مؤسسات القطاع الخاص في تونس تعاني من ضعف قدراتها التنافسية

منشور 04 آب / أغسطس 2014 - 08:10

سجلت الاستثمارات الخارجية المباشرة في تونس تراجعا بنسبة 24.6 في المائة، وذلك نتيجة تواصل ضبابية الوضع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لقرارات التوجه برؤوس الأموال الأجنبية إلى تونس.

وتقف التهديدات الأمنية والسياسية على رأس قائمة المخاطر التي تتهدد رؤوس الأموال الأجنبية في توجهها للاستثمار في السوق التونسية التي تعرف ارتفاعا على مستوى مؤشر المخاطر المحيطة بالاستثمار.

وأشارت إحصائيات قدمتها الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الأجنبي، إلى أن قيمة هذه الاستثمارات قدرت بنحو 545 مليون دينار تونسي (قرابة 340 مليون دولار) خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة الحالية. وتوجهت معظم الاستثمارات نحو قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والسياحة والعقارات.

وتراجعت الاستثمارات الأجنبية في تونس على وجه العموم (المباشرة وغير المباشرة) نسبة 27.5 في المائة وذلك وفق التقرير السنوي لمؤتمر منظمة الأمم المتحدة حول الاستثمار.

ولم يتجاوز حجم الاستثمار الأجنبي في تونس حدود 1080 مليون دولار أميركي خلال سنة 2013 مقابل 1783 مليون دولار خلال سنة 2012. واستحوذ القطاع الصناعي على أكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية سنة 2013.

وتلقى تونس منافسة حادة في مجال جلب الاستثمارات الأجنبية من قبل دول عربية مجاورة على رأسها المغرب ومصر. ودعا وزير الاقتصاد والمالية التونسية ومحافظ البنك المركزي التونسي في تشخيصهما للوضع الاقتصادي والمالي في تونس إلى التعويل على الإمكانيات الذاتية وعدم انتظار تدفق الأموال الأجنبية لإنعاش الاستثمارات التونسية. وأكدا في تصريحات إعلامية ضرورة إعادة الاعتبار لثقافة الإنتاج وخلق الثروة من خلال مؤسسات الإنتاج التونسية.

إلا أن دراسة قدمها المعهد التونسي للإحصاء (مؤسسة حكومية) أكدت أن المؤسسات التونسية الناشطة في القطاع الخاص، تعاني الكثير من المصاعب في ضمان استمرارية الإنتاج وفتح أبواب التشغيل أمام التونسيين، وهو ما يتناقض مع الطموحات الحكومية في ضخ دماء جديدة للاقتصاد التونسي المتعثر.

ودعا أكثر من فاعل اقتصادي إلى التعويل على المؤسسة التونسية بتوفير ظروف التطور والنهوض ببيئة الاستثمار، إلا أن وضعية معظم المؤسسات التونسية غير مشجعة على تعويض التراجع الكبير في نسق الاستثمارات الخارجية التي غالبا ما تكون مرفقة بجلب التكنولوجيا المتطورة وانتداب الكوادر التونسية.

وأظهرت الدراسة التي أعدها المعهد التونسي للإحصاء، أن مؤسسات القطاع الخاص في تونس تشكو ركودا على مستوى هيكلتها العامة مما يؤثر على قدراتها التنافسية بالمقارنة مع المؤسسات الأجنبية، وهو كذلك ما يحد من طاقاتها الإنتاجية ويقلص من فرص النمو أمامها. وتأكيدا لهذا التشخيص السلبي لواقع المؤسسة التونسية، فإن 86 في المائة من المؤسسات تشكو من ضعف طاقاتها التشغيلية، وهي تغطي نسبة 28 في المائة من العدد الإجمالي للمشتغلين.

ولا يبدو أن أكبر نسبة من المؤسسات التونسية قادرة على التطور الذاتي، إذ إن 0.5 في المائة من المؤسسات التونسية تشغل أكثر من 100 عامل، وهي ذات رؤوس أموال محدودة وغالبا ما تتخذ طابع المؤسسات العائلية.

وتحتاج معظم مؤسسات القطاع الخاص إلى ضخ رؤوس الأموال العمومية عبر شبكة البنوك لمواصلة المساهمة في الإنتاج وضمان المساهمة في استقرار اليد العاملة، وهي بذلك في حالة مديونية مرتفعة لفائدة المجموعة الوطنية.

وتتأثر معظم المؤسسات التونسية بالظرف الاقتصادي الخارجي، وسجل تراجع في عائدات المؤسسات التونسية الكبرى نتيجة الركود الاقتصادي في بلدان الاتحاد الأوروبي.

ويقدر حجم المبادلات التجارية على مستوى معاملات الاقتصاد التونسي مع أوروبا بنحو 80 في المائة. أما المؤسسات المصدرة كليا فإنها حسب محتوى هذه الدراسة تعاني من مصاعب اقتصادية نتيجة تباطؤ الطلب على المنتجات التونسية من قبل الأسواق الأوروبية.

وتخصص معظم المؤسسات المصدرة كليا جل أنشطتها في مجال صناعات التجميع والتركيب وهي ذات قيمة مضافة ضعيفة. وتعتمد بالأساس على مواد أولية موردة مما يجعل الاستفادة من انفتاحها على العالم الخارجي عملية دون جدوى كبيرة، بل إنها تجد نفسها في وضع يتطلب المزيد من توفير العملة الصعبة لضمان استمراريتها في الإنتاج وضمان مواطن الشغل.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك