هل ستلغي المنظمات العالمية عضوية قطر؟!

منشور 02 تمّوز / يوليو 2017 - 07:04
قطر
قطر

أكد لـ"الاقتصادية" الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية ورئيس الفريق الفني التفاوضي لانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، أن المقاطعة المفروضة من السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر لا تتعارض مطلقا مع أحكام اتفاقيات منظمة التجارة العالمية المبرمة في 1 كانون الثاني (يناير) 1995.

وأشار إلى أن المقاطعة لا تتنافى أصلا مع قواعد اتفاقية شيكاجو للطيران المدني الدولي المبرمة في7 ديسمبر 1944 ، موضحا أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية أقرت بضرورة قيام الدول الأعضاء بتطبيق المقاطعة على أي دولة أخرى للمحافظة على صحة وقيم مجتمعها وأمنها وبيئتها، وذلك ضمن الأحكام العامة للاستثناءات المحددة في المادتين (20) و(21) من اتفاقية الجات، المعنية بتجارة السلع، والمادتين (14) و(16) من اتفاقية الجاتس، المعنية بتجارة الخدمات، حيث أكدت هذه المواد القانونية أحقية الدول الأعضاء في المنظمة في تبني أو إنفاذ التدابير الضرورية اللازمة لحماية مصلحتها الأمنية الأساسية وصون سلامة مواطنيها وأراضيها.

وقال، إن شكوى قطر في منظمة التجارة العالمية لن يعتد بها نظاما ولن تحقق غايتها، خاصة أن قطر تعد جزءا من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول الخليج العربية والمحكومة أصلا بالمادة (24) من اتفاقية الجات، التي حددت شروط وقواعد الاتحاد الجمركي الخليجي ضمن مبادئ المعاملة الوطنية وحق الدولة الأولى بالرعاية.

وأضاف العلمي "نظراً لأن قطر استسلمت لتمويل منابع الإرهاب ودعم منظماته فلقد أخلت بهذه المواد القانونية واستثنت دولتها من تطبيق مبادئ الأمن في المعاملة الوطنية وحقوق الرعاية الخليجية، وعليه فإنها تعد الطرف الشاذ في الاتفاقيات الإقليمية، ما قد يؤدي إلى إلغاء عضويتها في المنظمات العالمية وتجريم حكومتها في المحافل الدولية".

وأنه كان الأجدى لدولة قطر أن تفي بوعودها واتفاقياتها مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون والخاصة بتطبيق المادة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، التي تنادي كل دولة خليجية بتنظيم العمل المشترك وأهداف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وتوثيق الروابط بين شعوبها، حتى لا تفرط قطر بمنافذها البرية الوحيدة عبر الحدود السعودية والإماراتية، وتخسر قدرتها على استيراد وتصدير 90 في المائة من احتياجاتها عبر هاتين الدولتين الشقيقتين.

وتابع، "لذا فإننا ندعو لدولة قطر بالعودة للصف الخليجي آمنة مطمئنة لتحقيق مزيد من التقدم في مراتبها العالمية وتوفير الرفاهية لمواطنيها الأشقاء وتنفيذ عديد من مشاريعها التنموية، ولا عزاء لقطر من فقدان مظلة شقيقاتها الخليجية وكنف أشقائها من الدول العربية بسبب فشل الحكومية القطرية الدائم في التخلي عن سياساتها العدائية إقليميا وعربيا ودوليا".

وتوقع الخبير في التجارة الدولية، أن تلجأ قطر إلى حلول صعبة ومكلفة لمواجهة العزلة التجارية التي ستعانيها جراء مقاطعتها من جيرانها الخليجيين، مبينا أن قرار قطع كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر واليمن والمالديف علاقاتها مع قطر، سيؤثر في اتفاقيات التجارة الحرة المنفردة التي وقعتها قطر مع خمس دول، ولن تتمكن من الاستفادة منها مع هذه المقاطعة وستجد نفسها في حالة من الإحباط لعدم امتثالها لهذه الاتفاقيات.

وأضاف العلمي أن قطر ستلجأ بعد أن تتضرر من ارتفاع كلفة الواردات في نهاية المطاف، إلى اتفاقيات غير مرغوب بها في المنطقة، مشيرا إلى أن لدى الخطوط القطرية أكبر أسطول طائرات خليجي، واضطرت إلى اللجوء لمسارات أكثر صعوبة وكلفة.

وكانت البحرين قد أبلغت الجمعة منظمة التجارة العالمية أن القيود التجارية التي تفرضها دول خليجية على قطر يبررها الأمن القومي وأن الإجراءات جاءت متسقة مع المادة 11 من الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة، التي تسمح بكسر القواعد المعتادة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

من جانبه، قال ممثل قطر لدى منظمة التجارة العالمية، إن بلاده تبحث جميع السبل القانونية لمواجهة العزلة بما في ذلك تقديم شكوى للمنظمة. وأضاف أن الدفاع المستند إلى الأمن القومي من الممكن الطعن فيه على أساس الضرورة والتناسب.

من جانبها حذرت الإمارات منظمة التجارة العالمية من التدخل في الخلاف مع قطر، حيث أكد ممثل الإمارات أن هناك اتفاقيات ضد تمويل أنشطة تهدد أمن الدول القومي. فيما اعتبر ممثل مصر أن الإجراءات تقع في نطاق "الظروف الاستثنائية" ومن ثم فإنها متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وتعد منظمة التجارة العالمية منظمة عالمية مقرها مدينة جنيف في سويسرا، مهمتها الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية.

وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الدول. وتضم منظمة التجارة العالمية 164 دولة عضو إضافة إلى 20 دولة مراقبة، وأسست في 1 كانون الثاني (يناير) 1995، وهي واحدة من أحدث المنظمات الدولية.

وتعد المنظمة خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة للجات (GAAT)، التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية ما زالت حديثة فإن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الجات قد بلغ عمره خمسين عاما.

وجاء تأسيس منظمة التجارة العالمية بعد أن شهد العالم نموا استثنائيا في التجارة العالمية، فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6 في المائة سنويا، وساعدت اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما أساهم في نمو غير مسبوق وتهدف المنظمة إلى إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام.

اقرأ أيضًا:

قطر تطمئن الأسواق: الاقتصاد قادر على مواجهة الأزمة

اقتصاد قطر ما بعد قطع العلاقات... إلى أين سيصل ؟

قطر قد تخسر نصف فوائضها المالية في حال استمرت المقاطعة




 
 

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك