مجلس النقد السوري يصدر شهادات إيداع بالليرة السورية والدولار الأميركي واليورو

منشور 03 نيسان / أبريل 2013 - 01:26
ان توقيت إصدار شهادات الإيداع مسألة أساسية لتوازن معدلات الفوائد واجتناب الأثر السلبي المحتمل على الاستثمار والنمو
ان توقيت إصدار شهادات الإيداع مسألة أساسية لتوازن معدلات الفوائد واجتناب الأثر السلبي المحتمل على الاستثمار والنمو

قرار مجلس النقد السوري بإصدار شهادات إيداع بالليرة السورية والدولار الأميركي واليورو، خطوة جديدة عاثرة لحقن العملة السورية مضادات حيوية لكبح التراجع الخطير في سعر صرفها. نفهم أن يأتي الإجراء الذي يعتبر من الأدوات النقدية التي تلجأ إليها المصارف المركزية للتحكم في نمو الكتلة النقدية خلال سنة مالية واقتصادية في ظروف طبيعية. أو في حالات يواجه فيها النقد ضغوطاً غير عادية لكبح المضاربات المحمومة ضد العملة الوطنية من شأنها تأجيج التضخم، ورفع أسعار السلع والخدمات واستنزاف احتياط العملات الأجنبية. وفي كل الأحوال، فتوقيت إصدار شهادات الإيداع مسألة أساسية لتوازن معدلات الفوائد واجتناب الأثر السلبي المحتمل على الاستثمار والنمو. نعلم أن أسلحة المصرف المركزي السوري للدفاع عن سعر صرف الليرة وسط هذا الكمّ من العناصر المناوئة تبقى من دون طائل. حرب داخلية مدمرة يستخدم فيها النظام ما ملكت يمناه من أسلحة فتاكة وما ملكت أيدي حلفائه.

خراب في البنى التحتية. تراجع الناتج المحلي الإجمالي 2012 بنحو 40 في المائة. بطالة في حدود 25 في المائة حداً أدنى. تضخم بواقع 30 في المائة مع تراجع في سعر صرف الليرة بنحو مائة في المائة. 60 في المائة من المصانع توقفت عن العمل جراء التدمير المباشر وغير المباشر. العقوبات الاقتصادية ضد سوريا حالت بينها وبين الحصول على المواد الأولية لاسيما في الصناعة التحويلية وهي عصب القطاع الصناعي.

المركز السوري لبحوث السياسات يقدر عدد المصانع التي انتقلت إلى تركيا فقط بنحو الألف. أما القطاع الزراعي الذي كان يعتد به في المنطقة لتأمين حاجات سوريا من السلع الغذائية ذاتياً، فتلقى ضربات مباشرة في أرياف المدن الكبيرة التي ما انفكت تقصف بالطيران الحربي الذي أتلف من بين ما أتلف حتى التربة وأنظمة الري. الدفاع عن العملة الوطنية ليس شأناً بوليسياً ولا عسكرياً. لا تنفع معه صواريخ سكود وقاذفات السوخوي. لذلك، فشهادات الإيداع في الوقت غير المناسب إخطار للمدخرين وللمودعين بوجود أمر ما يحملهم على السير في الاتجاه المعاكس لهدف الشهادات ويحفزهم على مزيد من شراء العملات الأجنبية والطلب عليها. مع ذلك، لم يقل لنا مجلس النقد السوري مصدر سداد الفوائد المرتفعة بالضرورة التي ستدفع لشراة الشهادات. سواء منها بالليرة السورية أو بالدولار الأميركي واليورو. والمعادلة هنا بالغة التعقيد شديدة الحساسية: شهادات الإيداع بالليرة السورية هي لسحب السيولة من المدخرين أو من المضاربين لا فرق، لقاء فوائد مغرية كي لا تتحول طلباً على العملات الأجنبية.

اقتصادياً، لا يعتد بمعدل الفائدة بالغاً ما بلغت نسبته إذا لم يتجاوز معدل التضخم. لتبسيط الأمر، إذا كان معدل التضخم 30 في المائة ومعدل الفائدة قياسي بنحو 20 في المائة فالمستثمر في شهادات الإيداع يتحمل فائدة سالبة بواقع 10 في المائة. والعكس صحيح. فمعدل تضخم بواقع 20 في المائة وفائدة 30 في المائة تجزي المستثمر 10 في المائة فائدة حقيقية. وليس فائدة اسمية فحسب. هل يقوى المصرف المركزي السوري على إقامة توازن مغر بين الفائدة الاسمية وبين الفائدة الحقيقية في ظل تضخم متلفت من عقاله؟ ومن ثمّ هل في وسعه تحمل تكلفة الفوائد على شهادات الإيداع من ميزانيته؟ الوضع نفسه ينسحب على خزانة الدولة الفارغة باعتبار أن شهادات الإيداع هي بكفالة الدولة. أما شهادات الإيداع بالدولار الأميركي واليورو، فهي عملياً للحد من تحويل العملات الأجنبية إلى خارج الجهاز المصرفي السوري من جهة، وتأمين العملات الأجنبية للاستمرار في تموين الحرب ضد الشعب واقتصاده والوطن. فالإعلان صريح «لا صوت يعلو على صوت المعركة»! طبيعة العملة تحدد طبيعة الفائدة عليها. وهي هنا بالدولار الأميركي واليورو. «فداوني بالتي كانت هي الداء». إذا كانت تكلفة الفوائد على الليرة السورية بمثلها من خلال طبع العملة بلا سلع وإنتاجية في المقابل، فمن أين تتحصل الفوائد بالعملات الأجنبية؟ ويفترض أن تكون هي الأخرى فوق معدلات التضخم الأميركي وفي منطقة اليورو كي تحتسب فوائد حقيقية غير اسمية لتستميل المستثمر إذا استمالته. بأسى نكتب عن دمشق وسوريا. لا تفي شهادات الإيداع بالغاية. بل شهادة حق من النظام بالرحيل طال انتظارها. كبير المأزق النقدي في بلاد الأمويين.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك