السعودية تضع العمالة الوافدة امام خيارين لمواجهة التوطين.. ايجاد عمل أو المغادرة

منشور 21 نيسان / أبريل 2016 - 07:00
85 في المائة من العمالة الوافدة ضعيفة المهارة، وأن نحو 60 في المائة منها أمية
85 في المائة من العمالة الوافدة ضعيفة المهارة، وأن نحو 60 في المائة منها أمية

خيّر الدكتور مفرج الحقباني وزير العمل، العمالة الوافدة التي تعمل في القطاعات التي سيتم توطينها، بين البحث عن عمل آخر أو مغادرة المملكة، لافتاً إلى أنه تمّ التنسيق مع الجهات الحكومية لإنزال العقوبات على المخالفين.

وأكّد في رده على "الاقتصادية"، بدء العمل باللائحة التنفيذية لسوق العمل الأسبوع الجاري، مشيرًا إلى أنّ وزارته تعمل حالياً على تحليل أكثر من نشاط في قطاع التجزئة وسوف يتم الإعلان عنها قريباً.

ونبّه الحقباني في تصريح صحافي عقب رعايته ملتقى سوق العمل في الرياض أمس، إلى أنه عقب سعودة سوق الاتصالات يتطلب من وزارته التعاون مع الجهات الأخرى لتحليل سوق العمل والتأكد من ملاءمة النشاط أولاً، إضافةً إلى توافر الأيدي العاملة السعودية والبرامج التدربية اللازمة، وكل نشاط يتم من خلاله تحقيق قيمة إضافية، متعهداً بالقيام به. وحول "الجرين كارد" أكد أنهم ينتظرون صدور التوجيهات الكريمة بشأنها.

وأكد الحقباني التزام وزارته بمبدأ ومنهجية التشاركية مع القطاع الخاص من خلال التوطين وإتاحة الفرص الوظيفية اللائقة والملاءمة للمواطن السعودي وتعزيز مشاركته في مختلف مسارات التنمية الاقتصادية تحقيقاً لرؤى وتوجهات القيادة الحكيمة.

وقال: "لا نريد الاعتماد الكلي على العمالة الوافدة حتى لا يصبح هناك اهتزاز في سوق العمل في حال غادرت المملكة".

وشدد على أهمية تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص للقضاء على الاختلالات في سوق العمل والتوطين غير المنتج، مع أهمية الإسهام الفاعل في دعم وتعزيز الشراكة الحقيقية بين الجانبين وإحداث حراك تنموي شامل ومستدام عبر تنفيذ برنامج توطين طموح يربط الكم بالنوع ويوفر فرص عمل مناسبة للسعوديين.

واستعرض الحقباني، في الملتقى الذي حضره عدد من قيادات الوزارة ورجال وسيدات الأعمال في المنطقة، التوجهات الاستراتيجية الجديدة التي تم تطويرها لإدارة سوق العمل، والتي تضمنت فرص العمل المستدامة وتطوير المهارات، فضلاً عن الدور المحور للحماية الاجتماعية.


د.الحقباني يتوسّط الزامل والشثري خلال ملتقى سوق العمل الذي نظمته الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أمس.تصوير : احمد فتحي - "الاقتصادية"

وأبان أنه تم إطلاق برنامج التوطين الموجه لتعظيم حصة التوطين من فرص العمل المنتجة والمجزية في القطاع الخاص حسب التدخل المناطقي فيما يرتبط بدراسة المناطق المختلفة، وبناء آلية عمل خاصة بكل منطقة علاوة للوصول إلى توفير الوظائف الجاذبة والمناسبة حسب كل منطقة.

وعدّد المحاور الرئيسة التي تعمل عليها الوزارة والمؤسسات الشقيقة لإدارة السوق، التي لخصها في التخطيط القطاعي من، حيث دراسة القطاعات وتصميم سياسات خاصة لكل قطاع وفقاً للنشاط واحتياجه من برامج التدريب.

وأوضح أن هذا النوع من الملتقيات يأتي في إطار توحيد الرؤى وتقريب وجهات النظر بين منظومة سوق العمل والقطاع الخاص، فضلاً عن تحديد التوجهات المستقبلية نحو سوق العمل.

من جانبه قال أحمد الحميدان نائب وزير العمل، رداً على "الاقتصادية" إنّ وزارة التجارة والصناعة ستتصدى إلى قضية التستر نظامياً، مشدداً على أهمية تقليل التداول النقدي في الأسواق ونقاط البيع وفتح سجلات مالية للشركات والدفاتر المحاسبية للشركات، لافتاً إلى أنّ الحلول التي تعمل عليها الوزارة لتنظيم سوق العمل تتطلب وقتاً حتى لا تكون الأضرار أكبر من المشكلة.

وحذر الحميدان، من التوظيف الوهمي ومن التستر التجاري الذي يحصل منه السعودي على "الفتات"، وقدره بمليارات الريالات.

ودعا إلى علاج بعض المكونات التي يعانيها سوق العمل في المملكة وأهمها الإفراط في الاعتماد على العمالة الوافدة، مشيرا إلى أن معدل فتح ملفات المنشآت الشهرية في وزارة العمل ما بين تسعة وعشرة آلاف منشأة، وقال لدينا نموذجان الأول جيد، وهو ما يقوم به بعض الشباب السعودي أو بتوطين كامل، والنموذج الثاني يستخدم في الحصول على التأشيرات للعمالة الأجنبية، مؤكداً أنه لا خيار لوزارة العمل سوى التوطين.

وأشار إلى أن 85 في المائة من العمالة الوافدة ضعيفة المهارة، وأن نحو 60 في المائة منها أمية.

وشدّد على أهمية معالجة مشكلة التوظيف وعدم البحث فقط عن العمالة الرخيصة، وذكر أن المملكة استقدمت 1.4 مليون شخص في 2015، وقال: "هو سوق بمليارات الريالات يذهب معظمها إلى التستر، وأضاف متسائلاً هل المطلوب إغراق المملكة بالمقيمين".

وأوضح أن 150 من المهن كانت مقتصرة على السعوديين، غير أنّه تمّ التحايل عليها من خلال توظيف بعض المقيمين بمهن أخرى.

من جهته نبّه الدكتور عبدالرحمن الزامل رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، إلى أنه في حال منح المنشآت المتوسطة والصغيرة مناقصات حكومية سيشجعها على التطور وفتح فرص عمل للمواطنين، مضيفاً أنه في حال تمّ توطين الوظائف في قطاع الصيانة والتشغيل فمن المتوقع إيجاد أكثر من 600 ألف وظيفة للسعوديين، وسيتم توطين 126 ألف وظيفة في أول عام، حيث إن حجم المبالغ التي يتقاضاها العمال الوافدون في العام نحو خمسة مليارات ريال سنوياً، وبالتالي فإنه في حال توطين السعوديين في تلك الوظائف سوف يزيد حجم المبالغ ما بين 8 في المائة إلى 10 في المائة فقط، مؤكداً أن القطاع الخاص يدرك مسؤولياته تجاه توطين الوظائف، وإعطاء الأولوية للسعوديين والسعوديات لتولي الوظائف المتاحة لدى منشآته، رغم بعض التحديات التي تحد من قدراته في استيعاب كل طالبي العمل من المواطنين، كما أكد أن القطاع الخاص ينظر إلى القطاع الحكومي كشريك له في البحث عن أنجع الآليات والوسائل التي تعزز فرص توظيف المواطنين. وشكر الزامل، وزير العمل لرعايته الملتقى.

من ناحيته ذكر المهندس منصور الشثري عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الموارد البشرية في الغرفة، أن غرفة الرياض لا تدخر جهداً من أجل مساندة وتدعيم قدرات القطاع الخاص وتشجيعه على الوفاء بمسؤولياته التي يحملها على عاتقه تجاه أبنائنا المواطنين وحقوقهم في الحصول على الوظائف المناسبة لديه.

واستدرك قائلاً: "لكننا ندرك الصعوبات التي تواجهنا لتلبية هذه الطموحات، ونحن على ثقة من أن تعاون وشراكة القطاع الحكومي، خصوصاً وزارة العمل، والقطاع الخاص يعزز من تحقيق أكبر قدر من هذه الطموحات، ومضى قائلاً لا شك أن الملتقى سيسعى إلى إضافة لبنة جديدة للجهود التي نسعى إليها جميعاً من أجل مساندة أبناء الوطن وتوظيفهم، مع التأكيد على مواصلة القطاع الخاص لجهوده في تحسين مستويات الكوادر الوطنية مهنياً وتأهيلياً كإحدى آليات تهيئتهم لسوق العمل، وبما ينسجم مع الأهداف الطموحة التي تضعها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ضمن أهم أولويات اهتماماتها، ومعالجة الخلل في معادلة السوق، وفتح المجال واسعاً أمام توظيف العمالة الوطنية".

إلى ذلك تطرقت جلسات الملتقى إلى عدّة أوراق تمثلت في "التحديات التي تواجه قطاع الأعمال في توطين الوظائف"، "العمالة الوافدة في سوق العمل السعودي، ومنظمة العمل الدولية"، "عرض تجارب إصلاح سوق العمل في بعض البلدان الخليجية والعربية".

اقرأ أيضاً: 

السعودية تخفض مدة إقامة العمالة الوافدة

السعودية تنفي وضعها جدول زمني لبقاء العمالة الوافدة

السعودية: الوافدون يستحوذون على 54 % من الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك