بي بي البريطانية تتوقع انتعاش سوق النفط من جديد

منشور 17 كانون الثّاني / يناير 2016 - 08:12
بي بي شركة النفط البريطانية
بي بي شركة النفط البريطانية

لا يزال ملف الصعوبات التي تواجه الاستثمارات النفطية مفتوحا ويتجدد الحديث عنه في ضوء استمرار انخفاض الأسعار التي تزيد الأعباء على كل أطراف الصناعة، خاصة على الشركات الدولية باعتبارها عنصرا أساسيا في المنظومة.

وفى هذا الإطار أكد ريتشارد هربرت مدير عمليات الاستكشاف في المجموعة النفطية البريطانية العالمية بريتش بتروليوم أن الشركة تدرك جيدا حجم التحديات التي تواجه سوق الخام في العالم وتتبنى الآليات والسياسات التي تمكنها من التعامل مع الأزمة بشكل جيد.

وقال هربرت في تصريحات لنشرة "أوبك"، "إن "بى بى" من أولى الشركات التي تنبأت بأن انخفاض أسعار النفط سيستمر لفترة طويلة وأن على جميع أطراف الصناعة التأقلم مع الظروف الجديدة للسوق وحسن التعامل معها بالآليات والسياسات المناسبة".

وأضاف هربرت أن "التحدي الأكبر الذي نواجهه حاليا بقوة وصلابة هو كيفية أن تكون أكثر تنافسية في ظل ظروف السوق الصعبة الحالية". مشيرا إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى خبرات وسياسات عمل تتسم بالمرونة وبالقدرة على التعامل الجيد والواعي مع الأزمات وحسن إدارة منظومة الإنتاج وفق أعلى مستويات الكفاءة والإتقان.

وأشار هربرت إلى أن تحقيق التنمية المستدامة في ظل الظروف الراهنة لسوق النفط وفي ضوء استمرار انهيار الأسعار يمكن أن تحققه الاستثمارات بشرط تطوير وتفعيل سياسات العمل الناجحة "وأن ما حدث في السوق لم يكن صادما لنا بل كنا وما زلنا مستعدين للتعامل معه بشكل جيد، وقد تأهبنا بالفعل للتعايش مع أسعار الخام منخفضة لفترات طويلة".

وذكر هربرت أن "بي بي" ستستمر في لعب دور مهم جدا في السوق سواء من خلال نشاطها واستثماراتها في الحقول البرية وفي مشاريعها المستمرة في الحقول البحرية.

ووصف هربرت كيفية تعامل الشركة مع ظروف الأسعار الحالية المنخفضة للنفط الخام في الأسواق الدولية، موضحا أن "قرارنا السريع كان البدء فوراً في إبطاء بعض استثماراتنا، إلى جانب تبني برامج لتخفيض النفقات الرأسمالية والحد من التكاليف النقدية بشكل عام بهدف العمل على تحقيق التوازن المالي والاقتصادي في المدى القريب".

وأضاف أن "التعديلات في سياسات الإنفاق والإنتاج التي تبنتها "بي بي" جعلتها أكثر قدرة على الحفاظ على معدلات نمو جيدة خاصة على المدى الطويل"، مشيراً إلى أنه يعتقد أن جميع أطراف الصناعة بأكملها تأخذ نفس المنحى حاليا بهدف الوصول إلى تحقيق التوازن المالي والاقتصادي في المدى القريب، مشيرا إلى أن عمليات الانكماش الإنتاجي الواسع تجيء في إطار طبيعي في ظل الظروف الحالية للسوق.

وذكر هربرت أنه من الواضح أن صناعة النفط الخام تحتاج إلى أمور مهمة وعاجلة في مقدمتها العمل جديا وسريعا على زيادة الكفاءة والابتكار لأن مجرد تخفيض النفقات وتقليص الاستثمار ليس كافيا وحده.

ولفت هربرت إلى أنه "يجب أن ندرك جيدا أننا أمام تغييرات مستدامة في السوق وفي طبيعة الصناعة، وأن الاحتياج إلى كفاءة الإنتاج أصبح ضرورة مهمة وعاجلة، وأن رخص العمالة وضغط النفقات وشطب الوظائف ليس إلا مجرد عوامل مساعدة".

ويرى مدير عمليات الاستكشاف في "بي بي" أن الحديث عن فترات طويلة من انخفاض الأسعار لا يعني عدم ثقتنا بتعافي السوق من جديد، "بل نحن على قناعة بعودة الأسعار إلى الارتفاع على المدى الطويل".

ويثق هربرت بأن الصناعة ستتعافى، حيث سبق أن مرت بدورات اقتصادية صعبة سابقة في منتصف وأواخر الثمانينيات من القرن الماضي لدرجة أن البعض فقد الأمل في تعافي السوق إلا أن القطاع نهض من جديد وازدهرت الأسعار والصناعة بشكل عام وهو ما سيتكرر مرة أخرى.

وأكد هربرت أن "علينا في المرحلة الحالية وفى الأمدين القصير والمتوسط التركيز على إيجاد طرق جديدة للعمل وتحقيق مزيد من التعاون، ولا شك أن الصناعة تعيش مرحلة تحول إلى عصر جديد".

من ناحية أخرى، رصد تقرير لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" نشاط عدد من الدول الأعضاء في مجال تطوير قدراتهم الإنتاجية من النفط، حيث أوضح أنه بالنسبة إلى الكويت فإنها بصدد تنفيذ ثلاثة عقود جديدة لدعم خطط زيادة إنتاج النفط الخام في البلاد إلى نحو أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020.

وقال تقرير "أوبك"، "إن الكويت لا تزال ملتزمة بزيادة قدراتها الإنتاجية النفطية إلى أربعة ملايين برميل يوميا قبل نهاية العقد الجاري في مقابل قدرات إنتاجية حالية في البلاد حول 3.2 مليون برميل يوميا".

وأشار التقرير إلى ترحيب الكويت بكل الخبرات الدولية خاصة شركات النفط للمساعدة على نجاح خطط التوسع الإنتاجي في البلاد وتطوير قدراتها الفنية والإنتاجية، موضحا أن حقل برقان الكويتي يعتبر واحدا من أكبر حقول النفط في العالم والقادر على الوصول إلى مستوى إنتاجي يبلغ مليوني برميل يوميا من النفط الخام، إلا أن المستوى الحالي لا يتجاوز 300 ألف برميل يوميا.

وأضاف التقرير نقلا عن بيانات لمؤسسة الكويت للنفط أن "هناك حاجة إلى ضخ استثمارات لتطوير الإنتاج تقدر بنحو 120 مليار دولار أمريكي لإحداث نقلة نوعية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات على مدى السنوات الخمس المقبلة".

وألمح التقرير إلى أنه تم توفير نحو 50 مليار دولار حتى الآن كاستثمارات جديدة للقطاع النفطي في الكويت، مشيرا إلى تأكيد مؤسسة البترول الكويتية أن خطط البلاد لتطوير القطاع النفطي تشمل توسيع استثمارات المصب في الأسواق الآسيوية وتأمين الإنتاج النفطي وتطويره داخل البلاد.

وبحسب التقرير فإن الكويت تسعى إلى تأكيد دورها في السوق وتطور صناعة البتروكيماويات فيها من خلال مشاريع مشتركة مع الصين وإندونيسيا إلى جانب دراسة تطوير المصافي خاصة مشاريع المصافي المتكاملة.

واعتبر التقرير أن إدراك الكويت حجم المنافسة الحالية بين المنتجين في الأسواق الدولية جعلها تسعى إلى ترسيخ وجودها والحفاظ على العملاء والإمدادات الجيدة خاصة في أسواق آسيا التي تتسم بمعدلات نمو سريعة وبذل مزيد من الجهد لتأمين عقود النفط الخام على المدى الطويل مع شركات التكرير الآسيوية.

وتخطط شركة الكويت الدولية للبترول وهى إحدى الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية لبيع 200 ألف برميل يوميا لإحدى مصافي فيتنام.

وفيما يخص فنزويلا، أوضح تقرير "أوبك" أن شركة بتروليوس دي فنزويلا وهي شركة الطاقة المملوكة للدولة تبحث على نحو واسع زيادة وارداتها من النفط الخام الخفيف العام المقبل لأغراض مزجه بالنفط الثقيل المحلي.

وبحسب التقرير فإنه سيتم استخدام النفط المستورد لمزجه بشكل موسع مع النفط الثقيل الذي تنتجه فنزويلا بشكل وفير من أجل الوصول إلى منتج جديد عبارة عن نفط خام متوسط، مشيرا إلى أن هذه العملية ينتج عنها مزيج جديد ومتميز من الخام الأخف وزنا الذي من شأنه أن يتم تصديره على نطاق أوسع إلى أسواق جديدة وغير تقليدية.

وأضاف تقرير «أوبك» أن الجزائر مهتمة بقضية المراهنة على المستقبل والاعتماد على الطاقة المتجددة حيث خيارا اقتصاديا ضروريا وملحا وأن طموح التنمية الصناعية الذى يراود كثيرا من الدول لن يتحقق إلا برؤية مستقبلية متطورة توسع الاعتماد على موارد الطاقة المتجددة.

اقرأ أيضاً: 

بي.بي البريطانية: إنتاج النفط في الشرق الأوسط أمام مرحلة صعبة في العقدين القادمين

«بي. بي»: مخزونات النفط ستؤثر في الأسعار بعد 2015

«بي.بي» ستستغني عن 4000 وظيفة لمواجهة هبوط النفط

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك