الإمارات: ارتفاع إيجارات السكن يدفع «المركزي» للتشدد في سياسة «التحوط الكلي»

منشور 15 حزيران / يونيو 2014 - 11:36
مصرف الإمارات المركزي
مصرف الإمارات المركزي

تسهم الإجراءات والسياسات المالية الجديدة التي اتخذتها الحكومة الإماراتية في كبح جماح الضغوط التضخمية في الدولة عند معدلات مقبولة لا تتجاوز 3%، بحسب خبراء في مؤسسات دولية ومحلية، الذين أجمعوا على أن معدلات التضخم الراهنة ما زالت في حدودها الطبيعية، ولم تخرج عن السيطرة.

وفيما يتوقع أن تتضاعف معدلات التضخم في الإمارات من نحو 1,5% في 2013 لتزيد على 3% بنهاية العام الحالي، إلا أن الخبراء والمؤسسات الدولية يرون أن عامل ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات لن يشكل الحصة الأكبر في هذا الارتفاع، نظراً لاستمرار تزايد المعروض من السكن مقارنة بالطلب، فضلاً عن تراجع أسعار الواردات، واستمرار توافر العمالة الوافدة بأجور منخفضة، مؤكدين أن تواصل ارتفاع أسعار السكن بوتيرة متسارعة يدفع المصرف المركزي إلى مزيد من التشدد في سياسة التحوط الكلي بما يمتلكه من أدوات جديدة.

 الحد الطبيعي

وأكد حمد بوعميم، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، أنه على الرغم من تحرك معدل التضخم في دبي والإمارات عموماً باتجاه الارتفاع، حيث بلغ في دبي ما يقارب 2,9% في مارس 2014 ،مقارنة مع 1,3% في ديسمبر 2013، إلا أنه لا يزال ضمن الحد الطبيعي، مشيراً إلى أن الانتعاش القوي الذي يشهده اقتصاد دبي منذ العام الماضي والنمو الذي سجله الناتج المحلي الإجمالي بوصوله إلى 4,9% في 2013، جاء مدفوعاً في المقام الأول بنمو قطاعات التجارة والسياحة والنقل، ما انعكس إيجاباً على أسعار الأصول من عقارات وأسهم، وأدى إلى تزايد ثقة المستثمرين في سوق دبي العقاري.

وأوضح أنه عادةً ما يصاحب الانتعاش الاقتصادي ارتفاعاً في المستوى العام للأسعار، إلا أنه من غير المتوقع أن يفاقم انتعاش قطاع العقارات من التضخم، حيث من المرجح تسليم المزيد من الوحدات السكنية خلال العام الحالي، وهذه الزيادة في إمدادات العقارات السكنية ستعمل على تخفيف الضغوط على الزيادة الحالية في الإيجارات.

وتوقع المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي أن يبقى معدل التضخم معتدلاً، مقارنةً بالركود الاقتصادي الذي تعاني منه الكثير من الاقتصادات المتقدمة، والانخفاض المتوقع في أسعار السلع الأساسية.

ونوه بوعميم بالإجراءات الحكومية الأخيرة، التي من شأنها أن تسهم في الحد من ارتفاع معدل التضخم في دبي، مشيراً إلى وجود استراتيجية للسيطرة على التضخم، حيث تراوح معدل التضخم خلال السنوات الأربع الماضية بين1% و2%، بينما تراوح في العام الماضي وحده بين 1% و1,5%، وهو معدل صحي.

ردع المضاربات

وفي السياق ذاته، اعتبر صندوق النقد الدولي الإجراءات الحكومية التي اتخذت للحد من الارتفاعات في أسعار العقارات وردع المضاربات، من خلال القيود على الإقراض العقاري، إضافة إلى قيام دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بزيادة رسوم التسجيل العقارية من 2 إلى 4% في أكتوبر الماضي، «خطوات في الاتجاه الصحيح» ومن شأنها الحد من المضاربة ومنع حدوث تقلبات حادة الدورات الاقتصادية.

وقال مسعود أحمد، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي، إنه على الرغم من توقع بقاء ضغوط التضخم مكبوحة في الإمارات عند مستوى 3% هذا العام بسبب تراجع أسعار الواردات، واستمرار توافر العمالة الوافدة بأجور منخفضة، إلا أن الارتفاع السريع في أسعار الإيجارات في دبي مع تعافي قطاع العقارات بدعم من فوز دبي باستضافة «إكسبو 2020»، تطور يقتضي المراقبة الدقيقة، تحسباً لدخول الاقتصاد في نوبة من النشاط المحموم.

ولفت إلى ضرورة العمل على اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية التي تضمن استدامة نمو القطاع العقاري في الإمارات، وخاصة في دبي خلال السنوات المقبلة وصد محاولات عودة ظاهرة الصفقات المضاربية التي تضر بالقطاع وتؤثر في منحى التضخم.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يتحرك معدل أسعار المستهلكين في الإمارات خلال العام الحالي ليصل إلى 2,2%، مقارنة مع 1,1% في العام الماضي، وأن يزيد إلى 2,5% في العام المقبل.

القواعد الاحترازية

من جهته، أكد هيرالد فنجر، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لدولة الإمارات، أهمية تطبيق القواعد التنظيمية الاحترازية التي أقرها المصرف المركزي خاصة فيما يتعلق بنظامي الإقراض العقاري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تسهم في دعم الاستقرار المالي، منوهاً في السياق ذاته، بقيام حكومة دبي بزيادة رسوم التسجيل العقاري من 2 إلى 4% في شهر أكتوبر الماضي، معتبراً ذلك خطوة مهمة في مواجهة المضاربات في السوق العقاري.

وقال إن التنظيم المتصل بالإقراض العقاري، بما في ذلك الحدود القصوى على نسب القروض إلى القيمة وخدمة الدين إلى الدخل، سيساعد على تخفيف حدة المخاطر المتصلة بالعقارات، على الرغم من أن التأثير المباشر على سوق العقارات السكنية، والذي يُعد حالياً سوقاً للعمليات الفورية إلى حد كبير، سيكون محدوداً.

وأكد أهمية قيام مصرف الإمارات المركزي بإجراء رقابة دقيقة على التفاعل بين الإقراض العقاري وقطاع العقارات، وأن يقيد تنظيم الرهن، أو يطرح إجراءات جديدة حسبما تقتضيه الحاجة.

إلى ذلك، توقع جاربيس إراديان، نائب رئيس معهد التمويل الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن يرتفع التضخم في الإمارات إلى 3,6% في ديسمبر من العام الحالي 2014، بعد أن كان في مستوى 2% في مارس من العام الحالي، وذلك نتيجة ارتفاع كبير في تكاليف السكن والتكاليف ذات الصلة، غير أنه استبعد احتمال حدوث عملية تصحيح كبيرة تؤثر على الاقتصاد الكلي والأداء المالي لدولة الإمارات في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع أسعار السكن بوتيرة متسارعة، قد يدفع البنك المركزي في الإمارات إلى مزيد من التشدد في سياسة التحوط الكلي.

مواضيع ممكن أن تعجبك