ضربة الدولار تؤذي السياحة في تركيا

منشور 29 حزيران / يونيو 2021 - 05:17
ضربة الدولار تؤذي السياحة في تركيا
تعتمد تركيا على تدفقات العملات الأجنبية من الزائرين لتمويل ديونها الخارجية وعجز الحساب الجاري الذي يبلغ 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي
أبرز العناوين
في منتجع مرمريس الذي يقع بين المياه الفيروزية والجبال المغطاة بأشجار الصنوبر على الساحل الجنوبي الغربي لتركيا، يستعد صاحب الفندق مصطفى ديليفلي لصيف يخشى أنه يمكن أن يغرق قطاع السياحة في المدينة.

في منتجع مرمريس الذي يقع بين المياه الفيروزية والجبال المغطاة بأشجار الصنوبر على الساحل الجنوبي الغربي لتركيا، يستعد صاحب الفندق مصطفى ديليفلي لصيف يخشى أنه يمكن أن يغرق قطاع السياحة في المدينة.

إذ يقول مصطفى ديليفلي إن الحجوزات في فندقه إيمري هوتيل وصلت إلى 15 في المائة من الطاقة الاستيعابية لشهر يونيو، وهو أحد أهم الشهور في الموسم، عندما تكون غرفه ممتلئة عادة. لكن موجة فيروس كورونا في الربيع دفعت روسيا وألمانيا وبريطانيا، أكبر ثلاثة أسواق سياحية في تركيا، إلى فرض قيود سفر مرهقة، ما يهدد قطاعا يوفر ملايين الوظائف والعملات الصعبة الحيوية.

أوضح ديليفلي، الذي أوقف ثلث موظفيه وأغلق نصف الفندق لخفض التكاليف: "حصلنا على نصيبنا من الأزمات في السياحة على مر الأعوام، لكن هذا لم يسبق له مثيل. استطعنا البقاء واقفين على أقدامنا العام الماضي وكانت لدينا آمال كبيرة لهذا الموسم. وقد كان خيبة أمل كبيرة".

من شأن انهيار السياحة أن تترد أصداؤه إلى الاقتصاد الأوسع. تعتمد تركيا على تدفقات العملات الأجنبية من الزائرين لتمويل ديونها الخارجية وعجز الحساب الجاري الذي يبلغ 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك لإعادة تخزين احتياطيات النقد الأجنبي المستنفدة لدعم عملة ضعيفة. وأصبح النقد السياحي أكثر أهمية منذ أن أقال الرئيس رجب طيب أردوغان محافظ البنك المركزي في مارس، ما دفع المستثمرين الأجانب إلى التخلص من صافي 1.8 مليار دولار من الأسهم والسندات التركية.

في محاولة لجذب الزوار، أمر أردوغان بإغلاق البلاد في معظم شهر مايو للحد من الوباء. يعفى معظم الزائرين الآن من إجراء اختبارات تفاعل "البوليميراز" المتسلسل PCR للكشف عن الفيروس، كما أن برنامج الحكومة "السياحة الآمنة" أعطى الأولوية لتطعيم العاملين في مجال السياحة، واعتمد عشرة آلاف فندق ومشغلين آخرين يلتزمون بمعايير النظافة الصارمة. ذكرت صحيفة ديلي ميل أن حالات كوفيد - 19 انخفضت إلى نحو ستة آلاف حالة من 63 ألف حالة في أبريل.
تمتاز تركيا بخط ساحلي يمتد على مسافة خمسة آلاف ميل ومليئة بالآثار اليونانية والرومانية، وكانت سادس أكثر الوجهات زيارة في العالم قبل تفشي فيروس كورونا، حيث اجتذبت 52 مليون سائح و35 مليار دولار من الإيرادات عام 2019. وانخفضت الإيرادات بنسبة 70 في المائة تقريبا عام 2020 مقارنة بالعام السابق.

استهدفت وزارة السياحة 30 مليون سائح و23 مليار دولار من الإيرادات في عام 2021، لكن هذا قد يكون بعيد المنال منذ الآن، مع وصول عدد السياح إلى أقل من الثلث في الأشهر الأربعة الأولى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
قال محمد نوري إرسوي وزير السياحة لصحيفة فاينانشيال تايمز: "تسبب الوباء في تغيرات سريعة في الأرقام لكن السياحة تحتفظ بمكانتها الجادة في ميزان المدفوعات التركي وتوفر مليوني وظيفة".

شكلت السياحة، بشكل مباشر وغير مباشر 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل انتشار الوباء. قال روجر كيلي، وهو اقتصادي في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في إسطنبول، إنه دون انتعاش معقول هذا العام، قد يتم تقليص ما يصل إلى نقطة مئوية من معدل النمو الاقتصادي عام 2021.

كذلك فإن الدخل من السياحة يقلل من العجز التجاري لتركيا ويدعم الليرة، التي فقدت 14 في المائة من قيمتها هذا العام مع تزايد القلق من أن الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة سيغذي تضخما بأرقام من خانتين.

قال كيلي: "ستصبح الحياة في تركيا أسهل بكثير إذا انتعشت السياحة. إذا لم يحدث ذلك، فهذا يعني عاما آخر من معاناة الاقتصاد. إنها ليست عصا سحرية، لكنها ستخفف كثيرا من الضغط على الاقتصاد التركي".

وأفاد ديليفلي بأنه في مرمريس ظلت تسعة فنادق من أصل عشرة مغلقة في أواخر مايو. وقال إن معظمهم نجا من انهيار عام 2020 من خلال القروض أو خفض التكاليف، لكن "حان الوقت الآن لدفع الثمن، وإذا تكشفت الأمور مثل العام الماضي، فإن كثيرا من المشغلين سيفلسون أو يضطرون إلى البيع".

سافر نحو 2.6 مليون بريطاني إلى تركيا عام 2019 وشكلوا عادة نحو نصف ضيوف ديليفلي. وهو لم يحجز ولو حجزا واحدا من بريطانيا هذا الموسم لأن حكومة المملكة المتحدة طلبت من الوافدين من تركيا البقاء في فندق الحجر الصحي وإجراء اختبار PCR على نفقتهم الخاصة. وكان أردوغان قد قال إنه سيناقش مع جونسون السياحة في قمة الناتو التي عقدت أخيرا، كما أرسل وزير السياحة إرسوي إلى موسكو وبرلين من أجل إنهاء قيودهما.

قالت ألمانيا، التي أرسلت خمسة ملايين سائح إلى تركيا عام 2019، إن العائدين لم يعودوا بحاجة إلى الحجر الصحي إذا تم تطعيمهم أو كانت نتيجة اختبارهم سلبية. مددت روسيا، أكبر مصدر للسياح في تركيا، الحظر المفروض على معظم الرحلات الجوية بين الدولتين حتى 21 يونيو، قال إرسوي: "بمجرد استئناف الحركة الجوية، ستتلقى تركيا اندفاعا لأن الضيوف لا يلغون الحجوزات بل يؤجلونها".

لكن بهاتين يوسيل، وزير السياحة السابق، رأى أن الوقت قد فات بالفعل لهذا الموسم "ليكون أفضل من العام الماضي، وعلينا أن نعزو ذلك إلى عدم نجاح إدارة فيروس كورونا". في عصر أحد الأيام الأخيرة، جاب عدد قليل من السياح أطلال بيرج المترامية الأطراف، وهو موقع أثري عمره 3000 عام كان يحكمه الإسكندر الأكبر في يوم من الأيام ومزين بالفسيفساء الرائعة.

سار علي شيكلا في مسارات بيرج القديمة "آلاف المرات" خلال العقود الأربعة التي قضاها كمرشد سياحي. منذ أن تفشى الوباء، قاد خمس مجموعات فقط وانخفض دخله بنسبة 90 في المائة. ومع ذلك فهو متفائل بأن مزيج تركيا من الشمس والبحر والتاريخ سيثبت أنه لا يقاوم. قال: "قد يستغرق الأمر بضعة أعوام لكن الناس سيعودون. الوباء لن يستمر إلى الأبد، لكن بيرج ستستمر".


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك