العقوبات على سوريا تشل الصادرات اللبنانية

منشور 16 كانون الثّاني / يناير 2012 - 03:24
مصنع
مصنع

رفعت الاحداث الأمنية في سوريا من ضغطها على الواقع الاقتصادي اللبناني الذي يتأثر بشكل مباشر بالأزمة الاقتصادية والتجارية السورية، نتيجة التضييق والعقوبات وتوقف عمليات الاستيراد من سوريا وتراجع صادراتها إلى الخارج.

وكانت العقوبات الصادرة عن جامعة الدول العربية الأكثر تحديا بالنسبة للداخل السوري، كما للاقتصاد اللبناني، في ضوء تنامي المخاوف لدى الأوساط الاقتصادية من أن تؤدي هذه العقوبات إلى تزايد الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد، خصوصا في قطاعات الزراعة والصناعة والنقل البري والتجارة وعمليات الترانزيت، إذ تعد سوريا المنفذ البري الوحيد للبنان باتجاه دول الجوار، مثل تركيا والعراق وإيران ومصر والأردن ودول الخليج.

وقد برزت التداعيات السلبية لهذه العقوبات في لبنان قبل أن يسري مفعولها على الاقتصاد السوري، عبر تراجع أكثر من مؤشر اقتصادي محلي من خلال توقف حركة استيراد البضائع اللبنانية من قبل الشركات السورية من جهة، وتجميد حركة نقل المنتوجات اللبنانية الزراعية والصناعية عبر سوريا إلى دول الجوار من جهة أخرى، وذلك بفعل التوتر في البلدات السورية الحدودية، خصوصا في منطقة الشمال اللبناني.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نادر تداخلا ملحوظا بين النشاطات الاقتصادية في لبنان وسوريا، أدى إلى ما يشبه المراوحة في أكثر من قطاع اقتصادي لبناني نتيجة الأزمة السورية، وهو ما أسهم في تدهور النشاطات الزراعية والتجارية في قرى شمالية، كما في بعض قرى البقاع خصوصا الحدودية منها مع مدينة حمص.

وكشف أن شركات لنقل مواد البناء قد توقفت عن العمل نهائيا ومعظمها في مدينة طرابلس، وهي تتخصص في تصدير الإسمنت إلى سوريا عبر المعابر الشمالية والتي انعدمت الحركة التجارية فيها، وغابت مشاهد الشاحنات المحملة بالبضائع لتحل محلها مشاهد النزوح لمواطنين سوريين إلى المناطق اللبنانية.

أما بالنسبة لتأثير العقوبات العربية على واقع هذه الحركة التجارية، فأوضح نادر أن التصدير تأثر أولا بفعل الوضع الأمني، إذ إن حركة النقل إلى حمص تجمدت نتيجة مخاوف القيمين على شركات النقل وسائقي الشاحنات لديها.

وفي قطاع مواد البناء فإن كمية التطوير تراوح بين 25 ألف طن و30 ألف طن شهريا، وتدنت إلى 5 آلاف طن في أواخر العام الماضي، مما سبب أزمة داخل أكثر من شركة.

من جهة ثانية، فإن من شأن التزام الحكومة اللبنانية بالعقوبات أن يفاقم هذه الأزمة ويهدد بتوقف أكثر من شركة عن العمل بشكل نهائي. ولا يقتصر هذا التأثير على قطاع مواد البناء فقط، بل يمتد إلى الزراعة والصناعات الزراعية، إذ إن وقف العمل بحركة التبادل على الحدود السورية - اللبنانية والوصول إلى إغلاق الحدود البرية بشكل نهائي التزاما بالعقوبات، سيجعل الجمود والشلل يطالان هذا المجال من المصنوعات، مما سيوقف العديد من المصانع في منطقتي الشمال والبقاع حيث المعابر الحدودية إلى سوريا عن العمل، ويؤدي لاحقا إلى إصابة القطاع الزراعي بشكل عام بأضرار جسيمة، لأن تصدير الإنتاج الزراعي إلى دول الجوار سيتوقف.

وقال رئيس نقابة المزارعين في البقاع إبراهيم ترشيشي إن المصانع والمشاغل، سواء زراعية أو صناعية، بدأت تعاني جراء الثورة في سوريا، وإن هذه المعاناة قد ارتفعت في الأشهر الماضية بسبب استمرار التوتر في حمص، لأن غالبية هذه المصانع تركز على التواصل الاقتصادي مع سوريا عبر حمص ومع الدول العربية عبر سوريا.

وأضاف أن الحكومة السورية اتخذت سلسلة إجراءات منذ بدء الأزمة تسببت في أضرار جسيمة على الاقتصاد اللبناني أولا جراء وقف استيراد المنتوجات المحلية ولو تراجعت عن ذلك لاحقا، وثانيا جراء منع مرور بضائع خليجية وتركية عبر أراضيها إلى لبنان، مما دفع بالعديد من المستوردين إلى استيراد البضائع جوا وبحرا من دول المصدر، وهذا رتب كلفة إضافية على التجار والصناعيين اللبنانيين. 

المصدر: موقع "نقودي.كوم"

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك