الكويت مطمئنة وعودة الصادرات الإيرانية لاتقلق

منشور 23 تمّوز / يوليو 2015 - 08:21
السوق النفطية تتأثر بعدة عوامل، من ضمنها أي إنتاج زائد أو إضافة في إمدادات النفط من منتجي النفط
السوق النفطية تتأثر بعدة عوامل، من ضمنها أي إنتاج زائد أو إضافة في إمدادات النفط من منتجي النفط

أكد لـ “الاقتصادية” الدكتور علي العمير وزير النفط الكويتي أن السبيل للحد من تأثير تقلبات الأسعار هو اتباع سياسة التنويع والترشيد وتطوير الطاقة المتجددة في دول الخليج، مشيرا إلى أن منطقة الخليج ما زالت تشكل صمام الأمان لإمدادات النفط والغاز وهذا الأمر سيتواصل لعقود في المستقبل بسبب ما تملكه من احتياطيات ضخمة.

وأضاف وزير النفط الكويتي في حوار خاص مع ”الاقتصادية” أن “هناك أموراً تدعو إلى التفاؤل باتجاه توازن السوق النفطية بخطى ثابتة”، مشيراً إلى أن عودة إيران سيكون لها تأثير، لكنه تأثير مرتبط بشكل مباشر بحجم وتوقيت عودة النفط الإيراني إلى السوق النفطية وما يقابله من معدل الطلب العالمي في حينه، على اعتبار أن السوق النفطية تتأثر بعدة عوامل، من بينها وفرة الإنتاج وتأمين الإمدادات حيث تتأثر الأسواق بحجم المعروض في السوق.

وأشار العمير إلى أن الحظر أثر في مبيعات إيران إلى الأسواق الأوروبية بشكل كبير وواضح، “لكنها لا تمثل فعلياً بالنسبة لدولنا حصة كبيرة”... إلى تفاصيل الحوار..

كيف تنظرون إلى وضع السوق النفطية حاليا من حيث الإنتاج والأسعار؟

تعبر الأسعار الحالية للنفط من أساسيات السوق التي تشير إلى مسار يتجه نحو تحقيق توازن السوق النفطية حيث يتعافى الطلب العالمي على الخام مع دعم آخر من تحسن هوامش أرباح المصافي، وهذا التعافي استطاع أن يستوعب الزيادة في الإنتاج والفائض في المعروض، وما يؤكد هذا التوجه أيضا ارتفاع تسعير النفوط الخليجية في أسواق الشرق خلال الأشهر السابقة، وقد لاحظنا أيضا استقرارا للأسعار منذ شهر أيار (مايو) وهي أمور تدعو إلى التفاؤل بأن السوق تسير في اتجاه التوازن بخطى ثابتة.

ما الآلية المثالية التي يمكن أن تستخدمها دول الخليج لضبط الأسعار بما يتوافق مع مصالحها وإيراداتها؟ وما السعر المناسب؟

تعتبر الآلية التي تم تبنيها من قبل منظمة الأوبك في اجتماعها الوزاري الذي عُقد في فيينا بتاريخ 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 هي الآلية المناسبة التي أثبتت فاعليتها في ظل وفرة المعروض النفطي من خارج "أوبك" على وجه الخصوص، وأعتقد أن هذه الاستراتيجية وهي ترك السوق تحدد مستوى السعر أمر مطلوب وستكون له نتائج إيجابية لـ "أوبك" ولاستقرار الأسواق خلال الأشهر المقبلة.

في رأيكم.. إلى أين تتجه الأسعار في ضوء حجم العرض والطلب؟

السوق تتحرك في نطاق استعادة التوازن سواء عن طريق تحفيز الطلب العالمي على النفط أو تقييد المعروض من النفوط ذات التكاليف العالية بما يعود بالفائدة على السوق النفطية بعيدا عن التذبذب والتقلبات، ومن الصعب التكهن بمستوى الأسعار، ولكن أنا متأكد من أن الأسعار ستستقر في نهاية المطاف عند مستويات تحقق توازن السوق وهو ما يطلبه الجميع، علماً بأن أسعار النفط تحركت ضمن نطاق سعري ما بين 45 – 65 دولارا للبرميل خلال الأشهر السابقة، ولكنها إلى ثبات واستقرار.

لكن كيف ترى المنافسة على الفوز بحصص أكبر في السوق الآسيوية؟

توقعات صناعة النفط تشير إلى استمرار ارتفاع معدل الطلب العالمي على النفط حول 1 – 1.2 مليون برميل يومياً سنويا، ونحن كمنتجين للنفط لنا حق الاستفادة من هذه الزيادة على أساس عادل، وأعتقد أن استراتيجية السوق الحالية كفيلة بتحقيق ذلك بشكل تدريجي، وتضمن المحافظة على حصصنا كمنتجين للنفط في السوق، والتوسع تماشياً مع تعافي الطلب العالمي على النفط، وأنا على ثقة بأن السوق تتسع للجميع خصوصا إذا ما نجحت الأسعار الحالية في دعم وتحفيز الطلب العالمي على النفط بصورة مستمرة.

هل ما يحدث هو صراع بين النفط التقليدي والصخري أم أنه صراع بين أعضاء "أوبك" والمنتجين خارجها؟

تصوير الوضع على أساس صراع هو تصوير غير موفق، ولعل الصحيح هو تصوير الوضع الحالي على أنه حالة من الفائض في المعروض في السوق، ويجب التعامل معه على هذا الأساس، وهذا الفائض هو في الجملة من خارج "أوبك"، ولذلك يصعب التعامل مع هذا الوضع داخل اجتماع "أوبك" لكن من خلال آليات السوق الفعالة، وأولوية التنافس في السوق للنفوط ذات الكفاءة سواء في إنتاجها أو في تكلفتها وبالتالي تكتسب حصتها في السوق حسب الطلب في السوق، وعموماً فإن الفائض هو في النفوط الفائقة النوعية الخفيفة وليس في النفوط المتوسطة والثقيلة.

ما الدور الروسي والإيراني للتأثير في الأسواق سواء كان بعمليات أو إجراءات مباشرة أو غير مباشرة؟

السوق النفطية تتأثر بعدة عوامل، من ضمنها أي إنتاج زائد أو إضافة في إمدادات النفط من منتجي النفط، وبالطبع فإن التأثير في الأسواق ينطلق من حجم المعروض في السوق، أما ما يتعلق بعودة إيران إلى السوق النفطية فسيكون لها تأثير لكنه تأثير مرتبط بشكل مباشر بحجم وتوقيت عودة النفط الإيراني للسوق، وما يقابله من معدل الطلب العالمي في حينه، رغم أننا نرحب جميعا في "أوبك" بعودة إيران لأداء دورها الطبيعي في السوق في تأمين الإمدادات.

الكويت والسعودية استحوذتا على حصة إيران المفقودة في السوق الآسيوية إبان فرض العقوبات على طهران، والآن بعد اتفاق إيران ودول الغرب على رفع الحظر عن صادراتها النفطية.. ما أبرز المخاوف على صادرات الخليج خاصة مع اعتزام إيران دخول الأسواق الآسيوية والأوروبية؟

لم تتوقف أو تنقطع مبيعات إيران من النفط الخام إلى الأسواق الآسيوية بل كانت مستمرة خلال السنوات السابقة وإلى الآن، وإن تأثرت بشكل طفيف بالحظر المفروض عليها، ومعروف تاريخياً أن السوق الآسيوية هي السوق التقليدية لكافة أنواع النفط الذي يتم تصديره من الخليج العربي، وتمثل نسبة مبيعات الخليج العربي للأسواق الآسيوية ما يقارب 80 في المائة من إجمالي مبيعات النفط الخام من الخليج العربي، وقد أثر الحظر على مبيعات إيران إلى الأسواق الأوروبية بشكل كبير وواضح، وهي لا تمثل فعلياً بالنسبة لنا حصة كبيرة، وعموما فإن تنامي الطلب العالمي على النفط في آسيا في ارتفاع ويمكن أن يستوعب أغلب الزيادات من منطقة الخليج العربي، وهذا لا ينفي أن السوق النفطية أمام تحدي المحافظة على حصص السوق، لكن التوقعات تشير إلى أن الطلب العالمي على نفط "أوبك" في ارتفاع، وأن تلك الزيادة تقارب مليون برميل يوميا، كما تشير توقعات صناعة النفط خلال عام 2016 ما يحد من تأثير ارتفاع مبيعات إيران من النفط الذي يرجح نزوله الأسواق خلال النصف الأول من عام 2016 وبصورة تدريجية، وعليه فنحن مطمئنون إلى استقرار نسبي في أوضاع السوق، وأن السوق تستوعب الجميع.

ما الذي تعولون عليه خليجيا في اجتماع "أوبك" المقبل، وما الذي يمكن أن يخرج به الاجتماع؟ وما أهم الأجندة الخليجية؟

لا توجد أجندة خليجية، لكن هناك أجندة داخل منظمة الأوبك تضمن أمن الإمدادات في السوق واستقرار الأسواق، ونحن نعمل داخل المنظمة لتحقيقها بما يضمن مصالح شعوبنا.

ألا ترى أن استمرارية تذبذب الأسعار والارتباك في الأسواق قد تكون له انعكاسات سلبية على الناتج المحلي وميزانيات دول الخليج وبالتالي يؤثر في التنمية التي تعتمد أساسا على الدخول النفطية؟

تذبذب وتقلب الأسعار لا يصب في مصلحة أي طرف في سوق النفط ونحتاج إلى استقرار الأسعار، لأن ذلك له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد العالمي وعلى موازناتنا كدول خليجية، لأنه يسهل رسم السياسات والاستراتيجيات والخطط الاستثمارية في المستقبل لمصلحة التنمية، ونعتقد أن وضعنا في الخليج العربي أفضل من مناطق أخرى في العالم، ولكن السبيل للحد من التأثير في تقلبات الأسعار هو في اتباع سياسة التنويع والترشيد وتطوير الطاقات المتجددة، وأعتقد أن دولنا تسير في هذا الاتجاه بحكمة.

وماذا عن توحيد السياسات الخليجية في الجانب النفطي؟

كما تعلمون فإن دول الخليج تعمل ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي للتنسيق والتعاون في كافة المجالات ومن ضمنها الجانب النفطي.

هل تعتقد أن دول الخليج استوعبت الدرس وبدأت تبحث الآن عن بدائل تعوض تراجع الإيرادات النفطية؟ أم ما زالت ترى أن النفط هو سلعتها الأهم؟

الدول الخليجية تمتلك رؤية وخططا لتطوير الطاقات المتجددة، والتوسع في تطبيقاتها، وتبني سياسة التنويع، لأن في ذلك مصلحتها، وهناك أرقام مستهدفة لكافة حكومات الدول الخليجية تسعى لتحقيقها خلال السنوات المقبلة، ولدينا في الكويت على سبيل المثال توجه حكومي من أجل إنتاج 15 في المائة من الكهرباء من الطاقة الشمسية في المستقبل، ونحن نسير في هذا الاتجاه.

ما تأثير ذلك أيضاً في الاحتياطيات الخارجية والصناديق السيادية لبعض الدول؟

نحمد الله -سبحانه- أن قادتنا في الخليج العربي -حفظهم الله وسدد خطاهم- قد أسهموا بشكل فعال في مصلحة شعوب المنطقة من خلال تأسيس الصناديق السيادية في وقت سابق، ونحن كشعوب نجني ثمار تلك السياسات التي فيها بعد نظر كبير، لكن أعتقد أن الوقت الآن يتطلب سياسة التنويع.

هل تعتقد أن المنطقة ما زالت تملك موارد نفطية لم تكتشف حتى الآن؟ وما توقعاتكم في هذا الجانب؟

بلا شك أن هناك أهمية استراتيجية لدول الخليج العربي في العالم، فهي صمام لإمدادات النفط والغاز، وهذا الأمر سيتواصل لعقود في المستقبل، ولدينا احتياطيات ضخمة، والمنطقة لديها آفاق لاكتشافات جديدة في النفط والغاز.

كثر الحديث عن التوسع في استثمارات الصناعة النفطية ولكن لم نرَ ذلك واقعا ملموسا.. هل هناك خطوات خليجية في هذا الجانب؟ ولماذا البطء في تنفيذها؟ وما الفرص المتاحة وحجم استثماراتها المتوقعة؟

أنا راض عن وتيرة الاستثمار والتوسع في الصناعة النفطية في الكويت.. داخليا نحن ماضون في رفع قدراتنا الإنتاجية من النفط الخام، وفي رفع إنتاجنا من الغاز، وفي تنفيذ مشروع الوقود البيئي ومشروع المصفاة الجديدة، وخارج الكويت مشروعنا في فيتنام يسير حسب الخطط الموضوعة، ونأمل في تسريع المشاريع المستقبلية لمصلحة الكويت، ولدينا دعم واضح من القيادة السياسية الكويتية لإتمام تلك المشاريع، لأنها في مصلحة الاقتصاد الوطني.

اقرأ أيضاً: 

الكويت ترد على إيران: لا نشارك في «حروب الأسعار»

الكويت تعتزم استيراد الغاز من إيران

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك