فاتورة الطاقة تربك حسابات المغرب وسط ضغوط متزايدة

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 11:00
الدرهم المغربي
الدرهم المغربي

سيكون المغرب أمام اختبار حقيقي لتدبير ماليته، إذا ما قفز سعر البترول في السوق الدولية إلى مائة دولار حسب التوقعات الأخيرة، حيث يرجّح أن يزيد عجز الموازنة، كما ستلجأ حكومة المملكة إلى الإسراع بتنفيذ آلية تحديد سقف لأسعار الوقود تحت ضغط غضب الشارع.

لكن يبدو أن الحكومة تتحرك بشكل طبيعي رغم الارتفاع المحتمل لسعر النفط في السوق الدولية مع قرب تنفيذ العقوبات الأميركية في حق الخام الإيراني في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فلم تقم بتغيير فرضيات موازنة العام المقبل ذات الصلة بالوقود الذي تستورد منه المملكة 94% من حاجياتها.

ويتجلى أن الحكومة بنت توقعات مشروع موازنة العام المقبل، الذي ستعرضه على البرلمان في الأيام المقبلة، على أساس سعر برميل نفط في حدود 70 دولارا، مع العلم أن السعر الحالي لبرميل النفط يدور حول 80 دولاراً.

ويعتبر الخبير المغربي في قطاع النفط، عمر الفطواكي، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الفرضية التي يعتمدها المغرب لبناء توقعات الموازنة، لم تعد سديدة اليوم، حيث يرى أنه يفترض المراهنة على سعر برميل نفط يتراوح بين 80 و90 دولارا.

وينتظر أن يؤدي ارتفاع سعر النفط المرتقب في الأشهر المقبلة إلى إرباك الحكومة المغربية، التي التزمت بوضع سقف لأسعار السولار والبنزين، بعد تقرير برلماني حول المنافسة في سوق الوقود.

غير أن الفطواكي يرى أن الحكومة، ستكون مجبرة بعد تجاوز سعر البترول في السوق الدولية 80 دولارا على التخفيف من التردد الذي شاب تنفيذها لالتزامها بتحديد سعر لسقف الوقود بعد التقرير البرلماني.

ويستغرب عدم اتخاذ الحكومة هذه الخطوة التي تعهدت بها، بعدما أنجزت الدراسات الخاصة بها، وقُدمت لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ويعتقد أن تحديد سقف للأسعار سيكون قرارا صعبا، على اعتبار أن خفضها بما يراعي القدرة الشرائية للمستهلكين يقتضي خفض هوامش أرباح الشركات أو تقليص الضرائب التي توفر إيرادات مهمة للدولة. ويتصور أن تقليص هوامش أرباح الشركات سيتمخص عنه لجوؤها إلى تخفيض استثماراتها في توفير المخزون الذي يحتاجه المغرب، كما سينعكس على جودة المنتج.

وعندما سألت "العربي الجديد"، منسق جبهة الدفاع عن مصفاة تكرير النفط، الحسين اليمني، حول تأثيرات ارتفاع سعر البترول إلى 100 دولار، أجاب بأن سعر استهلاك لتر الغازوال مثلا سينتقل من 1.08 دولار حاليا إلى ما بين 1.4 و1.5 دولار للتر الواحد.

ويتصور اليمني، أن عودة مصفاة النفط الوحيدة التي كانت تساهم في تمكين المملكة من تكوين مخزون استراتيجي إلى العمل، سيساهم في خفض الأسعار في محطات الوقود.

وتحرص الحكومة، في سياق متسم بصعوبة الضغط على عجز الموازنة، على تعبئة إيرادات مالية لمواجهة الإنفاق، وهذا ما يبرر التعويل على الضريبة الداخلية على استهلاك الطاقة التي تدر على خزينة الدولة حوالى 1.7 مليار دولار.

وقد زادت فاتورة مشتريات المغرب من الطاقة 19.1% في الثمانية أشهر الأخيرة، حيث وصلت إلى 5.7 مليارات دولار، بعد ارتفاع أسعار البترول 30.3%، حسب مكتب الصرف الحكومي.

ويفترض أن يفضي ارتفاع أسعار النفط إلى اتساع عجز الموازنة، إلا أن الحكومة تراهن على الضغط على نفقات التسيير وحسن استعمال الإيرادات من أجل حصر العجز في حدود 3.7%، وهو مستوى يتجاوز توقعات البنك المركزي المراهن على 3.3%.

وينتظر أن يؤثر ارتفاع سعر الوقود عند الاستهلاك، على تكاليف إنتاج السلع والخدمات، ما سيؤثر على القدرة الشرائية للأسر، في سياق متسم بارتفاع التضخم في الأشهر الأخيرة، حيث وصل إلى 2%، حسب أحدث إحصائيات رسمية.

اقرأ أيضًا: 

اقتصاد المغرب ينمو بنسبة 4.3% في الربع الأول من 2017
صندوق النقد الدولي: اقتصاد المغرب نحو الاستقرار

 


جميع حقوق النشر محفوظة 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك