ما هي أسباب فشل صناعة الثروات في الخليج؟

تاريخ النشر: 22 يناير 2013 - 04:30 GMT
يواجه الخليج فجوة بين المعطيات والمخرجات
يواجه الخليج فجوة بين المعطيات والمخرجات

استكمالاً لأنشطة وبرامج وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن خطط توعية وتثقيف الأسرة بالادخار، بدأ بمقر الوزارة البرنامج التدريبي الخاص بترسيخ ثقافة الادخار في المجتمع القطري والذي تشرف على تنظيمه إدارة التنمية الأسرية، ويتضمن البرنامج ورش عمل تدريبية على مدى 4 أيام خلال الفترة من 21 – 24 يناير 2013 م يتناول فيها مقدم البرنامج الدكتور سهيل عواد رؤية البرنامج في نشر ثقافة الادخار من خلال التعرف على العادات الاستهلاكية للأفراد والتي تؤثر على عملية الادخار، مع التعرف على أسس البرمجة المالية وارتباطها بعامل النجاح والتخطيط وعلاقة المعتقدات والافكار المكتسبة من البيئة الاجتماعية في التأثير على تكوين الشخصية. ويؤكد البرنامج على أهمية التخطيط المالي المدروس في عملية الادخار والنتائج الايجابية التي تعقب تلك المرحلة، مع توضيح النتائج العكسية في حال عدم اتخاذ خطط مدروسة في عملية الادخار، حيث شدد البرنامج على ضرورة اكتساب الثقافة المالية باعتبار المال قوة في حال توظيفها بشكل صحيح ومنظم، ويهدف البرنامج إلى التوعية بمخاطر الإسراف اكتساب مهارات التخطيط والتعامل الأمثل في إدارة الاموال وبناء الذات.

وشهد البرنامج تمارين عملية للتعرف على طرق التفكير وآثر المعتقدات في ترشيد الاستهلاك وإدارة الاموال، مع بيان أسباب الفشل في صناعة الثروات منها الخوف، الجهل، عدم الثقة بالموارد.

تنشئة الخوف من المال

من جانبه وفي تصريحات خاصة لـ ($) أكد الدكتور سهيل عواد استشاري التدريب وأخصائي تطوير مشاريع أنه قد تكون هناك وفرة لدينا في الأموال كنقود لكن المشكلة في نقص الثقافة المالية ولذلك أجد كثيرا من مجتمعاتنا الخليجية والعربية بصفة عامة تعاني من أمية التعامل مع المال وأمية صناعة الثروات ولذلك أجد نسبة كبيرة من مجتمعاتنا تركز على القشور وهي شراء السيارة الفخمة والملابس الفخمة والمبنى الفخم والأثاث الفخم، كما انه من الضروري أن نميز بين تفكير الفقراء وتفكير الأثرياء، لاننا نؤمن أن المال نتيجة لكنه نتيجة للتفكير الثري، وأضاف الدكتور سهيل: نحن نتمنى أن يدخل في مناهجنا المدرسية والجامعية مادة حول صناعة النجاح ويكون بها فصل حول كيفية بناء المال وصناعة الثراء لان هذا أمر كثير مهم ومفيد لأجيالنا القادمة، ولأن مشكلتنا أننا عشنا وتربينا في مجتمعات فقيرة نتيجة الظروف التي مررنا بها في السنوات الماضية وهذه المجتمعات للأسف تربينا فيها على الخوف والترقب وعدم الجرأة ولذلك نحن في احتياج شديد الآن الى ثقافة جديدة وهي الجرأة في صناعة الاستثمارات والثروات وتغيير المعتقدات السلبية نحو الثراء والمال لأن هناك كثيرين يعتقدون أن المال هو أصل كل شرور وآخرون يعتقدون أن الأثرياء أناس متكبرون ومتغطرسون، إذن لو أنا افكر تجاه الأثرياء بهذه الطريقة فإن عقلي لن يجعلني ثريا لأنه كل ما يأتيني من مال سوف يدفعني عقلي الى إنفاقه حتى لا أكون مثل من أراهم نصابين ومحتالين حسب معتقداتنا.

وقال الدكتور سهيل ان الموظفين والعاملين في دولة قطر لديهم والحمد لله رواتب جيدة لكن المشكلة هي كيفية تعامل هؤلاء الموظفين مع هذه الرواتب فقد يكون راتب موظف واحد في قطر يوازي دخل شركة في احدى الدول مثل مصر أو الأردن أو سوريا، فلماذا لا يكون لدينا أيضاً إدارة للراتب. وأكد الدكتور عواد أن هناك ثلاثة أسباب وراء عدم إقبال الناس علي بناء الثروات أولها الخوف من الفشل أو الإفلاس أو المحاولة أو التغيير أو المبادرة، أما السبب الثاني فهو الجهل وهي الأمية المالية وهذا نتيجة التربية الخاطئة فقد كانت أمي تقول لي وأنا صغير لابد وأن تكون حذرا حتى لا يسرق أحد نقودك وبالتالي يتحول الطفل الى إنسان انطوائي فقد علمونا أهلنا على عدم القدرة على تحديد الأهداف فعندما نتعلم شيئا خاطئا تكون النتائج التي نصل اليها خاطئة، بينما السبب الثالث هو الشعور المترسخ بداخل كثير منا وهو اننا دون المال لا يمكن أن نصبح أثرياء وهذا خطأ لأن المال نتيجة لتفكير الثري وليس العكس.

التفكير بعقلية الأثرياء

وقالت نوال علي باحثة اجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعيه أنها تشعر ان مثل هذه الدورات التدريبية تفيدنا كثيراً لأنه من الضروري أن نصحح أفكارنا الخاطئة التي تربينا عليها وغرس فيها أهلنا وللأسف أصبحنا نمارسها بنفس الطريقة الخاطئة وقد تكون هي السبب في مشاكل كثيرة بحياتنا من الناحية المالية بعدم قدرتنا على التصرف لأنه عندما نحصل على الراتب نصرفه قبل أن يصل ايدينا وهذه تصرفات خاطئة، أتمنى أن ننجح من خلال هذه الدورات في أن نصحح أفكارنا ونبدأ نفكر بعقلية الأثرياء، وقالت نوال أنا كنت أفكر بشكل خاطئ من قبل لأنني اعتقدت أن مسألة وصولنا لمستوى الأثرياء صعبة وهذا غير حقيقي لأننا نستطيع ان نحقق أهدافنا ونصل الى مرتبة الأثرياء وانا بداية من الأيام القادمة سوف أبدأ في وضع خطة لي ولأسرتي حتى أغير حياتي وهذا من المفترض أن يكون سلوك كل الناس لو أرادوا لأنفسهم أن يصبحوا أثرياء، كما انني أرى ضرورة أن نصحح مفاهيم أولادنا ونبدأ من الآن ننمي فيهم ثقافة الإدخار الصحيحة حتى يستفيدوا بها في مستقبلهم ومن ثم يقومون هم بدورهم بغرسها في أولادهم.

المعطيات جيدة والمخرجات سيئة

وأضاف حسن داوود أخصائي اجتماعي بالوزارة أن بلادنا الخليجية يتدفق فيها الخيرات ولكننا عادة ما نجد هناك فجوة بين المعطيات والمخرجات فإننا نلاحظ أن المعطيات الحمد لله رب العالمين كثيرة لكن للاسف المخرجات خطأ.