سعر النفط يستفيد من الغموض حول الإمدادات

منشور 26 نيسان / أبريل 2012 - 12:49
إن محللي جولدمان ساكس يعتقدون أن الأسعار ستواصل الصعود في الفترة القادمة
إن محللي جولدمان ساكس يعتقدون أن الأسعار ستواصل الصعود في الفترة القادمة

تمكن النفط، أمس، من وقف معدل الخسائر، التي مني بها في وقت سابق من هذا الأسبوع، وأصبح الثمن في السوق يصل إلى أعلى مستوى إغلاق الأسبوع الماضي. وقد رحب المستثمرون بإصدار المعهد الأمريكي بيتروليوم تقريره بشأن المخزونات، الذي ركز على وجود انخفاض في مخزونات النفط الخام يصل إلى 985 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي. ويعد نشر هذا الرقم أحد العوامل، التي أسهمت في صعود سعر النفط في البورصات في وقت تظل فيه مسألة تزويد الأسواق بالبترول لا تزال قائمة. ومع ذلك، فإن محللي جولدمان ساكس يعتقدون أن الأسعار ستواصل الصعود في الفترة القادمة. ووفقا لهم، فإن النمو في الطلب حاليا يفوق الطاقة الإنتاجية. وعلاوة على ذلك، فإن الذهب الأسود يستفيد حاليا من ضعف الدولار، الذي يعود بالفائدة على المواد الخام المقومة بهذه العملة، وشجع بالتالي الانتعاش الذي تشهده الأسواق. غير أن إعلان وكالة المعلومات حول الطاقة بأن مخزونات الخام في الولايات المتحدة تتوقع زيادة قدرها مليونا وحدة إلى أكثر من 371 مليون برميل، وهو رقم قياسي سنوي جديد بالنسبة للطلب الأمريكي على النفط قد يضع حدا لارتفاع كبير في الأسعار.

وقال تقرير لجولدمان ساكس إن السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم رفعت مخزونها من الخام لتلبية ارتفاع الطلب على الطاقة في الصيف، وقد يرجع في جزء منه لتغطية نقص محتمل في الإمدادات العالمية إذا تصاعدت التوترات بين إيران والغرب. وأكد المحللان ديفيد جريلي وستيفان ويلر في تقرير صادر عنهما أن زيادة المخزونات السعودية في الآونة الأخيرة ربما يكون الدافع إليها جزئيا مخاوف من تصاعد التوترات بين إيران والغرب، إلا أن الحافز الرئيسي هو التحضير لموسم ذروة الطلب في الصيف، وأضاف التقرير أنه في السنوات الأخيرة أضحى التباين الموسمي في الاستهلاك السعودي المباشر للخام أكثر وضوحا، إذ يرتفع الطلب في الربع الثالث بين 400 و500 ألف برميل يوميا عنه في الربع الأول.

وارتفع سعر مزيج برنت 10 في المائة هذا العام جراء مخاوف بشأن الإمدادات، بينما قلصت عقوبات غربية أكثر صرامة صادرات الخام الإيرانيين، وعرضت السعودية إمدادات إضافية من الخام لبعض عملائها الحاليين بعد أن زاد إنتاجها إلى نحو عشرة ملايين برميل في نيسان (أبريل).

وذكر التقرير أن مخزونات الخام في السعودية ارتفعت إلى 35.4 مليون برميل أو 390 ألف برميل يومياً من كانون الأول (ديسمبر) إلى شباط (فبراير)، وذلك استنادا إلى أرقام من مبادرة البيانات المشتركة، كما أن المخزونات تتفق مع رأي جولدمان ساكس، الذي يستبعد استمرار الإنتاج أكثر من 10.5 مليون برميل يومياً في المستقبل القريب، وتابع التقرير أنه نظراً لأن الطاقة الفائضة الفاعلة في "أوبك" تقل عن مليون برميل يومياً على الأرجح، فلن تعوض زيادة الإنتاج وحدها فقط صادرات إيران، ومن المحتمل أن تقود لسحب كبير من مخزونات النفط العالمية. وكان بنك أوف أمريكا ميريل لينش قد رفع قليلا من توقعاته لمتوسط سعر البرميل إلى 112 دولارا خلال عام 2012 لخام برنت.

ويقول تقرير صادر عن البنك إن الطلب الكلي على النفط الخام يعرف نوعا من الاستقرار في حين أن الإمدادات من دول أوبك أو من التي لا تنتمي إلى المنظمة لا تزال مهمة. ويشدد التقرير من جهة أخرى على أن "أسعار النفط الخام قد تصل إلى 140 دولارا مؤقتا هذا العام بسبب السيولة في الأسواق، وارتفاع الاستهلاك وقيود العرض"، مضيفا "توقيف كامل للصادرات الإيرانية أو إغلاق مضيق هرمز سيكون له أثر عميق على الأسواق" الذي قد يصل بحسب المحللين إلى مبلغ إضافي قدره 100 دولار للبرميل. ويشك خبراء آخرون في إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى ما حدده التقرير ﻷن ذلك سيكون له آثار سلبية على اقتصادات مثل الهند وتركيا وإسبانيا أو إيطاليا بحسبهم.

وعلى العموم، فاستمرار المخاوف من نقص الإمدادات سيسهم دون شك في دعم ارتفاع أسعار النفط. فالعديد من الدول الأوروبية ما زالت مرتبطة بالنفط الإيراني، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تأجيل البت في فرض الحظر التام على واردات النفط الإيراني لمدة شهر. فاليونان وإيطاليا وإسبانيا مرتبطة بشكل كبير بالنفط الإيراني، الذي يستورد 20 في المائة منه الاتحاد الأوروبي. وتحاول هذه الدول، التي لم تجد بعد بديلا كافيا لتعويض احتياجاتها من النفط، كسب الوقت حتى انعقاد الجولة الجديدة للمفاوضات بين إيران والسداسي الدولي في بغداد يوم 23 أيار (مايو).

وتحولت العقود الآجلة لمزيج برنت للانخفاض أمس، في تعاملات متقلبة بعدما أظهر تقرير من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاعا أكبر من المتوقع لمخزونات الخام بالولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بينما تراجعت مخزونات البنزين والمقطرات. وانخفض برنت 20 سنتا إلى 117.96 دولار للبرميل بعد تداولات بين 117.45 و119.25 دولار للبرميل.

 فهمي لبيب


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك