النفط الخام يصحح مؤشره والذهب في مرحلة تصادم

منشور 25 شباط / فبراير 2013 - 08:59
إن مسألة متى سيتم تخفيض أو إيقاف التسكين الكمي الثالث مسألة هزت السوق، وبشكل خاص سوق الذهب
إن مسألة متى سيتم تخفيض أو إيقاف التسكين الكمي الثالث مسألة هزت السوق، وبشكل خاص سوق الذهب

امتدت تبعات الضعف الذي شهدته معظم المعادن الثمينة والسلع الزراعية طيلة فترة الشهر الماضي، إلى السلع التي تعتمد على النمو مثل الطاقة والمعادن الصناعية خلال أسبوع عمل البورصات الغربية. وأدى هذا الأمر إلى خسائر على نطاق واسع، حيث تأثرت قوى البنية السابقة جميعها مثل خام برنت والبلاتين والنحاس بالضغط الناشئ عن المستثمرين الذين يقلصون التعرض لفترة طويلة في بعض السلع التي وصلت إلى مستويات تتجاوز إمكانياتهم.

كما اندلعت السلسلة الأخيرة من الضعف بواسطة الصين التي استنزفت كمية قياسية من النقد من أنظمتها المصرفية في رد على انفجار النمو الائتماني. جاء ذلك في تقرير صادر عن ساكسو بنك، أشار خلاله إلى أن هذه كانت المرة الأولى منذ ثمانية أشهر التي تفشل فيها الصين في توفير السيولة، وهذا يشير إلى وجود مخاوف متزايدة إزاء التضخم.

وقال التقرير «حظيت هذه المخاوف التي اندلعت في الاقتصاد بتأييد من البيانات التي أظهرت بأن أسعار العقارات في معظم المدن الرئيسية تواصل ارتفاعها بوتيرة مثيرة للقلق. لم تلق هذه الإخبار ارتياحا في أسواق قطاعات المعادن الصناعية وذلك نظرا إلى أن معظم الطلب المتوقع من المعادن كالنحاس (الإسكان والبنية التحتية) والبلاتين (صناعة السيارات) يعتبر وارداً من الصين.

إذا بقي التركيز مسلطا على معايير مكافحة التضخم أكثر من النمو، فإن الطلب لهذه المعادن من الممكن أن يواجه تدهوراً. الحصيلة لهذا الأسبوع كانت انخفاضا في المعادن إلى ما يقارب الأربعة في المائة». وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة الذي نشر يوم الأربعاء المخاوف المتكررة التي أعرب عنها بعض الأعضاء في الاجتماع السابق الذي عقد في شهر ديسمبر. أعرب بعض الأعضاء، ولكن ليس بأغلبية، عن مخاوف بشأن تأثر الأنظمة المالية بالتسهيلات الكمية المفرطة وذلك نظراً إلى أن انخفاض أسعار الفائدة ينطوي على خطر دفع المستثمرين إلى مواجهة استثمارات أكثر خطورة من أي وقت مضى.

إن مسالة متى سيتم تخفيض أو إيقاف التسكين الكمي الثالث مسالة هزت السوق، وبشكل الخاص سوق الذهب والفضة، وذلك لأنها عادت وأثارت مسألة ما الذي يمكن أن يدعم المعادن الثمينة عندما يتوقف ضخ السيولة. هذا، وشهد المؤشران الرئيسيان، DJ-UBS وS&P GSCI، حالة من التدهور تمثلت في خسائر في كل القطاعات بصرف النظر عن القطاعات الزراعية التي بيعت خلال الأسبوع. هنالك اختلاف في الأداء لعام 2013 للمؤشرين، حيث يظهر مؤشر S&P GSCI عائدا إيجابيا مدعوما بتخصصه العالي في قطاع الطاقة.

في الوقت نفسه انتقل مؤشر DJ-UBS إلى المنطقة السلبية للسنة ويعود ذلك لسبب رئيسي هو نهجها المتعدد الذي نجم عنه تعرض أكبر للمعادن التي كان لها الضرر الأكبر. عند النظر إلى الأداء فيما بين السلع الفردية نلاحظ كيف أن الخسائر تركزت في قطاع الطاقة والمعادن، في حين أن القطاع الزراعي، ناهيك عن الغاز الطبيعي، حققت جميع العائدات الإيجابية.

وهنا برز فول الصويا بشكل خاص نظرا لانحصار الأمطار في الأرجنتين مما أدى إلى وجود توقعات بإنتاج أقل في الوقت الذي يزداد فيه الطلب من الصين. قطاع الطاقة يصحح نفسه وقال التقرير إن «قطاع الطاقة (وبشكل خاص النفط الخام والبنزين)، كان القطاع الوحيد الذي خرج سالماً من دون أضرار، بعد عمليات البيع الواسعة في المعادن الصناعية، غير أن هذا الأمر دام فقط حتى يوم الخميس عندما أثار الحديث عن ارتفاع في مستويات الاحتياطيات الأمريكية ومؤشرات على تراجع الطلب قبيل موسم صيانة التكرير السنوية بعض الضعف». واضاف «دفع هذا الأمر في نهاية المطاف قطاعي النفط الخام من خلال مستويات دعم قائمة.

كما حظيت عمليات البيع على نطاق واسع دعما أكبر عبر الأحاديث غير المؤكدة في السوق حول أن صندوق السلع الأساسية كان يصفي الأصول. خلال 30 دقيقة من معضلة نحو 70 مليون برميل من خام غرب تكساس الوسيط (WTI) غيرت المالكين وبعد لفشل في العودة مجددا ما فوق الدعم السابق، المقاومة الآن عند 95 دولارا للبرميل، والضعف لا يزال مستمراً».

وتؤكد البيانات الأسبوعية من الإدارة الأمريكية للطاقة على أن احتياطيات نفط خام غرب تكساس الوسيط في ارتفاع مستمر حيث وصل الإنتاج إلى أعلى مستوياته منذ عام 1992، ولا تزال الواردات عند أدنى مستوى لها في السنوات العشر الماضية. هذا الأمر عاود مجددا لوضع بعض التركيز على انتشار نفط خام برنت الذي يعكس على نحو أفضل الأسعار التي يدفعها المستهلكون في شتى مناطق العالم.

هذا وزادت الولايات المتحدة من عرضها مع إمكانيات محدودة للصادرات في حين أن الطلب المتزايد لا سيما من الاقتصاديات الناشئة مثل الصين نتيجة لذلك كان له أثر في ارتفاع أسعار خام برنت. بقي الانتشار مرتفعا خلال تصحيح هذا الأسبوع وذلك نظراً إلى أن ضغط البيع على خام غرب تكساس الوسيط كان أقوى بالنظر إلى الأسباب المبينة أعلاه. وكنظرة مستقبلية، يقول البنك إنه «من السابق لأوانه الدعوة إلى إنهاء هذا الارتفاع لعام 2013، ولك ن مع موسم الصيانة السنوي المقبل، فإن الطلب على النفط الخام من المصافي في نصف الكرة الشمالي من شأنه أن ينخفض مما يشكل احتمالا أن يساعد على وضع غطاء للأسعار خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة على الأقل.

على الرغم من الوضع الراهن، إلا إن الأمر الأكثر أهمية يظهر في أن التصحيح السليم بعد صافي مراكز الشراء في كلا قطاعي الخام أصبح أقرب من تجاوز الإمكانيات. كما قاد التصحيح السعر إلى مستوى أقرب إلى جانب العوامل الأساسية الحالية بعد تطبيق هذا التصحيح بناء على العوائد المتوقعة، على الرغم من أنها لم تتحقق بعد، في الطلب في وقت لاحق من هذا العام».

وتعثر تصحيح خامات برنت عندما تبين الدعم عند 113,15 دولارا للبرميل في مستوى يضم اثنتين من سمات الدعم المختلفة المتقاربة. أحد هذه السمات هو دعم خط التوجه من انخفاض عام 2012، كما هو مبين أدناه، في حين أن السمة الأخرى هي مستوى فيوبنشي للاسترداد بنسبة 38,2 في لمائة للارتفاع الملحوظ من انخفاض شهر نوفمبر. إن الإخفاق بالاحتفاظ بمستوى الدعم هذا من شأنه أن يفتح المجال أمام إمكانية تصحيح أعمق بهبوط السعر إلى 110 دولارات للبرميل.

الذهب في مرحلة تصادم في ما يتعلق بالذهب، فقد تسارع الأسبوع الماضي بيع المعادن الثمينة المتواصل لكل من الذهب والفضة منذ شهر أكتوبر مع انخفاض الذهب إلى أدنى مستويات في سبعة أشهر. عند تجاوز انخفاض شهر يناير، أدى على مدى هذه التجاوز إلى تراجع الذهب إلى 1555 دولارا أمريكيا للأونصة قبل ظهور المشترين قبيل نهاية الأسبوع. كما شعر المستثمرون على المدى الأطول والمستثمرون بدون استدانة من خلال المنتجات المتداولة في السوق بالفتور وخلال الأيام الأربعة من الأسبوع حتى الخميس قاموا بتخفيض الحيازات بقيمة 40 طنا، وهو الانخفاض الرابع الأكبر على مدى السنوات الخمس الماضية.

ولا يزال معظم التركيز مسلطاً على مستقبل اقتصاد الولايات المتحدة نظرا إلى أن التحسن المستمر في بيانات الاقتصاد الرئيسي يساعد على طرح التوقعات إلى حين هبوط التسهيلات الكمية أو إيقافها. أعرب بعض الأعضاء في لجنة السوق الفدرالي المفتوحة الأمريكية (US FOMC) في الاجتماع الذي عقد مؤخرا عن هذه المخاوف وأنها أضافت التوتر إلى السوق مما سارع في ظهور المؤشر النسبي الفني النادر الذي يسمى تقاطع الموت.

يظهر هذا التقاطع عندما ينتقل معدل حركة 50 يوما إلى مستوى أدنى من معدل حركة 20 يوما، وبالنظر إلى السجل الحالي فإن الرسم البياني يخبرنا عن سبب أن فترة التقاطع هذه تشكل مثار قلق للمستثمرين. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا هذا التقاطع في ثلاثة مناسبات فقط. في شهر سبتمبر من العام 2008، أدى هذا التقاطع إلى مبيعات واسعة بنسبة 15 في المائة من وقت التقاطع حتى المستوى الأدنى الذي تحقق. في شهر ابريل الماضي، حدث تقاطع آخر، وأدى إلى مبيعات على نطاق واسع بنسبة 8 في المائة قبل الانخفاض الذي وصل إلى الشهر التالي.

في غضون ذلك، وقع التقاطع الثالث في فبراير 2012، لكنه استمر فقط 13 يوما قبل أن يرفض. ويبدو أن الذهب الآن بحاجة إلى حافز ينأى به بعيدا عن منطقة الخطر والتي تتمثل في المنطقة ما بين 1540 دولارا للأونصة، و1525 دولارا للأونصة. المجتمع المضارب تم إقصاؤه بشكل أكبر أو أقل مما يترك مجالا واسعا للمستثمرين لإعادة الانخراط في حال وجود هذا الحافز. من المقرر أن يقوم بن بيرنانكي بتقديم التقرير النصف سنوي للسياسة النقدية للبنك المركزي في 26 و27 من شهر فبراير، وبالنظر إلى أن الاعتراضات الأخيرة نحو توسع التسكين الكمي الثالث صادرة عن الأقلية في مجلس الاحتياطي الفدرالي للولايات المتحدة، فإنه ربما يريد كبح التكهنات حول تباطؤ أو حتى إيقاف التسهيلات الكمية. وارتفع عدد تجار المضاربة الذين يتاجرون بالذهب الآن من الجانب القصير حيث وجهوا أنظارهم نحو منطقة مهمة عند 1525 دولارا للأونصة أدناه والتي تشكل في نهاية المطاف إنذاراً إن لم تكن النهاية، ومن ثم توقف كبير في ارتفاع الذهب على مدى عقد من الزمن. هذا الأمر من الممكن أن يتسبب بمعركة دهاء على المدى القريب بين البائعين وأولئك الذين يؤمنون بأن الذهب يجب أن يكون جزءا طبيعيا من أي محفظة متنوعة.

أي تغيير في البيانات الاقتصادية الأمريكية التي تحسنت مؤخرا من شأنه أن يدعم الأسعار أيضاً. من جانب آخر، فقد عانت الفضة أيضا، بعد أن كانت قد حظيت بتأييد قوي في الأسابيع الأخيرة بشأن التوقعات لتحقق ارتفاعا في كل من الطلب الصناعي والاستثمار، حيث جاءت معاناتها بسبب انتكاسة حادة في تكلفة الأونصة الواحدة من الذهب والتي ترتفع إلى ما يعادل 55 أوقية من الفضة في الهبوط الأخير عند مستوى 52,5. كان مديرو الأموال، والذين كانوا مشغولين في الحد من تعرضهم للذهب، يميلون بنحو أقل إلى بيع الفضة نظرا إلى استخدامه المزدوج كمعدن استثماري وصناعي. ولكن عند تسارع عملية البيع، اجبروا على الاستجابة وهذا يساعد على توضيح السبب في أن أداء الفضة المخيب للآمال بقدر شديد.


Copyright 2019 Al Hilal Publishing and Marketing Group

مواضيع ممكن أن تعجبك