النظام المصرفي العالمي نحو هاوية الفائدة السلبية

منشور 27 تمّوز / يوليو 2016 - 09:57
من المتوقع أن يقوم بنك انكلترا المركزي بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية متدنية في اجتماع الأسبوع المقبل
من المتوقع أن يقوم بنك انكلترا المركزي بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية متدنية في اجتماع الأسبوع المقبل

اتسعت المخاوف من انزلاق النظام المصرفي العالمي إلى دوامة فرض فائدة سلبية على الودائع، بعد تحذير مصرفين بريطانيين من احتمال فرض رسوم على الودائع.

ويمكن لتلك الإجراءات أن تؤدي إلى تعزيز بوادر انكماش الأسعار واتساع الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمكن أن يقوض الاقتصاد العالمي.

 

أشعل تحذير مصرفين بريطانيين من احتمال فرض رسوم على الودائع مخاوف واسعة من سقوط الاقتصاد العالمي في دوامة ركود قاسية يصعب الفكاك منها، ويكون من مظاهرها تراجع الاستثمار والادخار في المصارف.

وقال رويال بنك أوف سكوتلاند المدعوم من الحكومة إنه أبلغ أكثر من مليون عميل أنه قد يضطر لفرض رسوم على الودائع ما يجعله أول بنك بريطاني يطبق أسعار فائدة سلبية.

وأكد متحدث باسم البنك أنه لا ينوي فرض مثل تلك الرسوم ولكنه قد يتخذ إجراء إذا خفض البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة الأساسي عن صفر. كما اتخذ بنك نيتويست البريطاني إجراء مماثلا وحذر عملائه من احتمال فرض رسوم على الودائع.

ومن المتوقع أن يقوم بنك انكلترا المركزي بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية متدنية في اجتماع الأسبوع المقبل، من مستوياتها الحالية البالغة 0.5 بالمئة.

وقد دفعت ذلك رويال بنك اوف سكوتلاند إلى تحذير عملائه خلال الشهر الحالي من أنهم قد يضطرون لدفع رسوم للبنك مقابل إيداع أموالهم اذا ما تراجع سعر الفائدة الأساسي دون الصفر. ومن المتوقع أن يتبني بنك انكلترا المركزي مزيدا من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد في الاسبوع المقبل من خلال خفض سعر الفائدة الأساسي وتوفير السيولة لتفادي أي صدمات متوقعة بعد قرار الناخبين البريطانيين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء الشهر الماضي.

   

وقال مصدر في رويال بنك اوف سكوتلاند إن البنك بعث برسائل للعملاء لتغيير شروط العقود تفاديا لاضطراره لدفع فائدة للمقترضين اذا ما اضحت أسعار الفائدة سلبية. وتطبق ستة بنوك مركزية حول العالم أسعار فائدة سلبية في مقدمتها بنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي والسويسري والسويدي.

وقال مايك ايمي المدير التنفيذي في شركة بيمكو، أكبر مستثمر عالمي في السندات إن المصرفين البريطانيين مهدا الطريق أمام وضع سياسات جديدة تحسبا لاحتمال خفض أسعار الفائدة البريطانية إلى مستويات سلبية.

وكان بنك انكلترا قد امتنع عن خفض أسعار الفائدة في اجتماع الشهر الحالي، رغم أنه لوح بذلك، انتظارا لظهور البيانات التي تفصح عن حجم آثار تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أنه مستعد لاتاحة سيولة غير محدودة لمواجهة التداعيات الاقتصادية.

وقال محافظ البنك مارك كارني إن اتخاذ حزمة إجراءات لتيسير السياسة النقدية قد يكون مطلوبا لمواجهة تبعات البريكست. لكنه قال إنه لا يحبذ خفض الفائدة إلى ما دون 0.25 بالمئة.

ويرى مصرفيون وخبراء اقتصاد أن أسعار الفائدة يمكن خفضها إلى الصفر أو ما دون الصفر خلال العام الحالي، رغم مخاوف ارتفاع التضخم بعد فقدان الجنيه الاسترليني لنحو 15 بالمئة من قيمته من نتائج الاستفتاء الصادمة.

ويمكن أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة الرئيسية إلى ما دون الصفر إلى ارتباك العلاقة بين المصارف وعملائها، لتتحول المصارف من منحهم فوائد مقابل إيداع أموالهم إلى فرض رسوم عليها.

 
 
 
 

ويمكن أن يدفع ذلك العملاء إلى سحب أموالهم من المصارف واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وما يتبعه من مخاوف اقتصادية وأمنية في حماية مدخرات الموطنين.

ويكمن هدف المصارف المركزية في تشجيع الاقتراض والاستثمار والانفاق بدل الادخار، لكن تحقيق ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة.

وفي عام 2014 كان البنك المركزي الأوروبي أول المصارف المركزية، التي تلجأ إلى فرض فوائد سلبية على إيداعات المصارف لديه وهي تقف حاليا عند ناقص 0.4 بالمئة، في محاولة لتشجيع المصارف على إقراض أموالها للشركات وعدم الاحتفاظ بالأموال في خزائنها.

ويبدو أن الاقتصاد العالمي بدأ يتدحرج بشكل متسارع نحو حفرة انكماش الأسعار، التي يمكن أن تسقطه في دوامة انكماش خطيرة تجذب إليها معظم الكتل الاقتصادية الكبرى. فكلما انخفضت الأسعار ضغط المنتجون على أسعار المواد الأولية والأجور، وتتكرر تلك السلسلة في حلقة مفرغة لتزداد الحفرة اتساعا يوما بعد يوم.

وتظهر البيانات أن منطقة اليورو واليابان أنها سقطت فعلا في انكماش الأسعار وأن بريطانيا واليابان والولايات المتحدة على وشك السقوط في انكماش الاسعار، بل إن الصين تقترب من ذلك أيضا، رغم أن التضخم فيها يفترض أن يكون مرتفعا بسبب معدل النمو الاقتصادي البالغ نحو 7 بالمئة.\

اقرأ أيضاً: 

المصارف العالمية تبتعد عن الاستثمار في الاقتصاد الإيراني

فيتش تصنف النظام المصرفي السعودي كرابع أفضل وأقوى نظام مصرفي في العالم

 

 


Alarab Online. © 2020 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك