السعودية: "دافوس الصحراء" قد يفشل ومخاطر الديون ترتفع

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 08:09
دافوس الصحراء في السعودية مهدد بالفشل ومخاطر ارتفاع الديون
دافوس الصحراء في السعودية مهدد بالفشل ومخاطر ارتفاع الديون

بدت المخاطر الاقتصادية، التي تتعرض لها السعودية، أكثر إرباكاً للمشهد في البلد الخليجي الغني بالنفط، وأكبر مصدر للخام في العالم، ولم تعد هذه المخاطر تقتصر على الشركات والمؤسسات المحلية العاملة في هذا البلد، وإنما امتدت إلى شركائه في الخارج أيضاً.

ومع تزايد الشكوك حول تورط السعودية في اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بدا الفشل هو العنوان الأبرز لمؤتمر اقتصادي مهم مقرر عقده بالرياض في وقت لاحق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتوالت أمس الإثنين إعلانات الشركات والمصارف العالمية عن مقاطعة مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض، الذي يحمل اسم "دافوس في الصحراء"، في وقتٍ تراجع فيه الريال السعودي، إلى أدنى مستوياته منذ يونيو/حزيران 2017، وزادت كلفة التأمين على ديون المملكة لأعلى مستوى في 11 شهراً.

وحاولت السعودية مهادنة الإدارة الأميركية، بالإعلان عن استعدادها لزيادة إنتاج النفط، متراجعة عن نبرتها التصعيدية، يوم الأحد، بالرد على أي عقوبات، بعدما هدد الرئيس الأميركي يوم السبت الماضي بـ"عقاب قاس" للرياض إذا صح تورطها في اختفاء خاشقجي، في الوقت الذي أكدت تقارير أميركية وتركية مقتله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بأوامر عليا من الديوان الملكي.

وألغى جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لشركة "جيه.بي مورغان تشيس" وبيل فورد رئيس "فورد موتور"، خطط حضور مؤتمر الاستثمار في الرياض، وفق ما ذكرته الشركتان مساء الأحد، في أحدث قرارات إلغاء حضور المؤتمر.


وقد يؤدي الإلغاء إلى زيادة الضغط على شركات أميركية أخرى مثل غولدمان ساكس، وماستر كارد، وبنك أوف أميركا، لإعادة النظر في خططها لحضور المؤتمر.
ولم تفسر "جيه.بي مورغان تشيس" ولا "فورد" أسباب قرار عدم حضور مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (دافوس في الصحراء)، ولم تعلقا على ما إذا كان اختفاء خاشقجي هو السبب.

وصرح مصدر مطلع لـ"رويترز"، الإثنين، أن لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك (أكبر صندوق استثمار في العالم ) وستيف نشوارزمان الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون (أكبر مديري الاستثمارات البديلة في العالم) لن يحضرا المؤتمر أيضاً.

ويوم الجمعة الماضي، قال دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لأوبر تكنولوجيز، وبوب باكيش الرئيس التنفيذي لمجموعة فياكوم الأميركية، والملياردير ستيف كيس أحد مؤسسي (إيه.أو.إل) إنهم لن يذهبوا إلى الرياض.

وتراجع الريال السعودي، أمس، إلى سعر 3.7514 للدولار في السوق الفورية، وهو الأضعف منذ يونيو/حزيران 2017 وفقا لرويترز. ويربط البنك المركزي السعودي العملة عند 3.75 ريالات للدولار وغالباً ما تتحرك العملة في نطاق بين 3.7498 إلى 3.7503.

كما قفزت كلفة التأمين على الدين السيادي السعودي إلى أعلى مستوى في 11 شهراً. وارتفعت عقود مقايضة مخاطر الائتمان لخمس سنوات، إلى 100 نقطة أساس، بعدما أغلقت عند 89 نقطة أساس يوم الجمعة، وفقاً لبيانات من آي.اتش.اس ماركت.


واتسعت دائرة المخاطر لتطاول شراء استثماريين للسعودية. وتراجعت أسعار أسهم المجموعة اليابانية العملاقة للاتصالات "سوفت بنك غروب" أمس بحوالي 7% في بورصة طوكيو بسبب مخاوف مرتبطة بعلاقاتها المالية مع السعودية.

وتقود المجموعة اليابانية والرياض صندوقاً استثمارياً هائلاً للتكنولوجيا يحمل اسم "صندوق رؤية سوفت بنك" (سوفتبنك فيجن فاند).

وقال يوشيهيرو أوكومورا من مركز "شيباجين إسيت مانيجمنت" لـ"فرانس برس" إن "الاتصالات بين سوفت بنك غروب والسعودية ساهمت في انخفاض أسعار الأسهم".

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق إن المملكة علقت خطة بقيمة 200 مليار دولار مع "سوفت بنك"، لبناء أكبر مشروع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في العالم، غير أن الرياض نفت في وقت لاحق هذه المعلومات.

وتلاحق الإخفاقات الاقتصادية السعودية بشكل متسارع، رغم امتلاك البلد أكبر احتياطات للنفط في العالم. وحسب محللين، حولت رؤية ولي العهد محمد بن سلمان للإصلاح الاقتصادي والسياسي، التي أطلق عليها قبل نحو عامين "رؤية 2030"، السعودية إلى دولة شبه فاشلة اقتصادياً، إذ يواصل الاقتصاد الانكماش منذ مجيء بن سلمان لولاية العهد.

وتنتج السعودية يومياً أكثر من 10 ملايين برميل ويقطنها نحو 30 مليون نسمة معظمهم من الشباب، ويقدر حجم اقتصادها بنحو 684 مليار دولار.

وانكمش النمو الاقتصادي في السعودية خلال العام الماضي بنحو 0.7%، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 12% ولكنها وسط الشباب أكبر بكثير من هذا الرقم، وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية السعودية.

كما ارتفعت الديون السيادية الخارجية والداخلية، مع تزايد معدل الإنفاق على حرب اليمن التي تكلف الاقتصاد السعودي مبالغ تتراوح ما بين 6 إلى 8 مليارات دولار، وذلك وفقاً لتقديرات صحيفة "فاينانشيال تايمز" قبل يومين.


وكان مصرف "جي بي مورغان" أكبر المصارف الأميركية، قد ذكر في تقرير له مؤخراً، أن حجم الاستثمارات التي هربت وستُهرّب من السعودية ستصل إلى 60 مليار دولار. ولكن هذه التقديرات كانت قبل حادثة اختفاء خاشقجي، أما بعد هذه الحادثة فإن قيمة أموال الأثرياء النازحين الذين سيهرّبونها من السعودية سترتفع ربما إلى أكثر من 100 مليار دولار حسب تقديرات غير رسمية.

ويتوقع أن تتعرض السعودية للكثير من الضغوط الاقتصادية عالمياً بعد تلويحها بورقة النفط في مواجهة أي عقوبات محتملة بسبب قضية خاشقجي.

واعتبرت وكالة بلومبرغ الأميركية، أمس، أن السعودية كسرت مُحرّماً دام 45 عاماً في العلاقات الدولية، عبر تهديدها المُبطّن باستخدام النفط سلاحاً، إذا ما تعرّضت لأي تدابير ضدها.

فعلى مدى 45 عاماً، تم اعتبار الأمر خارج حسابات السعودية. لكن فجأة، فعلت الرياض ما يعتبره الكثيرون تهديداً مستتراً باستخدام الثروة النفطية سلاحاً سياسياً، وهو أمر لم يسمع به أحد منذ الحظر العربي الذي تسبب بأزمة النفط الأولى عام 1973.

لكن سرعان ما استخدم وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، خطاباً في الهند للتهدئة، مشيراً إلى أن بلاده تتوقع زيادة إنتاجها النفطي الشهر القادم. ويصل الإنتاج حالياً إلى 10.7 ملايين برميل يومياً، بينما قال الفالح إن السعودية تستطيع إنتاج 12 مليون برميل يومياً.

اقرأ أيضًا: 

اختفاء خاشقجي يربك الاقتصاد السعودي
تكلفة التأمين على ديون السعودية ترتفع لأعلى مستوى في 11 شهراً
البورصة السعودية تتراجع بنسبة 7% على وقع أزمة اختفاء خاشقجي


جميع حقوق النشر محفوظة 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك