السياحة الإماراتية تتحول إلى عصر جديد بفضل التكنولوجيا

منشور 01 أيّار / مايو 2012 - 09:12
ان التكنولوجيا أسهمت في الانتقال إلى عهد جديد في قطاع السفر
ان التكنولوجيا أسهمت في الانتقال إلى عهد جديد في قطاع السفر

دخلت صناعة السياحة والترفيه في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، مرحلة جديدة من مراحل الاعتماد على الوسائط التكنولوجية الحديثة في إجراء عمليات الحجز لتذاكر الطيران، والفنادق، وحتى لباقات الرحلات الداخلية بعد الوصول إلى الدولة، بصورة وصفها خبراء في صناعة السياحة، بأنها تعزز من دور الدول التي تملك بنية تكنولوجية متقدمة، وفي مقدمتها الإمارات.

وفيما يزيد عدد مستخدمي الهواتف المتحركة في الدول العربية على 250 مليوناً، فإن مراقبين يصفون المنطقة بأنها «ستشهد نمواً لافتاً في زيادة الاعتماد على تلك الوسائط التكنولوجية في قطاع الحجوزات السياحية، إذ تشهد المنطقة نمواً يناهز 30 بالمئة في استخدام الهواتف الذكية، وهي نسبة أكثر ارتفاعاً في استخدام الإنترنت، ففي الإمارات وحدها تصل نسبة مستخدمي الإنترنت إلى نحو 100 بالمئة، وهي مرشحة إلى التضاعف بنهاية العام الجاري».

ورصدت دراسة حديثة لشركة «المستقبل» للأبحاث، تفضيل المسافرين الإماراتيين لاستخدام الأجهزة النقالة لإجراء عمليات الدفع والبحث عن المعلومات بطرق مرئية وملموسة عبر أجهزتهم الخاصة، ما من شأنه أن يتحول بقطاع السفر والسياحة في الإمارات والمنطقة بحلول العام 2020 إلى عصر جديد، فضلاً عن تجاوز مرحلة الارتباك التي يفرضها السفر حالياً.

وسائط تكنولوجية

واعتبر فاسيليس ثيوخاريديس، مدير «منظمة السياحة القبرصية»، بمكتب الشرق الأوسط والخليج العربي، أن الوسائط التكنولوجية أثرت إيجاباً على حركة النمو السياحية من وإلى قبرص وحتى دول الخليج، فيما قل الاعتماد بشكل لافت على العنصر البشري، حيث استطاعت التكنولوجيا أن تلغي الجغرافيا والحدود في عمليات التواصل والبحث والاستعلام والحجز، وحتى الحصول على تأشيرة دخول على الإنترنت.

وأضاف «إن لجوء السياح إلى استخدام الوسائط التكنولوجية في الحصول على البيانات والعروض الترويجية لأي دولة يقصد الذهاب إليها، جاء نتيجة ما يتكبدونه من أعباء إضافية تفرضها عليهم بعض شركات السياحة التي تبالغ في رسوم خدماتها، فأصبح لدى السائح المحتمل وسيلة مباشرة للوصول إلى المعلومات والباقات الترويجية، ولذلك طورنا موقعاً إلكترونياً يعنى بهذا الغرض».

وتابع أن منظمة السياحة القبرصية، بمكتب الشرق الأوسط والخليج العربي، تنشر باستمرار على الموقع الإلكتروني كافة التحديثات المتعلقة بالسفر والسياحة، وكذا التوصيات بالبرامج السياحية وأحدثها، والباقات الترويجية التي تتناسب مع مختلف الشرائح من السياح، لا سيما في ظل زيادة عدد السياح الإماراتيين إلى قبرص، والذين تجاوزوا 20 ألف سائح العام الماضي.

تراجع الشركات

من جهة أخرى، وعلى صعيد شركات السياحة، رأى محمد الجندي، مستشار المبيعات في شركة «غلف ستار للسياحة»، ومقرها دبي، أن التكنولوجيا سهلت المهمة على السياح كثيراً، بينما قللت نسبة الحجوزات التي تجرى من قبل شركات السياحة بنسبة تصل إلى 40 بالمئة، حيث كانت شركات السياحة المتوسطة تجري نحو 10 معاملات يومياً، بينما في الوقت الراهن لا تتجاوز 6 معاملات.

وأشار إلى أن العملاء باتوا على دراية كاملة بالدخول إلى المواقع الإلكترونية للحجز والاستعلام، كما يمكن حجز تذاكر الطيران في الإمارات عن طريق الهاتف، ومن ثم الدفع عن طريق شركات الصرافة في أي مكان بالدولة، وهذه تسهيلات لم تكن متاحة من قبل أمام السياح. 

وأضاف الجندي «كانت شركات السياحة المحلية تراهن في وقت سابق على عدة أشياء في عملية الترويج للخدمات، أبرزها الباقات السياحية والعروض التي لا يمكن للعملاء الحصول عليها بمفردهم، إلى جانب الرهان على شركات الطيران التي لا تقدم معظمها خطوط طيران مباشر، وبالتالي فهي أعلى سعراً، بينما بعض المستهلكين يبحثون عن خطوط طيران أرخص، وهو ما كانت شركات السياحة تجيده، نتيجة قاعدة البيانات المتوفرة لديها، فضلاً عن الباقات الترويجية التي تختلف قليلاً عن غيرها».

ورأى أن شركات السياحة المحلية وضعت في تحد جديد، يتمثل في أن عليها البحث في سيكولوجية السائح، بدءاً من الدولة التي يأتي منها، وطبيعة الأماكن التي يفضل الذهاب إليها، والمطاعم والأكلات التي يهتم بها، حتى تستطيع الشركة تطوير باقة سياحية له، ومن ثم تغريه بها للحجز عن طريق شركة سياحة بدلاً من الإنترنت.

عهد جديد

وكانت دراسة حديثة صادرة عن شركة «المستقبل» للأبحاث، لمصلحة وكالة «أماديوس»، العاملة في تكنولوجيا السفر والتحويلات المالية لقطاع السياحة والسفر العالمي، رأت أن التكنولوجيا أسهمت في الانتقال إلى عهد جديد في قطاع السفر، كما ساعدت على تجاوز الارتباك والضغوطات التي يفرضها السفر حالياً من خلال تطبيق تكنولوجيا جديدة وابتكارات حديثة، حيث تضمنت عدة مؤشرات في ذلك أبرزها، الواقع المدمج، وسجلات المسافر الذكية، والمؤشرات بعيدة المدى، وبروز برامج الرفاهية.

واعتبرت الدراسة أن تلك العوامل ستحدث تغييراً كبيراً في العقد المقبل وما بعده، ما يشير إلى حقبة جديدة في قطاع السفر، وفي التعاون الدولي في هذا القطاع، فيما يشير «تقرير أماديوس العالمي» إلى أن المسافرين في الإمارات يفضلون الدفع عبر الأجهزة النقالة عوضاً عن استخدام المال النقدي أو بطاقة الائتمان. 

وقال 32 بالمئة من الإماراتيين المشاركين في الاستطلاع إن استخدام الهاتف النقال لتحويل الأموال بهذه الطريقة «جذاب للغاية»، كما وجد 92 بالمئة منهم أن الدفع عبر الهاتف النقال «جذاب نوعاً ما»، فيما كشفت الدراسة أن 94 بالمئة من الإماراتيين الذين استطلعت آراؤهم يفضلون استخدام التطبيقات المرئية التي تصور العالم الواقعي على هواتفهم النقالة. 

خصائص تقنية

وقال المهندس حسام الدين يوسف، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن التقنيات الجديدة ستسحب البساط من تحت أقدام شركات السياحة التقليدية، لا سيما في ظل ما تنفرد به من خصائص تمكن العملاء من الوصول إلى قيمة أفضل، مثل الاستعراض ثنائي وثلاثي الأبعاد للوجهات السياحية، وطرق الدفع المرنة عبر بطاقات الائتمان أو شركات تحويل الأموال.

وبين أنه نظراً للارتباط بين السياحة والترفيه، فإن منشآت فندقية شرعت بدورها إلى استعراض خدماتها عبر أنظمة مرئية ثلاثية الأبعاد، وهي معروفة لدى كثير من العلامات التجارية العالمية في الوقت الراهن، كأن يتم تصوير الغرف الفندقية بنظام «ثري دي» ويتم عرضها على الموقع الإلكتروني ووسائط الإعلام الاجتماعي مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر»، وهي الوسيلة الإضافية التي اتخذتها الفنادق والمؤسسات في وقت سابق للترويج.

وعزا يوسف الاهتمام اللافت من قبل السياح أنفسهم بوسائط التواصل على شبكة الإنترنت، إلى أنها تعمل بصورة مستمرة على مدار الساعة، فضلاً عن وجود الاستعداد أصلاً لدى المستخدمين للوسائط التكنولوجية، وتوافر تلك الوسائط، من أجهزة كمبيوتر، وهواتف ذكية متصلة بشبكة الإنترنت بين أيديهم، إضافة إلى أنها تبسط عليهم عناء الذهاب والحجز والدفع المباشر، بوسائل أخرى كالدفع عبر الإنترنت ببطاقات الائتمان. 

غير أنه وفي المقابل، فقد واجه بعض المتعاملين مع عدد من شركات الطيران في الإمارات إشكالية حجز تذاكر الطيران باستخدام البطاقات الائتمانية المصرفية، في المعاملات التي تجري على شبكة الإنترنت، خصوصاً لأفراد عائلاتهم، إذ تقتضي الضرورة وجود اسم صاحب البطاقة بين قائمة الحاجزين للتذاكر، ما رأى معه مراقبون أنه من الضروري تسهيل مثل هذه الإجراءات حتى يتم تمكين المسافرين من إنجاز معاملاتهم إلكترونياً.

 محمد عثمان


© I Media LLC 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك