العملات الرقمية تتماسك من جديد بعد عام عصيب... وبيتكوين تتخطى 4000 دولار

منشور 21 آذار / مارس 2019 - 05:56
العملات الرقمية تتماسك من جديد بعد عام عصيب
العملات الرقمية تتماسك من جديد بعد عام عصيب

عاد الحديث مجددا عن العملات الافتراضية ومستقبلها، بعد أن نجحت "بيتكوين" في تجاوز حدود 4000 دولار للمرة الأولى منذ كانون الثاني (يناير) الماضي.

وببلوغ هذا السعر تكون قيمة "بيتكوين" قد ارتفعت بنحو 5 في المائة منذ بداية العام الجاري، وتنبع أهمية التطورات الراهنة في سوق "بيتكوين" تحديدا، إلى أن التقديرات الدولية ترجح أن تقارب حصة سيدة العملات الافتراضية، ثلثي مجمل العملات الافتراضية بنهاية العام الجاري.

وفي الواقع، فقد تحسنت سوق العملات المشفرة نسبيا في الآونة الأخيرة، ووصلت القيمة السوقية لها نحو 140 مليار دولار، بعد أن بلغت أدنى مستوى لها الشهر الماضي بنحو 112 مليار دولار. وواجهت "بيتكوين" أوقاتا عصيبة العام الماضي، وتعرضت لخسارة بلغت 80 في المائة تقريبا، لكن يلاحظ أنها ظلت ثابته نسبيا خلال الشهرين الماضيين، مع تحسن ملموس في الأيام الأخيرة.

وحول أسباب هذا التحسن، يقول لـ "الاقتصادية" روج بوتر المحلل المالي في مجموعة "إل. دي" الاستثمارية، إن "أحد أسباب نمو بيتكوين، أنها لا تزال العملة الرئيسة البديلة لكثير من العملات الافتراضية الأخرى، وخاصة بالنسبة للأشخاص المبتدئين في هذه السوق التي تزداد تعقيدا، أو لمواطني البلدان التي تنهار عملتها الورقية مثل فنزويلا".

ويضيف بوتر، "كما أن هذا النمو يعكس أيضا النضج في سوق بيتكوين، وتحديدا التعامل معها كأداة للاستثمار، وخاصة مع إدخال العقود الآجلة لبيتكوين".

وأدى تصاعد أسعار "بيتكوين" إلى زيادة شهية المضاربين والمستثمرين للتعرف على الأسعار المتوقعة لها هذا العام، إلا أن التقلبات الضخمة التي مرت بها خلال العام الماضي، والثبات النسبي في أسعارها منذ بداية العام الجاري، أوجد تباينا واضحا بشأن التوقعات السعرية هذا العام.

جون كريس المحلل المالي في بورصة لندن يعتقد أن "هناك اختلافا كبيرا للغاية بشأن توقعات الخبراء، فالبعض يعتبر أن السوق الهابطة لبيتكوين حاليا، لن تتحسن في القريب العاجل، والأمر سيستغرق كثيرا من الجهد على المدى الطويل للوصول إلى أعلى مستوى بلغته عام 2017 وكان 20 ألف دولار، لأن تدهور الأسعار أصاب صغار المضاربين بخسائر ضخمة، ومن ثم لا يتوقع أن يعودوا إلى الأسواق مجددا في الأمد القريب.

فقط المستثمرون الكبار هم الذين سيحركون الأسواق، وهؤلاء قراراتهم الاستثمارية تتصف بالتمهل، ولذلك لا يتوقع أن يندفعوا للشراء بكميات كبيرة تؤثر في الأسعار بشكل ملموس حاليا على الأقل".

ويضيف كريس أن "مجموعة أخرى من الخبراء تعتقد العكس، ويبدون تفاؤلا كبيرا بشأن الغد. بل إن توقعات بعضهم تبدو فلكية أحيانا، فمايكل جراتز الرئيس التنفيذي لشركة جالاكسي ديجيتال للاستثمار توقع أن يصل السعر إلى عشرة آلاف دولار بنهاية الربع الأول من العام الجاري، و20 ألف دولار أو أكثر بنهاية 2019، ويبني توقعاته على أساس أن عديدا من المؤسسات الاستثمارية ستدخل في الفضاء الاستثماري لبيتكوين هذا العام".

ويبدو هذا السعر من وجهة نظر البعض منطقيا، إلا أن التحسن لن يحدث إلا بحلول الربع الثالث من هذا العام، وقد يسبق التحسن تراجعا في الأسعار إلى 3000 دولار.

وفي السياق ذاته، يراهن البعض على التغيرات الجارية في عملية "التعدين" الخاصة بإنتاج "بيتكوين"، التي يتوقع أن تجعل سعر 20 ألف دولار حدا أدنى لما يمكن أن تصل إليه "بيتكوين" هذا العام، بينما يكون الحد الاقصى بحدود 36 ألف دولار.

ومع هذا، لا تبدو تلك الآفاق السعرية والتحسن الذي شهدته سوق "بيتكوين" أخيرا مثيرة لاهتمام شركات دولية كبرى، فشركة "كوبي جلوبال ماركت"، وهي واحدة من شركات الصرافة الأمريكية الكبرى، التي مهدت الطريق لعقود "بيتكوين" الآجلة، أعلنت توقفها عن إضافة عقود جديدة.

ويكشف هذا القرار عن أن ثقة الأسواق لا تزال مهتزة بشأن سيدة العملات الافتراضية ومستقبلها، فالحديث عن مستقبل "بيتكوين" حديث يشوبه الغموض والتكهنات في معظم الأحيان، ولا يبنى على أسس واقعية.

الدكتور جراف نيكن أستاذ المصارف والنقود في جامعة ليدز، يعتبر أن الاعتماد على نماذج رياضية للتنبؤ بالأسعار المستقبلية لـ"بيتكوين" أخفق في معظم الأحيان، وهو ما يجعل الحديث عن المستقبل محل شك بالنسبة للمستثمرين.

ويضيف لـ "الاقتصادية"، أنه "عند الحديث عن أي عملة عموما أو عن بيتكوين على وجه الخصوص، هناك أمران يجب أن يؤخذا في الحسبان، لماذا يكون التعامل بيتكوين جيدا وما الذي يحدد قيمتها؟ بيتكوين يمكن أن تسهل تحويل الأموال من شخص إلى آخر أو تجعل عمليات الدفع والسداد النقدي أكثر يسرا وسهولة، ولكن لكونها غير مدعومة من قبل دولة ذات سيادة، فإنه لا يوجد مؤشر يمكن لنا مراقبته من أجل التحقق من قيمتها، الشيء الوحيد الذي يمكن أن نكون على ثقة بشأنه، هو أن الكمية المعروضة من بيتكوين محدودة، وتقتصر على 21 مليون قطعة نقدية.

ولكن إذا نظرنا إلى الطلب فإن العامل الوحيد المحرك للطلب على بيتكوين هو جاذبيتها، وإذا اعتقد الناس أنها وسيلة جيدة للدفع فسيجعلها هذا أكثر شيوعا، ومن ثم أكثر قيمة، فالقيمة والشعبية يرتبطان ببعضهما البعض، لكن نقص الطلب يجعل بيتكوين متقلبة".

ويشير نيكن إلى أن "الوسيلة الوحيدة لبيتكوين لتفادي التغيرات الحادة في أسعارها، هو أن تستقر، والاستقرار هنا يعني زيادة القبول الدولي بها كوسيلة للسداد والدفع. عندما يحدث هذا ستكون العملة الافتراضية قد قطعت شوطا مهما في طريق تفادي التقلبات الضخمة، وهذا سيساعد ويشجع على الاستثمار فيها، ما سيضفي مزيدا من الاستقرار على أسعارها".

إلا أن ما يشير إليه الدكتور جراف نيكن، وعلى الرغم من أهميته، ليس أكثر من جزء من مشهد كلي يجعل البعض متشككا في مستقبل العملات الافتراضية عامة و"بيتكوين" على وجه الخصوص.

فالعملات المتداولة في الوقت الحالي ترتبط بالأساس بدول ومصارف مركزية، وهو ما يوجد درجة عالية من الثقة بين مستخدمي تلك العملات، إذ يمكن القول إنه في أوضاع الخلل هناك مرجعية يمكن العودة إليها ومحاسبتها.

وهذا الأمر غائب تماما فيما يتعلق بـ"بيتكوين"، وقد لعبت سلسلة من الفضائح التي كشف عنها أخيرا، دورا في التأثير سلبا في الإقبال العام على "بيتكوين".

فقد وجد الباحثون عند تحليل بيانات تداول عملة "بيتكوين"، وفحص حركة المرور على الإنترنت في أفضل 100 موقع لتبادل التشفير، أن 75 في المائة من إحجام التداول المبلغ عنها في البورصات، كان مبالغا فيه بنحو الضعف، وأن نحو 90 في المائة من حجم التبادل تضمن معلومات غير دقيقة.

ويقول لـ "الاقتصادية"، بيلي وايت المحلل المالي في بورصة لندن "من المنطقي أن نجد عمليات غش وخداع عندما يتعلق الأمر بالعملات الافتراضية عامة، وبيتكوين من بينها، فنحن أمام ظاهرة جديدة في عالم العملات، لم تستقر مقوماتها أو وسائل التعامل بها بعد، ولا شك أن هذا يؤثر في أسعارها وفي الطلب، من خلال إحداث شكوك لدى المتعاملين".

ويضيف وايت: "لكن مع مرور الوقت واتساع نطاق القبول بها كوسيلة للسداد، وتشديد التدابير المتعلقة بصحة بيانات التداول، فإن بيتكوين ستكتسب مزيدا من الثقة والشعبية لدى المستخدمين ومن ثم ستشهد ارتفاعا في الطلب والأسعار".

اقرأ أيضًا: 

العملات الرقمية تخسر 38 مليار دولار في ليلة واحدة
البيتكوين والعملات الرقمية .. حلال أم حرام؟!
العملات الرقمية تنخفض بنسبة 80 % في 2018
العملات الرقمية تنهار بشكل مفاجىء وتفقد 50 مليار دولار في ساعات


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك