إيران تدخل مرحلة الانهيار الاقتصادي بعد فرض العقوبات

منشور 02 تمّوز / يوليو 2018 - 06:29
إيران تدخل مرحلة الانهيار الاقتصادي بعد فرض العقوبات
إيران تدخل مرحلة الانهيار الاقتصادي بعد فرض العقوبات

أكد مختصون غربيون أن مفهوم مصطلح “اقتصاد الفقاعة” ينطبق تماما على الاقتصاد الإيراني، الذي دخل في نفق الانهيار في ظل وجود مؤشرات تكشف هشاشة البنية التحتية الاقتصادية، إضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم وهبوط العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني.

وركزت صحيفة “الجارديان” البريطانية في تقرير تحليلي لها في عدد أمس، على حديث رودي جولياني محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أكد على أن حكومة بلاده ستواصل فرض عقوبات اقتصادية متزايدة حتى ينهار النظام الإيراني كليا، واصفا إياه بالنظام المتشدد، الذي بات “قاب قوسين أو أدنى” من الانهيار النهائي الوشيك.

وقال جولياني الذي لديه معرفة بخطط السياسة الخارجية: “نحن الآن واقعيون قادرون على رؤية نهاية للنظام في إيران”.
وأضاف جولياني: “يجب أن يذهب الملالي وخامئني واستبدالهما بحكومة ديمقراطية، مؤكدا أن الحرية هي حق لكل فرد من أفراد الشعب

الإيراني، متمنيا أن يكون هذا المؤتمر الشعبي العام المقبل في طهران.

وكان عمدة نيويورك السابق، الذي أصبح محاميا شخصيا من ترمب في نيسان (أبريل) الماضي، واحدا من سلسلة طويلة من الصقور المحافظين الأمريكيين الحاضرين المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو منظمة مقرها باريس.

كما كان هناك ضيف آخر بارز هو نيوت غينجريتش، وهو متحدث سابق في مجلس النواب وحليف مقرب من ترمب.

وأكد جولياني أن سقوط الحكومة في طهران سيتم عن طريق آليات العزلة الاقتصادية العالمية، مع ممارسة ضغوط اقتصادية أكثر تنوعا، باعتبار الاقتصاد الأمريكي الأكبر في العالم.

وقال: “عندما تتوقف أكبر قوة اقتصادية عن التعامل معك أفهم أنك تنهار. وستصبح العقوبات أكبر وأعظم وأكبر”.

وبعد إلغاء ترمب الاتفاق النووي الدولي مع إيران عام 2015 في أيار (مايو) الماضي، أمر بشن حملة من الضغوط الاقتصادية المكثفة، والتهديد بفرض عقوبات على أي شركة أجنبية تتعاون بأعمال مع إيران، وأخيرا دعا إلى إنهاء شراء النفط الإيراني بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

والمحامي جولياني واحد من بين 33 مسؤولا أمريكيا كبيرا ونقيبا عسكريا قد حضروا المؤتمر العام للمعارضة الإيرانية الذي عُقد أمس الأول في باريس.

وكان بيل ريتشاردسون، السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، ووزير الطاقة الأمريكي، والحاكم الديمقراطي في ولاية نيو مكسيكو، حاضرا أيضا كما ألقى ستيفن هاربر، رئيس وزراء كندا السابق، خطابا دعا فيه إلى تغيير النظام في إيران.

وقال رودي جولياني حليف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: “إن ترمب سيخنق “خامئني المستبد” في إيران، ملمحا إلى أن تحركه صوب إعادة فرض عقوبات على طهران يهدف بشكل مباشر إلى تغيير النظام.

وأضاف جولياني في مقابلة خاصة مع “رويترز” لا يمكنني التحدث نيابة عن الرئيس لكن يبدو من المؤكد أنه لا يعتقد أن ثمة فرصة كبيرة لتغيير السلوك ما لم يتم تغيير الأشخاص والفلسفة”.

وتابع جولياني: “نحن أقوى اقتصاد في العالم. وإذا عزلناك فحينها ستنهار”، مشيرا إلى الاحتجاجات التي خرجت في الآونة الأخيرة في إيران.

ونتيجة الخوف من العقوبات، التي قال جولياني إنها ستزيد، غادرت شركات كبرى إيران رغم تعهد أوروبا بإنقاذ الاتفاق. وتقول بريطانيا وفرنسا

وألمانيا التي وقعت على الاتفاق مع الولايات المتحدة وروسيا والصين إن الاتفاق يمنع إيران من تطوير وقود نووي يستخدم في صناعة الأسلحة. لكن جولياني أكد أن أوروبا يجب أن “تشعر بالخجل” من نفسها.

وأضاف: “أي شخص يعتقد أن خامئني شخص يتحلى بالصدق فهو أحمق. إنهم مخادعون وهذا ما تدعمه أوروبا. إنهم قتلة ورعاة للإرهاب. وبدلا من اغتنام فرصة لإسقاطهم هم يدعمونهم الآن”.

وعلى صعيد الانهيار الاقتصادي تؤكد تقارير إعلامية غربية مختلفة اطلعت عليها “الاقتصادية” أنّ الاضطرابات التي عصفت بأسواق النقد الأجنبي وأسواق الذهب في إيران في الأشهر القليلة الماضية وكذلك فشل الحكومة في إدارة الأسعار الخارجة عن السيطرة دفعت بعض الاقتصاديين على وصف الاقتصاد الإيراني بـ”اقتصاد الفقاعة”.

وتشير هذه التقارير إلى أنه، من الواضح أنّ الاستمرار بالظروف الحاليّة سيزيد من احتمال حدوث أزمة اقتصاديّة تترتّب عليها تداعيات اجتماعيّة وسياسيّة غير مسبوقة، مؤكدة أن الموجة الحاليّة من الاضطرابات والتظاهرات التي ينظمها التجار وغيرهم من الجهات الفاعلة الاقتصادية مثال على الطريقة التي ستتضخّم بها المشكلة.

ولا يخفى أنّ اقتصاد إيران قوّضته باستمرار في العقود القليلة الماضية عوامل داخليّة كسوء الإدارة والفساد والشكوك الخارجيّة المتمثّلة بالعقوبات، وخطر الحرب وانعدام الأمن الإقليمي. لكنّ حدّة الأحداث الأخيرة تفوق انهيار الريال الإيراني في عام 2012، عندما برزت مجموعة مماثلة من التحديّات الداخليّة والخارجيّة في عهد محمود أحمدي نجاد، بما فيها خطر الحرب في أعقاب فشل المفاوضات النوويّة آنذاك.

وفي محاولة لشرح ارتفاع الأسعار، أشار المسؤولون الإيرانيّون إلى أنّ ارتفاع الأسعار لا يمكن تفسيره عن طريق الأسس الاقتصاديّة.

وذكرت التقارير الغربية أن مصطلح الفقاعة الاقتصادية الذي ينطبق تماما على إيران، يشكّل اجتماع عوامل مختلفة القوّة الدافعة لعدد من الفقاعات في الاقتصاد، ويشمل ذلك التضخّم، وممارسات التمويل غير المستدامة وسياسات الحكومة غير المدروسة.

وأفضل وصف للوضع الحالي هو أنّ الاقتصاد يمرّ في حالة من عدم اليقين، وقد يؤكّد البعض أنّ البلاد بكاملها تعيش حالة من عدم اليقين أكبر من تلك التي عاشتها في عام 2012. وهذا مضرّ للغاية ومربك للمجتمع على نطاق واسع، ولا سيّما اللاعبين الاقتصاديّين.

وذكرت التقارير أن الإجراءات الأخيرة التي اتّخذها البنك المركزي الإيراني تسببت في انعدام ثقة الأطراف المعنيّة الرئيسة بالحكومة. وردًّا على انخفاض قيمة الريال الإيراني في السوق الموازية، أعلن البنك المركزي الإيراني عن توحيد أسعار الصرف وفرض قيود على مكاتب صرف العملات الأجنبيّة، لكنّه فشل بعد ذلك في تأمين العملة الصعبة اللازمة لتلبية احتياجات السوق.

اقرأ أيضًا: 

تحليل دولي: اقتصاد إيران مهترئ

مصير الاقتصاد الإيراني... تضخم وإفلاس ومزيد من الفقر!

التردي الاقتصادي يسحق 43 % من الإيرانيين


© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك