التفاؤل يسيطر على سوق النفط ويدفع الأسعار لتحقيق المكاسب

منشور 13 حزيران / يونيو 2021 - 04:46
التفاؤل يسيطر على سوق النفط ويدفع الأسعار لتحقيق المكاسب
تلقت الأسعار دفعة قوية بفعل تقريري "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية الشهريين، الذي عززا الثقة باستعادة مستويات الطلب العالمي على النفط الخام إلى ما قبل الجائحة بحلول العام المقبل على أقصى تقدير
أبرز العناوين
حققت أسعار النفط الخام ثالث مكسب أسبوعي وارتفعت إلى أعلى مستوياتها في عدة أعوام بسبب هيمنة التفاؤل بنمو الطلب على الأسواق مع الاستمرار في توزيع اللقاحات وتخفيف القيود الخاصة بالإغلاق في معظم دول العالم.

حققت أسعار النفط الخام ثالث مكسب أسبوعي وارتفعت إلى أعلى مستوياتها في عدة أعوام بسبب هيمنة التفاؤل بنمو الطلب على الأسواق مع الاستمرار في توزيع اللقاحات وتخفيف القيود الخاصة بالإغلاق في معظم دول العالم.

وتلقت الأسعار دفعة قوية بفعل تقريري "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية الشهريين، الذي عززا الثقة باستعادة مستويات الطلب العالمي على النفط الخام إلى ما قبل الجائحة بحلول العام المقبل على أقصى تقدير.

كما تتلقى السوق دعما قويا من تراجع المخزونات النفطية الأمريكية ومن هبوط منحنى الإصابات في الهند وعدة دول آسيوية، إضافة إلى انتعاش حركة السفر وزيادة التنقل على الطرق ورواج موسم القيادة الصيفية في الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، ذكر تقرير "وورلد أويل" الدولي أن منظمة "أوبك" تتوقع بقوة أن الانتعاش في الطلب العالمي على النفط سيكتسب قوة في النصف الثاني من العام، حيث تستعد المجموعة للنظر في إحياء مزيد من الإنتاج المتوقف.

وأوضحت أن "أوبك" ترجح أن يقفز استهلاك النفط بنحو خمسة ملايين برميل يوميا- أو نحو 5 في المائة- في النصف الثاني من 2021 مقابل النصف الأول مع خروج العالم من الركود الوبائي.

وسلط التقرير الضوء على توقعات بأن يكتسب التعافي في النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي الطلب على النفط زخما، مشيرا إلى أن الحاجة إلى وقود النقل تتصاعد، كما أن برامج التطعيم ضد الفيروس ستزداد انتشارا.

وأشار إلى استعادة "أوبك" وشركاؤها نحو 40 في المائة، من الإنتاج، الذي أغلقوه عندما سحق فيروس كورونا الطلب قبل عام، لافتا إلى أهمية الاجتماع المرتقب الجديد لمجموعة "أوبك+" في الأول من تموز (يوليو) المقبل للنظر في عودة الإنتاج المتبقي، وفق جدول زمني ويقدر بنحو ستة ملايين برميل يوميا.

وذكر أن تحالف "أوبك+"، الذي يضم 23 دولة على الأرجح سيواصل جهود ضبط المعروض في أسواق النفط الخام العالمية في الأشهر الستة المقبلة، مشيرا إلى تحذير وكالة الطاقة الدولية من استمرار ارتفاع الأسعار إذا لم تفتح المجموعة صنابير الإنتاج سريعا، موضحا أنه يتم تداول العقود الآجلة لخام برنت فوق 70 دولارا للبرميل.

وأبرز التقرير قول الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، أنه يريد أن يرى نموا قويا وواضحا في الطلب العالمي قبل أن تقوم مجموعة المنتجين في "أوبك+" باتخاذ قرار زيادة الإمدادات النفطية.

وأشار إلى أن "أوبك" في تقريرها الأخير أعادت التأكيد على أنه ستكون هناك فجوة كبيرة في السوق يتعين على المنتجين سدها متوقعا أن يبلغ متوسط الطلب على خام "أوبك" 29 مليون برميل يوميا في الأشهر الستة الأخيرة من العام، منوها إلى أن دول "أوبك" الـ 13 ضخت 25.46 مليون برميل يوميا فقط في أيار (مايو) الماضي، حتى إذا استمروا في الزيادة المقررة في يوليو المقبل سيكونون أقل بكثير من المستوى المطلوب.

وبشأن مخزونات النفط الخام، التي كانت قد تضخمت مع انخفاض الطلب خلال أزمة العام الماضي، أوضح التقرير أن هذه المخزونات عادت تقريبا إلى المستويات الطبيعية نتيجة لخفض الإمدادات من قبل "أوبك"، لافتا إلى أنه في أبريل الماضي بلغت المخزونات في الدول المتقدمة 34 مليون برميل فقط فوق متوسطها للفترة من 2015 إلى 2019.

وفي سياق متصل، أكد التقرير أهمية الحديث المرتقب للأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في 16 حزيران (يونيو) الجاري خلال مشاركته في مؤتمر روبن هود للمستثمرين، وهو الحدث الأكبر والأهم، الذي يجمع شخصيات بارزة في صناعة صناديق التحوط الأمريكية مثل بول تيودور جونز وراي داليو وستانلي دروكنميلر.

وأشار إلى انتقاد الوزير المستمر لأنشطة المضاربة وللرأي القائل بأن العالم يجب أن يتوقف عن الاستثمار في النفط لحماية المناخ، لافتا إلى قوله الشهير "سأتأكد من أن كل من يقامر في هذه السوق سيتأرجح مثل الجحيم"، مشيرا إلى أن المؤتمر يقيس عديدا من اتجاهات الاستثمار ويعطيها زخما.

وتوقع التقرير أنه بالنسبة للأمير عبد العزيز بن سلمان سيكون المؤتمر فرصة للحديث عن الاتجاهات طويلة الأجل في مجال الطاقة بعد أسابيع فقط من نشر وكالة الطاقة الدولية خريطة الطريق المثيرة للجدل لخفض الانبعاثات، حيث حثت على إنهاء استثمارات النفط والغاز الجديدة.

ونوه إلى تصريح الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة أنه بدلا من التوقف عن الاستثمار تخطط السعودية فعليا لزيادة الطاقة الإنتاجية لشركة النفط المملوكة للدولة "أرامكو" إلى 13 مليون برميل يوميا بدلا من 12 مليونا مرجحا أنها قد ترتفع أكثر من ذلك.

ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أعوام من جديد الجمعة لتسجل الأسبوع الثالث من المكاسب على التوالي بدعم تحسن توقعات الطلب العالمي، إذ تؤدي زيادة نشاط التطعيم إلى رفع قيود مرتبطة بالجائحة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 17 سنتا ليبلغ سعر التسوية 72.69 دولار للبرميل، بعد أن بلغت أعلى مستوياتها منذ مايو 2019، وحقق برنت ارتفاعا أسبوعيا 1 في المائة، كما تقدمت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 62 سنتا إلى 70.91 دولار للبرميل، لتجري تسويتها عند أعلى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2018، وهي مرتفعة 1.9 في المائة، خلال الأسبوع.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إن منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاءها، في إطار مجموعة "أوبك+"، ستحتاج إلى زيادة الإنتاج لتلبية الطلب، الذي يتجه للتعافي إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول نهاية 2022.

وأضافت الوكالة التي مقرها باريس: "أوبك+" تحتاج إلى زيادة الإنتاج حتى تحصل الأسواق العالمية على إمدادات كافية، إذ إن الطلب الآخذ في الارتفاع والسياسات قصيرة الأمد للدول تقع على النقيض من دعوة الوكالة لإنهاء التمويل الجديد للنفط والغاز والفحم.

وأفادت "في 2022، ثمة مجال لأعضاء مجموعة "أوبك+" البالغ عددهم 24، بقيادة السعودية وروسيا، لزيادة إمدادات الخام 1.4 مليون برميل يوميا فوق هدفهم للفترة بين يوليو 2021 ومارس 2022".

ويتوقع بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس أن تبلغ أسعار خام برنت 80 دولارا للبرميل هذا الصيف، مراهنا على أن ارتفاع سوق النفط في الآونة الأخيرة سيستمر، إذ يعزز توزيع لقاحات مضادة لفيروس كورونا النشاط الاقتصادي العالمي والطلب على الخام.

وفي مؤشر على الإمدادات المستقبلية، قالت شركة خدمات الطاقة بيكر هيوز في تقريرها الأسبوعي إن عدد حفارات النفط الأمريكية زاد ستة إلى 365 هذا الأسبوع، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أبريل 2020، وكانت هذه أكبر زيادة أسبوعية لحفارات النفط في شهر.

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك