الحكومة اليمنية تتخذ إجراءات عاجلة لإنهاء النزيف المتسارع للريال المنهار

منشور 15 تمّوز / يوليو 2021 - 06:45
الحكومة اليمنية تتخذ إجراءات عاجلة لإنهاء النزيف المتسارع للريال المنهار
هبط سعر صرف العملة المحلية إلى مستوى قياسي جديد أمام العملات الأجنبية منذ بداية الأسبوع الجاري
أبرز العناوين
أقرت الحكومة الشرعية اليمنية حزمة من الإجراءات العاجلة بهدف وقف التدهور الاقتصادي في البلاد وتراجع سعر العملة المحلية أمام الدولار والتي دفع انخفاضها الأسعار إلى الارتفاع الشديد.

أقرت الحكومة الشرعية اليمنية حزمة من الإجراءات العاجلة بهدف وقف التدهور الاقتصادي في البلاد وتراجع سعر العملة المحلية أمام الدولار والتي دفع انخفاضها الأسعار إلى الارتفاع الشديد.

ويأتي التحرك المتأخر كآخر الحلول الممكنة لحماية الريال بعد أن فقدت الحكومة والسلطات النقدية التي تدير شؤون البلد من العاصمة المؤقتة عدن كل ذخيرتها المتاحة من أجل إنقاذ الاقتصاد المشلول والذي أثر على معيشة اليمنيين.

ويرجح محللون استمرار انهيار العملة المحلية، في حال عدم تنفيذ الإجراءات الفورية من قبل السلطات الحكومية سريعا والاتفاق على خارطة طريق مالية واضحة توقف التدهور المتسارع للريال، والذي ستكون تداعياته كارثية على الاقتصاد المنهار أصلا بفعل الحرب.

وهبط سعر صرف العملة المحلية إلى مستوى قياسي جديد أمام العملات الأجنبية منذ بداية الأسبوع الجاري، حيث وصلت قيمة الدولار إلى 1007 ريالات وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلد بينما استقر سعر الصرف في المناطق الخاضعة لجماعة الحوثي عند 600 ريال للدولار.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن المجلس برئاسة رئيس الحكومة معين عبدالملك اتخذ حزمة تدابير من أجل إنهاء نزيف العملة المحلية التي فقدت 80 في المئة من قيمتها، حيث كان يباع الدولار قبل الحرب وتحديدا في 2015، بنحو 215 ريالا فقط.

واتخذ المجلس إجراءات قانونية رادعة ضد الجهات غير الملتزمة بتطبيق القانون المالي والتوريد على المستويين المحلي والمركزي بما يساعد على تخفيف الضغوط التي تواجهها المالية العامة ودعم سعر صرف الريال.

وحتى تتم متابعة تنفيذ ذلك على أكمل وجه، وافق المجلس على تشكيل لجنة مختصة من الوزارات ذات العلاقة لمراجعة بنود الإيرادات العامة وتقديم المقترحات اللازمة لتعديلها.

وتم تكليف ثلاث لجان وزارية أخرى، إحداها لوضع ضوابط خاصة باستيراد المشتقات النفطية وتقدير الاحتياج الفعلي لمنع المضاربة بالأسعار، والثانية لإعداد قوائم بمنع استيراد السلع غير الضرورية، للحد من استنزاف العملة الصعبة.

وأناط المجلس الاقتصادي باللجنة الثالثة مهمة التنسيق مع البنك المركزي لمراقبة تطورات الوضعين المالي والنقدي، ومتابعة تنفيذ القرارات الحكومية، وتزويد المجلس والحكومة بتقارير مفصلة.

ونقلت الوكالة الأنباء اليمنية الرسمية عن عبدالملك قوله خلال الاجتماع إن “ما حدث من انهيار في أسعار الصرف، تحديدا خلال اليومين الماضيين، غير مبرر ولا يتوافق مع حجم الكتلة النقدية المتداولة”.

وأضاف “ما حدث ليس عفويا ويشير إلى مخطط مرسوم نحن مدعوون للتكاتف في مواجهته بدعم من أشقائنا في التحالف بقيادة السعودية”.

وكان المركزي اليمني في عدن قد أطلق الاثنين حملة ضد المتلاعبين بأسعار الصرف لوقف تدهور قيمة العملة المحلية بعد أن تعدت حاجز الألف ريال مقابل الدولار الأحد الماضي وسط احتجاجات شعبية واسعة.

وقال المركزي إن “فرق التفتيش التابعة للمركزي اليمني تقوم بالتعاون مع النيابة والشرطة بحملة واسعة ضد المتلاعبين بأسعار الصرف لوقف المضاربات بالعملة وضبط المخالفين والمتسببين في تدهور قيمة الريال مقابل العملات الأجنبية”.

وساهم إعلان المركزي بتعاف محدود للريال، ليرتفع قليلا ويصرف الدولار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بنحو 994 ريالا.

وتدير الحكومة المعترف بها دوليا المركزي اليمني من عدن منذ 2016، بعدما اتّهمت جماعة الحوثي المدعومة من إيران باستخدام أموال المصرف لتمويل أنفسهم وهو ما ينفيه الانقلابيون.

وأدى نقل عمليات المركزي إلى عدن إلى وجود مركزين ماليين يتعاملان مع عملة واحدة، الأول في المدينة الجنوبية، والثاني في صنعاء.

1007 ريالات قيمة الدولار، وهو أسوأ انحدار للعملة اليمنية في تاريخ البلد، بحسب متعاملين وتجار

ويرى مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن أن أسباب الانهيار الحاصل لها أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية.

وأشار إلى المعارك الجارية بين المتمردين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا في عدة مناطق في اليمن بالإضافة إلى الخلافات السياسية داخل صفوف الحكومة اليمنية.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى نصر قوله إن “إيجاد سياسة نقدية موحّدة يشكّل أولوية مهمّة لتحقيق الاستقرار للريال اليمني، واستمرار المزيد من القرارات المزدوجة سيفاقم الوضع طالما استمرت حالة الحرب”.

ويشهد اليمن أفقر دول شبه الجزيرة العربية حربا منذ 7 سنوات، أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في تاريخ البلاد، ودفعت نحو 80 في المئة من السكان للعيش دون خط الفقر (أقل من 1.5 دولار للفرد يوميا) استنادا إلى مؤشرات الأمم المتحدة.

وفي مارس الماضي حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن المجاعة قد تصبح “جزءا من واقع اليمن” في 2021، بعدما تعهد مؤتمر للمانحين توفير أقل من نصف الأموال اللازمة لمواصلة عمل برامج المساعدات.

وتقول الأمم المتحدة إنّ المجاعة في اليمن تتعلق بالدخل إلى حد كبير، وليست بالضرورة حالة لا يتوافر فيها الطعام.

وشاركت أكثر من 100 دولة وجهة ومانحة في المؤتمر الذي استضافته السويد وسويسرا. وكانت الأمم المتحدة تطالب بمبلغ 3.85 مليار دولار، ولكن التعهدات بلغت في نهاية المطاف 1.7 مليار دولار فقط.


Alarab Online. © 2022 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك