السعودية: المجتمع ضد تطوير السياحة؟

منشور 25 نيسان / أبريل 2012 - 01:03
من مشكلات المشروعات السياحية، أنها تبنى غالبا في أطراف المدن أو خارجها
من مشكلات المشروعات السياحية، أنها تبنى غالبا في أطراف المدن أو خارجها

هناك قناعة بأن تطوير السياحة الداخلية يصب في جهود تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص عمل وتوظيف للشباب ودعم التنمية المتوازنة بين المناطق. لكنه يبدو أن الناس ترى أن سلوك الناس (ودون نكران لمعوقات أخرى) معيق لتطوير السياحة في الداخل.

سلوك الناس؟

 سلوك ممنوع أو مستهجن أو ينقصه الوعي، مما يضعف الطلب، وضعف الطلب يضعف جاذبية الاستثمار السياحي، عقد قبل نحو ثلاثة أسابيع ملتقى السفر والسياحة السعودي. ومن تصفح برنامج الملتقى، لاحظ خلوه من مناقشة المشكلات والتحديات ذات الطبيعة الاجتماعية، بخلاف ملتقى العام الماضي.

في العام الماضي، تحدث مدير الاستراتيجية الوطنية للشباب الدكتور صالح بن عبد العزيز النصار، في ملتقى السفر والسياحة السعودي، مبينا أن السياحة الداخلية حتى الآن لا تمثل خياراً جيدا للشباب، سواء للراغبين في الترفيه والاستجمام أم التخييم والاستمتاع بالطبيعة أم ممارسة ومشاهدة الرياضة أم الاستكشاف والمغامرات وهي الأغراض الرئيسة لسياحة الشباب. وبصفة أعم، هناك قناعة مجتمعية بأن الفعاليات والنشاطات السياحية لا تلبي رغبات العائلات والشباب.

لماذا؟

 لدينا أكثر من سبب. ولكنني هنا أتطرق إلى السلوك الاجتماعي. مثلا، يرى كثيرون أن تخصيص أوقات للذكور وأوقات للنساء يفقد العائلة متعتها في السياحة. هناك مشكلة سلوك من نوع آخر. البعض يتصرف تصرفات تنم عن قلة وعي، ولا تكترث بحقوق وممتلكات الآخرين.

ما الحل؟

 أرى أنه يجب أن تتبنى الجهات الحكومية تعليمات واضحة للمستثمرين وللسائحين: ما يسمح به وما لا يسمح به، وتعتمد من سلطة عليا. ثم الحزم في التطبيق دون تفريق.

 لكن ما أساس هذه التعليمات؟

 منع الأقوال والأفعال التي يمنع الجهر بها في عموم المجتمعات الإسلامية، وليس مجتمعا بعينه. وتطبيقا لذلك، فإن الأصل السماح للجميع ذكورا وإناثا بدخول المرافق السياحية. ويفرض الفصل بين الجنسين في الأماكن التي يتعرض فيها الجسد (غير الوجه والكفين) غالبا إلى التكشف. أما من جهة إساءة السلوك وقلة الوعي: فمن المهم وجود قوى بشرية قادرة على فرض الانضباط في السلوك، بما يتفق مع الآداب العامة، وفرض احترام حقوق الآخرين، والمحافظة على سلامة الممتلكات ونظافة المكان.

تبعا لذلك، يكون تدخل الجهات المسؤولة عن ضبط سلوك الناس مستندا إلى تعليمات محددة. ويجب التأكد من فهم وتثقيف منسوبي تلك الجهات بتلك التعليمات. طبعا مشكلة السلوك ليست المشكلة الوحيدة. لدى الناس صورة نمطية عن السياحة الداخلية أو المحلية بأن منتجاتها وعروضها غالية ورديئة وتفتقر إلى المصداقية. ويصفها بعض بأنها سياحة متخلفة، مقارنة بمثيلاتها في دول الخليج. وهذه قضايا تحتاج إلى مناقشات مستفيضة، ولا مانع من ذكر نقاط سريعة.

من مشكلات المشروعات السياحية، أنها تبنى غالبا في أطراف المدن أو خارجها. والأطراف وخارج المدن تفتقر إلى البنية التحتية المكلفة. ومن ثم يقترح أن تتحمل الحكومة و/ أو شركاتها تكلفة توفير وتوصيل بنية تحتية من طرق ومرافق عامة ونحو ذلك إلى المشروعات السياحية، أسوة بالمشروعات التجارية داخل المدن.

من المشكلات أن النشاط السياحي ينشط في مواسم الإجازات أكثر من المواسم الأخرى. ومع ارتفاع تكاليف إنشاء المشروع، فمن المتوقع وجود تخوف لدى بعض الراغبين في الاستثمار بهذا المشروع من ربحية هذا الاستثمار.

تلك المشكلة ليست خاصة بالمملكة، بل هي موجودة في كل الدول الأخرى، التي لا تعتمد على السياحة الخارجية. بل هي في بعض الدول أسوأ من جهة قصر فصل الصيف، أو كون أيام الإجازات أقل. ومن ثم، ينبغي تشغيل المشروعات السياحية بطرق مشابهة لما تعمله الدول الأخرى التي لا تعتمد على السياحة الخارجية. مثلا، التوظيف الموسمي.

 من جهة أخرى، يبدو أن التخوف من موسمية النشاط مبالغ فيه، بالنظر إلى أن عدد السكان المستهدفين كبير، وبالنظر إلى أن البيانات تشير إلى أن إنفاق السعوديين على السياحة والترفيه مرتفع، سواء في الداخل أو الخارج. لكن قبل مناقشة هذه التحديات ونحوها، علينا معالجة الجانب الاجتماعي، متمثلا في قيود على السلوك، ووعي سلوكي دون المطلوب. والمعالجة تستند إلى تبني تعليمات واضحة، توازن بين تحفيز الاستثمار السياحي، والمحافظة على أمن وسلامة المجتمع. ثم الحزم في التطبيق دون تفريق، وبالله التوفيق،،،

 د. صالح السلطان


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك