطريقة واحدة للتقويم، فقد تكون هذه الشركة ذات قيمة فريدة بالنسبة لك لم يتمكن البائع أو المشترون الآخرون من إدراكها. فلا تدعهم يعرفون أن لديك هذه الميزة الإضافية في خلق القيمة، لكن أيضاً لا تفقد الصفقة بسبب نسيانك أخذ قيمتك المضافة بعين الاعتبار! فكّر في المدفوعات الإضافية على أنها وسائل لسد الفجوة في التقويم. إذ أن بعض المدفوعات الإضافية يمكن أن تكون جذابة للغاية بالنسبة للمساهمين الذين يرغبون في البيع، ما يساعد في إتمام الصفقة. لكن من وجهة نظر المشتري، يمكن أن تكون مجرد تنازلٍ عن قيمة تتجاوز العائدات المستهدفة. ويمكن أن تكون المدفوعات الإضافية حلاً رابحاً للطرفين بكل سهولة إذا كانت منظمة تنظيماً جيداً.

كن صادقاً وشفافاً وصريحاً

يمكن تشبيه الاندماج والاستحواذ بالزواج في العديد من النواحي، حيث لا توجد أي فائدة على الإطلاق من إخفاء أي شيء عن الطرف الآخر.

وهذا واضحٌ للغاية من منظور البائع حيث أن “العناية الواجبة” التي يبذلها المشترون سوف تكشف كل ما ينبغي معرفته، ويتم الحصول على كل شيء آخر من خلال التعهدات والضمانات. ويكتسب البائعون مصداقية كبيرة عندما يكونون صادقين في الكشف عن المسائل الحساسة قبل أن تبدأ “العناية الواجبة”. أما الجانب السلبي فهو خطيرٌ جداً، حيث أنه إذا انكشفت أي مسألة بسيطة أثناء العناية الواجبة بدلاً من الافصاح المسبق فإنها يمكن أن تؤدي إلى إلغاء الصفقة في مراحلها النهائية.

وينطبق ذلك أيضاً على المشترين، خصوصاً عندما يحتفظون بالإدارة أو يصبحون شركاء للمساهمين الموجودين. فلا فائدة من تضليل هؤلاء الشركاء المستقبليين في العمل. فكل ما سيكسبه هؤلاء المشترون على المدى القصير سوف يخسرونه بسرعة، حيث يتخلى عنهم المديرون الذين خاب ظنهم، أو يتحول المساهمون الساخطون إلى أعداء في مجلس الإدارة.

نفّذ الإجراءات السليمة

وأخيراً وليس آخراً -وربما يستحق هذا مقالة منفصلة- فإن الإجراءات هي أساس الاندماج والاستحواذ. فلا تقلل من شأن أهمية تنفيذ إجراءات منطقية وواقعية وشفافة.

فهذه المسألة تتعلق بالكفاءة والمصداقية على حد سواء بالنسبة لجميع الأطراف. حيث يتم طلبنا مراراً وتكراراً نيابةً عن عملائنا المستثمرين من أجل إجراءاتٍ تأخرت كثيراً عن مواعيدها الرسمية. وذلك لا يدمّر مصداقية البائعين فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى مزيدٍ من التأخير وانعدام الكفاءة، حيث لا يعود المشترون تحت أي ضغطٍ لمتابعة الإجراءات.

كما أننا واجهنا أيضاً حالةً أعطانا فيها الاستشاري من الطرف البائع ثلاثة مواعيد نهائية لتقديم العرض وإتمام الصفقة وبدء الإجراءات، لكنه فشل في الالتزام بكلٍ منها. وفي نهاية المطاف، دمرت هذه الطريقة الخرقاء مصداقية البائعين، وبالتالي انسحب المشترون من تلك الفرصة التي لولا ذلك لكانت جذابةً جداً لو أنها نُفذت من خلال إجراءات مدارة بعناية.

خلاصة القول، يحتاج الاندماج والاستحواذ إلى الخبرة الفنية، ومهارات التقويم والعناية الواجبة بقدر حاجته للتفاعل الإنساني الجيد. ويتطلب كل ذلك أن يكون المرء مهنياً ولبقاً وأن يدرس الأمر بعناية.

وإجراءات الاندماج والاستحواذ طويلة وشاقة، وبالتالي فإن الارتكاز على قاعدة صحيحة أمرٌ في غاية الأهمية. وحتى الصفقات التي تتم تبقى في حاجة للاستمرار في النجاح مع مرور الوقت، وسوف يستند هذا النجاح على التوقعات التي تُدار إدارة جيدة والأشخاص الرئيسيين الذين يعملون معاً بصورة جيدة على المدى الطويل.

تم نشر المقال الأصلي على مدونة شركة عواد كابيتال.

اقرأ أيضاً: 

ما سر نجاح هذه المليارديرة الشابة؟

كيف تكون أول المستفيدين من زيادات الرواتب والمكافآت؟

تريد السفر إلى دبي وبتكلفة منخفضة... كيف؟

 

 


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك