سوق العقارات التركية تستقطب كبار المستثمرين الخليجيين

منشور 12 آب / أغسطس 2012 - 12:38
يعتبر مطورون عقاريون أن هناك عدة عوامل تساهم في زيادة الإغراء الذي تتمتع به السوق العقارية التركية
يعتبر مطورون عقاريون أن هناك عدة عوامل تساهم في زيادة الإغراء الذي تتمتع به السوق العقارية التركية

تشير الأرقام الرسمية إلى أن كبار المستثمرين الخليجيين بدأوا يوجهون أنظارهم للاستثمار في تركيا، وتحديدا إلى سوقها العقارية الناشئة التي باتت تعتبر أحد أسرع الأسواق العقارية نموا في المنطقة، والتي يتم بناؤها بدعم اقتصادي متين، ضمن اقتصاد متنوع يصنف ضمن الاقتصادات الأقوى في العالم، ولعل عاملين رئيسيين دفعا باتجاه هذا الإقبال على السوق العقارية في تركيا، السبب الأول هو القانون الذي أصدرته الحكومة التركية في مايو (أيار) من العام الجاري، والذي سمح للأجانب بالاستثمار في تركيا، إضافة إلى بعض القوانين المتعلقة بتخفيف القيود على المستثمرين، أما السبب الثاني فهو الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تشهدها منطقة أوروبا الغربية على وجه التحديد، فمثلا ووفقا لتقارير متخصصة فإن الطلب على سوق المكاتب التجارية في تركيا يشهد ارتفاعا كبيرا مع توافد أعداد كبيرة من رجال الأعمال من مختلف الجنسيات، ذلك أنه ينظر إلى إسطنبول على أنها مركز إقليمي للأعمال.

وتؤكد شركة «جونز لانغ لاسالي»، المتخصصة في الأبحاث المتعلقة بقطاع العقارات، أن صناديق الأموال السيادية والصناديق الاستثمارية وصناديق الأسهم الخاصة العاملة في منطقة الخليج، كانت من بين الصناديق التي وجهت خططها التنموية نحو تركيا في أعقاب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تشهدها منطقة أوروبا الغربية على وجه التحديد. وتوقعت دراسة للسوق أجراها مكتب الاستشارات «رولاند بيرغر» في فرانكفورت أن «يؤدي النمو الضعيف في أوروبا إلى استثمارات أجنبية مباشرة جديدة في تركيا، مما سيضع هذا البلد في موقع لا غنى عنه في سياق الاستراتيجية البعيدة الأمد للشركات الأوروبية».

وتشهد تركيا التي يبلغ عدد سكانها 74 مليون نسمة أكثر من 60 في المائة منهم دون الخامسة والثلاثين من العمر، احتياجات هائلة في مجالات البنى التحتية والطاقة والسيارات والخدمات المالية، ويعمل في تركيا نحو ثلاثين ألف شركة أجنبية بحسب أرقام غرفة التجارة الألمانية - التركية في إسطنبول. وساهم القانون الجديد الذي صدر في مايو 2012، والذي يسمح للمواطنين الأجانب بالاستثمار في تركيا وتخفيف القيود على المستثمرين، في تعزيز الاستثمارات في تركيا، كما أنه مهد الطريق لعدد من الودائع الاستثمارية العقارية المقبلة من الخليج، وفي إطار التفاعل مع هذه القوانين تقوم كبرى شركات التطوير العقاري التركية بتعظيم الجهود لاستقطاب المستثمرين الخليجيين، ولعل ذلك يبدو جليا في التمثيل والحضور القوي الذي تحظى به الشركات التركية في معرض «سيتي سكيب غلوبال» أحد أكبر المعارض العقارية في المنطقة الذي يقام في الإمارات العربية المتحدة، والذي منح تركيا مكانة متقدمة ومنحها لقب الدولة الفخرية في المعرض لعام 2012، فهي تشارك بأكبر جناح وطني في المعرض الذي يشهد حضورا واسعا من قبل كبار المشتغلين في القطاع العقاري.

ويعتبر مطورون عقاريون أن هناك عدة عوامل تساهم في زيادة الإغراء الذي تتمتع به السوق العقارية التركية، ومن هذه العوامل البنية التحتية القوية في تركيا، إلى جانب ثقة المستهلك والاستقرار السياسي الذي تحظى به تركيا، وترى شركة «جونز لانغ لاسالي» أن هذه العوامل من شأنها أن ترفع من حجم الاستثمارات الخليجية في قطاع العقارات في تركيا، وبالأخص في بيع التجزئة. ويؤكد كايفانس إرمان، مدير أسواق رأس المال والاستشارات الموجهة لتركيا في شركة «جونز لانغ لاسالي» «أنه مع بدايات عام 2012، شهد قطاع العقارات التركي اهتماما واسعا من المستثمرين الخليجيين، سواء أكان ذلك عبر الصناديق السيادية، الصناديق الاستثمارية أو الصناديق خاصة»، مضيفا: «بشكل عام، لم تتأثر تركيا بالأزمة الاقتصادية العالمية كباقي دول العالم، الأمر الذي لعب دورا كبيرا في استقطاب المزيد من الاهتمام لها مقارنة بنظرائها من دول غرب أوروبا»، معتبرا أن الانفتاح الكبير الذي تشهده تركيا والشفافية في قوانينها لعبا دورا كبيرا أيضا إلى جانب توفر المعلومات وسهولة الوصول لها مضافة إلى التطبيق العادل لقوانين العقارات المحلية الذي يعد حافزا كبيرا للاستثمارات المباشرة في القطاع العقاري».

ويرى كايفانس إرمان أن تطور قطاع البيع بالتجزئة في تركيا بدأ يتحول إلى أولوية لسوق المستثمرين الخليجيين؛ حيث شهدت تركيا 13 مركزا جديدا للتسوق افتتحت بدايات عام 2012 – تضم أبراج «ترمب» التي تبلغ مساحتها 43.500 متر مربع - في حين يوجد عدد من المشاريع الكبيرة قيد التنفيذ، بما فيها «مول إسطنبول» الذي تبلغ مساحته 139.500 متر مربع.

ووفقا لشركة «جونز لانغ لاسالي للأبحاث» فإن الطلب على سوق المكاتب التجارية يشهد ارتفاعا كبيرا مع توافد أعداد كبيرة من رجال الأعمال من مختلف الجنسيات؛ ذلك أنه ينظر لإسطنبول على أنها مركز إقليمي للأعمال.

وكانت إسطنبول قد شهدت وحدها ضم نحو 42.000 متر مربع من المساحات المكتبية خلال النصف الأول من عام 2012، مع توقعات باستكمال الأعمال في نحو 3.7 مليون متر مربع من المساحات المكتبية مع نهاية عام 2013. ويتوقع أن يحافظ سعر تأجير المكاتب الرئيسية، الذي استقر على 30 يورو للمتر المربع منذ نهاية عام 2009، على هذا المعدل خلال عام 2012 مع وجود عدد كبير من الوحدات المقرر طرحها قريبا.

من جانبه، قال ووتر مولمان، مدير معرض «سيتي سكيب غلوبال»: «إن فرص الشراكة في تركيا ستلعب دورا كبيرا هذا العام وستوفر لكبار اللاعبين الفرصة لمشاركة الخطط في الوقت الذي يتطلع فيه المستثمرون بشوق نحو الأسواق الناشئة»، مضيفا: «نخطط في (سيتي سكيب) لحث الملايين من الخبراء العقاريين والمستثمرين الذين تضمهم شبكتنا الواسعة على تسليط الضوء على تركيا».

ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي، الذي يمثل العامل الأكبر في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بنسبة 4 في المائة في 2012، وفقا لتقرير برنامج الاقتصاد المتوسط المدى والمكلف بإعداده من قبل الحكومة التركية، فيما تأتي هذه التوقعات بعد أن نما معدل الناتج الوطني الإجمالي بنسبة 3.2 في المائة في الربع الأول من عام 2012 و8.5 في المائة في عام 2011.

وتصنف تركيا ضمن الأسواق الناشئة التي تتميز باقتصاد ديناميكي ومتنوع وزيادة عدد سكانها وارتفاع نسبة الشباب فيها؛ حيث نجحت تركيا في تخفيض نسبة البطالة إلى 9.1 في المائة وهي دون المتوسط لدول الاتحاد الأوروبي. النتائج التي حصلت عليها تركيا نتيجة نموها الاقتصادي وتقليصها عدد العاطلين عن العمل رفع من قيمتها لتتخذ مكانتها ضمن أفضل الدول الأوروبية.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك