مصر تعتزم بيع ديونها وبسعر قليل

منشور 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 06:01
الجنيه المصري
الجنيه المصري

تضر أسعار الفائدة المرتفعة، بالموازنة العامة، المترنحة أساسا، وبميزان المدفوعات وبمناخ الاستثمار بوجه عام، لكن لتمويل عجز الموازنة كان لا بد من الحفاظ على المستثمرين الأجانب بالفائدة المرتفعة، ومع وزيادة الضغط على الموازنة خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي، لكن المتغيرات العالمية في الأسواق الناشئة، أجبرت «المركزي» على تثبيت الفائدة المرتفعة، في آخر اجتماعاته الشهر الماضي.

فبعد أن كانت المتغيرات الخطرة على الاقتصاد المصري محلية بالكاد (التضخم وتوفير الدولار وجذب استثمارات وخفض عجز الموازنة) انضم متغيران عالميان للتأثير بشكل مباشر في صنع القرار الاقتصادي، تمثلا في ارتفاع أسعار النفط، وأزمة الأسواق الناشئة، التي قرر معها المستثمرون الأجانب بدء موجة تخارج.

يتحرك اقتصاد مصر في دائرة مغلقة، عبارة عن عدة مؤشرات، بعضها يكمل الآخر وبعضها متعارض، فعندما تحاول أن تحقق معادلة توفير الدولار بتعويم الجنيه، يرتفع الدين العام بشكل مطرد، ويصل التضخم في الأسعار لمستويات قياسية، ومع رفع الفائدة لجذب استثمارات أجنبية لزيادة احتياطي النقد الأجنبي، يزيد عجز الموازنة وخدمة الدين الخارجي، وعندما بدأ البنك المركزي تخفيض الفائدة للسيطرة على عجز الموازنة، ظهرت أزمة الأسواق الناشئة، في وقت تحاول فيه مصر إعادة هيكلة الديون.

أحمد شمس رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس، يرى أن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة يرفع من تكلفة خدمة الدين ويصّعب من الإجراءات المتبعة لتقليل العجز في الموازنة، «لكنها من جهة أخرى ضرورة في المدى القصير للحفاظ على السيولة الدولارية ولاستقرار سعر الصرف، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول مؤخراً وما قد يتبعها من عودة مستوى التضخم للارتفاع».

بلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن 16 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي من 14.2 في المائة في أغسطس (آب). وفقا للجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء. ووفقاً لخطة وزارة المالية، عدم تحميل الأجيال القادمة عبء الديون الحالية، بدأت تغيير آجال استحقاق الديون أولاً كخطوة أولى، ومن ثم تخفيضها كنسبة للناتج المحلي.

وتعد الوزارة برنامج إصلاح هيكلي للاقتصاد يستهدف خفض الدين العام إلى 70 في المائة خلال أربع سنوات من مستواه الحالي. وتستهدف خفض الدين الخارجي إلى ما دون الـ80 مليار دولار بحلول 2021، من 92.64 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وفقا لوزير المالية محمد معيط.

غير أن نائب الرئيس التنفيذي لشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار محمد متولي، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «خفض حجم الدين للناتج المحلي هدف منطقي ولكن في ظل ارتفاع أسعار الفائدة على الدين وارتفاع تكلفة الدين كنسبة من الميزانية، وهو أمر يبعث على القلق، يصبح وضع خطة متوازية لخفض تكلفة الدين أمراً حتمياً». لكنه يضيف: «قد يكون وضع هدف بألا تزيد خدمة الدين عن 15 في المائة من حجم الميزانية خلال 4 سنوات أمراً منطقياً أيضاً».

وحسب البيان المالي لموازنة 2018 / 2019، من المستهدف أن يصل عجز الموازنة العامة للدولة 8.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن تصل تكاليف خدمة الدين 31.4 في المائة من المصروفات العامة.

- إلغاء عطاءات بيع أذون خزانة للتمويل

وصفت رضوى السويفي رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إدارة الإصلاح الاقتصادي في البلاد في ظل التقلبات الحالية في الأسواق الناشئة بـ«المعادلة الصعبة»، نظراً للضغوط التي نتجت عن تلك الأزمة وتؤثر بدورها على مصر.

ونظرا لخفض عجز الموازنة من خلال تخفيض قيمة خدمة الدين، بدأت وزارة المالية بإلغاء عطاءات لبيع أذون خزانة (أدوات الدين قصيرة الأجل لأقل من عام) نظرا لارتفاع الفائدة المطلوبة والتي اقتربت من 20 في المائة، ورغم أن وزير المالية قال وقتها إنه ليس هناك ما يجبر الوزارة على قبول فوائد مرتفعة في عطاءات أدوات الدين، وتشديده على أن إلغاء العطاءات بسبب ارتفاع العائد يثبت قدرة الحكومة على طرح أدوات دين سيادية حسبما تحتاج، دون قبول أي معدل فائدة يطلبه المستثمرون، فإن الوزارة باعت مؤخرا (في عطاء الاثنين الماضي) سندات خزانة لأجل 5 و10 سنوات بقيمة 1.25 مليار جنيه، على الرغم من الارتفاع المستمر للعائد والذي بلغ متوسطه لأجل 5 سنوات 18.41 في المائة، و18.37 في المائة لأجل 10 سنوات، وفقا لما أظهرته بيانات البنك المركزي المصري.

وأوضحت رضوى السويفي لـ«الشرق الأوسط» أنه نظراً للاحتياجات التمويلية قصيرة الآجل لمصر وارتفاع الفائدة في الأسواق الناشئة «عادت وزارة المالية لبيع عطاءات أذون خزانة بأسعار فائدة مقاربة لنفس الأسعار التي رفضتها في وقت سابق».

بنك الكويت الوطني أكد في مذكرة بحثية أنَّ تكلفة الاقتراض ارتفعت بصورة كبيرة على الحكومة المصرية، الأمر الذي دفعها لإلغاء عدد من العطاءات للسندات طويلة الأجل قبل قبولها الإعادة مرة أخرى.

وأوضح أن الفائدة على الأجلين 3 و7 سنوات جاءت متماثلة إلى حد كبير؛ نتيجة رفض جميع العروض للسندات أجل 7 سنوات الأعلى من الفائدة المدفوعة على 3 سنوات، مما يفسر تقارب مستويات العوائد رغم فجوة أجل الاستحقاق.

وأرجع ذلك إلى رغبة مزدوجة من الحكومة والمستثمرين في عدم ضخ اكتتابات طويلة الأجل، مشيراً إلى أنه بالتوازي مع ذلك، تسعى الحكومة لطرح سندات بالعملات الأجنبية في الأسواق الدولية، وتجهز لبعثة ترويجية إلى آسيا وأوروبا لاستكشاف فرص الدين المصري، وهو الأمر الذي حال نجاحه سيخفض متوسط الفوائد على الدين الحكومي.

تستهدف الحكومة الوصول بمتوسط سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية في موازنة 2018 - 2019 الحالية إلى نحو 14.7 في المائة، مقارنة مع 18.5 في المائة في السنة المالية 2017 - 2018 التي انتهت في 30 يونيو الماضي.

وتبلغ احتياجات مصر التمويلية في موازنة 2018 - 2019 نحو 714.6 مليار جنيه، منها 511.2 مليار في شكل أدوات دين محلية والباقي تمويلات خارجية من إصدار سندات وقرض صندوق النقد الدولي.

يقول شمس، عن تغيير تركيبة الدين من حيث آجال الاستحقاق، إنه «نظرا لارتفاع تكلفة الإقراض للأجل القصير، فمنحني العائد في مصر معكوس، بمعنى أن تكلفة الإقراض للآجال الطويلة أقل من الآجال القصيرة لأسباب خاصة بالسيولة المحلية ومخاطر التضخم على الأجل القصير». مما استدعى وزارة المالية الموافقة على البيع بنفس أسعار الفائدة تقريبا التي رفضتها سابقاً.

وتوقعت السويفي أن تصل مدة إعادة هيكلة تركيبة الديون في مصر من حيث آجال الاستحقاق وانخفاض نسبه إجمالي الدين للناتج المحلي إلى «عامين أو ثلاثة أعوام»، حتى تظهر نتائجها في الاقتصاد، متوقعة «انعكاسها على المؤشرات المالية خلال عام 2020».

وارتفع متوسط أسعار الفائدة على أدوات الدين عن المعدلات المفترضة؛ حيث ناهزت الفائدة على أذون الخزانة 19 في المائة، في ضوء ما تشهده الساحة العالمية من هروب لرؤوس الأموال متأثرة بما تشهده تركيا والأرجنتين، وبالتزامن مع اتجاه الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر انكماشية (الاستمرار في رفع الفائدة).

- تقسيم الديون

ارتفع إجمالي الدين الخارجي لمصر إلى 92.64 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، بزيادة 17.2 في المائة على أساس سنوي. حسبما صرح مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري.

كان الدين الخارجي لمصر بلغ 79.02 مليار دولار في نهاية يونيو العام الماضي، وارتفع إلى 88.2 مليار في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وبلغت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 37.2 في المائة في نهاية السنة المالية 2017 - 2018، التي انتهت في يونيو الماضي. وارتفاع نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يكون عبئاً على الاحتياطي النقدي وعلى الموارد الخارجية للبلاد.

ويصل صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر 44.459 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مواصلاً ارتفاعه للشهر الثالث والعشرين على التوالي.

والسنوات الثلاث الماضية، زاد الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل (محليا أو خارجيا) مع تحرير سعر الصرف وما تبعه من ارتفاع هائل في مستويات الفائدة وبالتالي تكلفة خدمة الدين. فقد ارتفعت نسبة أذون الخزانة من 31 في المائة من إجمالي الدين العام المحلي في يونيو عام 2015، إلى 38 في المائة من الدين العام المحلي في يونيو 2017، بمعدل نمو 22.5 في المائة، فيما زاد معدل نمو سندات الخزانة 9.4 في المائة خلال الفترة نفسها.

وعلى صعيد الدين الخارجي، تزايدت نسبة الديون قصيرة الأجل من 9 في المائة من إجمالي الدين الخارجي في يونيو عام 2010، إلى 16 في المائة بنهاية يونيو 2017.

وأرجع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، زيادة حجم الدين الخارجي إلى «توسع الدولة في الاقتراض من الخارج خلال الفترة الماضية من أجل سد الفجوة التمويلية وحل أزمة نقص العملة الأجنبية في السوق».

وينقسم الدين الخارجي لمصر إلى 28.42 مليار دولار قروض من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية و17.4 مليار ودائع من السعودية والإمارات والكويت و14.28 مليار دولار سندات. كما يشمل 10.37 مليار دولار قروض ثنائية و9.89 مليار قروض وتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل و12.28 مليار دولار مديونية قصيرة الأجل.

ويصل إجمالي الدين العام المحلي لمصر، وفقا للبنك المركزي، 3.53 تريليون جنيه بنهاية مارس الماضي، أي ما يمثل 86.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.41 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما كان يمثل 83.8 في المائة من الناتج المحلي.

وعن التنسيق بين السياسة المالية والنقدية في البلاد، قال متولي إن «السياسة النقدية أصبحت الآن مقيدة بتطورات إقليمية ودولية لا يمكن تجاهلها ويترتب عليها إجراءات تؤثر على السياسة المالية». وأضاف: «من المتوقع أن نرى تباطؤاً في السياسة المالية التوسعية نتيجة السياسة النقدية الانكماشية وما تمثله من عبء ثقيل على ميزانية الدولة».

وأوضحت السويفي أن «نقطة توازن» هي ما تجمع السياسة النقدية والمالية في البلاد، في الوقت الحالي، نظراً لأن ارتفاع الفائدة يضغط على الموازنة، وانخفاض الفائدة يضغط على ميزان المدفوعات، وقد يُخرج السوق من التنافسية مع الأسواق الأخرى بالنسبة للاستثمارات في المحافظ المالية، وبالتالي «أتوقع ثبات أسعار الفائدة لوقت طويل قد يصل إلى عام، مع الأخذ في الاعتبار أزمة الأسواق الناشئة، والمعطيات المحلية».

- تقليل تكلفة التمويل ومخاطره

اتجاه المالية نحو أدوات الدين قصيرة الأجل يهدف إلى تحقيق أحد اعتبارات إدارة الدين العام والمتعلق بتقليل تكلفة التمويل، وهو أمر مطلوب مراعاته نظرا لانعكاس هذه التكلفة على مصروفات خدمة الدين في الموازنة العامة.

نائب الرئيس التنفيذي لشركة إتش سي محمد متولي، يقول هذا التغيير «تطور طبيعي ومنطقي في ظل حجم الدين والنسبة الكبيرة للديون قصيرة الأجل فيه مما يستوجب اتباع قواعد الإدارة الرشيدة للأصول والالتزامات بتنويع وإطالة آجال الاستحقاق».

وتوقعت رضوى السويفي نجاح خطة وزارة المالية في هيكلة الديون، نظراً لأن المستهدف في النمو أكبر من حجم الاحتياجات التمويلية التي تعتزم الحكومة الحصول عليها.

البيان المالي للموازنة العامة للعام المالي الحالي يشير إلى مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة، مؤكدا أن كل ارتفاع في معدل الفائدة بنسبة 1 في المائة يتسبب في ارتفاع عجز الموازنة بمقدار 4 - 5 مليار جنيه.

وأخطر ما يمثله الاعتماد على مصادر ديون قصيرة الأجل هو الحاجة إلى إيجاد مصادر تمويل سريعة لتسديد أقساط هذه الديون، خاصة في ظل تراجع النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يزيد من أعباء الدين على صعيد الخدمة والسداد باللجوء إلى الاستدانة لسداد القروض.

لذلك جاءت أهمية مراعاة تركيبة الدين المحلي من حيث آجال الاستحقاق وأن يكون التمويل لأنشطة إنتاجية تستطيع تسديد أعباء الدين وخدمته في الأجل المناسب.

وقد صاحب الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل ارتفاع نسبة إجمالي الدين العام في مصر من 93.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2015 إلى 105.9 في المائة في مارس 2017، وكان جزء من الزيادة في الدين لتمويل أعباء ديون سابقة، مع ارتفاع خدمة الدين كنسبة من الناتج المحلي من 7.9 في المائة في موازنة 2014 / 2015 إلى 9.3 في المائة في موازنة 2017 / 2018.

- هروب الاستثمارات الأجنبية

خرج نحو 6.5 مليار دولار من مصر خلال 4 أشهر، مما ساهم في انخفاض قيمة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، لتسجل 15.01 مليار دولار بنهاية يوليو (تموز) الماضي. وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

وتأتي تلك السحوبات لأول مرة منذ تعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، نتيجة الأزمة التي تواجه الأسواق الناشئة بسبب قوة الدولار والعقوبات الأميركية على تركيا، وتدهور الاقتصاد الأرجنتيني والفنزويلي.

ووفقا لتقرير البنك المركزي فقد سجلت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة، ذروتها في مارس لتصل إلى 21.5 مليار دولار.

وتوقع معهد التمويل الدولي مؤخرا خروج نصف استثمارات الأجانب في محافظ الأوراق المالية بنهاية العام المالي الحالي لتسجل 9.5 مليار دولار مقابل 18.4 مليار دولار نهاية العام المالي الماضي.

المعهد يقول أيضا إن التراجع في تلك الاستثمارات قد يستمر حتى نهاية العام المالي 2020 لتنخفض إلى 6.2 مليار دولار، وإن ذلك سيكون بالتزامن مع زيادة طفيفة في التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 8.9 مليار دولار بنهاية العام بزيادة 600 مليون دولار على نهاية العام السابق.

وعن المخاطر التي قد تؤثر على مصر نتيجة أزمة الأسواق الناشئة، يقول متولي: «ارتفاع تكلفة إعادة التمويل بسبب ارتفاع سعر الفائدة على السندات الأميركية التي هي مرجع الأساس في تسعير الديون الجديدة لكل الدول والشركات»، وارتفاع تكلفة التمويل وانخفاض شهية المستثمرين الأجانب تجاه الأسواق الناشئة بوجه عام يزيد من عجز الحساب الجاري وقد يضع ضغوطا جديدة على سعر الفائدة وقيمة العملة».

ويضيف رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس، أحمد شمس، أن «أزمة الدين الخارجي للأسواق الناشئة أدت إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من هذه الأسواق وانهيار لعملات تلك الدول»، موضحاً أن تأثير ذلك على مصر «يتلخص في استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لوقت أطول مما كان متوقعا، وارتفاع تكلفة جزء من الدين الخارجي على مصر، حيث يزداد معامل المخاطرة مع خروج الأموال الساخنة في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الفائدة على الدولار».

لكن شمس استبعد حدوث أزمة ديون في مصر، نتيجة تلك المعطيات، قائلا: «لا أعتقد بحدوث هذا (أزمة)، فالدين الخارجي لمصر رغم ارتفاعه مؤخراً (فإنه) ما زال في الحدود المقبولة (نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) ونصفه تقريباً يأتي من مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأسعار فائدة قليلة مقارنة بالدول التي اقترضت مباشرة من السوق».

كما استبعدت رضوى السويفي بلوغ حجم الديون في مصر حد الأزمة قائلة: «لا يوجد قلق في هذا الصدد»، مقارنة بالأسواق الناشئة المشابهة. موضحة أن «حجم الديون الخارجية لمصر كنسبة للناتج المحلي الإجمالي ما زالت في المناطق المقبولة والواقعية، خصوصا أن النسبة قصيرة الأجل لا تتعدى الـ20 في المائة».

بدأت مصر برنامج إصلاح اقتصادي، عام 2015، واتفقت مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يتطلب للحصول عليه إجراءات إصلاحية عنيفة، لكنه ركز أولاً على الإصلاح المالي، فيما يخص السياسة النقدية والمالية، لكن الإصلاح الاقتصادي المتمثل في هيكلة الجهاز الإداري للدولة وبنود الموازنة وزيادة الإنتاجية بالتركيز على الصناعة، ما زال المرحلة الأصعب. وعن نسبة عجز الموازنة ومستوى الدين في البلاد، يقول شمس إن «نسبة عجز الموازنة والتي نتوقعها في حدود الـ10 في المائة هذا العام ما زالت كبيرة مقارنة بمتوسط الأسواق الناشئة، وإن كانت قد تحسنت من 12 في المائة منذ عامين بعد برنامج الإصلاح المالي الذي اتبعته الحكومة».

تابع: «تستطيع الحكومة تمويل هذا العجز عن طريق السيولة المحلية وإن كان لهذا أثر سلبي على أسعار الفائدة والتمويل المتاح للقطاع الخاص».

إن التطورات التي تشهدها تكلفة الاقتراض الآن تستدعي من المالية مراجعة كافة مستهدفاتها فيما يخص عجز الموازنة والاحتياجات التمويلية، ودراسة كيف سيؤثر ذلك على أوجه الإنفاق المختلفة، خاصة وأن السنوات الثلاث الماضية قد شهدت تزايد نسبة مدفوعات خدمة الدين على حساب الإنفاق الاستثماري والأجور مما حمل السياسة المالية توجها انكماشيا، الأمر الذي يؤثر بدوره على أداء الاقتصاد الحقيقي.

اقرأ أيضًا: 

في مصر... مؤتمر اقتصادي يطمئن مستثمرين تتجاوز استثماراتهم 10 تريليونات دولار
صندوق النقد يمنح الاقتصاد المصري نظرة مستقبلية ايجابية

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك