تزايد الطلب العالمي على الطاقة

منشور 08 نيسان / أبريل 2013 - 08:14
يشهد الطلب على الطاقة في العالم تزايدا مستمرا
يشهد الطلب على الطاقة في العالم تزايدا مستمرا

يشهد الطلب على الطاقة في العالم تزايدا مستمرا.. خاصة مع ارتفاع عدد السكان بالإضافة إلى النمو السريع الذي تشهده الأسواق الناشئة، فقد أدت ثورة الغاز الصخري، وارتفاع عدد السكان، إلى جانب الزيادة في الاستهلاك إلى تغيير طبيعة الاستثمار، مما أدى إلى خلق تحديات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تحتاج إلى تريليوني دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة الإقليمية خلال العقدين القادمين.. حيث يستهلك نحو 1.1 مليار نسمة في الدول المتقدمة في العالم ما يقارب من 110 ملايين برميل من النفط المكافئ يوميا من الطاقة الأولية، فيما يستهلك 5.8 مليار نسمة في الدول النامية ما مقداره 140 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا.

وهذا يعني أنه إذا كانت الدول النامية تستهلك الطاقة الأولية على نحو متساو مع الاتحاد الأوروبي - الذي يعد الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، فسوف يحتاج العالم إلى زيادة تصل إلى 270 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا لتلبية حجم الطلب، وهو معدل يمثل أكثر من ضعف استهلاك الطاقة الحالية.. وفي الوقت الذي لايزال النفط والغاز والفحم هي المصادر الرئيسية للطاقة، كما أن احتياطي الغاز حاليا يكفي لأكثر من 250 عاما، وصناعة الغاز أصبحت في الوقت الراهن منسجمة مع قواعد العرض والطلب، كما أن الولايات المتحدة تعد أكبر مستهلك ومستورد للغاز في العالم، وأن الصين تملك 1200 تريليون قدم مكعب من موارد غاز صخري، كما وصل حجم صادرات وواردات المنطقة باستثناء تركيا إلى 51 مليار قدم مكعب يوميا، في الوقت الذي تتجه فيه أمريكا الشمالية لاستبدال النفط بالغاز في وسائل النقل فإن حجم الاستثمارات الكلي يصل إلى 22 تريليون دولار في مجال الطاقة.

ومع توقعات ارتفاع عدد سكان العالم من مستوياته الحالية البالغة 7.1 مليار إلى مستويات الذروة المقدرة ما بين (9 - 10) مليار نسمة في منتصف القرن، فإن الزيادة الحقيقية في معدلات الطلب على الطاقة تفوق بكثير التوقعات الصادرة حاليا من وكالات التقييم المتعددة. ولايزال النفط والغاز والفحم المصادر الرئيسية للطاقة، كما كان عليه الحال منذ عقود، وتشكل ما نسبته 80% من الطاقة الأولية.. ونظرا لمزايا الغاز العديدة سواء من الناحية البيئية أو من ناحية التكلفة، وفي ظل وفرته الإنتاجية أيضا، فإن الغاز سيكون من مصادر الطاقة التي يعتمد عليها في القرن الحادي والعشرين.وفي هذا السياق، أكد السيد مجيد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال ونائب رئيس مجموعة الهلال في تصريح له خلال منتدى الطاقة في الدوحة بأن هناك مخزونا احتياطيا من الغاز يكفي لتلبية الحاجة لأكثر من 250 عاما، وفقا لمعدلات الاستهلاك الحالية، كما أن مستويات الاحتياطيات تزداد مع كل سنة.وتابع: لقد تمكنت صناعة النفط والغاز في العالم في عام 2012 من إضافة حوالي 100 تريليون قدم مكعب من موارد الغاز الجديدة من خلال التنقيب الاستكشافي، مشيرا إلى أن الغاز يختلف عن النفط في أوجه عدة، حيث إن مصادر الغاز يتم توزيعها بشكل جيد على الصعيد العالمي، مما جعل من إنشاء منظمة تعنى بالدول المنتجة للغاز وعلى غرار منظمة (أوبك) أمرا مستبعدا، كما أن صناعة الغاز تبدو منسجمة مع قواعد العرض والطلب بشكل أفضل. بما يضمن مواصلة قدرة أسعار الغاز على المنافسة مقارنة بأسعار النفط.ويتوقع مجيد جعفر بأن هذه الاتجاهات سيكون لها آثار كبيرة على صناعة الطاقة في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.وفي سياق متصل، هناك عدة أمثلة تشمل عددا من الاتجاهات الواضحة والتي سوف تؤثر على صناعة الطاقة العالمية. فقبل بضع سنوات تم اتخاذ قرارات استثمارية كبرى في الشرق الأوسط لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة، والتي تعد أكبر مستهلك للغاز في العالم، وكانت من المتوقع أن تصبح أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في ذلك الوقت، إلا أن التقدم التكنولوجي الذي يتصدره القطاع الخاص في الولايات المتحدة أدى إلى ضخ كميات هائلة من الغاز الصخري، على نحو أسهم في سد الفجوة بين العرض والطلب والتي كانت آخذة بالتوسع.

كما جاء استمرار ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة ليمثل أحد دوافع ثورة الغاز الصخري، حيث أدى إلى خلق بيئة خصبة ينمو فيها الاستثمار الخاص.ويعتقد جعفر بأن ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة ليست ظاهرة محلية، حيث تسعى العديد من الدول اليوم من الأرجنتين إلى الصين، مرورا بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل المملكة العربية السعودية والجزائر، التنقيب عن الغاز الصخري. هذا، وتمتلك الصين اليوم، على سبيل المثال، موارد غاز صخري تقدر بـ 1200 تريليون قدم مكعب، بما يتجاوز ما لدى الولايات المتحدة، وذلك وفقا لدراسة الوكالة الدولية للطاقة. وفي هذا السياق، فإن مطابقة الموارد مع طلبات الأسواق باحتساب الطريقة الأكثر فعالية للتكلفة تعتبر مسألة حرجة تواجهها هذه الصناعة.وإلى ذلك، فقد بلغ حجم صادرات وواردات الغاز على حد سواء في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء تركيا، نحو51 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا في العام 2011، تم تخصيص 13 مليار قدم مكعب منها يوميا للتصدير و39 مليار قدم مكعب يوميا تم استهلاكها داخل المنطقة. وتشير التنبؤات إلى إمكانية زيادة الاستهلاك إلى 54 مليار قدم مكعب يوميا بحلول العام 2020، أي بزيادة كبيرة تصل إلى 40% خلال السنوات السبع القادمة.


جميع حقوق النشر محفوظة 2019-2002م

مواضيع ممكن أن تعجبك