إيران تواجه عقبات تخزينية لتصدير النفط لأوروبا

منشور 29 آذار / مارس 2016 - 08:05
الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الأوروبية بصفة خاصة تواجه صعوبات أخرى تحول دون استعادة المستوىات المرتفعة التي كانت قائمة قبل فرض العقوبات الاقتصادية
الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الأوروبية بصفة خاصة تواجه صعوبات أخرى تحول دون استعادة المستوىات المرتفعة التي كانت قائمة قبل فرض العقوبات الاقتصادية

استهل النفط الخام تعاملات الأسبوع على تسجيل ارتفاعات سعرية، رغم هدوء الأسواق بسبب العطلات في أوروبا والولايات المتحدة، حيث عاد خام برنت ليرتفع فوق 40 دولارا للبرميل بعد أن مني بخسائر حادة تجاوزت 4 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

وتلقت أسعار النفط الدعم الأكبر من تراجع أنشطة الحفر في الولايات المتحدة وحدوث تباطؤ واسع في إنتاج النفط الصخري، كما تقلصت المخاوف في الأسواق من تأثيرات صادرات إيران في تخمة المعروض، بعدما أعلنت طهران الحاجة إلى استثمارات أجنبية بقيمة 40 مليار دولار لتسريع عملية الإنتاج خلال العام الحالي.

وتجاوزت السوق تداعيات ارتفاع المخزونات التي تسببت في هبوط الأسعار في الأسبوع الماضي، بعد ستة أسابيع من الأداء الجيد وحدوث نمو للأسعار، وما زال الاجتماع المرتقب للمنتجين في الدوحة في 17 نيسان (أبريل) المقبل يلقي بظلال إيجابية على السوق، بعدما تنامت الآمال في قرب التخلص من حالة تخمة المعروض التي أرهقت الأسواق على مدى قرابة عامين.

من جهته، قال إيجور سيتشين رئيس شركة "روسنفت" الروسية العملاقة للطاقة، إن عدم استقرار سوق النفط كان محفزا بشكل أكبر للشركة على تعزيز نشاطها، في عدد من الأسواق الرئيسة في آسيا والمحيط الهادئ، خاصة الصين والهند وفيتنام.

وأضاف سيتشين في تقرير دوري للشركة، أنه في فيتنام نجحت "روسنفت" لأول مرة في إقامة مشروع حفر في المياه الدولية، ما يعكس قدرة الشركة وتخصصها المتفرد في تنفيذ برامج حفر معقدة من الناحية الفنية في الخارج.

وأشار إلى أن تنفيذ مشروعات في آسيا هو واحدة من أولويات استراتيجية العمل الدولي في "روسنفت"، مشيرا إلى أن تركيز الشركة الروسية على تطوير الحقول البحرية هو أحد أسرع المشروعات الحيوية نموا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، منوها إلى أن هذه المشروعات تعتبر فرصة رائعة للتعاون التكنولوجي والتقني العالي، مع شركاء "روسنفت" في المنطقة.

ولفت إلى أن "روسنفت" تقدر ليس فقط التقدم الحالي في تنفيذ المشروعات المشتركة في آسيا، خاصة في الصين والهند وفيتنام، لكن أيضا تنظر بتفاؤل شديد فيما يتعلق بالآفاق المستقبلية لتنمية هذه المشروعات.

وشدد على ضرورة تطوير أشكال علاقات التعاون بين دول الإنتاج والاستهلاك في مجال الطاقة، لتأخذ شكلا جديدا غير الشكل السابق التقليدي ويتمثل الشكل الجديد في تحول دول الاستهلاك من الاعتماد على الطاقة من دول الإنتاج إلى مرحلة الشراكة الكاملة في المشروعات بين الجانبين، حيث تصبح دول الاستهلاك شريكا رئيسا في مشروعات المنبع لإنتاج الطاقة.

واستدل على ذلك بالاتفاقيات وبرامج التعاون الحديثة التي وقعت بين روسيا والهند في قطاع الطاقة التي ركزت على دور الشركات في إيجاد نموذج للتعاون والتكامل الرأسي الذي يسمح للشركاء في الهند بالمشاركة في مشروعات المنبع وفي الوقت نفسه فتح السوق الهندية بشكل واسع لمنتجات "روسنفت"، وهو ما يعد حاليا أبرز النماذج في السوق في التحول من الاعتماد على الطاقة، إلى شراكة الطاقة في كلا البلدين.

وبين، أن "روسنفت" تركز أيضا على توسيع برامج التعاون وتبادل المنافع مع الشركاء في الصين، مشيرا إلى أن الشركات الصينية هي بالفعل من بين أهم قادة صناعة الطاقة في العالم، وتهتم الشركة الروسية بالتعاون معهم في الفترة المقبلة من خلال عدة اتفاقيات خاصة بمعدات بناء السفن الفريدة وبناء أحواض السفن الرائدة في العالم. من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية" لاديسلاف جانييك؛ مدير شركة سلوفاكيا للنفط " سلفونفط"، أن الصادرات النفطية الإيرانية جاءت اقل من المتوقع بكثير وهو ما أدى إلى انحسار نسبي من مخاوف تخمة المعروض خاصة.

وأشار إلى أن كثيرا من الاستثمارات النفطية ما زال يقيم وضع الاستثمار في السوق الإيرانية في ضوء حالة التخفيضات والانكماشات الواسعة الناتجة عن تراجع أسعار النفط عالميا حتى بعض شركات الدول الحليفة مثل "لوك أويل" الروسية، ما زالت تدرس موقف الاستثمار في إيران في ضوء الظروف الراهنة للسوق.

وأضاف أن الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الأوروبية بصفة خاصة تواجه صعوبات أخرى تحول دون استعادة المستوىات المرتفعة التي كانت قائمة قبل فرض العقوبات الاقتصادية، وتتمثل الصعوبات في المنافسة الشديدة على الحصص السوقية وصعوبة التخزين وعدم توافر الصهاريج، ما أضر بصادرات إيران إلى أوروبا على وجه التحديد.

من ناحيته، بين لـ"الاقتصادية" إيفليو ستيلوف؛ المستشار الاقتصادي البلغاري في فيينا، أن فرص إقرار تجميد الإنتاج والتوافق عليه بين المنتجين كبيرة وواسعة، وستكون مؤثرة بشكل ملموس على استعادة السوق لمستوىات أسعار جيدة قبل نهاية العام.

ونبه إلى "ضرورة ألا تتوقف مباحثات المنتجين عند هذا الحد بل على العكس من الضروري الإقدام على فكرة خفض الإنتاج إذا استدعت ظروف السوق تحقيق ذلك"، مشيرا إلى أن مهمة الاجتماع الوزاري لـ"أوبك" في حزيران (يونيو) المقبل ستكون أسهل بكثير في حالة نجاح اتفاق تجميد الإنتاج والعكس صحيح. وتابع، أن التوافق السعودي ـــ الروسي الذي حدث في الآونة الأخيرة بشأن السياسات النفطية سيسهل كثيرا من فرص استعادة الاستقرار في السوق في الأمد القصير، كما أن الاتصالات الناجحة التي تمت بين "أوبك" والاتحاد الأوروبي أخيرا ستسهم في تطوير سياسات إنتاج واستهلاك الطاقة حول العالم وزيادة برامج التعاون والتنسيق بين كل أطراف الصناعة.

من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، سجلت أسعار النفط ارتفاعا طفيفا أمس، في تعاملات هزيلة ليواصل الخام المكاسب التي حققها في الأسابيع الأخيرة، مع استمرار التفاؤل بإمكانية تنفيذ اتفاق بين كبار المنتجين لتثبيت الإنتاج.

وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة تسعة سنتات إلى 40.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:07 بتوقيت جرينتش.

وقفزت أسعار النفط نحو 50 في المائة من أدنى مستوىاتها في عدة سنوات، الذي بلغته في كانون الثاني (يناير) بفعل مخاوف من تخمة المعروض، وتلقت الأسعار دعما من تعطل بعض الإمدادات في نيجيريا والعراق، إضافة إلى خطط كبار المنتجين لتجميد الإنتاج عند مستوىات كانون الثاني (يناير).

وانخفض إنتاج الخام الأمريكي للشهر الثالث في كانون الأول (ديسمبر)، عند 9.26 مليون برميل يوميا من جراء تراجع إنتاج النفط الصخري، رغم زيادة إنتاج الحقول البحرية وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وكانت الإدارة قد قالت في وقت سابق من هذا الشهر إن إنتاج النفط الصخري الأمريكي، من المتوقع أن يسجل ثاني أكبر تراجع شهري على الإطلاق في نيسان (أبريل) عند نحو 106 آلاف برميل يوميا.

وارتفعت أسعار النفط في بداية التعاملات الآسيوية أمس، بعد عطلة استمرت ثلاثة أيام، لكن حجم التعامل كان ضعيفا مع استمرار إغلاق عدد من الأسواق بمناسبة عيد القيامة.

وارتفعت أسعار النفط العالمية فوق 40 دولارا للبرميل أمس في مستهل تعاملات الأسبوع، بفعل توقعات استمرار تباطؤ إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بعد تراجع أنشطة الحفر لأدنى مستوى منذ 2009، إضافة إلى صعوبات تسريع الإنتاج في إيران لحاجة طهران إلى 40 مليار دولار لمشاريع النفط خلال العام الحالي.

وبحلول الساعة 08:00 بتوقيت جرينتش صعد الخام الأمريكي إلى مستوى 40.10 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 39.55 دولار، وسجل أعلى مستوى 40.12 دولار وأدنى مستوى 39.55 دولار.

كما صعد خام برنت إلى 40.90 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 40.50 دولار وسجل أعلى مستوى 40.98 دولار وأدنى مستوى 40.45 دولار. وفقدت أسعار النفط العالمية الأسبوع الماضي نحو 4 في المائة، في أول خسارة أسبوعية خلال الأسابيع الستة الأخيرة، مع تجدد المخاوف بشأن الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط بالعالم، بعد ارتفاع قياسي جديد لمخزونات الخام في البلاد.

وأعلنت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية الخميس الماضي، انخفاض منصات الحفر في الولايات المتحدة بمقدار 15 منصة إلى إجمالي 372 منصة الأسبوع الحالي، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، في علامة سلبية لعملية إنتاج النفط الصخري، الأمر الذي عزز من التوقعات التي تشير إلى انخفاض الإنتاج الأمريكي بنحو 600 ألف برميل خلال العام الحالي.

من جانب آخر، حجبت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، لليوم الرابع على التوالي أسعار سلة خام "أوبك"، بسبب الإجازات العامة في أوروبا.

اقرأ أيضاً: 

بعد رفع العقوبات.. إيران ترفع صادرات النفط 500 ألف برميل

إيران قد تصدر 1.26 مليون برميل نفط يوميا بداية من 2016

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك