تراجع صادرات النفط الإيرانية نحو 700 ألف برميل في أسبوعين

منشور 27 آب / أغسطس 2018 - 08:02
شحنات الناقلات الإيرانية انخفضت بنحو 700 ألف برميل يوميا في النصف الأول من الشهر الجاري.
شحنات الناقلات الإيرانية انخفضت بنحو 700 ألف برميل يوميا في النصف الأول من الشهر الجاري.

أكد بنك الاستثمار "جيفريز" أن شحنات إيران من النفط الخام تتراجع بالفعل وبمعدل سريع يفوق التوقعات بالرغم من أن عقوبات الولايات المتحدة على الخام الإيراني ستطبق في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل ولكن التهاوي في الصادرات الإيرانية بدأ حاليا بشكل كبير.

ولفت تقرير حديث للبنك إلى أن شحنات الناقلات الإيرانية انخفضت بالفعل بنحو 700 ألف برميل يوميا في النصف الأول من الشهر الجاري وهو ما تجاوز كل التوقعات المسبقة فى تموز (يوليو) الماضي، متوقعا أنه بحلول الربع الرابع سيواجه السوق حالة من نقص المعروض، إضافة إلى تراجع الطاقة الاحتياطية أحدهما أو كليهما.

وذكر التقرير أنه من المرجح أن ترتفع أسعار الخام بسبب انقطاع الإمدادات النفطية من إيران، لكن فى المقابل هناك مخاوف واسعة من تداعيات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما قد يبطئ نمو الطلب العالمي على النفط.

ومن جانبه، ذكر تقرير "بيزنس تايمز" أن هناك دلائل على أن صادرات النفط الإيرانية بدأت في التراجع رغم أن معنويات السوق العامة كانت حذرة بسبب استمرار النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وتوقع التقرير نقلا عن محللين دوليين أن يصل سعر خام برنت إلى 73 دولارا للبرميل بنهاية 2018 وأن يكون خام غرب تكساس الوسيط عند مستوى 67 دولارا للبرميل في نهاية هذا العام.

وذكر التقرير أن إيران لم تصدر أي نفط على الإطلاق إلى فرنسا أو هولندا هذا الشهر واستنادًا إلى توقعات المحللين لن يتم شحن أي شيء في الأسابيع المقبلة.

ولفت التقرير إلى أن أسعار النفط أغلقت الأسبوع على مكاسب قوية بعد عدة أسابيع من التراجع، مضيفا أن الأسعار أنهت موجة طويلة من الانخفاضات الأسبوعية.

وأشار التقرير إلى انتهاء محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين دون أي تقدم، موضحا أن محادثات التجارة الأخيرة جاءت على مستوى أقل بين الولايات المتحدة والصين وانتهت الخميس دون تحقيق أي انفراج، لافتا إلى أنه في غضون ذلك دخلت التعريفات الجمركية والتي تبلغ 16 مليار دولار من كلا الجانبين حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وذكر التقرير أن الصين ضمت إلى لائحة التعريفات المستهدفة منتجات الطاقة بما في ذلك البيوتان والبروبان والنفتا ووقود الطائرات والفحم إلا أن الصين رفضت إدراج النفط الخام في قائمة التعريفات.

ونوه إلى تصاعد تكاليف الإنتاج من حقل بيرميان الرئيسي للنفط الصخري فى الولايات المتحدة بسبب ارتفاع الخدمات واختناقات خطوط الأنابيب وهو ما يمكن أن يضيف ما يصل إلى ستة دولارات إلى تكلفة إنتاج برميل النفط، مشيرا إلى أن هذه الزيادة في التكلفة قد تعادل 400 ألف برميل يوميا من إمدادات النفط الصخري الأمريكي بحلول عام 2025.

إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها خلال الأسبوع الجاري بعدما كسب خام برنت خلال الأسبوع الماضي 5.5 في المائة، بينما ربح الخام الأمريكي 4.2 في المائة بسبب تفوق تأثير العقوبات الأمريكية على إيران على التأثير المضاد الناتج عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وأشار المحللون إلى أن مخاوف قوية على المعروض النفطي تدفع الأسعار للارتفاع، خاصة مع توقعات حدوث تقلصات حادة في الصادرات النفطية الإيرانية بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بينما يتحفظ المنتجون داخل أوبك وخارجها على إجراء زيادات إنتاجية واسعة في المقابل.

وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، دان بوسكا كبير المحللين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، إن أسعار النفط الخام حققت مكاسب قياسية في الأسبوع الماضي بعد انتهاء موجة من الانخفاضات السعرية على أثر تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مشيرا إلى أن الأسبوع الجاري قد يشهد استكمال مسيرة المكاسب مدعومة من تراجع المخاوف من الحرب التجارية وتصاعد القلق من تداعيات العقوبات الأمريكية على إيران.

وأوضح بوسكا أن تعثر المفاوضات التجارية الأخيرة بين الصين والولايات المتحدة ينبىء بصعوبة الحد من تصاعد المواجهات التجارية وأن المخاوف على النمو الاقتصادي قد تتسع في العام المقبل، ومن ثم على الطلب على النفط وهو ما يزيد تحديات السوق في الفترة المقبلة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تباطؤ الاستثمارات طويلة الأجل أيضا.

ومن جانبه، يرى جون هال مدير شركة "ألفا إنرجي" الدولية للطاقة، أن الإنتاج الأمريكي خاصة من النفط الصخري يواجه صعوبات التباطؤ الناجمة عن الاختناقات في خطوط الأنابيب وارتفاع تكلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن الإنتاج الأمريكي وحده غير قادر على تعويض الانخفاضات الحادة الحادثة في إنتاج فنزويلا وإيران وليبيا وغيرها.

وأضاف لـ"الاقتصادية"، أن اتساع نطاق العقوبات الأمريكية لتشمل إيران وفنزويلا وروسيا وتركيا أدى إلى تهديدات عميقة تواجه الاقتصاديات العالمية وبخاصة اقتصاديات الدول الناشئة لافتا إلى ضرورة تقليل أثر الصراعات السياسية على استقرار سوق وصناعة الطاقة فى العالم.
ومن ناحيتها، تقول لـ"الاقتصادية"، نينا أنيجبونجو المحللة الروسية ومختصة التحكيم الدولي، إن أسعار النفط الخام باتت أقرب إلى مواصلة المكاسب السعرية خاصة مع التهاوي السريع في الصادرات الإيرانية والتقلصات المتوقعة في المعروض العالمي بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وأشارت أنيجبونجو إلى أن روسيا تعمل بالتنسيق مع تحالف المنتجين في أوبك وخارجها على تسريع وتيرة الاستثمار وزيادة الإمدادات النفطية بوتيرة سريعة، ولكن السوق متخوف أيضا من تداعيات ذلك على تآكل سريع للاحتياطات النفطية في كبار الدول المنتجة، متوقعة أن يلجأ المنتجون في اجتماع (ديسمبر) المقبل إلى مواصلة إجراء الزيادات الإنتاجية المؤثرة لضمان توازن السوق.

وكانت أسعار النفط قد صعدت في ختام الأسبوع الماضي بدعم من علامات على أن عقوبات إيران قد تكبح إنتاجها من الخام وأن حربا تجارية ربما لن تقلص شهية الصين للخام الأمريكي.

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 1.09 دولار، بما يعادل 1.46 في المائة، لتبلغ عند التسوية 75.82 دولار للبرميل بعد أن قفزت عند أعلى مستوى لها في الجلسة إلى 76.42 دولار.

وزادت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 89 سنتا، بما يعادل 1.31 في المائة، لتسجل عند التسوية 68.72 دولار للبرميل.
وأنهى الخام الأمريكي الأسبوع على مكاسب تزيد على 4.2 في المائة بعد سبعة أسابيع متتالية من التراجع، في حين بلغت مكاسب برنت على مدار الأسبوع 5.5 في المائة بعد ثلاثة أسابيع من الانخفاضات في الأسعار.

وانحسرت بشكل طفيف المخاوف من أن حربا تجارية متصاعدة بين الصين والولايات المتحدة قد تبطئ النمو الاقتصادي وتؤثر في مشتريات الخام، بعد أن ذكرت مصادر أن شركة يونيبك الصينية ستستأنف مشترياتها من الخام الأمريكي في تشرين الأول (أكتوبر).

في الوقت نفسه، تصاعدت المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية وسط علامات عن أن عقوبات أمريكية على إيران بدأت تكبح الشحنات.
وتتوقع مؤسسة "إف.جي.إي" لاستشارات الطاقة أن تهبط صادرات إيران من الخام والمكثفات إلى أقل من مليون برميل يوميا بحلول منتصف 2019.

ومن المتوقع أن تظهر تأثيرات تلك العقوبات بشدة في السوق بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل مع بدء تطبيق المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران.

وتلقت أسعار الخام الدعم من ضعف الدولار الأمريكي، خاصة بعد تصريحات رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" بأنه لا يوجد خطر من تسارع التضخم في الولايات المتحدة، لتتجه إلى تسجيل أول مكاسبها الأسبوعية في نحو شهرين.

وفي أسواق النفط الأمريكية، قدم تراجع مخزونات الخام التجارية دعما أقوى لغرب تكساس الوسيط، مقارنة ببرنت.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية "إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير".

وانخفضت مخزونات الخام 5.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقابل توقعات محللين لهبوط قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت الإدارة أن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما زادت 772 ألف برميل.

وهبط استهلاك مصافي التكرير من الخام 89 ألف برميل يوميا، بينما استقرت معدلات التشغيل دون تغيير، بحسب بيانات إدارة المعلومات.
وزادت مخزونات البنزين 1.2 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع بأن تنخفض 488 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، زادت 1.8 مليون برميل، بينما كان من المتوقع ارتفاعها 1.5 مليون برميل.

وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا.

وارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأكثر من التوقعات خلال الأسبوع الماضي.

وكشفت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفاع مخزونات الغاز الطبيعي بمقدار 48 مليار قدم مكعبة خلال الأسبوع المنتهي في 17 أغسطس الجاري لتصل إلى 2436 مليار قدم مكعبة.

وكانت توقعات المحللين تشير إلى صعود مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بمقدار 47 مليار قدم مكعبة.

وعلى أساس سنوي، هبطت مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكية بمقدار 684 مليار قدم مكعبة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تخطط لعرض 11 مليون برميل من الاحتياطي النفطي لديها للبيع مع بدء تنفيذ العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران.

ووفقا لإشعار بيع صادر عن وزارة الطاقة الأمريكية، فإن خام حامض عالي الكبريت سيصل إلى السوق في أكتوبر ونوفمبر، وستكون الفترة المقترحة لعملية بيع الخام من 1 أكتوبر حتى 30 نوفمبر.

وأوقفت شركات الطاقة الأمريكية تشغيل تسعة حفارات نفطية في الأسبوع الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ أيار (مايو) 2016، في أعقاب تراجع أسعار الخام أخيرا.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن إجمالي عدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة تراجع إلى 860 في الأسبوع المنتهي في الـ24 من آب (أغسطس).

ويجري تداول عقود الخام الأمريكي حول 69 دولارا للبرميل بانخفاض نحو 7 في المائة منذ بداية الربع الثالث، وتتجه نحو تسجيل أول هبوط فصلي منذ الربع الثاني من العام الماضي.

وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى بكثير من مستواه قبل عام عندما بلغ 759 حفارا.
وأفادت بيكر هيوز أن إجمالي عدد حفارات النفط والغاز قيد التشغيل حاليا يبلغ 1044، ومنذ بداية العام الحالي، بلغ متوسط إجمالي عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة 1014 وهو ما يبقيه في مسار نحو تسجيل أعلى مستوى منذ 2014 عندما بلغ 1862 حفارا، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.

اقرأ أيضاً:

تحليل: أوبك أنهت تخفيضات الإنتاج الزائدة ولم تستحوذ على حصة إيران

أسعار النفط ترتفع وسط توقعات بشح المعروض في أمريكا وعقوبات إيران

بعد العقوبات... إيران تبيع نفطها بأقل سعر في 14 عاما


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك