هل الفكر القيادي يحقق المكاسب المادية؟!

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 10:28
العملاء المحتملين، وعملائنا الحاليين، والموردين، جميعهم من الباحثين عن المعلومات الاستباقية، فبمجرد اكتشافهم وجود مشكلة أو ظهور شكوى، يدخلون في رحلة بحث عن المعلومات لإيجاد الحل
العملاء المحتملين، وعملائنا الحاليين، والموردين، جميعهم من الباحثين عن المعلومات الاستباقية، فبمجرد اكتشافهم وجود مشكلة أو ظهور شكوى، يدخلون في رحلة بحث عن المعلومات لإيجاد الحل

 

الفكر القيادي هو استراتيجية سوقية نلجأ إليها بغرض أن نتميز عن المنافسين؛ فهي تفتح الأبواب، وتخلق دورات المبيعات، وتوسع المرجعيات، كما تزيد من تفاهمنا مع العملاء، الفكر القيادي هو أسلوب تسويقي يفتح أمامنا آفاقًا أوسع، ويُمكّن مجتمعنا، ويعزز خدمات سلسلة الربح مع الإيرادات الأولية المتزايدة والشاملة.

وبصفتي خبير في الصناعة، ورائد في تقديم المنتجات، وصاحب رؤية مستقبلية، أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون أكثر وضوحًا، أن يعرف المزيد من الناس عنا، هم يحتاجون معرفة توقعاتنا وأفكارنا وإنجازاتنا، ليتمكنوا من تتبع طريقتنا، وبناء علاقة معنا. هم ينتظرون أن نتحدى أصحاب التأثير في مجالنا، وأن نعمل على تحفيز الابتكار، بما تقدمه من مشاعر وآراء وخبرات تستطيع أن ستستحوذ على العملاء، أن تكتسب المصداقية والثقة، وأن تسهم بشكل أفضل في تسويق منتجاتنا.

إن العملاء المحتملين، وعملائنا الحاليين، والموردين، جميعهم من الباحثين عن المعلومات الاستباقية، فبمجرد اكتشافهم وجود مشكلة أو ظهور شكوى، يدخلون في رحلة بحث عن المعلومات لإيجاد الحل. لهذا ومن خلال تقديم الإجابات بطريقة موجزة تثير انتباههم لـ8 ثواني، نستطيع جذبهم لقراءة المزيد.

في هذا المقال نستعرض المعلومات الأفضل للمشاركة، وأين نستطيع تقديمها، وكيف نحقق المبيعات عبر الفكر القيادي.

الفكر القيادي القائم على الاستفسارات

أولاً، نحن ندرس الاستفسارات البحثية الخاصة بالمشتري، وبمعرفة أن 3،5 مليار عملية بحث على محرك البحث جوجل تحدث يوميًا، يتعين علينا إعداد قائمة بالاستفسارات العشرة الأهم لدى عملائنا، فعلى سبيل المثال، يبحث مديرو تكنولوجيا المعلومات عن “هل تحتاج شركتي إلى انتهاج النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة؟” أو “كيف يمكنني الانتقال إلى السحابة؟”، بينما يبحث مديرو المحافل عن “ما هو أفضل البرمجيات الإدارية للمحافل؟”، ويبحث الشخص المتأزم الذي يبيع منزله عن “كيف أبيع منزلي مقابل المال؟”.

يتعين علينا أخذ الأسئلة العشرة الأعلى شيوعًا على معيار جوجل، لتحديد أهمها لنا، ثم البحث عما يقارب منها ألف إلى 5 آلاف مشاهدة شهرية، مع نسبة منخفضة من المنافسة، ثم تقليل القائمة لتصل إلى أكثر 5 أسئلة يتكرر طرحها علينا (FAQs).

والآن نقوم بإعداد قائمة بأكثر خمسة أسئلة “ينبغي طرحها” (SAQs). وهي تلك التي يتعين طرحها علينا من قبل عملائنا المحتملين، بغرض إيجاد حلول أفضل في وقت أقصر. وفق تفردنا وخبراتنا المتخصصة وآرائنا في مجال الصناعة.

الكشف عن هذه الأسئلة ثم الإجابة عليها يخلق قيمتنا المضافة، ويميزنا عن منافسينا، حيث الأسئلة العشرة – الخمس الأكثر تكرارا، والخمس التي ينبغي طرحها – هي العمود الفقري لإنشاء المحتوى، وهي طرقنا لتوفير الوقت.

طريقة سهلة لإنشاء محتوى ذي قيمة

إن أسهل طريقة لإنشاء محتوى هى الإجابة على أسئلتنا المتكررة والأسئلة التي ينبغي طرحها. عندها نستطيع كتابة الإجابات بأنفسنا، أو تسجيلها صوتيًا، في جميع الحالات يتعين أن تتناسب وسيلة النشر مع ذوق العملاء المحتملين، فعلى سبيل المثال، يمكنهم أن يفضلوا قراءة المقالات مقابل مشاهدة الفيديوهات. ما يعني أنه بإمكاننا أن نحظى بإعجاب القراء من خلال كتابة المقالات، ومنشورات المدونات والأوراق البيضاء ودراسات الحالة.

أما عن الجمهور المرئي، فيمكننا تسجيل فيديوهات البث الحي على Facebook، أو نشر الفيديوهات على YouTube، أو تصميم الإنفوجراف – يشاهد نسبة سبعة من عشرة من المشترين داخل قطاع الأعمال هذه الفيديوهات خلال دورة المبيعات، بينما تتراوح نسبة المشاهدين من بين قطاع الأعمال والمستهلكين فيما بين 64% و85% وهم الأكثر قابلية للشراء بعد مشاهدة الفيديو عن المنتج.

توجهنا هذه الإحصائات إلى تسجيل عشرة فيديوهات بهدف الإجابة عن الأسئلة المتكررة، والأسئلة التي ينبغي طرحها، ثم نشر الإجابات على موقعنا الالكتروني ووسائط التواصل الاجتماعي خاصتنا.

الحلقات الدراسية عبر الانترنت هي الأخرى أسلوب متاح لمشاركة مشاهدينا، حيث إنه وبعد تنظيم حلقة منها، يراعى – على سبيل المثال – نسخ التسجيل الصوتي وإرسال نسخة إلى المسجلين بالدورة. أيضا تحرير النسخة المدونة والتركيز على ضرورة الفاعلية وتقديم تصور إجرائي للعمل. ثم بدورهم يعيد المتلقين النسخة المدونة لفريقهم، ما يشكل فرصة خلق دورات بيع جديدة من خلال صانع انتهى المطاف بهذه النسخ جميعها إلى مكتبه.

تمثل الحلقات الدراسية عبر الانترنت منتدى للتعليم، وبوابة لإظهار شخصيتنا، وإمكانية لإقامة حوار مع أكثر من عميل محتمل في الوقت نفسه، كما تمنحنا ميزة أن ندعوا عملاءنا المحتملين للمشاركة.

إنشاء المحتوى مع مساعد

التشارك في الكتابة مع آخر هي طريقة ناجحة لإنشاء المحتوى بالتزامن مع بدء دورات المبيعات.

هناك أسلوب ناجح متبع بين الشركات في قطاع الأعمال، قدمه مؤلف الكتب الأكثر مبيعًا في نيويورك “كيث فيرازي”، يقوم على: الطلب من العملاء المحتملين الاشتراك في كتابة ورقة بيضاء بشأن السوق الرأسي الخاص بهم. مع الأخذ في الاعتبار أن زمام المبادرة وأداء معظم الأعمال والتحرير والتجهيز كلها أمور سوف نقوم به، المشارك في التأليف سوف يقدم رأيه حول الموضوع المطروح. كما يتعين علينا إرسال قائمة بالأسئلة عبر البريد الإلكتروني نتلقى عليها ردا من خلال الهاتف. ما سيعطي عملاءنا المحتملين الفرصة لطرح الأسئلة علينا بشأن شركتنا والخدمات التي نقدمها. ثم يمكن نشر هذا المقال في المدونة أو في وسائط التواصل الاجتماعي أو في إحدى المجلات أو الفيديوهات. وبالطبع للشريكين في التأليف أن يشاركا المحتوى مع شبكيتهما، بما يتيح وصولا أوسع وتفاعلا أكبر من المتلقين.

استخدام “رابط الحب Link-love” لجمع المحتوى

يعد ذلك واحد من الأساليب المفضلة إليَّ، وقد تعلمته من مُحرر بمجلة “Who What Wear”، إن ” رابط الحب ” هو الاسم العصري الجديد لإعادة نشر محتوى بعضنا البعض.

ومثل الكثير من المؤلفات، فإن “Who What Wear” توصي بالمحتويات في نهاية مقالاتها والتي تحمل رابطًا للمواقع الخارجية. وخلف الكواليس، تقوم هذه المؤلفات بإعادة الروابط مرة أخرى في شراكة غير رسمية.

يوسع “رابط الحب” نطاق شبكاتنا، ويصل إلى السوق المستهدف الخاص بنا، ويكون أيضًا بمثابة صُنعنا معروفًا لشركائنا الاستراتجين من خلال خلق مساحة للعطاء.

وبالنسبة للأشخاص الذين بدأو للتو في مجال الفكر القيادي، والذي لا يكون لديهم الكثير من المتابعين، فهذه طريقة جيدة لزيادة الجمهور، والظهور دون دفع النفقات.

كما علينا استبادال الروابط مع الشركاء والموردين والبائعين وحتى المعارض التجارية التي لديها متابعين بالكم نفسه، أيضًا نشر محتواهم على منصتنا، مقابل قيامهم بالمثل، وإن ذلك الظهور سياعد على نمو مجتمع من العملاء المحتملين والداعمين.

نجح رابط – الحب في إصدار كتاب أليكس بنيان “الباب الثالث”، حيث أجرى المقابلات مع أهم قادة الأعمال التجارية مثل “بيل جيتس” و”لادي جاجا” و”مارين بافت” بشأن طريقهم إلى النجاح. وخلال إصدار الكتاب، تلقى التشجيع على وسائط التواصل الاجتماعي من بعض من نجوم الروك الذين أجرى المقابلات معهم بهدف نشر الوعي وتحقيق المزيد من المبيعات.

الارتقاء بالصفقات مع العملاء من خلال الفكر القيادي

بمجرد حصولنا على فكرة واضحة بشأن عملائنا المحتملين، وفهم اهتماماتهم، يمككنا حينها إعطاء التوصيات المباشرة والواضحة لحل المشكلات التي يواجهونها. ومن الشركات التي تقوم بذلك بشكل ناجح بين قطاع الأعمال والمستهلك شركة “الدكتورة برونر” للصابون القشتالي الطبيعي والنقي، ولدى “ليسا برونر” حفيدة مؤسِسة الشركة مدونة وقناة على Youtube والتي تدعو فيهما إلى العيش دون مواد كيميائية، وتشارك ليسا “بوصفاتها” المتعلقة بكيفية استخدام نوع الصابون نفسه لغسل الملابس ومسح الأسطح، واستخدامها كالشامبو لغسل الشعر، مما يقدم للعملاء المزيد من الأسباب لاستخدام المنتج، ويخلق طابعًا إيجابيًا فيما بعد البيع، ما يؤدي إلى المزيد من المبيعات.

يحقق هذا الأسلوب الامتيازات من خلال تحسين محركات البحث، حيث يبحث السوق المستهدف لشركة “دكتور برونر” عن “صابون طبيعي خالي من المواد الكيماوية”، ويُسهل التوسيم الصحيح في محتوى ليسا إلى جانب الراوبط التداخلية العثور على المحتوى في محركات البحث. ويصل بعد ذلك بالمرور إلى صفحة “عربة الشراء” مما يسهل على العملاء شراء المزيد من المنتجات.

التحكم في نسبة المرور بالشبكة الناتجة عن مقالاتنا

تتحكم حملات التسويق الفعالة في تدفق نسبة المرور بالشبكة، بدءًا من المحتوى وحتى عمليات البيع. وعندما نجمع المحتوى يتعين علينا توجيه المرور إلى صفحة الوصول، ويمكننا أيضًا إدراج الدعوة الخاصة إلى العمل في المحتوى الخاص بنا، مع إدراج رابط ليضغط عليه القراء. وفي صفحة الوصول الخاصة بنا، يمكننا أن نطلب من القراء الاشتراك في قائمة البريد، والحصول على فترة تجربة مجانية أو شراء المنتج. وينبغي علينا التأكد من أن صفحة الوصول متعلقة بالمحتوى المنشور. وهدفنا مع مرور الوقت هو زيادة معدلات التحويل من المرور إلى لشراء، والخفض من تكاليف الشراء الخاصة بنا.

تقدم المجتمعات من خلال الفكر القيادي

إضافة لزيادة المبيعات، فإن الفكر القيادي هو طريقة لرد الجميل للمجتمع، ومن قادة الأعمال الذين يؤمنون بذلك “كيث كراش” رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي السابق لشركة “Docusign” والمؤسس المساعد لشركة ” Ariba”، يصنع “كريش” الفيديوهات ويكتب المحتويات على وسائط التواصل الاجتماعي والمدونات وفوربس في الفترات التي تخلل مسؤوليات العمل والمنزل. ويبدي النصائح لملاك الأعمال التجارية والرواد في مجال الأعمال ومديري الإدارة التنفيذيين بشأن القيادة وخلق الاستراتيجيات والشراكات الاستراتيجية والتوجيه. ويعتبر أيضًا هذا الشكل من الفكر القيادي مصدرًا للمرور لشركة “Docusign”. وكما في مثال “دكتور برونر” فإن الظهور من خلال الفكر القيادي الخاص بالمحتوى الموجه للعامة يعود بك مرة أخرى إلى موقع الشركة”.

ونلخص الأمر في خمس خطوات لحملة الفكر القيادي

تحديد موضوع يرغب السوق المستهدف في معرفته.
تحديد خمسة أسئلة متكررة وخمسة أسئلة ينبغى طرحها حول هذا الموضوع.
الإجابة على بعض الأسئلة بأنفسنا والطلب من العملاء المحتملين الإجابة على الأسئلة الأخرى.
كتابة المقال ونشره مع دعوى مقتضبة للعمل.
طلب “رابط الحب” من المساعد، ومواصلة دورة المبيعات أو اتجاه التحويل.
يميزنا إنشاء محتوى الفكر القيادي عن منافسينا، فعندما يتم الاعتراف بكوننا الخبراء في الصناعة، يقوم المزيد من العملاء المحتملين ودور النشر الجديدة والهيئات الحكومية بالاتصال بنا، ما يكسبنا الثقة والمصداقية. ويعتبر أسلوب التسويق هذا طريقة للتحكم في المعلومات التي ننشرها، وإخطار متابعينا بجهودنا الحالية، وإنتاج المزيد من المرور بموقعنا الإلكتروني.

يقدم الفكر القيادي القيمة لمجتمعنا، ويجلب لنا القيمة في شكل الترابط والتفاعل، وتكمن مسؤوليتنا في إبداء آرائنا واستخدامها فيما يفيد العالم الذي نعمل على خدمته.

المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

اقرأ أيضًا: 

عند شراء عقار في الإمارات... ما التأمين الذي تحتاجه؟!
ما هي الأولويات المصرفية لجيل الألفية في الإمارات؟





© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك