ما هي العوامل التي تدعم صعود النفط؟!

منشور 04 شباط / فبراير 2019 - 07:28
السوق على الأرجح مقبلة على مكاسب سعرية أفضل في الأسبوع الجاري والأسابيع اللاحقة بسبب عوامل منها مؤشرات تباطؤ المعروض الأمريكي
السوق على الأرجح مقبلة على مكاسب سعرية أفضل في الأسبوع الجاري والأسابيع اللاحقة بسبب عوامل منها مؤشرات تباطؤ المعروض الأمريكي

حدد محللون دوليون أربعة عوامل رئيسية تزيد من فرص صعود أسعار النفط الخام على المدى القصير، وهي نجاح المحادثات التجارية الأمريكية الصينية الأخيرة واحتمال إبرام اتفاق دولي جديد يوقعه الرئيسان الأمريكي والصيني، إلى جانب تأثير تخفيضات الإنتاج، التي ينفذها تحالف "أوبك +" التي أدت إلى نتائج إيجابية في الشهر الماضي.

وتشمل العوامل أيضا بيانات عن تباطؤ أنشطة الحفر الأمريكية وتقلص الحفارات إلى جانب التأثير الواسع المتوقع للعقوبات الأمريكية على فنزويلا ووقف شراء نفطها لمصلحة المصافي الأمريكية.

من جانب آخر، دعا تقرير دولي إلى تعزيز الاحتياطيات ورفع كفاءة الشركات، وأكد تقرير شركة "روسنفت" الروسية أن التطورات المتلاحقة في منظومة الطاقة العالمية تتطلب من الشركات إجراء تحسينات مستمرة على مستوى الاحتياطيات وتسريع الإعداد للمشروعات النفطية والعمل على تحويل الموارد إلى احتياطيات مؤكدة مع ضمان مستوى ربحيتها.

وشدد التقرير على أهمية تحسين معدلات النجاح في الحفر والتنقيب وهو ما يتم مراعاته في الاتحاد الروسي، إضافة إلى تحسين الإنتاج في الحقول الناضجة وإجراء تطوير نشط لمشروعات النفط والغاز الجديدة والواعدة.

وأشار إلى نمو الاحتياطيات النفطية الروسية خلال عام 2018 بنحو 4 في المائة، مقارنة بعام 2017 لافتا إلى أن نمو الاحتياطيات يعود إلى نجاح عمليات الاستكشاف وبدء تطوير مناطق ميدانية جديدة وتحسين الأداء التنموي في كل من مناطق الإنتاج التقليدية ومنها المشاريع الجديدة في حقول شرق سيبيريا.

وأضاف التقرير أنه منذ عدة سنوات تسعى الشركة الروسية العملاقة إلى تحقيق مكانة متقدمة بين الشركات الدولية فيما يتعلق بمعدل الإنتاج والاحتياطي المحقق كما تركز على الوصول إلى أدنى مستوى تكاليف، فيما يخص استكشاف وإنتاج المواد الهيدروكربونية.

من جهة أخرى، توقع محللون استمرار مكاسب أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على ارتفاع بنحو 3 في المائة بسبب عقوبات فنزويلا وبيانات الوظائف الأمريكية.

وأشار المحللون إلى أن الأسعار تتلقى دعما من تخفيضات الإنتاج الجيدة، التي يقودها تحالف المنتجين في أوبك وخارجها، علاوة على البيانات، التي أظهرت تباطؤا في أنشطة الحفر الأمريكية في علامة على اتجاه المعروض للتقلص.

وفي هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة "كيو إتش آي" لخدمات الطاقة، إن أسعار الخام تتجه بقوة للتعافي بعدما تلقت دعما الأسبوع الماضي من التفاؤل بنجاح المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، علاوة على التمسك القوي بتخفيضات الإنتاج التي تقودها دول أوبك والمستقلون، الذي حقق تقدما كبيرا في الشهر الماضي.

وأوضح كيندي أن سوق النفط في ضوء المعطيات السابقة في طريقها للتعافي وحصد المكاسب، خاصة مع برهنة تخفيضات الإنتاج على نجاحها في التقدم نحو استعادة التوازن الكامل في السوق وعلاج وفرة المعروض.

ومن جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن السوق على الأرجح مقبلة على مكاسب سعرية أفضل في الأسبوع الجاري والأسابيع اللاحقة بسبب عوامل منها مؤشرات تباطؤ المعروض الأمريكي، علاوة على تداعيات إعلان العقوبات الأمريكية على فنزويلا ووقف استيراد الخام الفنزويلي الثقيل إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي.

ونوه كروج إلى أن السوق تصحح مسارها بعد ما عانت موجة هبوط حادة نهاية العام الماضي، وهي تتلقى الدعم الأكبر حاليا من تخفيضات تحالف "أوبك+"، بينما تكبح تحقيق مكاسب أوسع مخاوف النمو العالمي إلى جانب تأرجح بيانات مؤشر المشتريات الصناعية في الصين.
ومن ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، إن ختام المباحثات التجارية الأمريكية الصينية بنجاح، وتداول أنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج بث حالة من التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي، وهو ما سيترجم إلى تعافي أكثر وصعود لأسعار النفط.

ونوه يانييف إلى أن ارتفاع أسعار الخام الأمريكي لأعلى مستوى في شهرين مؤشر على موجة تصحيح قوية للأسعار، خاصة مع تزايد تأثير العقوبات على كل من إيران وفنزويلا وتشديد المعروض بقيادة تحالف "أوبك +"، لافتا إلى أن جهود "أوبك" مقدرة على نحو واسع على المستوى الدولي، ومن المتوقع أن يشجع هذا النجاح مزيدا من الدول على الانضمام إلى جهود خفض الإنتاج لاستعادة التوازن الكامل في السوق.

وكانت أسعار النفط قد صعدت 3 في المائة نهاية الأسبوع الماضي، بدعم من بيانات قوية للوظائف في الولايات المتحدة وعلامات على أن عقوبات أمريكية على صادرات فنزويلا ساعدت على تقليل المعروض من الخام.

ولقيت الأسعار دعما أيضا من بيانات أظهرت أن شركات الحفر النفطي في أمريكا خفضت عدد حفارات النفط هذا الأسبوع.

وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 1.91 دولار، أو 3.14 في المائة، لتبلغ عند التسوية 62.75 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على مكاسب بنحو 2 في المائة.

وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.47 دولار، أو 2.73 في المائة، لتبلغ عند التسوية 55.26 دولار للبرميل موسعة مكاسبها على مدار الأسبوع إلى 3 في المائة.

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها للجلسة بعد أن قالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة "إن شركات الحفر النفطي في الولايات المتحدة خفضت عدد حفارات النفط النشطة لرابع أسبوع في الأسابيع الخمسة الماضية، مع قيام بعض شركات الحفر بتنفيذ خطط لخفض الإنفاق على الآبار الجديدة هذا العام".

وكانت بيانات الأسبوع الماضي قد أظهرت أن عدد الحفارات في كانون الثاني (يناير) سجل أكبر هبوط شهري منذ نيسان (أبريل) 2016.
وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، أن عدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة انخفض بمقدار 15 حفارا في الأسبوع المنتهي في الأول من شباط (فبراير) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 847، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) 2018.

وما زال عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى كثيرا من مستواه قبل عام عندما بلغ 765 حفارا بعد أن عززت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى للخام في ذلك العام.

لكن بعض شركات الحفر النفطي قالت "إنها تخطط لوقف تشغيل حفارات في 2019، فيما يرجع جزئيا إلى توقعات بانخفاض أسعار الخام عن العام الماضي".

ووفقا لتقرير "بيكر هيوز"، بلغ عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1045، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز.

ويعتقد محللون أن سوق النفط ستكون أكثر توازنا في 2019 بعد تخفيضات في الإمدادات من منظمة أوبك.

وكشف مسح حديث أن إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك تراجع بأكبر وتيرة في عامين خلال الشهر الأول من العام الجاري.

وأوضحت نتائج مسح أجرته وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، أن إنتاج أعضاء منظمة أوبك البالغ 14 دولة حاليا تراجع بنحو 930 ألف برميل يوميا خلال يناير الماضي ليهبط إلى 31.02 مليون برميل يوميا.

واتفق الأعضاء في "أوبك" والمنتجون من خارجها في ديسمبر الماضي على تجديد اتفاقية خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا،

مقارنة بمستويات أكتوبر الماضي، وذلك خلال أول ستة أشهر من العام الحالي.

يأتي الهبوط في إنتاج النفط من جانب أعضاء "أوبك" خلال يناير بقيادة السعودية، التي قلصت إمداداتها من الخام بنحو 450 ألف برميل يوميا خلال يناير ليسجل 10.2 مليون برميل يوميا، وفقا لنتائج المسح.

وتحل الإمارات ثانيا في قائمة الأكثر خفضا للإنتاج، لتخفض إنتاجها بنحو 110 آلاف برميل يوميا في الشهر الماضي.

في حين رفعت فنزويلا إنتاجها النفطي بمقدار 50 ألف برميل يوميا خلال الشهر الماضي ليصل إلى 1.27 مليون برميل يوميا.

اقرأ أيضًا: 

5 اعتبارات تؤثر في مسار سوق النفط خلال 2018
«أوبك+» تتطلع إلى إيجاد التوازن في سوق النفط خلال اجتماعها الشهر المقبل
سوق النفط يتأثر بعوامل خارج عن سيطرة المنتجين

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك