أزمة الوقود تهدد مصر بالظلام

منشور 03 نيسان / أبريل 2013 - 10:07
انتظار الشاحنات للحصول على الوقود يمتد لساعات
انتظار الشاحنات للحصول على الوقود يمتد لساعات

وقت الانتظار عند محطات الديزل على الجانب الآخر من العاصمة يمكن أن يمتد لساعات، لكن يستطيع السائقون أن يملأوا شاحناتهم بالوقود خلال دقائق؛ من "الكشك" الذي أنشأه علي في شارع جانبي موحش في منطقة بولاق في القاهرة، لأنهم يدفعون سعراً زائداً في سوق سوداء ازدهرت في مصر في ظل نظام الوقودالمدعوم من الدولة.

ووفقاً لتقرير نقلته صحيفة "الاقتصادية" السعودية عن "فاينانشال تايمز"، فقد أدت حالات نقص الديزل في الأسابيع الأخيرة إلى إثارة أسئلة حول قدرة مصر على إبقاء الأنوار مشتعلة، وإطعام أهلها، ودعم اقتصادها المريض.

يقول هذا الصبي البالغ من العمر 15 عاماً، والذي يبيع الديزل مقابل 42 سنتاً للتر، أي بزيادة مرة ونصف على السعر الذي يُباع به في كراج معتمد: "إذا كنت على استعداد لأن تدفع، لن يتعين عليك أن تنتظر".

وتستورد مصر كميات تصل إلى 70 في المائة من احتياجاتها من الديزل، الذي يستخدَم في السيارات وفي المعدات الزراعية ومعامل توليد الكهرباء، إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تدعم الديزل بـ1.5 مليار دولار على الأقل شهرياً، وهذا يستنزف احتياطيات العملة الأجنبية القليلة إلى حد الخطر.

وقال جون هاملتون، محرر منطقة شمال إفريقيا في نشرة أفريكا إنِرجي: "المشكلة في الأجل القصير هي نقص المال، فكيف تستطيع الحكومة الاستمرار في شراء الوقود بأسعار مرتفعة في السوق الدولية، ثم تتبرع به للناس؟ هذه ما أجده باعثاً على الخوف في مصر".

وأضاف: "المتاعب المالية التي تواجهها الحكومة يكاد يكون من المستحيل التغلب عليها".ووعدت مصر بتقليص الدعم الذي تقدمه الحكومة منذ فترة طويلة لمنتجات الطاقة وتقنين بيع الوقود الرخيص، في إطار اتفاقية للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وأعلنت السلطات زيادات في أسعار وقود الطبخ، أو غاز البوتان، بنسبة 60 في المائة للمستهلكين و100 في المائة للشركات، وهي أول زيادة من نوعها منذ عقود.

وألغت الحكومة السنة الماضية الدعم عن البنزين عالي الأوكتان. لكن تقليص كمية الوقود المدعوم المتاح للسائقين ربما يكون هو السبيل الوحيدة لإيقاف النزيف الذي تسببه السوق السوداء وتقليص عبء تكاليف الطاقة.

وحالات نقص الوقود التي عمَّت أنحاء مصر هي من بين النذر التي تشير إلى استمرار المتاعب الاقتصادية والاجتماعية، وغالباً ما تندلع مشاجرات أثناء ساعات الانتظار الطويلة، ما يعمّق من الإحساس بغياب القانون في مختلف أنحاء البلاد.

ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً مع بداية موسم الحصاد، حين يشرع المزارعون، الذين يعتمدون على الديزل، في جمع الغلال وأخذها إلى السوق. وستعني أشهر الصيف ارتفاعاً في استهلاك الكهرباء، ما يرهق طاقة محطات الكهرباء التي تعاني أصلاً نقصاً في الوقود وديوناً طائلة.

وقال مجدي صبحي، وهو باحث متخصص في قضايا الطاقة لدى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة: "نتوقع أن تكون حالات انقطاع الكهرباء هذا الصيف هائلة جداً وتعُم مختلف أرجاء مصر".

ويلقي مسؤولون مصريون باللوم في حالات نقص الوقود على عصابات تهريب تقوم بتصدير الوقود إلى الخارج، وإلى قطاع غزة في معظم الأحيان، لكن هناك عمليات تهريب كذلك عن طريق السفن إلى أماكن بعيدة مثل تركيا. وتشتري مصر وقود الديزل مقابل 1000 دولار للطن، لكنها تبيعه إلى السوق بأقل من 200 دولار، كما يقول الخبراء.

وقال أسامة خليل، وزير البترول والثروة المعدنية المصري: "السبب الرئيس لأزمة الديزل المتكررة في السوق المحلية هو أن هناك فرقاً كبيراً بين تكلفة الديزل على الدولة والسعر الذي يباع به في السوق المحلية".

وأضاف: "التصدي لمافيا الديزل في مصر مرتبط بعودة الأمن إلى الشارع، وهذا سيساعدنا في إيقاف عمليات تهريب الديزل والبترول إلى الأسواق السوداء في الخارج".

وقال الوزير إن حكومته خصصت 235 مليون دولار لشراء 65 ألف طن من الديزل و75 ألف طن من أنواع الوقود والزيت الأخرى على ظهر 13 ناقلة.

ويقول مسؤولون مصريون وخبراء طاقة إن الحكومة عازفة عن شراء مزيد من الوقود، خشية أن يعمل تجار السوق السوداء على شحنه إلى الخارج.وقال صبحي: "جزء من السبب في هذه الأزمة يعود إلى وجود تهريب لهذه المادة. لكن إحدى المشاكل بكل بساطة هي أنه لا يوجد ما يكفي من الديزل لتلبية الطلب".


© 2019 MBC جميع الحقوق محفوظة لمجموعة

مواضيع ممكن أن تعجبك