ترامب ينجح في الاقتصاد الداخلي... ولكن الاتفاقيات التجارية الخارجية معلقة!

منشور 30 تمّوز / يوليو 2017 - 08:35
الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب

انتهت الأشهر الستة الأولى من تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقعد الرئاسة، بعد أن تبنى نحو 63 مليون ناخب وعده «أميركا أولا» شمل فيه، خلال حملته الانتخابية، تغيير القانون والنظام والنمو الاقتصادي والقومية الأميركية.

وخلال الفترة الأولى لتوليه المنصب استخدم ترمب الأوامر التنفيذية لتغير السياسة بشأن المناخ والهجرة وغيرها من القضايا، وتراجعت شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستويات في تاريخ الولايات المتحدة خلال أول ستة أشهر إلى 36 في المائة، في استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، وأظهر استطلاع آخر لوكالة «بلومبيرغ» أن نسبة شعبية الرئيس الأميركي بعد ستة أشهر وصلت 40 في المائة.

ومع انتشار المخاوف المستقبلية تحت إدارة ترمب «المتقلبة» وحالة عدم اليقين حول مصير ملفات رئيسية، أهمها التجارة العالمية والمناخ والهجرة، نجح الرئيس الأميركي في رفع المؤشرات الداخلية للاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الستة الأول من العام الحالي.

ووقّع ترمب أمرا تنفيذيا بإعطاء الأولوية لمصالح الشركات الأميركية والعمال، عملا بقوله «اشترِ الأميركي ووظف الأميركي»، مع بدء برامج التلمذة الصناعية وتوسيع نطاقها.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 17 في المائة يوم الانتخابات، ليصل إلى مستويات جديدة هذا العام، وواصلت أسواق الأسهم رحلتها إلى مستويات مرتفعة، وانخفضت معدلات البطالة، فمنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، أضاف الاقتصاد الأميركي 863 ألف وظيفة حتى يونيو (حزيران) الماضي، في ظل انخفاض أسعار الفائدة.

ووفقا لدراسة شركة «نبرا للأبحاث»، فإن اتفاقية باريس للمناخ كانت ستكلف الاقتصاد الأميركي ما يقرب من 3 تريليونات دولار، وفقدان ما يقرب من 6.5 مليون وظيفة في القطاع الصناعي، بما في ذلك 3.1 مليون وظيفة في قطاع الصناعات التحويلية.

قطاع الغاز

وأطلق ترمب يد التطوير في قطاع الغاز والولايات المتحدة من خلال توسيع فرص الحصول على الموارد والبنية التحتية اللازمة للوصول بها إلى السوق، فخلق أكثر من 42 ألف وظيفة بأرباح تصل إلى 2 مليار دولار.

وانسحب ترمب من شراكة المحيط الهادئ التجارية، وأعلن إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) لتعكس الاستفادة للاقتصاد الأميركي، فضلا عن إعادة التفاوض بشأن اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وبدء مفاوضات بين الولايات المتحدة والصين بشأن التعاون الاقتصادي بين البلدين، لتعود في أعقابه واردات اللحوم الأميركية إلى الصين.

وغرد ترمب 991 تغريدة، 46 منها كانت عن التوظيف و82 ذكرت الأخبار الملفقة بالصحافة والإعلام و22 تغريدة تحدثت عن هيلاري كلينتون.

بعد ستة أشهر من تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يأمل الديمقراطيون في استعادة المبادرة السياسية بإعلان أجندة اقتصادية جديدة.

وقال النائب الديمقراطي تشوك تشومر في مؤتمر صحافي في وقت سابق هذا الشهر، إن النواب الديمقراطيين من مجلسي الشيوخ والنواب سيكشفون عن خطة تحمل اسم «ايه بيتر ديل» (اتفاق أفضل) في بيريفيل في ولاية فيرجينيا.

وتحدد الخطة، التي يعتقد أنه تم إطلاق هذا الاسم عليها في إشارة إلى كتاب «ذا ارت اوف ذا ديل» الذي قام ترمب بتأليفه، كيف يعتزم الحزب الديمقراطي تحسين فرص العمل والأجور ومستقبل البلاد «ليكون الاقتصاد مفيدا لجميع الأميركيين، وليس فقط لمصالح خاصة أو للقلة الأكثر ثراء».

ويشار إلى أن الحزب الديمقراطي، يمثل حاليا أقلية في غرفتي البرلمان، ويسعى جاهدا لتحقيق مكاسب سياسية على خلفية سلسلة من إخفاقات إدارة ترمب. وكان استطلاع للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «إيه بي سي» قد أظهر أن 52 في المائة يقولون إن الحزب الديمقراطي «يقف ضد ترمب»، في حين قال 37 في المائة فقط إن الديمقراطيين «يساندونه بالفعل شيئا ما».

يأتي هذا في الوقت الذي ترتفع فيه الآمال بتحديد خطة تتضمن مقترحات حول كيفية تمويل برنامج تدريب الوظائف الجديد، والحد من تكاليف الأدوية وإعادة التفاوض بشأن اتفاقات التجارة.

تباطؤ الاقتصاد الأميركي

من جهته، توقع صندوق النقد الدولي تحسنا في النمو الاقتصادي على المستوى العالمي، غير أنه توقع تباطؤ الاقتصاد الأميركي هذه السنة وفي سنة 2018، مقارنة مع أرقامه السابقة.

وقال الصندوق في تحديث لأرقام نشرها في أبريل (نيسان): إن النمو سيكون أفضل من المتوقع في منطقة اليورو بفضل تحسن أداء اقتصاديات إسبانيا وإيطاليا وبصورة أقل فرنسا وألمانيا.

وقال الصندوق إن تعافي النمو العالمي المعلن في أبريل يسير وفق المتوقع، مع توقع تسجيل نمو من 3.5 في المائة خلال 2017، و3.6 في المائة خلال 2018، لكن هذه التوقعات تحجب التباينات بين الدول. فالولايات المتحدة ستسجل نموا أدنى من المتوقع انطلاقا من فرضية تقلص النفقات في الميزانية.

وبالتالي، عدل الصندوق توقعاته بالنسبة للنمو الأميركي إلى 2.1 في المائة لهذه السنة، وسنة 2018، مقابل 2.3 في المائة و2.5 في المائة سابقا؛ وبذلك يبقى النمو المتوقع أقل بكثير من هدف حكومة ترمب بتحقيق 3 في المائة.

أما في بريطانيا، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، يتوقع الصندوق تراجع النمو مقارنة مع أرقام أبريل بمعدل 0.3 في المائة إلى 1.7 في المائة هذه السنة «بسبب تراجع النشاط الاقتصادي عن المتوقع في الربع الأول» مع توقع بقائه عند 1.5 في المائة في سنة 2018.

في المقابل، عدل الصندوق توقعاته لسنة 2017 صعودا في عدد من بلدان منطقة اليورو، ومن بينها ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تجاوز النمو في الربع الأول من هذه السنة التوقعات بفضل تحسن النمو الداخلي.

أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، فرفع الصندوق توقعاته إلى 6.7 في المائة بزيادة 0.1 في المائة هذه السنة وإلى 6.4 في المائة بزيادة 0.2 في المائة في 2018؛ نظرا لتحسن النشاط الاقتصادي في الربع الأول مع مرونة إضافية في سياسة الاستثمار والعرض.

 

اقرأ أيضًا: 

قرارات اقتصادية اختلفت منذ لحظة فوز ترامب!

قمة العشرين تنتهي بخلاف مناخي مع ترامب

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك