السعودية تتصدر الدول العربية بالاستثمار الأجنبي المباشر

منشور 06 حزيران / يونيو 2018 - 09:23
السعودية تتصدر الدول العربية بالاستثمار الأجنبي المباشر
السعودية تتصدر الدول العربية بالاستثمار الأجنبي المباشر

بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى السعودية منذ عام 2000 نحو 232.23 مليار دولار، وهو أعلى رصيد تسجله السعودية بين الدول العربية، ودول منطقة غرب آسيا تضم 13 دولة، و20 دولة أوروبية، و22 دولة آسيوية، و41 دولة من قارة أمريكا الوسطى والجنوبية والمراكز المالية في البحر الكاريبي، وكل دول القارة الإفريقية بما فيها جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا.

وبين عامي 2010 و2017، ارتفع رصيد السعودية من الاستثمار الأجنبي المباشر بمقدار 55.90 مليار دولار، أو من رصيد قدره 176.378 مليار دولار إلى 232.28 مليار دولار، في حين لم يكن الرصيد يتجاوز 17.57 مليار دولار في عام 2000.

ووفقا للتقرير السنوي التفصيلي لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، "الاستثمار العالمي 2018: الاستثمار والسياسات الصناعية الجديدة" الصادر، أمس، فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى السعودية خلال عام 2017 نحو 1.42 مليار دولار، مسجلة انخفاضا عن قيمة الاستثمارات التي دخلت البلاد عام 2016.

ويتفق هذا الانخفاض مع اتجاه عام في انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم الذي انحدر بنسبه 23 في المائة في 2017 مقارنة بهبوط قدره 2 في المائة في 2016، ومِن ناحية القيمة المالية، انخفضت إلى 1.43 تريليون دولار مقارنة بـ 1.87 تريليون في 2016.

وخلال الفترة من 2010 و2017، تجاوز رصيد السعودية البالغ 232.23 مليار دولار رصيد 20 دولة أوروبية من بينها النمسا 186 مليار دولار، ولوكسمبورج 178 مليار دولار، والبرتغال 143 مليار دولار، والدنمارك 108 مليارات دولار، وهنغاريا 93 مليار دولار، ورومانيا 88 مليار دولار.

وأيضا 22 دولة آسيوية من بينها كوريا الجنوبية 231 مليار دولار، وماليزيا 140 مليار دولار، وتايلاند 219 مليار دولار. لكن الهند وإندونيسيا تقدمتا على السعودية في رصيد كل منهما من الاستثمار الأجنبي المباشر إذ سجلت الأولى 378 مليار دولار، والثانية 249 مليار دولار.

وتقدمت السعودية في رصيدها من الاستثمار الأجنبي المباشر على كل دول قارة أمريكا اللاتينية باستثناء البرازيل 778 مليار دولار، والمكسيك 489 مليار، وجزر فيرجن البريطانية التي تُعد المركز المالي الخارجي الرئيس (أوفشور) في البحر الكاريبي (662 مليار دولار)، والمركز المالي الثاني (جزر كايمان) التي سجلت 374 مليار دولار.

من بين 13 دولة تُمثل منطقة غرب آسيا، جاء رصيد تركيا في المركز الثاني بعد السعودية 181 مليار دولار تليها الإمارات 130 مليار، ثم لبنان 64 مليار، وقطر خامسا 35 مليار دولار، والأردن 34 مليار دولار، والبحرين 26 مليار دولار، وعُمان 22 مليار دولار.

غير أن السعودية جاءت بعد تركيا، والإمارات من ناحية جذبها للاستثمار الأجنبي المباشر في 2017، إذ حققت الأولى 10.864 مليار دولار بانخفاض قدره 2.078 مليار دولار عن عام 2016، والثانية 10.354 مليار دولار، بزيادة قدرها 749 مليون دولار.

وأشار تقرير "أونكتاد" بإيجابية إلى السعودية من بين نحو 20 دولة (من بينها البحرين وتونس) لتبنيها سياسات تشريعية استهدفت تيسير الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيرة في ذلك إلى تشريعات أصدرتها الرياض عام 2016 لتبسيط منح التراخيص للمستثمرين الأجانب بتخفيض عدد الوثائق المطلوبة للحصول على تراخيص جديدة.

وقال التقرير (195 صفحة) إن البحرين عدَّلت في عام 2016 قانونها الخاص بالشركات التجارية، ما أتاح لها الحصول على نسبة 100 في المائة من الملكية الأجنبية في الأنشطة التقنية والتصنيع.

وفي العام ذاته أدخلت تونس قانونا جديدا للاستثمار ينشئ، ضمن إصلاحات أخرى، هيئة استثمارية عليا تعمل كمركز لتنسيق نشاطات المستثمرين الأجانب وتيسير الإجراءات الإدارية للحد من الأعمال الورقية (البيروقراطية).

ولم تتغير القاعدة منذ بدء "أونكتاد" رصدها لحركة الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم منذ نحو ثلاثة عقود، إذ جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى من ناحية جذبها للاستثمار الأجنبي المباشر في 2017 بقيمة 275 مليار دولار، بانخفاض قدره 182 مليار دولار عن 2016 الذي بلغ 457 مليار دولار. واحتلت الصين المركز الثاني بقيمة 136 مليار دولار، أكثر بملياري دولار عن 2016 (كانت الثالثة في عام 2016، بعد بريطانيا. ثم بعدها في المركز الثالث مقاطعة هونج كونج (الصين) بمقدار 104 مليارات دولار 117 مليار دولار في 2016.

جاءت في المركز الرابع البرازيل 63 مليار دولار، بعدها سنغافورة 62 مليار، وهولندا 58 مليار دولار، وفرنسا 50 مليار دولار وأستراليا 46 مليار دولار، وسويسرا 41 مليار دولار والهند 40 مليار دولار.

ثم ألمانيا في المركز الحادي عشر 35 مليار دولار، بعدها المكسيك 30 مليار دولار، إيرلندا 29 مليار دولار، روسيا 25 مليار دولار، كندا 24 مليار دولار، إندونيسيا 23 مليار دولار، إسبانيا 19 مليار دولار.

وظلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات النامية مستقرة عند 671 مليار دولار، ولم تشهد انتعاشا بعد الانخفاض الذي بلغ 10 في المائة في 2016، في حين شهدت هبوطا إلى إفريقيا بعد أن بلغت 42 مليار دولار، بانخفاض قدره 21 في المائة عن 2016.

وظلت التدفقات إلى آسيا النامية مستقرة عند 467 مليار دولار لتحافظ المنطقة على مكانتها بوصفها أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.

وارتفع الاستثمار إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبه 8 في المائة ليصل إلى 151 مليار دولار، ما رفع الانتعاش الاقتصادي لتلك المنطقة.

وكان هذا هو الارتفاع الأول في ست سنوات، لكن التدفقات ما زالت أدنى بكثير من ذروة عام 2011 خلال طفرة السلع الأساسية.
في المقابل، ظل الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصادات الضعيفة هيكليا هشا، وانخفضت التدفقات إلى أقل البلدان نموا بنسبة 17 في المائة لتبلغ 26 مليار دولار.

وانخفضت تدفقات الاستثمار الداخلة إلى الاقتصادات المتقدمة النمو انخفاضا حادا بنسبة 37 في المائة إلى 712 مليار دولار. وسجلت حركة الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود انخفاضا بنسبة 29 في المائة. وكان الانخفاض الشديد في التدفقات الداخلة في بريطانيا والولايات المتحدة، بعد طفرات في 2016.

كما انخفضت تدفقات الاستثمار إلى الاقتصادات المارة بمرحلة انتقال (دول المنظومة الاشتراكية المرتبطة بالاتحاد السوفيتي السابق) بنسبه 27 في المائة لتبلغ 47 مليار دولار، وهو ثاني أدنى مستوى منذ 2005. ويعكس هذا الانخفاض عدم التيقن في الأوضاع السياسية، وتباطؤ الاستثمار في الموارد الطبيعية.

وقال الأمين العام للأونكتاد، مُخيسة كيتويي، إن "الضغط الهبوطي على الاستثمار الأجنبي المباشر وتباطؤ سلاسل القيمة العالمية يشكلان شاغلا رئيسا لمقرري السياسات في جميع أنحاء العالم، خاصة في البلدان النامية". وقال "ستكون هناك حاجة إلى الاستثمار في الأصول الإنتاجية لتحقيق التنمية المستدامة في أفقر البلدان".

ونجم الانخفاض العالمي جزئيا عن انخفاض بنسبة 22 في المائة في قيمة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود، لكن حتى مع خصم أرقام الصفقات الكبيرة واندماج الشركات التي أسهمت في تضخيم الاستثمار الأجنبي المباشر في 2016، فإن الانخفاض الذي شهده عام 2017 يبقى كبيرا.

كما انخفضت أيضا قيمة الاستثمار التأسيسي المعلن في ميدان الطاقة النظيفة ـ وهو ما أُعتبر منذ سنوات كمؤشر لاتجاهات الاستثمار في المستقبل ـ بنسبة 14 في المائة، إلى 720 مليار دولار.

وقالت أونكتاد، إنه نتيجة لذلك، فإن التوقعات لعام 2018 لا تزال ضعيفة. وتنبأت المنظمة أن تزداد التدفقات العالمية زيادة هامشية لكنها ستبقى أقل بكثير من المتوسط الذي شهدته السنوات العشر الماضية. وقالت إن من شأن تصعيد التوترات التجارية وتوسيع نطاقها أن يؤثرا سلبا على الاستثمار في سلسلة القيمة المضافة.

ولاحظت المنظمة الدولية أن الاتجاه السلبي للاستثمار الأجنبي المباشر يُعزى إلى حد كبير إلى انخفاض معدلات العوائد الناجمة من الاستثمار. ويبلغ المتوسط العالمي للعائد من الاستثمار الأجنبي الآن 6.7 في المائة، بانخفاض من 8.1 في المائة في 2012.

وتتراجع العائدات من الاستثمار في جميع المناطق الجغرافية في العالم، غير أنها تنخفض إلى أشد الانخفاضات في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي. كما أن انخفاض عائدات الأصول الأجنبية يؤثر أيضا على احتمالات الاستثمار الأجنبي المباشر الأطول أجلا.

ونتيجة لانكماش الاستثمار، يتباطأ معدل التوسع في الإنتاج الدولي. وتتحول طرائق الإنتاج الدولي وعمليات تبادل عوامل الإنتاج عبر الحدود من أشكال ملموسة إلى نماذج غير ملموسة.

ولا تزال مبيعات الشركات الأجنبية تنمو (بزيادة قدرها 6 في المائة في 2017)، لكن الأصول الإنتاجية والموظفين يتزايدون بمعدل أبطأ. ويمكن أن يؤثر ذلك سلبا على احتمالات اجتذاب البلدان النامية للاستثمار في الميادين الإنتاجية.
ولا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر أكبر مصدر خارجي للتمويل بالنسبة للاقتصادات النامية. وهو يشكل 39 في المائة من مجموع التمويل الوارد في الاقتصادات النامية كمجموعة. وهو يمثل الآن أقل من ربع البلدان الأقل نموا، مع اتجاه هابط منذ 2012.

اقرأ أيضًا: 

السعودية تتوقع بتخطي الاستثمار الأجنبي بنسبة 12% عام 2020

السعودية تحفز الاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم

ما أسباب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في سوق الأسهم السعودية؟!




Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك