الإمارات في مقدمة دول المنطقة استعداداً لاقتصاد ما بعد النفط

منشور 11 شباط / فبراير 2018 - 08:43
الإمارات
الإمارات

أكد خبراء في صندوق النقد الدولي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي في مقدمة الدول النفطية في المنطقة الأكثر استعداداً لاقتصاد ما بعد النفط، بعد أن نجحت خلال السنوات الماضية في التوسع في عملية التنويع الاقتصادي وإطلاق مشاريع طموحة لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة لديها.

وأوضح هؤلاء أن دولة الإمارات التي تعد ضمن رائدة التكنولوجيا الرقمية في المنطقة، تستفيد من استراتيجية متماسكة للابتكار، لافتين إلى أن برنامج مسرعات دبي للمستقبل يشكل إضافة ملموسة لتحقيق الاقتران بين التكنولوجيا والإدارات الحكومية حتى يمكن للمسؤولين المساعدة في إجراء التغيرات التنظيمية اللازمة لنقل التكنولوجيات القديمة إلى السوق بسرعة.

وأشار خبراء الصندوق في عدد خاص لدورية التمويل والتنمية الصادرة عن صندوق النقد الدولي عن الشرق الأوسط، إلى أن دبي تشكل نموذجاً يحتذى للاقتصادات التي أدركت مبكرا ضرورة التحول بعيداً عن النفط، فعمدت إلى التحول إلى مركز عالمي للتجارة وجذب أصحاب المشاريع من جميع أنحاء المنطقة من خلال تهيئة بنيتها التحتية لتوفير بيئة جاذبة لممارسة الأعمال.

وفي تقرير بعنوان «على البلدان المنتجة للنفط التركيز على كيفية تنويع اقتصادها»، أشار رابح أرزقي رئيس وحدة السلع الأولية سابقا في إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي، وكبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البنك الدولي، إلى أن انهيار أسعار النفط الذي بدأ في عام 2014 أدى إلى وضع التنويع الاقتصادي في صدارة النقاش الدائر بشأن السياسات.

وأوضح أرزقي أنه على الرغم من أن كثيرا من البلدان المصدرة للوقود الأحفوري يتفهم ضرورة التنويع الاقتصادي، لم يتمكن سوى القليل منها من تحقيقه، إذ أظهرت السوابق التاريخية أن تلك البلدان الغنية بالنفط تجد صعوبة في تنويع اقتصاداتها بعيدا عن استخراج النفط -وهو ما يرجع في جانب كبير منه إلى أن منهج العمل من أعلى إلى أسفل المتبع في البلد المعني لم يمنح الثقة أو الحافز للمديرين وسائر الوكلاء الاقتصاديين لاعتناق أفكار جديدة والابتكار والمجازفة.

وأوضح أنه على سبيل المثال، لا تعمل هياكل الحوافز في شركات النفط المملوكة للدولة في كثير من بلدان العالم، بما في ذلك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على تشجيع المديرين والموظفين باستمرار على إطلاق كامل إمكاناتهم وتطبيق تكنولوجيات حديثة تؤثر بسرعة على صناعتها.

وتعكف كثير من الشركات المملوكة للدولة على القيام بمهام خارج نطاق نشاطها واختصاصاتها الرئيسة، ولا تقدّم من الابتكارات إلا القليل، وتكافح للاحتفاظ بالموظفين الموهوبين لديها. والأسوأ من ذلك، أن عددا من شركات النفط المملوكة للدولة في أنحاء العالم تعاني من أعباء الدين الثقيلة، رغم ما لديها من احتياطات نفطية كبيرة بتكلفة استخراج منخفضة نسبيا.

ويرى أرزقي أنه: «إذا قامت البلدان بتحويل تركيزها من الهدف النهائي، وهو التنويع الاقتصادي، إلى كيفية الوصول إلى الهدف -أي إلى عملية التحول الاقتصادي -فقد تكتشف أن التنويع أسهل.

إذ إن الجهد المطلوب يتضمن اتخاذ خطوات للتحول بعيدا عن قطاع النفط والغاز المهيمن»، لافتاً إلى أن التركيز على عملية التحول يتضمن اعتماد منهج إزاء ذلك القطاع المهيمن بحيث يمكن أن تنتقل آثاره إلى قطاعات خارج نطاق الهيدروكربونات، بل ويساعد في تشجيع تلك القطاعات.

انبعاثات الكربون

ويلفت أرزقي إلى أنه في معرض أي مسعى إلى تنويع الاقتصاد، سيكون التحرك نحو خفض عنصر الكربون في الطاقة مفيدا نظرا لأنه يتيح للبلدان فرصا كبيرة لتسخير إمكاناتها للاستفادة من الموارد المتجددة غير المستغلة نسبياً، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تتمتع باحتياطيات هائلة من النفط فحسب، ولكن لديها أيضا موارد كبيرة وغير مستغلة إلى حد بعيد من الطاقة المتجددة.

ويؤكد أرزقي أن الموارد من غير النفط والغاز يمكن أن تسهم في تلبية الطلب المتنامي بسرعة على الكهرباء من أعداد السكان المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غير أن تسخير الطاقة المستمدة من المصادر المتجددة يستلزم أن تعمل المنطقة على تحسين وتوسيع البنية التحتية، وتحسين المستوى التعليمي لسكانها، وتعزيز قوة الدولة، وإتاحة حوافز مناسبة لتشجيع المديرين الاقتصاديين ورواد الأعمال على اعتماد أحدث التكنولوجيات المتاحة.

ويلفت أرزقي إلى أن بلدان عديدة شرعت بالفعل في إطلاق مشروعات طموحة لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة لديها، فالإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، تود أن تصل نسبة استهلاكها الأساسي من الطاقة من الموارد المتجددة إلى 24% بحلول عام 2021، فيما كشفت المغرب عن انطلاق المرحلة الأولى من إنشاء محطة ضخمة للطاقة الشمسية في منطقة الصحراء الكبرى يُتوقع أن تبلغ طاقتها المجمعة 2 جيجاواط بحلول عام 2020، مما يجعلها أكبر مشروع قائم بذاته لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم.

ضرورة ملحة

ويشدد أرزقي على أنه مع تراجع أسعار النفط والغاز قد يصبح التحول حتميا، لاسيما في البلدان الغنية بالنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي اهتزت بسبب تراجع أسعار النفط وأدركت أن عليها أن تطور اقتصاداتها بحيث تكون قادرة على الصمود أمام التغيرات في أسواق الطاقة.

ونوه أرزقي بنموذج دبي التي عمدت إلى التحوُل إلى مركز عالمي للتجارة، مشيراً إلى أنه يجب على البلدان ومشروعات الأعمال التي تعتمد على النفط والغاز، وما تحققه من إيرادات، أن تصوغ سياسات لمواجهة المخاطر واغتنام الفرص التي يطرحها التحول.

ويبدو أن المملكة العربية السعودية — وهي أهم بلد منتج للنفط في المنطقة بل وربما في العالم — تدرك ضرورة تعزيز مصدر ثرواتها طيلة الحياة بمصادر دخل غير نفطية. فقد أعلنت المملكة، في إطار خطتها الطموحة لتحويل اقتصادها، عن طرح عام لأسهم شركة النفط المملوكة للدولة، أرامكو، للتداول العام. ويبدو أن هذه الخطة تحاكي الشركات الغربية المملوكة للقطاع العام، مثل شركة إكسون، التي كانت تركز على النفط في السابق ولكنها وسعت مجال تركيزها لتصبح شركات للطاقة وحققت التوازن بين أصولها النفطية وأشكال الطاقة الأخرى.

الإمارات والابتكار

وفي قطاع التكنولوجيا يرى كامبل ماكديارميد، في مقالته بالعدد الأخير من مجلة التمويل والتنمية، أن الشرق الأوسط لا يزال متأخرا كثيرا عن الاقتصادات المتقدمة، إذ تسهم التكنولوجيا الرقمية بنحو 4% من إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط (بدون شمال إفريقيا) مقارنة بنسبة 8% في الولايات المتحدة، ولا تشكل إلا 1% من إيرادات أكبر ألف شركة تكنولوجيا في العالم، مقارنة بنسبة 36% في الولايات المتحدة، وفقا لتقرير صادر عن شركة ماكينزي وشركاه في أكتوبر 2016.

ويلفت ماكديارميد إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من بين قادة التكنولوجيا الرقمية في المنطقة، حيث شكلت 42% من المشروعات المبتدئة وفقا لمنصة ماجنيت، لافتاً إلى أن دبي نجحت في جذب أصحاب المشروعات من جميع أرجاء المنطقة.

ونوه ماكديارميد إلى استفادة دولة الإمارات العربية من استراتيجية متماسكة إزاء الابتكار، مشيراً إلى أن برنامج مسرعات دبي المستقبل، وهو برنامج مدته تسعة أسابيع، يعمل على تحقيق الاقتران بين شركات التكنولوجيا والإدارات الحكومية حتى يمكن للمسؤولين المساعدة في إجراء التغييرات التنظيمية اللازمة لنقل التكنولوجيات الجديدة إلى السوق بسرعة.

إصلاحات وزيادة الإيرادات

لفت تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن من الطرق الممكنة لتخفيض العجز في منطقة الشرق الأوسط تعبئة مزيد من الإيرادات من خلال توسيع القاعدة الضريبية، مشيرا إلى أن متوسط نسبة الضريبة إلى إجمالي الناتج المحلي يبلغ أقل من 10%، وهي نسبة منخفضة مقارنة بمتوسط الأسواق الصاعدة الذي يبلغ 18%.

ويساعد في هذا الخصوص أيضا تخفيض الإعفاءات ومكافحة التهرب الضريبي وتطبيق ضرائب أكثر تصاعدية على الدخل الشخصي، بالإضافة إلى تقليص فاتورة الأجور الباهظة في القطاع العام. ويشكل كل هذا نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي في دول مجلس التعاون الخليجي الست، مقارنة بمتوسط 6% في الاقتصادات الصاعدة والنامية ككل.

ويساعد تضييق الفارق بين أجور القطاعين العام والخاص على استيعاب 27 مليون شاب من المتوقع دخولهم سوق العمل في الخمس سنوات المقبلة، علما بأن كثيرا من الشباب المؤهلين يفضلون البقاء دون عمل لفترات طويلة في انتظار توافر وظائف مجزية في القطاع العام.

ونوه التقرير بأن تجربة بعض البلدان أوضحت بالفعل أنه يمكن استخدام الوفورات التي تحققها مثل هذه الإجراءات لزيادة الاستثمار والإنفاق على صعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، فهناك أحد عشر بلدا استعاضت عن دعم الوقود الذي يطبق على كل السكان بتحويلات نقدية موجهة إلى الفقراء.

 

اقرأ أيضًا: 

اقتصاد الإمارات قد ينمو بنسبة 3.9% في 2018

صندوق النقد: اقتصاد الإمارات قد ينمو بنسبة 3.4 % في 2018

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصاد الإمارات العام المقبل ولاتأثير لضريبة القيمة المضافة

 

 


Copyrights © 2019 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك