قمة العشرين... اتفاق على إصلاح نظام التجارة!

منشور 02 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 06:40
قمة العشرين
قمة العشرين

أظهر البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين أمس في بوينس آيرس تباعدا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يستعد لمواجهة مع نظيره الصيني حول الرسوم الجمركية، وشركائه، بعدما رفض دعم التحرك الدولي لوقف التغير المناخي وهمش التعهدات بمكافحة الحمائية التجارية.

واتفقت الأطراف المشاركة على " تجديد التزامها بالعمل من أجل تحسين نظام دولي قائم على القواعد" ، كما اتفقت الدول أيضا على أنه يجب معالجة أزمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم من خلال التعامل مع "الأسباب الجذرية" للهجرة القسرية ، إضافة إلى الالتزام بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين.

وفيما اتفق القادة المشاركون في القمة على تفعيل "الإصلاح الضروري" لمنظمة التجارة العالمية، لم يتضمن البيان الختامي في المقابل وعدا لتجنب الحمائية التجارية. وبالمثل، لم يكن هناك صياغة حول الممارسات التجارية العادلة.

وبالنسبة للمناخ، أكد البيان أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بانسحابها من اتفاقية المناخ في باريس التي تم التوصل إليها في عام 2015 ووعدت دول أخرى "بمواصلة التعامل مع تغير المناخ، مع تعزيز التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي".

وتعهد المشاركون بضمان وجود نظام مالي دولي سليم ومستقر، بما في ذلك المسائل الضريبية وغسل الأموال.

وأكد البيان الختامي إدانة دول مجموعة العشرين القوية للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، والالتزام بالتنفيذ الكامل لما جاء في قمة قادة مجموعة العشرين في هامبورج بشأن مكافحة الإرهاب. وقال البيان، سنكثف جهودنا في مكافحة تمويل الإرهاب، وغسل الأموال. ونحث الصناعة الرقمية للعمل معا لمكافحة استغلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لأهداف إرهابية.

وثمن البيان الختامي رئاسة الأرجنتين لمجموعة العشرين واستضافتها الناجحة لقمة بوينس آيرس. وقال البيان: "نتطلع إلى اجتماعاتنا المقبلة في اليابان في عام 2019 وفي المملكة العربية السعودية في عام 2020".

وبحسب "الفرنسية"، اعتمد البيان الختامي بعد مفاوضات شاقة في قمة بوينس آيرس أن كل الدول الأعضاء باستثناء الولايات المتحدة وافقت على تطبيق أهداف اتفاق باريس حول التغير المناخي التي "لا عودة عنها" مع احترام التفاوت في النمو الاقتصادي.

وأضاف أن "الولايات المتحدة تؤكد مجددا قرارها بالانسحاب من اتفاق باريس" ما يعكس الخلاف الذي حصل السنة الماضية حين أثار ترمب صدمة في العالم بانسحابه من الاتفاق في أول قمة لمجموعة العشرين يحضرها.

وفيما يشن الرئيس الأمريكي حربا تجارية على الصين ودول أخرى، تجنب البيان الختامي للقمة ذكر مكافحة الحمائية والالتزام بالتجارة المتعددة الأطراف.

وبدلا من ذلك، لفتت الدول الأعضاء فقط إلى "المشاكل التجارية الحالية"، وأكدت أيضا أن النظام التجاري المتعدد الأطراف "لا يحقق أهدافه" على صعيد النمو وإيجاد وظائف، وساندت "الإصلاح الضروري لمنظمة التجارة العالمية".

وأشاد مسؤول أمريكي كبير بزعماء دول مجموعة العشرين لتوصلهم إلى توافق حول البيان الختامي، مشيرا إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية باعتباره "الشيء الأكبر".

وقال المسؤول "للمرة الأولى على الإطلاق تدرك مجموعة العشرين أن منظمة التجارة العالمية فشلت في تحقيق أهدافها وأنها تحتاج إلى إصلاح".

وقالت دوائر مشاركة في القمة إن الخلافات الشديدة بشأن موضوعات مهمة مثل التجارة وحماية المناخ والهجرة بقيت مستترة خلف صياغات توافقية.

وأفاد مسؤولون أوروبيون أن دول مجموعة العشرين اتفقت على الالتزام بإصلاح منظمة التجارة العالمية، مضيفين أن الزعماء أيدوا الإصلاحات المطلوبة لتحسين عمل المنظمة.

وأضاف مسؤول أن الصياغة المتعلقة بالتجارة متعددة الأطراف شكلت نقطة خلافية للولايات المتحدة التي أصرت على أن يذكر البيان الختامي أن نظام التجارة متعدد الأطراف ليس ناجحا.

وقال "أكدنا أن التجارة مفيدة للابتكار والنمو والتوظيف وكررنا القول إن نظام التجارة متعدد الأطراف هو إطار العمل الذي نعمل ونلتزم به جميعا".

وأضاف "لكن من أجل أن تقبل الولايات المتحدة بذلك كان لا بد أن تحصل على شيء في المقابل وهو أن تقول إن نظام التجارة متعدد الأطراف لم يعد ناجحا ولا يفي بالتحديات التي يتعين مجابهتها". واعتبر مسؤولون أن النص المتعلق بالتغير المناخي "يتخطى قليلا الوضع الراهن" في حين ظلت الصياغة المتعلقة بالصلب عند الحد الأدنى ليتمكن الزعماء من التوصل لاتفاق.

كما تطرق البيان إلى قضية الهجرة واللاجئين لكن ظلت الصياغة عند الحد الأدنى، وقال المسؤول "الأمر محبط ولن نخفي إحباطنا".

ويتناقض تصميم ترمب على المضي في استراتيجيته "أمريكا أولا" مع سياسة بناء التحالفات التي اعتمدها الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، الذي توفي الجمعة، وكان موضع إشادة بالإجماع من قبل قادة مجموعة العشرين.

وألغى الرئيس الأمريكي مؤتمره الصحافي الذي كان مقررا خلال قمة مجموعة العشرين "احتراما" لعائلة الرئيس الأمريكي الأسبق.

إلى ذلك، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعا أمس مع نظيره الصيني شي جين بينج لمناقشة قضايا التجارة العالقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بعد ختام قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين.

وقال ترمب قبيل الاجتماع "سنتحدث مع الرئيس شي عن شيء اسمه التجارة وأمور أخرى على الأرجح لكن التجارة بالأساس. إنه اجتماع مهم جدا".

وشكل اللقاء بين الرئيسين الأمريكي والصيني اللذين يحاولان التفاوض على هدنة في حربهما التجارية، محور اهتمام القادة في اليوم الثاني من قمة بوينس آيرس.

وكان ترمب ألغى لقاء ثنائيا كان مقررا خلال القمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وعدل جدول لقاءاته الثنائية.

وتترقب الأسواق بقلق نتائج هذا اللقاء الذي جاء على "عشاء عمل"، بعدما بدأت المواجهة بينهما حول الحواجز الجمركية تؤثر في النمو.

ويمثل الاجتماع الذي تقرر عقده بعد انتهاء البرنامج الرسمي، دليلا على أن اللقاءات الثنائية تغلب على المفاوضات بحضور قادة الدول "العشرين"، بعد عشر سنوات من أول قمة خصصت لمواجهة الأزمة المالية.

وكانت بورصة نيويورك أغلقت الجمعة على ارتفاع مستفيدة من أجواء التفاؤل بشأن العلاقات بين واشنطن وبكين، ورأى المحللون مؤشرا إيجابيا في توقيع اتفاق جديد للتبادل الحر لدول أمريكا الشمالية في بوينس آيرس.

وقال كريستوفر لو الخبير الاقتصادي في "إف تي إن فايننشال" إنه "من المطمئن سماع ترمب يتحدث عن تسوية يمكن التوصل إليها مع الصين".

وأكد الرئيس الأمريكي المدافع عن الحمائية أن "هناك مؤشرات إيجابية، سنرى ماذا سيحدث. إذا تمكنا من التوصل إلى اتفاق فسيكون ذلك أمرا جيدا".

أما الرئيس الصيني فقد طلب من القادة الآخرين المشاركين في القمة "الدفاع عن النظام التجاري التعددي"، ووعد أيضا "بمواصلة الإصلاحات" لفتح السوق الصينية وتأمين حماية أفضل للملكية الفكرية، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هذه الدورة من القمة متميزة جدا، وأضاف لصحافيين "العام الماضي في هامبورج سادت بعض السذاجة الجماعية في مواجهة ترمب بسبب وجود فكرة أننا نستطيع إقناعه".

من جهة أخرى، التقى قادة الولايات المتحدة واليابان والهند في اجتماع ثلاثي مشترك للمرة الأولى حيث طالبوا بحرية الملاحة في آسيا، في خطوة واضحة ضد تزايد النفوذ الصيني.

والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره الياباني شينزو آبي على هامش القمة.

وبدت قمة القادة الثلاثة، التي استغرقت 15 دقيقة فقط، رمزية أكثر من كونها قمة تضع استراتيجية عمل، لكنها تزامنت مع تزايد مخاوف الدول الثلاث حيال النفوذ الصيني في آسيا.

ولدى اليابان والهند نزاعات إقليمية طويلة الأمد مع جيرانهما، فما يمارس ترمب ضغوطا على الصين بخصوص ملف التجارة بين البلدين ويكرر إعرابه عن مخاوفه بشأن نزعة بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه.

وقال ترمب لآبي إن "اليابان والولايات المتحدة والهند تتقاسم القيم الأساسية والمصلحة الاستراتيجية"، وتابع "من خلال عمل ثلاثتنا سويا، سنجلب مزيدا من الرخاء والاستقرار للمنطقة وكذلك للعالم أجمع".

من جهته، أشار مودي إلى أن اختصار الأحرف الأولى لليابان وأمريكا والهند يشكل كلمة "جاي" التي تعني بالهندية "الحياة المديدة".
وأفادت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان أن القمة "أعادت تأكيد أهمية الرؤية الحرة والمفتوحة للمحيطين الهندي والهادئ

لتحقيق الاستقرار والرخاء العالميين".

وطرحت إدارة ترمب مرارا فكرة منطقة "محيط هندي وهادئ حرة ومفتوحة"، وهو تعبير جذاب طالما فضله آبي الذي يصر على أن تظل كل آسيا مفتوحة أمام الملاحة والتجارة.

لكن ذلك لم يمنع مودي وآبي أن يلتقي كل منهما على حدة الرئيس الصيني شي جينبينج.

ورغم عقود من النزاعات الإقليمية مع الصين، نأت الهند تاريخيا بنفسها من الانضمام إلى تحالفات مع القوى الكبرى.

فيما خفت حدة التوتر بين اليابان والصين أخيرا، إذ قام آبي في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت بأول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى بكين في سبع سنوات.

 

اقرأ أيضًا: 

الحرب التجارية تسيطر على اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين
ترامب قد يتوصل لاتفاق تجاري مع الصين قريباً جداً


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك