ماذا تفعل عندما يطلب منك شخص أن تزكيه لشغل وظيفة جديدة؟

منشور 09 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 11:45
أطلب من الشخص المرشّح لشغل الوظيفة أن يقول لك ما هي الأمور التي يريد منك أن تسلّط الضوء عليها، كما تقول كلامان
أطلب من الشخص المرشّح لشغل الوظيفة أن يقول لك ما هي الأمور التي يريد منك أن تسلّط الضوء عليها، كما تقول كلامان

تتلقّى اتصالاً من أحد زملائك يخبرك فيه بأنّه يُجري مقابلة عمل لشغل وظيفة جديدة، ويطلب منك بأن تكون الشخص الذي يزكيه لدى الشركة الجديدة. فهل يجب أن تقبل هذه المهمّة وتقول نعم؟ وإذا كان ردّك إيجابياً، ما الذي بوسعك أن تقوله لهذه الشركة الجديدة لكي تعبّر بأفضل شكل ممكن عن مهارات زميلك طالب الوظيفة وخبرته؟

ما الذي يقوله الخبراء؟

إنّ تقديم تزكية لموظف يستحقّها ليس فعلاً ينطوي على نوع من اللباقة واللطف فقط، بل هو خطوة ذكية في الحياة المهنية للإنسان. لأن هذا الفعل هو عبارة عن “خدمة رائعة في العالم المهني تسديها إلى غيرك على أمل أن يأتي يوم تجد من يسديها إليك عندما تحتاجها،” كما تقول جودي غليكمان، المتحدّثة والمؤلفة وصاحبة شركة “غريت أون ذي جوب” للاستشارات في مجال التواصل والإعلام. فوفقاً لجودي فإنّ “معظم الناس الناجحين في حياتهم المهنية كانوا قد تلقّوا المساعدة خلال رحلتهم تلك، ويسعدهم بالتالي أن يساعدوا شخصاً آخر في أن يصعد سلّم الحياة المهنية أيضاً.”

أمّا بريسيلا كلامان، رئيسة شركة “كارير استراتيجيز” للاستشارات التي تعمل انطلاقاً من بوسطن، والتي أسهمت أيضاً في إعداد “دليل هارفارد بزنس ريفيو للحصول على الوظيفة الصحيحة”، فإنّها تتفق مع غليكمان في الرأي حيث تقول: “إذا كان لديك شخص قد عمل بجدّ لخدمتك، ولا تستطيع ترقيته أو كان يريد الانتقال إلى مدينة أخرى، عندئذٍ يتعيّن عليك أن تدعمه بكل السبل الممكنة.” وفيما يلي الطريقة الأنسب للتعامل مع طلب بخصوص تقديم تزكية وما الذي يجب أن تقوله (أو تكتبه) للجهة التي تريد تعيين ذلك الموظف.

 

قرّر ما إذا كنت تريد تزكية ذلك الشخص أم لا

تتمثّل الخطوة الأولى بالطبع في أن تقرّر ما إذا كنت تريد منح التزكية أم لا. فإذا ما كان ذلك الشخص زميلاً متفوّقاً في الأداء ومتفانياً في العمل، فالإجابة قد تكون واضحة.

ولكن إذا كان سجلّ ذلك الإنسان يحتوي على ثغرات، أو أسوأ من ذلك، فيجب أن تكون حذراً لأنك بهذا “تعرّض سمعتك للخطر” كما تقول غليكمان التي تضيف: “إذا زكيت شخصاً، ولم يكن أداؤه جيّداً، فإنّ ذلك سيجعلك تظهر بمظهر سيء.”

كما يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت شركتك تسمح لك بأن تقدّم التزكية. فكالمان تقول بأنّ العديد من الشركات تحظر على موظفيها تقديم التزكيات للزملاء الحاليين أو السابقين، حيث تشترط أن يجري التدقيق بهذه التزكيات ضمن قسم الموارد البشرية. ورغم أنّ هذه السياسة هي ربما “أكثر سياسات الموارد البشرية التي تتعرّض للخرق والانتهاك”، إلا أنّ من الذكاء بمكان معرفة ما هو المسموح لك به وما هو غير المسموح.

كن صادقاً

مهما كان قرارك الذي تتّخذه، فإنّك يجب أن تكون صادقاً مع زميلك بخصوص ما أنت مستعدّ لفعله وقوله. فإذا أحسست بأنّك لا تستطيع تقديم التزكية، قل “لا”، كما تقول غليكمان.

وهي توصي بالاعتذار عن تلبية الطلب بالطريقة التالية: “قل لذلك الشخص: “أنا لن أتمكّن من منحك تزكية قوية بما يكفي. فأنت بحاجة إلى من يستطيع أن يوفيك حقك فعلياً””. وإذا كان حكمك على قدرات ذلك الشخص متفاوتاً، فإن كلامان تنصحك بأن “تتحدّث مع زميلك صاحب طلب العمل حول ما ستقوله أنت بدقّة عنه” للجهة التي ستسألك رأيك. كن صريحاً، ولكن دبلوماسياً، بخصوص التفاصيل. “قل له: “أستطيع أن أقدّم لك تزكية حول حسن تعاملك مع الزبائن، ولكن لا أستطيع أن أزكّي قدرتك على الالتزام بالموازنة.””

حضّر نفّسك

عندما توافق على تقديم التزكية، اطلب من الشخص الذي يريدها أن يساعدك. تقول غليكمان: “إذا لم تكن لديك معلومات كافية لتقوم بالتزكية كما تريد، أو إذا كنت قد عملت مع ذلك الشخص منذ زمن بعيد ولم تعد تتذكّر التفاصيل، اطلب منه تزويدك بأحدث سيرة ذاتية لديه، وتذكيرك بالتفاصيل السابقة التي تخصّ أهم إنجازاته عندما عمل معك في المؤسسة.” فالمرشحون الأذكياء والعارفون يقدّمون عادة ثلاثة أسماء لتزكيهم، تكون غالباً مزيجاً من المدراء والزملاء والمرؤوسين السابقين والحاليين، بحيث يختارونهم من بين الأشخاص القادرين على الحديث عن نقاط قوّتهم المختلفة.

لذلك أطلب من الشخص المرشّح لشغل الوظيفة أن يقول لك ما هي الأمور التي يريد منك أن تسلّط الضوء عليها، كما تقول كلامان. هل يريدك أن تركّز على علاقته مع الزبائن؟ أم على مهاراته في مجال إدارة المشاريع؟ أم على قدراته الفنية والتقنية؟ واطلب منه أيضاً أن يزوّدك بالمعلومات المتعلقة بالوظيفة التي يريد أن يشغلها ولماذا يريد الحصول على الوظيفة. أطرح عليه السؤال التالي: “لماذا تُعتبر هذه الوظيفة مناسبة لك؟”

إذا طُلِبَ منك تقديم تزكية مكتوية، وهذا أمر لازال منتشراً على نطاق واسع في بعض المهن، مثل التدريس، وكذلك في الطلبات الجامعية الخاصة بالدراسات العليا، اقترح على زميلك الذي طلب التزكية تحضير مسودة تتضمّن كل المعلومات المطلوبة “لكي تقوم أنت بتعديلها حسبما ترى ذلك مناسباً” تقول كلامان.

استخدم أمثلة محددة

سواء كانت التزكية المطلوبة على شكل رسالة مكتوبة أو مكالمة هاتفية، فإن المدراء المعنيين بعملية التوظيف يكونون عادة مهتمّين بجانبين من الجوانب المتعلقة بأداء الموظف المرشح لشغل الوظيفة لديهم. الجانب الأول هو سلوك ذلك الشخص، كما تقول غليكمان. فهم يريدون أن يعرفوا طبيعة علاقة ذلك الشخص مع زملائه الآخرين في العمل، أي أنهم يريدون “تزكية لشخصيته”. والجانب الثاني مرتبط بمهاراته وخبراته التقنية والفنية. “فهم يريدون أن يعرفوا كيف استطاع أن يرفع الإيرادات بمقدار س%، أو كيف حسّن المبيعات بنسبة س%”، تقول غليكمان. وفي كلتا الحالتين، “حاول أن تقدّم أكبر قدر ممكن من المعلومات التفصيلية حول إسهامات ذلك الشخص إلى مؤسستك،” تقول كلامان.

إذا كان هذا الشخص قد تقدّم للعمل في وظيفة لا يمتلك خبرة مباشرة فيها، فقد لا يكون من السهل عليك تقديم الأمثلة المناسبة. في هذه الحالة، بإمكانك أن تصف ما حصل مثلاً عندما أوكلت إليه مهمّة جديدة في العمل، وكيف تمكّن من التعامل معها بنجاح؛ وبوسعك أيضاً أن تشرح كيف استطاع هذه الزميل قيادة مشروع مشترك بين عدد من الأقسام بنجاح وما هي النتائج التي حققها. الهدف هنا هو جعل المدير الذي يريد توظيفه يستنتج بأنّ زميلك شخص يمتلك الكفاءات المطلوبة. تقول كلامان: “تحدّث عن ظروف محدّدة وخاصّة، ولا تتحدّث بكلام عمومي.”

كن إيجابياً

“إنّ مستوى الحماسة التي تعبّر بها والأوصاف الممتازة التي تستعملها للحديث عن الشخص المرشح لشغل الوظيفة” يجب أن تعكس وجهة نظرك بقدرات ذلك الإنسان، تقول غليكمان. “أفضل مديح يمكن أن تقوله في حقّ شخص ما في معرض تزكيته لشغل وظيفة جديدة هو من النوع التالي: “أنا لن أتردّد ثانية في توظيف هذا الشخص. فهو من النوع الذي أرغب في أن يكون موجوداً ضمن صفوف فريقي.” وفي بعض الأحيان، قد تُسأل أيضاً حول نقاط ضعف ذلك الشخص أو قد يُطلب منك تصنيفه مقارنة بزملائه الموظفين. لكن كلامان تنصحك بعدم الاقتراب من هذا الأمر. “لا تحاول أبداً أن تعطي تزكية سلبية بحق أي إنسان – فهذا أمر محفوف بالمخاطر.” وتنصحك كلامان بعدم المزاح في هذا المجال أو محاولة إطلاق النكات لأن “الأمور يمكن أن تُخرج من سياقها الحقيقي. لذلك حاول دائماً أن تلتزم بالحقائق فقط.”

التزم بالمتابعة

العديد من أصحاب الطلبات الوظيفية لا يعلمون ما إذا كانت الجهات التي يتقدّمون للعمل لديها قد اتصلت بالأشخاص الذين اختاروهم لتزكيتهم ومتى يحصل ذلك، وبناءً عليه فقد تكون بادرة جميلة منك بأن تبلغ الشخص المعني بأن “الشركة الجديدة قد تواصلت معك بخصوصه”، كما تقول كلامان.

فالباحثون عن الوظائف غالباً ما يكون لديهم تعطّش للمعلومات بخصوص مصيرهم في عملية التوظيف، وبالتالي فإن مجرّد تلقيك اتصالاً للسؤال عنهم “قد يمنحهم تصوّراً أفضل حول ما هو حاصل بخصوص طلبهم، كما أنّ ذلك يعطيهم الانطباع بأنّ طلبهم تحديداً ربما يُدْرَسُ بقدر أكبر من الجدّية.” لست مضطراً لأن تخبرهم بكل التفاصيل التي دارت أثناء المحادثة، ولكن إذا كنت ميالاً إلى وضعهم في صورة تلك التفاصيل، فهم بالتأكيد سيرحّبون بها.

ولكن يتعيّن على الشخص المعني أيضاً أن يخبرك ما إذا كان قد حصل على الوظيفة أم لا، على حدّ رأي غليكمان. ولكن لا مانع من أن تذكّره بذلك. اطلب من الشخص الذي يطلب منك تزكيه بأن يخبرك عندما يحصل على الوظيفة، على أمل أن يخبرك فعلاً بذلك عندما يحصل.

اقرأ أيضاً: 

خلال دقيقتين في اليوم تخلص من توترك في العمل!

كيف تدير خطة ليومك بـ 18 دقيقة فقط؟

أخطاء عليك تَجنُّبها أثناء مقابلة العمل


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك