المجرمون الماليون في قبضة الذكاء الاصطناعي

منشور 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 07:50
المجرمون الماليون في قبضة الذكاء الاصطناعي
المجرمون الماليون في قبضة الذكاء الاصطناعي

بداية من “Siri” في جهاز الآيفون وحتى “Alexa” بموقع أمازون، ومن خرائط جوجل وحتى توصيات نيتفليكس، ومن “شات بوتس” لخدمة العملاء، وحتى القيادة الآلية بالطائرات، قد تخلل الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا اليومية، وسيكون له تأثير في كل جانب من جوانبها في الفترة القادمة.

الذكاء الاصطناعي أحدث تغيرًا حقيقيًا في القبض على المجرمين.

عالميًا، يقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، نسبة 2-5 % من إجمالي الناتج المحلى العالمي – ما يبلغ من 800 مليار دولار وحتى 2 تريليون دولار – من الأموال المغسولة. ويرتبط غسيل الأموال ارتباطًا وثيقًا بجرائم خطيرة أخرى مثل تمويل الإرهاب وتجارة المخدرات والاتجار بالأشخاص والفساد. وقد أدى ذلك إلى زيادة الإشراف التنظيمي على المؤسسات المالية التي قد عانت من المخاطر المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال. وقد طبق أكثر من ثلث المؤسسات المالية مثل بنك HSBC -MasterCard – PayPal الذكاء الاصطناعي لتعزيز الضوابط الرقابية الخاصة بها.

إقليميًا – مع وجود العديد من الدول التي من المقرر لها أن تخضع للتقييم المتبادل مع فرق العمل المعنية بالإجراءات المالية – توجد فرصة مميزة للمؤسسات المالية بالشرق الأوسط لتنفيذ حلول الامتثال القائمة على الذكاء الاصطناعي، بهدف مراقبة الجرائم المالية والإبلاغ عنها. مثل شركات ” Ayasdi- BAE – Deloitte – IBM – Palantir – QuantaVerse – ThetaRay” من مقدمي حلول الذكاء الاصطناعي لصناعة الخدمات المالية.

وفي تقرير شركة Deloitteالذي قد صدر مؤخرًا بشأن التطبيقات المعنية بصناعة الذكاء الاصطناعي، تم تحديد ثلاث فئات أساسية للذكاء الاصطناعي:

(1) الارتباط المعرفي: وهو الذكاء الاصطناعي الذي يتفاعل مع المستخدم باللغة الطبيعية ويتصرف بالنيابة عن المستخدم (شات بوتس).

(2) الرؤية المعرفية: وهي الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بأداء تحليلات البيانات بصورة عميقة من أجل تقديم الآراء الثاقبة (أدوات التحري والاستقصاء).

(3) الأتمتة المعرفية: وهي الذكاء الاصطناعي الذي يحاكي الأفعال والتمييز البشري من خلال الروبوتات والتكنولوجيا المعرفية (السيارات الآلية).

ويستخدم البعض الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجرائم المالية:

تقييم المخاطر: الانتهاكات وجمع البيانات غير المُهيكلة من المصادر الخاصة والمصادر العامة (أي وسائل التواسط الاجتماعي) وتحليلها، كما يساعد الذكاء الاصطناعي على بناء الملفات الشاملة للعملاء والأطراف المعنية لتقييم المخاطر بشكل أفضل.
نظام مراقبة معاملات مكافحة غسيل الأموال: اليوم، يطغي على صناعة الخدمات المالية أعداد هائلة من “النتائج الإيجابية الزائفة”، أي الإنذارات الكاذبة، والتي تمثل 95% من الإنذارات المحددة من نظام إدارة الخزانة لديها. ويمكن لحلول مكافحة غسيل الأموال القائمة على الذكاء الاصطناعي أن تساعد على التقليل من النتائج الإيجابية الزائفة من خلال التعلم من المشرفين البشر بشكل أساسي.
الامتثال المنتظم: ومع وجود اللوائح التي تقتضي إصدار تقارير الأنشطة المشبوهة، فلا يوجد حاجة إلى الإسراع في التحقق من كميات البيانات الهائلة، ويمكن مليء الفراغات من خلال إعداد تقارير الأنشطة المشبوهة الأولية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الاحتيال في سداد المدفوعات والتأمينات: يتجه الذكاء الاصطناعي لخطوط الدفاع الأولية من خلال المساعدة في منع الاحتيال، حيث إنه من المهم التصرف قبل اختفاء الأموال من خلال التحليلات الاستباقية، وتحديد الأنماط المعقدة في المعاملات التي تبدو من غير ذات الصلة.
إجراء المخاطر (التداول من الداخل والرشاوي والفساد): يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحليل البيانات عبر القنوات والمستودعات المتعددة بما في ذلك المعاملات والاتصالات والرسائل وغير ذلك، بهدف اكتشاف أي سلوك للعاملين مثير للشك. ويستخدم المحاسبين الجنائيين الذكاء الاصطناعي من أجل اكتشاف حالات عدم الاتساق أو العلاقات الخفية، والكشف عن أي تسجيل غير سليم للإيرادات أو أي مكامن الضعف في الأعمال التجارية.
رغم ذلك، يتعن على المرء اتخاذ الحذر قبل القيام بالمغامرة، حيث للذكاء الاصطناعي تاريخ حافل غير مثبت فعاليته، ويمكن أن يكون للذكاء الاصطناعي المهيأ بشكل خاطئ معدل خطأ مرتفع، ولم يتم حتى الآن اختبار مدى موثوقية وصحة حلول الذكاء الاصطناعي المتوقعة بشكل عام من الحلول الراهنة. كما يمكن لخطأ واحد أن يؤدي إلى صدمة نظامية عبر القطاع المالي. ويمكن أيضًا لحلول الذكاء الاصطناعي تعزيز أوجه التحيز القائمة سلفًا خصوصا في حالة التعلم الذي يكون تحت إشراف “الانسان”. وبالتالي، لا يمكن الوثوق في خوارزميات الذكاء الاصطناعي الحالية في اتخاذ القرارات الآلية بشكل كامل.

أيضا، ورغم قيام برنامج الذكاء الاصطناعي بتدريب نفسه بنفسه، وتطوير الخوارزميات المعقدة، فلا يمكنه تقديم شرح مفصل خطو بخطوة، وبالتالي يقدم مستوى أدنى من الشفافية فيما يتعلق بصنع القرارات. وهو ما يسمح بأن تتعدى حلول الذكاء الاصطناعي على خصوصية العميل ولوائح حماية البيانات الخاصة به. يمنع النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة اتخاذ القرارات التي يكون لها تأثير قانوني أو تأثير آخر هام ذا صلة على الفرد بشكل آلي كامل.

وحيث إن الذكاء الاصطناعي يتعلم من خلال التدريب على البيانات الحية، يطرح ذلك الأسئلة المهمة بشأن ما إذا كانت موافقة العملاء مطلوبة لإتاحة استخدام بياناتهم في تدريب الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة للمؤسسات المالية في الشرق الأوسط، يحظى الذكاء الاصطناعي بالمزايا المحددة على التحليلات التقليدية القائمة على القواعد فيما يتعلق بمدى صعوبة اكتشاف امتثال موظفي مراقبة الامتثال ذوي المهارات. رغم ذلك يجب الجمع بين الذكاء الاصطناعي وبين الغريزة الإنسانية والمعرفة المحلية لضمان الحصول على نتائج موثوق بها.

في النهاية، لا يعتبر الذكاء الاصطناعي فقط آلة لتقليل “تكلفة مراقبة الامتثال”، وينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي في الحصول على تجربة إيجابية للعملاء عبر الاعتمادات السريعة، والخفض من الإنذارات الكاذبة بشكل أكبر، مع ضمان ضوابط المراقبة الفعالة، وبالتالي جعله قرارًا استثماريًا نهائيًا.

المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

اقرأ أيضًا: 

شركة أسترالية تزود مدارس الإمارات بتكنولوجيا ثلاثية الأبعاد
قبل طرحه... تسريبات تكشف مواصفات "هواوي ميت 20"!
Snapchat تعلن وصول أحدث طرازات نظارة Spectacles العصرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة

 


© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك