السعودية تغزو أسواق النفط في شرق أوروبا.. وروسيا تقلق

منشور 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2015 - 07:29
السعودية تستخدم استراتيجية التنافس على سوق النفط
السعودية تستخدم استراتيجية التنافس على سوق النفط

تسود حالة من القلق في روسيا بعد نجاح السعودية في دخول أسواق شرق أوروبا، وهذا ما عبرت عنه تصريحات صدرت أمس عن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أمس أن دخول السعودية أسواق النفط في شرق أوروبا التي طالما كانت روسيا تهيمن عليها يمثل "أصعب منافسة".

وبحسب "رويترز"، فقد ذكر نوفاك أن كل دولة لها الحق في البيع في أي مكان تراه ضروريا لها، وهذه منافسة، بل هي أصعب منافسة تدور رحاها الآن.

وكان إيجور سيتشين الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت" الروسية قال أمس الأول "إن السعودية بدأت إمداد بولندا بالنفط الخام لتصبح ثاني منتج من الشرق الأوسط يدخل سوقا تهيمن عليها تقليديا روسيا".

ويخوض مصدرو النفط حاليا سباقاً للحفاظ على الحصص السوقية، ويلجأ المنتجون الذين يتمتعون بإمكانيات مالية كبيرة مثل السعودية إلى دخول أسواق جديدة وهو ما يأتي غالبا على حساب روسيا وهي من أكبر منتجي النفط في العالم.

وأشار نوفاك إلى أن السعودية تستخدم استراتيجية التنافس على سوق النفط، وأن مبعوثين من الوزارة سيتوجهون إلى فيينا لعقد "اجتماع فني" مع مسؤولين من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" يوم 21 تشرين الأول (أكتوبر).

وأوضح وزير الطاقة الروسي أن إنتاج بلاده من النفط قد يهبط بين خمسة وستة ملايين طن في عام 2017 عن مستوياته الحالية بسبب زيادة الضرائب.

وأضاف الكسندر أن "من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الروسي هذا العام إلى أعلى مستوى منذ انتهاء الحقبة السوفياتية وهو 533 مليون طن (10.66 مليون برميل يوميا)".

وتعليقا على ذلك أوضح لـ "الاقتصادية"، سباستيان جرلاخ رئيس مجلس الأعمال الأوروبي، أن السعودية دخلت بقوة إلى أسواق شرق أوروبا لأول مرة لتنافس بقوة روسيا التي ظلت مهيمنة على تلك الأسواق لسنوات طويلة بعد أن نجحت في إبرام عديد من الصفقات المؤثرة في السوق البولندية وهو ما يؤكد أن "أوبك" لم تنجح فقط في الحفاظ على حصصها السوقية بل نجحت أيضاً في زيادة هذه الحصص وتتمدد في الأسواق بسبب قدراتها التنافسية العالية.

واعتبر جرلاخ أن القلق الروسي من المنافسة القوية التي تتعرض لها على يد النفط السعودي -كما قال الكسندر نوفاك بحسب تقديرات وزير الطاقة الروسي - يؤكد أن السعودية و"أوبك" كانا على حق بتغيير الاستراتيجية نحو الحصص السوقية بدلا من الحفاظ على مستويات سعرية معينة، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تحمل رؤية مستقبلية واعية لصناعة النفط.

وأشار جرلاخ إلى أن انخفاض الأسعار أسهم في زيادة حدة المنافسة على الحصص السوقية التي يبدو فيها أن دول منظمة أوبك تحقق تفوقا على حساب بقية المنتجين نظرا إلى كثير من الميزات التي تتمتع بها وفي مقدمتها رخص تكاليف الإنتاج.

يأتي ذلك فيما تتواصل الاستعدادات في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في فيينا لعقد لجنة الخبراء يوم 21 من الشهر الجاري لبحث أوضاع السوق بمشاركة الدول الأعضاء وثماني دول من خارج المنظمة في مقدمتهم روسيا والبرازيل والنرويج.

من جهته، أوضح لـ "الاقتصادية"، بيتر تروبمان مدير وكالة الطاقة النمساوية أن قضية رفع الولايات المتحدة الحظر على تصدير النفط الخام بعد 40 عاما من فرضه لا تثير قلق سوق الطاقة الدولية ولا تمثل تهديدا للمنتجين، مشيرا إلى أن السوق الدولية تعاني بالفعل تخمة المعروض وتنوع موارد الإنتاج وبالتالي فإن هذه الخطوة قد لا تكون مجدية اقتصاديا للولايات المتحدة نفسها.

وأضاف تروبمان أن "هناك انقساما داخل الولايات المتحدة بين الإدارة الأمريكية والكونجرس حول إقرار مشروع قانون رفع حظر تصدير النفط الخام ولا شك أن هذه الخطوة قد تزيد المعروض العالمي المتخم بالفعل ومن ثم تهبط بالأسعار ولا تقدم جديدا بل ستضر الاستثمارات الأمريكية النفطية في المقام الأول التي تعاني ارتفاعا حادا في تكاليف الإنتاج".

وأشار تروبمان إلى أن منظمة أوبك نفسها قللت من تداعيات صدور قانون برفع الحظر على النفط الأمريكي وهو ما يعكس ثقة "أوبك" بقدراتها ووجودها في الأسواق الدولية وصعوبة وجود منافسة حقيقية معها بل على العكس نجد تمددا جيدا لـ "أوبك" في أسواق أوروبا.

ويؤكد لـ "الاقتصادية"، امبروجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، أن الشواهد تشير إلى أنه لا توجد رغبة حقيقية لدى "أوبك" لتعديل مستويات إنتاجها المستقرة منذ نحو عشر سنوات التي حققت من خلالها عديدا من النجاحات رغم عودة إندونيسيا للانضمام إلى المنظمة والعمل تحت مظلتها.

وأشار فاسولى إلى أن إندونيسيا إنتاجها محدود ولا يتجاوز 900 ألف برميل يوميا ومن ثم يمكن استيعابه وفق مستويات الإنتاج الحالية في "أوبك".

وقال فاسولى "إن هناك عدة عوامل قد تمنع "أوبك" من خفض إنتاجها أولها بالطبع حماية الحصص السوقية وثانيها رغبة إيران القوية في القفز بمعدلات صادراتها النفطية بمجرد رفع العقوبات الاقتصادية وآخرها انضمام إندونيسيا مرة أخرى للمنظمة والعمل وفق منظومة واستراتيجية أوبك".

وتوقع فاسولى أن يكون اجتماع 21 من الشهر الجاري مهما ومؤثرا في السوق خاصة من جانب فنزويلا التي تضغط بقوة لرفع الأسعار، مشيرا إلى أن خفض الإنتاج فكرة غير مطروحة على أجندة "أوبك" في المرحلة الراهنة خاصة مع نجاح سياساتها في السوق.

من ناحية أخرى، مالت أسعار النفط الخام إلى التراجع في الأسواق الدولية بعد عدة ارتفاعات قياسية سابقة وذلك في إطار حالة عدم الاستقرار المهيمنة على السوق في الشهور الأخيرة والتقلبات السعرية الحادة الناتجة عن تأثير عدد من العوامل المتضادة والمتباينة التأثير في النفط الخام.

وأرجع مختصون نفطيون التراجع السعري إلى استمرار القلق من حالة وفرة المعروض التي تتواكب مع تباطؤ في مستويات الطلب العالمي نتيجة بيانات اقتصادية سلبية عن الصين كشفت عن تراجع معدلات النمو في البلاد خلال الربع الثالث من العام الجاري وقدرت نموا أبطأ في الربع الرابع.

وهبطت أسعار النفط في العقود الآجلة أمس بعد تسجيل خسائر على مدى يومين بفعل المخاوف من تخمة المعروض وتباطؤ الطلب، إذ من المرجح أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في الصين إلى أقل من 7 في المائة في الربع الثالث من العام.

وارتفعت أسعار النفط في العقود الآجلة 15 في المائة أوائل تشرين الأول (أكتوبر) لكنها تراجعت منذ ذلك الحين بنحو 10 في المائة، إذ إن حجم الإنتاج مستمر في تجاوز حجم الطلب كما أن المخاوف من تأثير تباطؤ الاقتصاد الصيني ما زالت قائمة.

ونزل سعر مزيج خام برنت تسليم تشرين الثاني (نوفمبر) 19 سنتا تعادل 0.4 في المائة إلى 49.05 دولار للبرميل بعد أن أغلق منخفضا 1.2 في المائة تعادل 62 سنتا عند 49.24 دولار للبرميل أول أمس.

ونزل الخام الأمريكي 12 سنتا تعادل 0.3 في المائة إلى 46.54 دولار للبرميل بعد أن نزل 44 سنتا أو 0.9 في المائة في آخر تسوية عند 46.66 دولار للبرميل.

واستقر النفط الخام الأمريكي في السوق الأوروبية بعدما سجل في وقت سابق من السوق الآسيوية أدنى مستوى في أسبوع، وتداول خام برنت حول 49 دولارا للبرميل، وزادت بيانات ضعيفة في الصين الشكوك تجاه مستويات الطلب في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن وفرة المعروض العالمي.

وانخفض الخام الأمريكي أول أمس بنسبة 2 في المائة فى ثالث خسارة يومية على التوالي، ونزلت عقود برنت شهر تشرين الثاني (نوفمبر) بنسبة 2.1 في المائة مسجلة أدنى مستوى في أسبوع 48.87 دولارا للبرميل، وذلك بعد التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية الذي أوضح استمرار وفرة المعروض في 2016 وضعف الطلب بالتزامن مع استمرار ضخ "أوبك" لمستويات قياسية مرتفعة.

وتراجعت وتيرة التضخم بالاقتصاد الصيني إلى 1.6 في المائة في أيلول (سبتمبر) من 2.0 في المائة في آب (أغسطس) أقل من توقعات المختصين ارتفاع 1.8 في المائة، في علامة سلبية جديدة لنمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما عمق المخاوف مجددا تجاه تباطؤ الاقتصاد الصيني وتأثيره السلبي في معدلات الطلب على النفط.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت في تقريرها الشهري في باريس أنه من المرجح أن تظل وفرة المعروض مستمرة خلال 2016 نتيجة متوقعة لضعف الطلب على النفط العام القادم بالتزامن مع توقعات بدخول إنتاج إيراني إضافي إلى السوق في حالة تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على طهران.

وتجد أسعار النفط دعما خلال التعاملات الأوروبية مع استمرار هبوط العملة الأمريكية لليوم الثاني على التوالي مقابل سلة من العملات الرئيسية وتسجيلها أدنى مستوى في أربعة أسابيع، تضررا من انحسار توقعات زيادة أسعار الفائدة الفيدرالية خلال هذا العام، وهبوط الدولار يدعم أسعار السلع والمعادن المقاومة بالعملة الأمريكية.

وتراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 46 دولارا للبرميل أول أمس مقابل 47.97 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة "أوبك"، "إن سعر السلة التي تضم 12 خاما من إنتاج الدول الأعضاء سجل ثاني انخفاض حاد له على التوالي ليفقد كل المكاسب التي حققها على مدار الأسبوع ويصل إلى نفس السعر تقريبا الذي حققه في نفس اليوم من الأسبوع السابق الذي بلغ 46.08 دولار للبرميل".

اقرأ أيضاً: 

25شركة روسية تعتزم الاستثمار في السعودية بشكل مباشر

الرئيس الصيني في باكستان مع مشاريع بقيمة 46 مليار دولار

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك