النقد الدولي: الفرص تضيق أمام استمرار النمو العالمي

منشور 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 04:57
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو إجمالي الناتج الداخلي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية وصولا إلى 3.7 في المائة للعامين 2018 و2019
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو إجمالي الناتج الداخلي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية وصولا إلى 3.7 في المائة للعامين 2018 و2019

حذر صندوق النقد الدولي أمس بأن "فسحة الفرص تضيق" في وجه الحفاظ على النمو العالمي، فيما تتزايد النزاعات التجارية. وبحسب "الفرنسية"، فإنه في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق الناشئة أزمات مالية، دعا صندوق النقد الدول إلى تفادي التصعيد بعمليات تخفيض

تنافسي للعملات واستخدام أسعار الصرف لأهداف المنافسة.

وكان ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكي قد قلل من مخاوف عبر عنها اجتماع للصندوق في الأسبوع الماضي في جزيرة بالي إزاء نزاع تجاري بين الولايات المتحدة والصين، معتبرا العالم يمكن أن يكون رابحا إذا ما أُجبرت بكين على تغيير سياساتها التجارية.

لكن صندوق النقد الدولي أوضح في بيان أنه فيما لا يزال النمو العالمي حاليا "مستقرا"، إلا أن المخاطر "تتزايد باستمرار وسط توترات تجارية متصاعدة ومخاوف جيوسياسية مستمرة".

وعقد الصندوق الدولي اجتماعاته السنوية مع البنك الدولي في الجزيرة الإندونيسية في وقت سابق من الأسبوع الماضي في أجواء متشائمة يهيمن عليها النزاع التجاري بين أكبر عملاقين اقتصاديين، وأوضاع مالية متوترة تواجهها الأسواق الناشئة.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو إجمالي الناتج الداخلي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية وصولا إلى 3.7 في المائة للعامين 2018 و2019، مشيرا إلى النزاع التجاري.

وقالت المنظمة التي تضم 189 دولة "إن فسحة الفرص تضيق"، داعية الأعضاء "إلى الامتناع عن التخفيض التنافسي للعملة واستهداف معدلات الصرف لأغراض تنافسية" في تصويب على ما يبدو للولايات المتحدة والصين.

وأبلغ وزير الخزانة الأمريكي رئيس البنك المركزي الصيني قلقه بشأن ضعف العملة الصينية.

ورفض منوتشين الذي كان يتحدث على هامش اجتماعات بالي التعليق عما إذا كانت واشنطن ستعلن في تقرير لوزارة الخزانة مرتقب الأسبوع الحالي أن الصين تتلاعب بالعملة.

ومن شأن ذلك الإعلان أن يطلق إجراءات بحق الصين يمكن أن تؤدي إلى تدابير عقابية.

وخالف منوتشين أيضا تحذيرات دولية متزايدة بشأن الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين، معتبرا الضغط على بكين لتبني سياسات تجارية أكثر انفتاحا سيكون مفيدا للجميع.

وقال وزير الخزانة الأمريكي "هدفنا مع الصين واضح جدا: أن تكون لنا علاقة تجارية أكثر توازنا.. وأعتقد أننا إذا ما توصلنا إلى ذلك، فسيكون الأمر جيدا للشركات الأمريكية والعمال الأمريكيين والأوروبيين واليابان وجميع حلفائنا الآخرين، وجيدا للصين".

لكن تصريحات منوتشين لم تلق تأييدا كبيرا في بالي، وأشار هاروهيكو كورودا حاكم البنك المركزي الياباني إلى أن "النزاع التجاري سيضر بجميع الاقتصادات وليس فقط الولايات المتحدة والصين".

وأضاف "هذا النزاع لن يكون جيدا لاقتصادي الولايات المتحدة والصين وكذلك لاقتصادات آسيا والعالم".

وتصاعد التوتر التجاري أخيرا مع إعلان إدارة ترمب فرض رسوم مشددة على 250 مليار دولار من الصادرات الصينية في مسعى للتصدي للعجز التجاري ولما تعتبره واشنطن ممارسة تجارية صينية غير مقبولة.

كما توعد ترمب بتدابير أخرى مثل التشديد على عمليات نقل التكنولوجيا النووية المدنية لمنع "تحويرها" من أجل "أهداف عسكرية".
وثمة خطتان صينيتان تثيران المخاوف، هما "طرق الحرير الجديدة"، المشروع العملاق القاضي بإقامة بنى تحتية لربط العملاق الآسيوي بباقي العالم، وخطة "صنع في الصين 2025" لجعل الصين رائدة على صعيد التكنولوجيا.

ويرى هوا بو الأستاذ الجامعي أن "الولايات المتحدة تخشى أن تنازعها الصين على زعامتها في العالم"، مضيفا أن "هذه المبارزة بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين تعيد العلاقات الدولية عقودا إلى الخلف".

وقال البيان الختامي لصندوق النقد "التعافي يزداد اضطرابا، وبعض المخاطر التي حُددت في السابق قد تحققت جزئيا"، في إشارة إلى الرسوم الجمركية.

وذكر منوتشين أن الهدف النهائي لواشنطن هو "علاقة حرة وعادلة ومتبادلة" مع بكين، وينصب الاهتمام الآن على الأمل بعقد لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج على هامش قمة العشرين في الأرجنتين ودفن الأحقاد باتفاقية ما.

وقال منتوشين "إن أي قرار لم يتخذ بعد وإن الولايات المتحدة لا تطلب في الوقت الراهن أي تنازلات صينية قبل أن يوافق ترمب على عقد اجتماع".

وأضاف للصحافيين "إنه أمر أشجعه ونجري مناقشات بشأنه.. لكن في الوقت الحاضر، ليست هناك شروط مسبقة، والرئيس سيقرر بهذا الصدد".

وتشهد الأسواق العالمية أيضا انهيار العملة في بعض الأسواق الناشئة مثل تركيا والأرجنتين، فيما تتسبب الأزمات المالية المحلية والمعدلات المرتفعة للفوائد الأمريكية في جذب المستثمرين إلى الدولار.

وأشار بيان صندوق النقد الدولي إلى أنه سيسعى إلى تعزيز دور منظمة التجارة العالمية وتعزيز الثقة بنظام التجارة العالمي.
وأكد أنه سيستمر في مساعدة الدول على مواجهة التكلفة الاقتصادية والاجتماعية "لتفشي الأمراض ومخاطر الفضاء الافتراضي والتغير المناخي والكوارث الطبيعية وندرة الطاقة والنزاعات والهجرة واللاجئين وغيرها من الأزمات الإنسانية".

إلى ذلك، تعهد محافظ البنك المركزي الصيني أمس بالإبقاء على قيمة اليوان "مستقرة إلى حد كبير"، في علامة على أن بكين ربما تسعى للحيلولة دون تفاقم الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة ليشمل حرب عملات.

وجاء تصريح يي قانج محافظ بنك الشعب الصيني "البنك المركزي" خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بالي، في الوقت الذي قال فيه وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين "إن المسؤولين الصينيين أبلغوه بأن خفض اليوان أكثر لا يصب في مصلحة الصين".

وأكد منوتشين قلقه من أن يكون الانخفاض الكبير في قيمة اليوان هذا العام جزءا من جهود رامية إلى كسب ميزة تجارية للصادرات الصينية أو لتعويض أثر الرسوم الجمركية الأمريكية.

وهبط اليوان أكثر من 8 في المائة أمام الدولار منذ نهاية نيسان (أبريل) إلى نحو 6.91 يوان للدولار يوم الجمعة، وهو قريب من المستوى المهم من الناحية النفسية البالغ سبعة يوانات الذي لم يُسجل منذ عشر سنوات.

وقال يي في بيان للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية "ستواصل الصين السماح للسوق بلعب دور حاسم في تحديد سعر صرف اليوان.. لن نعمد إلى خفض العملة لتعزيز القدرة التنافسية، ولن نستخدم سعر الصرف كأداة للتعامل مع الخلافات التجارية".

ويتماشى بيان محافظ المركزي الصيني مع التعهدات الخاصة بالعملة التي شملها البيان الختامي الصادر من الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي بتكثيف الحوار حول التجارة، في الوقت الذي ينذر فيه تصاعد الخلافات التجارية وارتفاع تكاليف الاقتراض بالتأثير سلبا في النمو العالمي.

وقالت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في البيان "نقر بأن الاستثمار والتجارة الحرة العادلة في السلع والخدمات على أساس المنفعة

المتبادلة من المحركات الرئيسية للنمو وتوفير الوظائف".
وأضافت "سنحجم عن تخفيضات العملة لتعزيز القدرة التنافسية، ولن نستهدف أسعار صرفنا لأغراض المنافسة".

وحذرت كريستين لاجارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الدول من خوض حروب عملات وتجارة من شأنها أن تضر بالنمو العالمي ودول "بريئة غير معنية"، بما في ذلك الأسواق الناشئة التي تورد السلع الأولية.

وتواجه بعض هذه الدول، بما فيها إندونيسيا التي تستضيف اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، صعوبات بالفعل في كبح تدفقات رؤوس الأموال النازحة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.

وتسببت المخاوف من أن ترتفع أسعار الفائدة كثيرا، بجانب التوترات التجارية العالمية، في إثارة موجة بيع في أسواق الأسهم العالمية على مدى الأسبوع الأخير.

وكثيرا ما اتهم ترمب الصين بخفض قيمة عملتها لكسب ميزة تجارية، وهو ما تنفيه بكين على الدوام.

ورغم تطمينات البنك المركزي الصيني بخصوص سياسة العملة، يقول بعض المحللين "إن ضعف اليوان سيستمر، في ظل غياب مسار واضح تجاه حل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين والزيادة المرتقبة للرسوم الجمركية في كانون الثاني (يناير)".

ومن المتوقع أن تؤدي أي زيادات جديدة في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" إلى تعزيز قوة الدولار وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة بسبب نزوح التدفقات الرأسمالية.

اقرأ أيضًا: 
صندوق النقد الدولي يثبت توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي العام الحالي
صندوق النقد الدولي يحث الدول العربية على خفض الانفاق

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك