الاقتصاد المصري بعد عام من الثورة

منشور 10 كانون الثّاني / يناير 2012 - 11:08
الاحتجاجات في مصر
الاحتجاجات في مصر

بعد مرور عام الثورة 2011 اختلفت آراء محللي  الاقتصاد والمسؤولين السابقين والحاليين ورجل الشارع في مصر حول الأحوال الاقتصادية في البلاد، وأظهر هذا الاستطلاع وجود نظرتين مختلفتين تمامًا تجاه الوضع الاقتصادي المصري، أولاهما تؤكد مرور عام إقتصادي مرير على مستوى الأرقام والدلالات، والثانية ترى أن العام 2011 كان عام السعد وبداية الإنفراجة الاقتصادية في البلاد.

وقد شهد تراجعًا الاقتصاد المصري في 2011 في الدخل، بعد تأثر قطاعات السياحة والبناء والتشييد والاستثمارات الأجنبية والمحلية، كنتيجة مباشرة للإضطراب السياسي والأمني، في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير.

اما بالنسبة إلى السياحة التي تعد واحدة من أهم مصادر الدخل القومي في عهد مبارك، تقول الأرقام، إن تدفق السائحين على مصر انخفض بصورة كبيرة، نتيجة لتدهور الوضع الأمني، حيث تشير إلى أن أعداد السائحين في العام السابق 2010 كان 13 مليون سائح، وتقلصت إلى مليون ونصف مليون في 2011 ، على أقصى تقدير وأما حول تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر إلى ما يقرب من النصف مقارنة بالعام الماضي، فهو يرجع إلى الأسباب نفسها المبني عليها تدهور السياحة، وهي عدم الاستقرار السياسي والأمني.

رغم تضارب الأرقام، التي حصلت عليها إيلاف، وهي سمة لا تزال متأصلة، إلا أن الحديث عن الوضع الاقتصادي في مصر يأخذ منحنيات وأبعادًا متناقضة، فهناك فصيل من الخبراء يرى بضرورة وضع خطط زمنية قريبة الأجل لعلاج الوضع الاقتصادي على أساس الإحصاءات الموجودة، وفصيل آخر يرى أن الأرقام المعلنة غير حقيقية، ويجب عدم التعامل والتعاطي على أساسها، ومن ثم يجب إعادة هيكلة الاقتصاد جذريًا.

ويتفقان أصحاب الرأيين على ضرورة البدء في تنفيذ مشروعات تنموية، مثل مشروع سيناء، أو المشروعات التي أجريت دراسات عنها، مثل ممر التنمية في الصحراء الغربية. واتجهت غالبية الآراء إلى ضرورة اللجوء إلى التوسع في الرقعة الزراعية وإنشاء مدن وقرى جديدة بالقرب من الموارد المائية الموجودة في مصر، وتشجيع الصناعات في تلك المناطق، خاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع رجال الأعمال على تبني هذه المشروعات.

كما تطرق العديد من الآراء إلى ضرورة القضاء على جذور الفساد، الذي استشرى منذ سنوات عديدة في الهيكل الإداري والتنفيذي لكل المصالح الحكومية، وطال الأعمال العامة والخاصة، وتورّط فيه أكثر من 80% من رجال الأعمال. وفي الجهة المضيء، يؤكد خبراءاقتصاديون سطوع شمس نهضة اقتصادية، بدأت في العام 2011، وستستمر في الأعوام المقبلة، بعودة الأمن والاستقرار إلى الشارع المصري والمدن السياحية والمحافظات، بعدها سيعود السائح الأجنبي إلى مصر مرة أخرى، وتعود عجلة الإنتاج إلى الدوران، وتهيئة المناخ لعودة الاستثمارات الدولية والعالمية والشروع في مشروعات تنموية.

وأصحاب النظرة المضيئة يتحدثون عن توفير المليارات للميزانية العامة للدولة من خلال نماذج القضاء على الفساد، مثل إعادة هيكلة الضرائب والتعاملات مع رجال الأعمال بالنسبة إلى تخصيص الأراضي والتراخيص وتوفيق الأوضاع السابقة على الثورة، والنظر بعين الإصلاح لمنظومة الدعم هكذا، تباينت آراء الخبراء والمسؤولين حول الوضع الاقتصادي في 2011، وجاءت النظرة الإجمالية تحمل المزيد من التفاؤل حياله، رغم الوضع الرقمي المتردي في البلاد، ولجوء الحكومة إلى الإقتراض الخارجي، بعدما أعلن أنه من ضمن خياراتها الأخيرة.

المصدر : "نقودي.كوم"

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك